يمانيون في موكب الرسول.. سواد بن قارب الكاهن الذي قاد كهان اليمن والجزيرة إلى الإسلام (الحلقة الخامسة)

سلسلة حلقات يومية عن سيرة صحابي يمني، ينشرها “يمن ديلي نيوز” طوال أيام الشهر الكريم برعاية مياه “كرم الضيافة”
استعراض خاص بـ”يمن ديلي نيوز” – أحمد الشجاع: سمع سواد بن قارب هاتفا يدعوه بأن يسير إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فهو النبي المنتظر الذي تقدم الخبر بأنه من بني لؤي بن غالب وأنه في مكة سيظهر.
تكرر الهاتف الذي سمعه سواد ثلاث ليال، فلما سمع سواد الهاتف في الليلة الثالثة، عقد النية على أن يلحق بالطفيل الذي كان قد توجه مهاجرا مع أبي هريرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان ذلك في السنة الثالثة للبعثة.
والهاتف في المسيحية يقال إنه نداء سماوي يأتي الكاهن (رجل دين) خلال النوم ليرشده بشؤون دينية، وهو يشبه إلى حد كبير أو الحلم في المنام.
يقول سواد عن نفسه “فعلمت أن الله قد أراد بي خيرا، فقمت إلى بردة لي فلبستها، ووضعت رجلي في غرز ركاب الناقة، وأقبلت حتى انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلمت، وأخبرته الخبر”.
من هو سواد؟
يذكر مؤلف كتاب “يمانيون في موكب الرسول” أن سواد بن قارب الدوسي الأزدي من أشراف وأقيال أهل اليمن، فقد كان سيدا في قومه، ومن كبار الكهان والشعراء.
وكان من أشهر الكهان في اليمن وبقية جزيرة العرب في الجاهلية، وكان الناس يأتون إليه من مناطق شتى إلى مقره في حاضرة دوس.
عندما قدِم سواد بن قارب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرح رسول الله بمقدمه وقال له: “أفلحت يا سواد”.
وفي عهد الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قيل له “هذا سواد بن قارب، الذي أتاه رائيه بظهور رسول الله” فدعاه عمر، وسمع منه خبر ذلك والشعر الذي قاله حين قدم إلى رسول الله بمكة، وهذا يدل على أن سواد عندما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، كان قبل إسلام عمر ابن الخطاب، رضي الله عنهم جميعا.
قص سواد على الفاروق إلى أن قال: ففرح رسول الله وأصحابه فرحا شديدا، حتى رؤي الفرح في وجوههم، فقال رسول الله: “أفلحت يا سواد”، فوثب إليه عمر فالتزمه، وقال: قد كنت أشتهي أن أسمع هذا الحديث منك يا سواد، فهل يأتيك رائيك اليوم؟ قال: أما منذ قرأت القرآن فلا، ونعم العوض كتاب الله عز وجل”.
دوره في الدعوة
كان الصحابي سواد بن قارب من السابقين إلى الإسلام على يد الصحابي الجليل الطفيل بن عمرو الدوسي.
وعندما ذهب سواد للقاء الرسول صلى الله عليه وسلم، في العام الثالث أو الرابع للبعثة، مكث سواد في مكة مع الرسول صلى الله عليه وسلم فترة تعلم فيها ما كان قد نزل من الشريعة وحفظ ما نزل من القرآن.
ثم عندما هم بالعودة على قبيلته وتهيأ، قال له الرسول صلى الله عليه وسلم “عد إلى قومك وقل هذا الشعر فيهم”، ومنذ اللحظات الأولى لعودته الى قبيلته انضم سواد إلى الطفيل في نشر الدعوة ودعوة الناس إلى الإسلام.
ما إن أسلم حتى أخذ يدعو إلى الإسلام مع الصحابي الطفيل بن عمرو الدوسي، وقد أسلم على يديه الكثير، وكان سواد سببا في إسلام عدد كبير من كهان اليمن والجزيرة.
وحين بلغهم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، كان لـ “سواد” موقف بطولي في تثبيت الناس والتمسك بدينهم، إضافة إلى أن “دوس” شاركوا في قتال المرتدين في اليمامة ونجد.
وفي السنة الـ 13 للهجرة عندما استنفر الخليفة الفاروق الناس للجهاد ضد الفرس بعد موقعة الجسر في شعبان سنة 13 هـ، فتولى جرير بن عبدالله البجلي استنفار الناس في “دوس” وسار بهم إلى المدينة المنورة، كان من بينهم سواد بن قارب، رغم أنه بلغ من السن عتيا، وفي المدينة التقى سواد بالخليفة الفاروق، فقيل له هذا سواد؟ فطلب الفاروق من سواد أن يقص عليه قصة لقائه بالرسول، كما ذكرناه سالفا.
مكث سواد في المدينة إلى أن تحرك الجيش نحو العراق، فمضى سواد، رغم كبر سنه، مع المجاهدين، واستقر في البصرة.
وفي السنة الـ16هجرية، وافاه الأجل، في مدينة البصرة، فرضي الله عنه وأرضاه.
سلسلة حلقات “يمانيون في موكب الرسول”
الحلقة الأولى: الطفيل بن عمرو الدوسي “ذو النور”
الحلقة الثانية: زرعة بن سيف بن ذي يزن أول أذواء حمير إسلاما
الحلقة الثالثة: أبو هريرة راوي الأحاديث وأول صادح بالأذان في البحرين
الحلقة الرابعة: جرير بن عبدالله البجلي “خير ذي يمن”



