يمانيون في موكب الرسول.. جرير بن عبدالله البجلي “خير ذي يمن” (الحلقة الرابعة)

سلسلة حلقات يومية عن سيرة صحابي يمني، ينشرها “يمن ديلي نيوز” طوال أيام الشهر الكريم برعاية مياه “كرم الضيافة”
استعراض خاص بـ”يمن ديلي نيوز” – أحمد الشجاع: ذات يوم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب في مسجده بالمدينة المنورة بجمع من الصحابة، فصمت برهة يسيرة ثم قال عليه الصلاة والسلام “يطلع عليكم من هذا الفج خير ذي يمن على وجهه مسحة ملك”.
اشرأبت أعناق الصحابة يتطلعون إلى من سيطلع “فاذا هو الصحابي جرير بن عبد الله”.
ولد الصحابي الجليل جرير البجلي في “بجيلة” وهي قبيلة يمانية عريقة من المناطق المرتفعة فيما يلي تهامة من جبال عسير ونجران وبيشة، وكان جرير سيد قبيلته، وفق ما يذكره المؤلف.
تفيد الروايات أن جرير وفد على الرسول صلى الله عليه وسلم، مهاجرا إلى المدينة المنورة في السنة السابعة للهجرة، أي قبل فتح مكة بسنة.
وجرير من أوائل الصحابة اليمانيين السابقين إلى الإسلام، وكان جرير سادس ستة بسط لهم النبي صلى الله عليه وسلم رداءه ليجلسوا عليه تشريفا لهم.
والصحابة الستة الذين بسط لهم النبي صلى الله عليه وسلم رداءه هم: “وائل بن حجر الحضرمي، والحارث بن عبد كلال، وأبرهة بن الصباح، والجد بن ربيعة الحكمي، وابيض بن حمال المأربي، ولأحفاده، إضافة إلى جرير”.
جاء في الصحيحين أن جرير قال: “ما حجبني رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت، ولا رآني إلا تبسم”.
عُرف عن جرير، قبل إسلامه وبعده، بالخير والعمل الصالح ومكارم الأخلاق، قال عنه عمر بن الخطاب رضى الله عنه: “نِعم السيد كنت في الجاهلية، ونعم السيد أنت في الإسلام”.
وقال علي رضى الله عنه لـ “جرير” “أخترتك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيك “خير ذي يمن”، حيث كتب علي بن أبي طالب رضى الله عنه إلى معاوية رضى الله عنه وأهل الشام سنة 37ھ قائلا: “وقد بعثت إليكم جرير بن عبد الله وهو من أهل الايمان والهجرة”.
كان جرير بن عبد الله البجلي فصيحا خطيبا بليغا، وكان من أحسن الناس وجها، مفرطا في الطول، بديع الجمال، كما أنه كان من أقيال اليمن الرؤساء ومن أهل الايمان والهجرة، ولذلك كله اختاره وبعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الحارث بن عبد كلال “ذي رُعين” ملك حمير وإلى سُميفع “ذي الكلاع” وحوشب “ذي ظليم” وغيرهم من “اذواء” وأقيال حمير يدعوهم إلى الإسلام، فانطلق جرير مصحوبا بدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، داعيا له “اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا”.
شهد الصحابي جرير البجلي مع الرسول صلى الله عليه وسلم، فتح مكة، وغزوة حنين والطائف، ثم بعثه الرسول صلى الله عليه وسلم لتحطيم صنم “ذي الخصلة”، ويسمى “الكعبة اليمانية” مازال قائما في قبيلته “بجيلة” و”خثعم”، فبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم مع فرسانه لهدمه، كما شارك في القتال ضد الأسود العنسي والقضاء عليه، وفي عهد الخليفة الصديق رضى الله عنه، ولّاه على منطقة نجران وما حولها.
يذكر مؤلف كتاب “يمانيون في موكب الرسول” أن الصحابي جرير من أوائل الصحابة والأقيال اليمنين الذين انطلقوا إلى ميادين الجهاد حاملين رسالة الإسلام والحرية.
في أوائل العام الـ 12ھ كان جرير من الصحابة الذين انطلقوا في الجيش العربي الإسلامي مع خالد بن الوليد إلى الحيرة، ثم كان من القادة في موقعة اليرموك حيث تم تقسيم الجيش إلى كتائب كل كتيبة ألف مقاتل وكان جرير على رأس ألف مقاتل، وامتدت مساهمة جرير في الفتوحات الإسلامية حتى وصلت “أرمينية” و “القوقاز”.
عايش الصحابي الجليل جرير، الذي منحه الرسول صلى الله عليه وسلم وسام الخيرية فوصفه بـ”خير يمن”، عهد الخلافة الراشدة، وشارك في الفتوحات الإسلامية، وعايش ميلاد الدولة الأموية.
وفي الفتنة الكبرى حاول جرير الإصلاح بين الفريقين، لكن جهوده باءت بالفشل، إثباتا لقوله صلى الله عليه وسلم ” خير يمن”، ولما أيقن أن الاقتتال حاصل بين المسلمين اعتزل الفريقين وعاش في جزيرة “قرقيسيا” حتى وافاه الأجل في العام 51 هجرية، رضي الله عنه وأرضاه.
سلسلة حلقات “يمانيون في موكب الرسول”
الحلقة الأولى: الطفيل بن عمرو الدوسي “ذو النور”
الحلقة الثانية: زرعة بن سيف بن ذي يزن أول أذواء حمير إسلاما
الحلقة الثالثة: أبو هريرة راوي الأحاديث وأول صادح بالأذان في البحرين



