أهم الاخبارالأخبار

يمانيون في موكب الرسول.. الأشعث بن قيس الكندي “فاتح وأمير أذربيجان” (الحلقة الثالثة والعشرون)

سلسلة حلقات يومية برعاية مياه “كرم الضيافة”

أعد الحلقة لـ”يمن ديلي نيوز” – أحمد الشجاع: هو الأشعث بن قيس بن معدي كرب بن معاوية بن جبلة بن عَدَي بن ربيعة بن معاوية الأكرمين بن الحرث الأصغر بن معاوية بن الحرث الأكبر الكندي.

قال أعشى قيس في قصيدة له:

فإن معاوية الأكرمين    عظام القباب طوال الأمم

متى تدعهم للحروب     تأتيك خيل لهم غير جم

إذا ما همُ جلسوا بالعشي   فأحلام عاد وأيدي هضم

وقد تفرعت من بني معاوية الأكرمين أسرتين ملكيتين حكمت أحدهما منطقة كندة وحضرموت في اليمن، بينما حكمت الثانية نجد والحجاز.

 قصة إسلامه

يذكر المؤرخ القاضي الأكوع “أن الأشعث بن قيس من السابقين الأولين في الإسلام، أسلم وآمن برسول الله ﷺ منذ وقت مبكر وهو في اليمن”.

بعد إسلام قيس بن الأشعث، انتشر الإسلام تدريجيا في حضرموت بالاقتناع والدعوة.

تذكر المصادر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى حضرموت قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري، مرة أو مرتين، لكن لم تذكر المصادر مهمة قيس، والظاهر أنه كان يلتقي الأشعث ويعود، لأن الأشعث حين وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم، نزل في دار سعد بن عبادة.

وفي السنة التاسعة من الهجرة النبوية انطلق الأشعث بن قيس من حضرموت على رأس وفد من وجهاء وأعيان كندة للقاء برسول الله ﷺ في المدينة المنورة، وسبق مسيره انتشار الإسلام في ربوع كندة وحضرموت.

وعند دخول الأشعث والوفد الذي معه من كندة، 80 رجلا، إلى المدينة المنورة، لم تشهد المدينة أحسن منه هيئة، فقد كانت عليهم “الجُبب” وهي من ملابس ملوك وأقيال اليمن، وكانوا أيضا قد “رجّلوا جُممهم، وتكحلوا” أي مشطوا شعر رؤوسهم وعيونهم مكحلة، فقدموا على المدينة وهم على أحسن هيئة، وخرج أهل المدينة لاستقبالهم.

قال أحد الصحابة: “كنا على باب مسجد رسول الله ﷺ إذ أقبل وفد كندة، فاستشرف له الناس، وما رأيت أحسن منهم، فلما دخلوا المسجد، دخل منهم أول رجل، متوسط يضرب شعره منكبه، فقلت: من هذا؟ قالوا: الأشعث بن قيس، فقلت الحمد لله الذي نصر دينه وأعز نبيه وأدخلك وقومك في هذا الدين مكرمين، قال: ثم زارني الأشعث فوهب لي غلاما عبدا وشيئا من الفضة ومن غنم، ومكثوا أياما ينحرون ويطعمون الناس”.

وعندما دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم حيوه بقولهم “أبيت اللعن” وهي تحية ملوك اليمن قبل الإسلام، وتعني الولاء والارتباط السياسي والمبايعة، فقدومهم إليه ليس لإعلان الإسلام، فقد أعلنوا إسلامهم منذ سنوات، إنما بهدف مبايعته بمفهومها السياسي، كما يذكر مؤلف كتاب “يمانيون في موكب الرسول”.

فرد عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم “لست ملكا، إنما عبدالله ورسوله”.

تذكر المصادر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، سألهم ألم تسلموا؟ قالوا بلى، وهو يعلم أنهم أسلموا، لكنه استغرب عليهم لبس الحرير في أعناقهم، فقال لهم “فما بال هذا الحرير في أعناقكم” فبادروا في انتزاعها وألقوها امتثالا لأمر الله ورسوله.

في فترة بقاء الأشعث وقومه في المدينة، تزوج الأشعث، بأم فروة، أخت أبي بكر الصديق، وأنجبت له محمد.

كان يوم زواج الأشعث بأم فروة، في المدينة أشبه بعيد الأضحى، فلم يبق الأشعث وقومه في السوق، ذات أربع من بعير وشاة إلا ذبحوها، فقال الأشعث هذه وليمتي، فلم يبق دار في المدينة إلا ودخله اللحم”.

فضائله

قيس من أعظم الزعماء والملوك والأقيال اليمنيين والصحابة الفاتحين، كان سيدا وجيها، كريما سمحا، وملكا مطاع.

وقد كان الأشعث بن قيس آخر ملوك كندة وأحد أقيال وعظماء اليمن، ومن السابقين الأولين إلى الإسلام، قال الشاعر مادحا الأشعث:

لست كالأشعث المعصب بالتاج    غلام قد ساد وهو فطيم

جده آكل المرار، وقيس خطبه      في الملوك خطب عظيم

فله هيبة الملوك وللأشعث       تاجان حادث وقديم

كان الأشعث بن قيس من الصحابة الزعماء الذين شاركوا في تأسيس وتخطيط مدينة الكوفة وتوطين الذين استقروا بها من كندة اليمانية.

وقد كان للأشعث دوراً بارزاً في نشر دعوة الإسلام بين أهل أذربيجان الذين كانوا في ظلمات المجوسية يعبدون النار، وبذلك خرج أهل أذربيجان في عهد الأشعث من ظلمات الوثنية المجوسية، الى نور الإسلام، وترسخت دعائم الإسلام في ذلك منذ عهد الأشعث وحتى اليوم، والى الأبد.

أهم غزواته

حشد الفرس جيشا من شتى أقاليم الإمبراطورية الفارسية وتوجهوا من المدائن، عاصمة كسرى، فلما بلغ ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: “والله لأضربن ملوك العجم بملوك العرب” فكتب عمر إلى عماله يستنفروا للجهاد.

انطلق الأشعث بن قيس على رأس ألف وسبعمائة من فرسان كندة، وعدة آلاف من سائر بقية قبائل حضرموت والمهرة وظفار عمان وأعالي شبوة.

وصل الأشعث على رأس ذلك الجيش إلى المدينة المنورة، والتقى بالخليفة عمر بن الخطاب، فألحقهم عمر بالجيش العربي الإسلامي لفتح العراق والمدائن.

كانت واقعة القادسية واقعة عظيمة لم يكن في العراق أعجب منها، حيث أصاب المرض، دماميل في جسد الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص، قائد الجيش العربي الإسلامي، منعته تلك الدماميل من القدرة على الركوب والسير بالجيش، فجعل لكل قبيلة في الجيش أميرها ورايتها.

كلف الأشعث بن قيس على قبيلة كندة، وصاحب رايتها، في معركة القادسية، تحت إمرته ألف وسبعمائة من فرسان كندة وحضرموت.

تتوجت معركة القاسية بالانتصار التاريخي العظيم، سقط فيها رستم قائد الجيش الفارسي المجوسي صريعا بسيف قيس بن المكشوح المرادي، وبن خاله معد بن يكرب الزبيدي وجرير بن عبد الله البجلي، ثم بسيف الأشعث بن قيس الكندي، وكلهم صحابة يمانيون.

ولقد كان الأشعث بن قيس من قادة الجيش العربي الإسلامي الذي انطلق من الحيرة لفتح جهات المدائن عاصمة كسرى، حيث كان قيس من الفاتحين للمدائن.

شهد الأشعث بن قيس موقعة جلولاء، وذلك أن كسرى “يزد جرد” بعد انسحابه من المدائن اتجه الى حلوان، فلحق به الجيش العربي الإسلامي وتم هزيمتهم في موقعة جلولاء.

في معركة نهاوند في إيران، التحم الجيشان، جيش الفرس والجيش العربي الإسلامي، وكان الأشعث بن قيس الرجل الثاني بعد النعمان بن مقرن، حيث ارتقى النعمان بن مقرن شهيدا، فاجتمع المجاهدون إلى الأشعث بن قيس، ففتح الله على المسلمين فتحا عظيما.

تواصلت الفتوحات باتجاه أذربيجان واستطاع الأشعث بن قيس، فتحها منطقة بعد أخرى، وأسكن فيها ناسا من العرب وأمرهم بدعوة الناس إلى الإسلام، ويعتبر هذا أول استيطان للعرب بإقليم أذربيجان.

منذ السنة الخامسة والعشرين للهجرة في خلافة عثمان بن عفان رضى الله عنه أصبح الأشعث بن قيس أميرا واليا لإقليم أذربيجان، فكان الأشعث أول الحكام الولاة لذلك البلد في الإسلام، وامتدت ولايته لأذربيجان 15 سنة.

وفاته

قبل وفاته أوصى الأشعث بن قيس أبنائه بقوله “لا تذلوا في أعراضكم، وتنخدعوا في أموالكم، ولتتنزه بطونكم من أموال الناس، وظهوركم من دمائهم، فإن لكل أمرئ تبعة، وإياكم وما يعتذر منه أو يستحى، فإنما يُعتذر من ذنب ويُستحى من عيب.

توفى الأشعث بن قيس, وتم دفنه في ساحة مسجد الكوفة وصلى عليه الحسن بن علي بن أبي طالب وأهل الكوفة في السنة الثالثة والأربعين للهجرة، ولم يزل ذكره خالدا عبر الأجيال فلقد كان الأشعث بن قيس من عظماء الأمة الخالدين، فعليه رحمة ورضوان رب العالمين.

👇 سلسلة حلقات “يمانيون في موكب الرسول”: 

 

الحلقة الأولى: الطفيل بن عمرو الدوسي “ذو النور”

الحلقة الثانية: زرعة بن سيف بن ذي يزن أول أذواء حمير إسلاما

الحلقة الثالثة: أبو هريرة راوي الأحاديث وأول صادح بالأذان في البحرين

الحلقة الرابعة: جرير بن عبدالله البجلي “خير ذي يمن”

الحلقة الخامسة: سواد بن قارب الكاهن الذي قاد كهان اليمن والجزيرة إلى الإسلام

الحلقة السادسة: شرحبيل بن حسنة الكندي مترجم السريانية وفاتح غور الأردن

الحلقة السابعة: المقداد بن عمرو الحميري “الفارس الوحيد في بدر”

الحلقة الثامنة: فروة بن مسيك المرادي “أمير رسول الله على مذحج”

الحلقة التاسعة: أبرهة ابن الصباح الحميري “كريم قومه”

الحلقة العاشرة: الصحابي ضماد بن ثعلبة الأزدي “الطبيب الأول إسلاماً”

الحلقة الحادي عشرة: زيد بن حارثة “الصحابي الذي خلده القرآن”

الحلقة الثانية عشرة: زهير بن قيس البلوي “أمير أفريقية وقاهر أمير البربر”

الحلقة الثالثة عشرة: معاوية بن حديج السكوني “فاتح أفريقية”

الحلقة الرابعة عشرة: جنادة بن أبي أمية الأزدي “فاتح رودوس اليونانية”

الحلقة الخامسة عشرة: دحية بن خليفة الكلبي الحميري “شبيه الوحي”

الحلقة السادسة عشرة: قيس بن مكشوح المرادي “بطل اليمن في فجر الإسلام”

الحلقة السابعة عشرة: حسان بن النعمان “فاتح الجزائر وأمير إفريقية”

الحلقة الثامنية عشرة: عمار بن ياسر “كبير وعملاق مذحج وأمير الكوفة”

الحلقة التاسعة عشرة: جندب بن عمرو بن حممة “زعيم دوس”

الحلقة العشرون: أبو عامر الأشعري “فاتح أوطاس”

الحلقة الحادية والعشرون: العلاء بن الحضرمي “فاتح البحرين وأول ناقش ختم الرسول الكريم

الحلقة الثانية والعشرون: ذو الكلاع الحميري “قائد كتائب حمير”

 

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من يمن ديلي نيوز Yemen Daily News

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading