أهم الاخبارالأخبار

يمانيون في موكب الرسول.. المقداد بن عمرو الحميري “الفارس الوحيد في بدر” (الحلقة السابعة)

سلسلة حلقات يومية عن سيرة صحابي يمني، ينشرها “يمن ديلي نيوز” طوال أيام الشهر الكريم برعاية مياه “كرم الضيافة”

أعد الحلقة لـ”يمن ديلي نيوز” – أحمد الشجاع: ولد المقداد بن عمرو بن ثعلبة البهراني الحميري السبئي، في قبيلة “بهراء” إحدى قبائل اليمن، أحد بطون عمرو بن الحاف بن قضاعة، وكانت تجاور صعدة.

انتقل والده، عمرو بن ثعلبة، إلى حضرموت هربا من قضية ثأر حدثت بين عشيرتين من “بهراء” وكانت عشيرته أحدها، فوُلد المقداد في حضرموت ونشأ فيها، وكان معروفا بشجاعته وبطولته.

ولد المقداد قبل البعثة بـ 27 عاما، في شبابه وقع بينه وبين أحد زعماء قبيلة كندة يدعى “أبي شمر” الكندي خصام، وأبي شمر هذا شخص متجبر وظالم، فطلب ابن أبي شمر مبارزة المقداد بالسيف بهدف قتله لما يراه من شجاعته وشموخه.

لم يجد المقداد مفرا من المبارزة، على مخاطرها، فتبارزا فضرب المقدادُ رِجلَ أبي شمر بالسيف، وخوفا من انتقام “ابي شمر”، هرب المقدادُ الى مكة.

قصة إسلامه

عمل المقداد في التجارة منذ شبابه، وكان مطلع على كل ما يدور في مكة من أحداث ومستجدات.

ولما بُعث محمدا صلى الله عليه وسلم، وبدأ بإبلاغ رسالته للناس، ويدعوهم إلى دين التوحيد بمكة وترك الشرك وعبادة غير الله، كان المقداد بن عمرو البهراني من أوائل من استجاب للنبي صلى الله عليه وسلم وأعلن إسلامه.

ويعتبر المقداد من أوائل الصحابة وكبارهم، وأوائل السابقين إلى الإسلام ومن عظماء الفاتحين، كما أنه من الصحابة الذين جعلهم الله نجباء ووزراء ورفقاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم، إضافة إلى دوره في الدعوة إلى الدين الجديد منذ إعلان إسلامه.

هاجر المقداد مع الصحابة إلى الحبشة حينما اشتد إيذاء قريش للمسلمين بمكة، حيث أشار إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك.

وهو الصحابي الوحيد الذي عاد من الحبشة قبل الهجرة بعامين ثم كان من المهاجرين إلى المدينة ونزل في بيت أحد الأنصار.

موقفه في عزوة بدر

عُرف عن المقداد شجاعته وبأسه، وكان لذلك دورا كبيرا في مشاركته في معظم الغزوات مع الرسول صلى الله عليه وسلم وفي عهد الفتوحات.

فحين قررت قريش، في العام الثاني للهجرة، أن تقاتل المسلمين في موقعة بدر، وأقبلت في بأسها وخيلائها وكبريائها، خلد التاريخ موقف المقداد بن عمر البهراني الحميري، كما خلد موقف سعد بن معاذ الأنصاري رضى الله عنهما.

فقد جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه يشاورهم في أمر قريش التي جمعت جموعها وأقبلت لمحاربة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين في غزوة بدر، ليبلو مدى استعدادهم لقتال قريش، خاصة وأنهم خرجوا من أجل القافلة وليس من بهدف القتال.

كان المقداد أول المتحدثين فقال رضى الله عنه “يا رسول الله، إنا والله لا نقول لك كما قال أصحاب موسى لموسى “إذهب أنت وربك فقاتلا انا ههنا قاعدون، ولكنا نقاتل من بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك”.

تأثر الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضى الله عنه من موقف المقداد فقال “لقد شهدت من المقداد مشهدا، لأن أكون صاحبه، أحب الي مما في الأرض جميعا”.

تذكر كتب السير، أن المقداد، هو الفارس الوحيد في غزوة بدر، وبقية الجيش كلهم مشاة، أو محمولين على الإبل، وقيل “المقداد أول فارس قاتل في سبيل الله” وقد شوهد المقداد في بدر يقاتل على فرسه “سبحة” وقيل اسمها “بعرجة” وقد أبلى المقداد بلاء حسنا.

بلغ عدد المسلمين في غزوة بدر314، على أغلب الأقوال 241 رجل من الأوس والخزرج، اليمانيتين والبقية من المهاجرين، وثلث المهاجرين من قبائل يمانية، ذكر المؤلف 19 إسما، أبرزهم المقداد بن عمر، وزيد بن حارث الكلبي، وحاطب بن أبي بلتعة، وعمار بن ياسر.

يذكر مؤلف كتاب “يمانيون في موكب الرسول” أن المقداد شهد سائر المشاهد والغزوات بعد موقعة بدر مع الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم تكن تسمع في المدينة فزعة، إلا ويكون المقداد في مثل لمح البصر واقفا على باب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممتطى صهوة فرسه أو ممتشق حسامه.

شارك المقداد مع الجيش العربي الإسلامي في فتوحات الشام وفلسطين ومصر، منها فتح مدينة دمياط، والقلعة الفرماء، والبقارة والواردة، والعريش، والبهنساء، وصعيد مصر، كما أنه كتب أحاديث السنة ورويت عن المقداد 48 حديثا.

وفاته

عاد المقداد بن عمرو البهراني الحميري رضى الله عنه من مصر إلى المدينة المنورة وسكن في أرض له بـ”الجرف” ضواحي المدينة المنورة، حتى وافاه الأجل، وهو ابن سبعين سنة، وذلك في السنة 33 هجرية، ونقل إلى المسجد النبوي للصلاة على جثمانه، وصلى عليه خليفة المسلمين عثمان بن عفان رضي الله عنهم وأرضاهم جميعا.

 

سلسلة حلقات “يمانيون في موكب الرسول”

الحلقة الأولى: الطفيل بن عمرو الدوسي “ذو النور” 

الحلقة الثانية: زرعة بن سيف بن ذي يزن أول أذواء حمير إسلاما

الحلقة الثالثة: أبو هريرة راوي الأحاديث وأول صادح بالأذان في البحرين

الحلقة الرابعة: جرير بن عبدالله البجلي “خير ذي يمن”

الحلقة الخامسة: سواد بن قارب الكاهن الذي قاد كهان اليمن والجزيرة إلى الإسلام

الحلقة السادسة: شرحبيل بن حسنة الكندي مترجم السريانية وفاتح غور الأردن

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من يمن ديلي نيوز Yemen Daily News

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading