أهم الاخبارالأخبار

يمانيون في موكب الرسول.. الطفيل بن عمرو الدوسي “ذو النور” (الحلقة الأولى)

استعراض خاص بـ”يمن ديلي نيوز” – أحمد الشجاع: خلال أيام الشهر الكريم نحاول في “يمن ديلي نيوز” استعراض حلقات ملخصة من كتاب “يمانيون في موكب الرسول” للمؤرخ محمد حسين الفرح، والذي يتناول سير من حياة عظماء الصحابة والفاتحين اليمانيين في فجر الإسلام.

يقول وزير الثفاقة الأسبق “خالد الرويشان” عن كتاب “يمانيون في موكب الرسول” إنه “كتاب يعلم البطولة ويضيء صفحات بعضها مطمور وجلها مغمور”.

ويضيف: ثمة نور سيضيء طويلاً في حنايا روح القارئ، وعقله وقلبه، بعد أن ينتهي من قراءة هذا الكتاب، وقليلة هي الكتب التي تفعل ذلك هذا الزمان، كتاب لا يغادر القارئ بسهولة؛ ربما لأنه كتب بإخلاص وعناء وحب وحماس.

وإسهاما من “يمن ديلي نيوز” في التعريف بتاريخ اليمن واليمنيين في مختلف مراحل التاريخ، خصصنا خلال شهر رمضان حلقات يومية من كتاب “يمانيون في موكب الرسول” للتعريف بجانب من الأدوار اليمانية في فجر الإسلام.

والحلقة الأولى من هذا الكتاب ستكون مع صحابي جليل من أوائل الصحابة اليمانيين السابقين إلى الإسلام، ينتمي إلى منطقة دوس، وهي منطقة السراة بأعالي اليمن ومنها سراة بارق، ودوس، والحجر، كما يقول الهمداني.

لقب الرسول صلى الله عليه وسلم الطفيل بـ “ذو النور” بعد أن أسلم، ووعده أن يأتي بقومه مسلمين وطلب من الرسول الله عليه وسلم بآية فدعا له صلى الله عليه بقوله “اللهم اجعل له آية تعينه على ما ينوي من الخير”.
فلم يكن لقب الطفيل بـ “ذو النور” لقبا كسائر ألقاب ملوك اليمن منذ عصر حمير وسبأ، وإنما كان نور الطفيل استجابة لدعاء الرسول صلى الله عليه وسلم.

كان الطفيل أديبا شاعرا، وكان يعمل في التجارة، وكان يتردد على مكة في مواسم التجارة، وعندما سمع ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم، شد الرحال من اليمن موطنه الأصلي متجها بشوق ورغبة ولهفة الى مكة.
لم تكن هذه الرحلة هدفها التجارة، بل كانت لشيء آخر، للقاء النبي الذي بعث في مكة وتصد عنه قريش وتحذر منه.
عندما وصل الطفيل إلى مكة، فسارع زعماء قريش للقائه، وتحذيره، كما تفعل مع بقية التجار القادمين من اليمن وغيرها، لتحذيره من التحدث مع محمد كونه ساحر، وزعماء قريش تخاف أن يصيب الطفيل مكروها وأن يفرق بينه وبين قومه كما فعل مع قريش.
فقالوا له ” يا طفيل إنك امرؤ شاعر، وسيد مطاع في قومك، وقد خشينا أن يلقاك هذا الرجل فيصيبك ببعض حديثه، فإنما حديثه كالسحر،  فاحذره أن يدخل عليك وعلى قومك ما أدخل علينا وعلى قومنا فإنه يفرق بين المرء وابنه وبين المرء وزوجه , وبينه وبين أبيه.

كم التحذيرات التي أطلقها زعماء قريش أصاب الطفيل بالخوف، حتى عزم على ألا يسمع من محمد شيئا.

وفي اليوم التالي مر الطفيل بالقرب من الكعبة، فشاهد رجلا يصلي، ويحدث عند الكعبة، فأدرك الطفيل أن الرجل هذا هو محمد الذي حذرته منه قريش.
وقف الطفيل يتأمل الرسول صلى الله عليه وسلم وقرر أن يسمع منه، فهو الشاعر واللبيب والزعيم ولن يستطيع أحدا خداعه، وعندما اقترب من الرسول صلى الله عليه وسلم سمعه يقرأ سورتي الإخلاص والمعوذتين، قال الطفيل “كلام لم أسمع مثله قط”.

فأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بما حذرته قريش، وعرض عليه الرسول صلى الله عليه الإسلام فأسلم دون تردد.
مكث الطفيل فترة في مكة ثم هم بالمغادرة بعد أن بدأت قريش تضايقه بسبب إسلامه، ولما عاد إلى دوس بدأ بالدعوة إلى الدين الجديد، فبدأ ببيته، فأسلموا جميعهم والداه وزوجته.
ثم انطلق للدعوة في أوساط قبيلته للإسلام، وبعد نحو عام من دعوته لهم لم يستجب له أحد سوى شخص واحد، وهو أبو هريرة بن صخر الدوسي، الصحابي الأكثر رواية لأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقاريره.
بعد عام عاد الطفيل إلى الرسول الله صلى الله عليه وسلم والتقاه بمكة، وأخبره بإعراض دوس وعدم الاستجابة للإسلام، وأنهم عصاة وطلب منه أن يدعوا عليهم، فرفع رسول الله يده الى السماء ودعا “اللهم اهدى دوسا”، وطلب من الطفيل أن يعود إلى قبيلته ويرفق بهم في الدعوة، وبعد عام كانت دوس كلها أو معظمها قد دخلت في الإسلام.

حينها كانت قريش قد صعدت من معاداتها للرسول بمكة، فعرض الطفيل على الرسول أن يهاجر إلى منطقة دوس في اليمن وأنها ستكون حصنا حصينا ومنعة.

في السنة السابعة للهجرة هاجر الطفيل للقاء الرسول صلى الله عليه في المدينة ومعه 90 مهاجرا من بيت دوس.
وقبل أن يصل الطفيل وقومه إلى المدينة، أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بقدوم الطفيل قبل أن يصل بالقول “يطلع عليكم أهل اليمن كأنهم السحاب، هم خير أهل الأرض”.
في السنة الثامنة للهجرة كانت أول مشاركة للطفيل في المعارك، فشارك مع سائر من في المدينة من اليمانيين في فتح مكة المكرمة، بقيادة رسول الله، وبعدها شارك في غزوة حنين والطائف.
وبعدها عاد إلى قبيلته دوس لتحطيم صنم القبيلة “ذو الكفين” فأحرقه مع مجموعة من الفرسان من دوس.

وفي السنة التاسعة للهجرة عاد الطفيل الى رسول الله في المدينة، مصاحبا له حتي أنتقل رسول الله الى الرفيق الأعلى في شهر ربيع السنة الحادية عشر من الهجرة.
مع تولي الصحابي الجليل أبو بكر الصديق، رضي الله عنه، الخلافة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه، وبدأ الخليفة بحرب الردة، انطلق الطفيل وابنه عمرو مع الجيش الذي بعثه الخليفة لقتال المرتدين في نجد واليمامة.

وقد كان للطفيل صولات وجولات في المعارك حتى استشهد في موقعة اليمامة مقبلا غير مدبر، بينما واصل ابنه عمرو في القتال حتى تم النصر وترسخت في نجد واليمامة دعائم الإسلام.
قاتل عمرو في معارك عديدة، بعد استشهاد والده في اليمامة، وانتقل في جيش حركه الخليفة أبوبكر رضي الله عنه للقتال في الشام، في معركة اليرموك، وقاتل وأبلى بلاء حسنا حتى لقي الله شهيدا، وعندما كان يلفظ أنفاسه الأخيرة في أرض المعركة فتح ذراعه اليمنى وفتح كفه وكأنه سيصافح أحدا ما، لترتقي روحه إلى جنة الخلد ليلحق بوالده الطفيل بن عمرو رضي الله عنهما شهيدا.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من يمن ديلي نيوز Yemen Daily News

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading