“روح”.. طفلة في عدن بلا أيدي ولا قدمين تتحدى الإعاقة بريشة الرسم (فيديو)

أعد القصة لـ”يمن ديلي نيوز” مرفت الربيعي: وُلدت الطفلة روح يوسف محمد في مديرية المعلا بمحافظة عدن بإعاقة خلقية نادرة، دون يدين أو قدمين، غير أن هذا الواقع الجسدي لم يحل دون قدرتها على الحلم أو شغفها بالحياة.
فمنذ سنواتها الأولى، اختارت روح أن تواجه التحدي بطريقتها الخاصة، مستخدمة الفن بوصفه لغة بديلة للتعبير، ومساحة آمنة لبناء ذاتها.
تعامل والدا روح مع حالتها منذ البداية بكل احتواء، وتؤكد والدتها لـ”يمن ديلي نيوز” أن ابنتها لم تعامل يوماً على أنها مختلفة، قائلة: كل ما أوفره لأختها أوفره لها، ولم أشعرها يوماً بأنها معاقة.
هذا الاحتواء انعكس على تحصيل روح العلمي، الذي تصفه الأسرة بالجيد، وقدرتها على الكتابة والتعلم.
في سن السابعة، بدأت ملامح الموهبة تتشكل حين شاهدت روح شقيقتها ترسم، فشدتها الألوان والمناظر الطبيعية، وحاولت الإمساك بالفرشاة بطريقتها الخاصة، مستخدمة فمها وجذعها للتحكم بالحركة.
ومع مرور الوقت، لم يعد الرسم مجرد هواية، بل وسيلة للتواصل مع العالم، وتفريغ المشاعر، وبناء الثقة بالنفس.
التحقت “روح” بمدارس أهلية وفرت لها بيئة تعليمية أكثر أماناً واحتواءً، وهو ما ساعدها على الاندماج والاستمرار في التعليم دون عوائق نفسية أو اجتماعية.
وإلى جانب الرسم، تعلمت صناعة الخرز بمساعدة شقيقتها، ووجدت في هذا النشاط امتداداً لشغفها الفني.
جاءت أول مشاركة رسمية لروح في مهرجان الطفل الموهوب الذي نظمه مكتب الثقافة بمحافظة عدن بدعم من منظمة اليونسيف، بعد ترشيحها من إدارة مدارس الراشد.
هناك، خضعت لتدريب مكثف لمدة أسبوعين مع أطفال آخرين، واندمجت معهم بسهولة، مدفوعة بالاهتمام والدعم الذي حظيت به، لتقف لاحقاً بلوحاتها في معرض فني عام، كأصغر المشاركات وأكثرهن حضوراً.
لم تتوقف تجربة روح عند حدود عدن، إذ شاركت برسمة تحمل رسالة سلام، إلى جانب مقطع فيديو، في القمة الدولية للسلام بمدينة جدة، في خطوة عكست كيف يمكن للفن أن يكون جسراً إنسانياً يتجاوز الجغرافيا والإعاقة معاً.
تقول روح لـ “يمن ديلي نيوز”: في المستقبل سأكون معلمة أربي الأجيال، وسأفتح معرضي الفني الخاص لأعرض فيه جميع أعمالي.
تقضي معظم وقتها في الرسم، خاصة المناظر الطبيعية، وتمتلك اليوم عدداً من الأعمال التي تعكس حساً بصرياً لافتاً وتجربة إنسانية عميقة.
قصة روح ليست حكاية موهبة فردية فحسب، بل نموذج حي لأهمية الدعم الأسري والبيئة التعليمية الداعمة في تمكين الأطفال ذوي الإعاقة.
فبدلاً من الاستسلام لغياب الجسد، وجدت روح في الرسم قوة بديلة، وحوّلت التحدي إلى فعل إبداعي، يؤكد أن الإعاقة الحقيقية ليست في الجسد، بل في غياب الاحتواء والفرص.



