يمانيون في موكب الرسول.. جنادة بن أبي أمية الأزدي “فاتح رودوس اليونانية” (الحلقة الرابعة عشرة)

سلسلة حلقات يومية عن سيرة صحابي يمني برعاية مياه “كرم الضيافة”
أعد الحلقة لـ”يمن ديلي نيوز” – أحمد الشجاع: هو جنادة بن أبي أمية الزهراني الأزدي، من قبيلة زهران الأزدي، أزد السراة، بمنطقة سراة زهران، وغامد، بأعالي اليمن، قال البخاري: اسم أبي أمية كبير، وقد أشتهر جنادة بأبي أمية الأزدي.
ويعتبر جنادة بن أبي أمية الأزدي، ثامن ثمانية رجال من بني زهران شدوا رحالهم من منطقتهم بسرات اليمن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة المنورة، فبايعوه وصحبوه، وصدقوا فيما عاهدوا الله عليه.
مكث جنادة في موكب النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة فترة من الزمن، أقام خلالها بمنزل عبادة بن الصامت الأنصاري واستزاد علما بالقرآن والسنة وأحكام الإسلام، وصحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى عنه، فعلم وعلم.
أهم غزواته
قبل أن ينطلق جنادة إلى ساحات الجهاد والفتوحات في الشام ومصر، كان قد عاد إلى اليمن، حيث كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لجنادة كتابا له ولقومه قال فيه “هذا كتاب من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم لجنادة وقومه ومن تبعه، بإقام الصلاة، وايتاء الزكاة، ومن أطاع الله ورسوله فان له ذمة الله وذمة محمد ﷺ”.
انطلق جنادة من اليمن مع الذين انطلقوا للجهاد في سبيل الله وحملوا رسالة الإسلام والحرية إلى ربوع الشام ثم مصر، فكان جنادة الأزدي مع عبادة بن الصامت في فتوح الشام ومصر، حيث كان عبادة بن الصامت أمير على ربع مدد الجيش.
وكان جنادة من قادة الجيش الذي وجهه عمر بن الخطاب بقيادة عبادة بن الصامت الأنصاري مددا في فتح مصر سنة عشرين هجرية.
عرف عن الصحابي جنادة دوره العسكري في فتح الشام ومصر، كما عرف عنه دوره التنويري في تعريف الناس بالسنة النبوية وتعاليم الإسلام.
في السنة العشرين للهجرة، أشار جنادة، على معاوية بن أبي سفيان أمير الشام بالغزو البحري، فكتب معاوية إلى عمر بن الخطاب رضى الله عنه يستأذنه في ذلك وبعث الكتاب مع جنادة الأزدي.
لم يوافق الخليفة عمر رضي الله عنه على الفكرة، وكتب إلى معاوية يمنعه من التعرض للبحر وينهاه عن ذلك، فتم صرف النظر عن الفكرة، وتم تأجيلها إلى خلافة عثمان بن عفان رضى الله عنه.
وفي عهد الخليفة عثمان بن عفان، استأذنه معاوية بن أبي سفيان، في الغزو البحري، فكتب إليه الخليفة يأمره “أن يخير الناس بالغزو ولا تقرع بينهم، فمن اختار الغزو راغبا فاحمله وأعنه، واستعمل على البحر عبد الله بن قيس الحارثي”.
فبدأ الحارثي ومعه جنادة، بتأسيس الأسطول وتجهيز السفن والمراكب، وهكذا تم بداية الغزوا البحري وكانت أهم الغزوات والفتوحات البحرية التي شهدها جنادة بن أمية الأزدي فتح جزيرة رودوس، والذي كان أميرا للبحرية فيها.
وعبدالله بن قيس الحارثي صحابي يماني، وهو أول أمير للبحرية في الإسلام، ومؤسس الأسطول البحرية الإسلامية، وقائد غزوتها البحرية الأولى، عام 27 هجرية، يذكر الطبري في تاريخه أن معاوية بن أبي سفيان أرسل، عبدالله بن قيس الحارثي، في 52 غزوة بحرية، لم ينكب فيها، ولم يغرق معه أحد حتى استشهد عام 53هجرية.
خلال تلك الفترة من 27هـ وحتى 53 هـ، كان جنادة الأزدي، قائدا في الغزوات مع الحارثي، وأول غزوة كانت نحو قبرص، وشارك فيها معاوية بن أبي سفيان وعدد من الصحابة، وانطلق الاسطول البحرية من ميناء عكا، ولم يحدث قتال فقد صالحهم ملك قبرص على 7200 دينار يؤدونها كل عام، وعاد المسلمون دون قتال إلى الشام.
وأبرز المعارك البحرية التي شارك فيها جنادة الأدزي، فتح قبرص الأول والثاني وفتحها، وغزو الروم وسواحل صقلية، وكان جنادة أول من غزا جزيرة صقلية.
بعد استشهاد عبدالله بن قيس الحارثي عام 53هـ، في سواحل الروم، تولى قيادة المعركة، جنادة الأزدي، وعلى الرغم من أن المعركة كانت لصالح الروم، لكن جنادة استطاع أن يغير المعادلة ويهزمهم ثم عاد بالسفن والمراكب إلى الشام.
بعد عودته إلى الشام عيّـنه، معاوية بن ابي سفيان، قائد على الأسطول البحري، وقاد القائد جنادة ، الأسطول البحري العربي الإسلامي من سواحل الشام إلى جزيرة “رودوس” المشهورة باليونان، وجرت معركة عظيمة انتهت بالنصر والفتح.
وفي عام 54 هجرية، فتح جنادة، “أرواد” بالقرب من القسطنطينية، عاصمة الامبراطورية البيزنطية، كما أقض مضاجع الدولة البيزنطية في غزوات عدة استمرت حتى عام 64 هجرية.
غزا جنادة الأزدي، جزر وسواحل البحر الأبيض المتوسط، من سواحل قسطنطينية وتركيا شرقا إلى صقلية وإيطاليا غربا، وهي ما تسميه الروايات بـ “الروم”، وغزا أرض الروم برا عدة غزوات.
وفاته
سكن جنادة بن أمية الأزدي الشام، بعد عمر من الجهاد والفتوحات في سبيل نشر الإسلام، إلى أن مات سنة 67 هـ، على قول أكثر الروايات، رضى الله عنه وأرضاه.
سلسلة حلقات “يمانيون في موكب الرسول”
الحلقة الأولى: الطفيل بن عمرو الدوسي “ذو النور”
الحلقة الثانية: زرعة بن سيف بن ذي يزن أول أذواء حمير إسلاما
الحلقة الثالثة: أبو هريرة راوي الأحاديث وأول صادح بالأذان في البحرين
الحلقة الرابعة: جرير بن عبدالله البجلي “خير ذي يمن”
الحلقة الخامسة: سواد بن قارب الكاهن الذي قاد كهان اليمن والجزيرة إلى الإسلام
الحلقة السادسة: شرحبيل بن حسنة الكندي مترجم السريانية وفاتح غور الأردن
الحلقة السابعة: المقداد بن عمرو الحميري “الفارس الوحيد في بدر”
الحلقة الثامنة: فروة بن مسيك المرادي “أمير رسول الله على مذحج”
الحلقة التاسعة: أبرهة ابن الصباح الحميري “كريم قومه”
الحلقة العاشرة: الصحابي ضماد بن ثعلبة الأزدي “الطبيب الأول إسلاماً”
الحلقة الحادي عشرة: زيد بن حارثة “الصحابي الذي خلده القرآن”
الحلقة الثانية عشرة: زهير بن قيس البلوي “أمير أفريقية وقاهر أمير البربر”
الحلقة الثالثة عشرة: معاوية بن حديج السكوني “فاتح أفريقية”



