يمانيون في موكب الرسول: زهير بن قيس البلوي “أمير أفريقية وقاهر أمير البربر” (الحلقة الثانية عشرة)

سلسلة حلقات يومية عن سيرة صحابي يمني برعاية مياه “كرم الضيافة”
أعد الحلقة لـ”يمن ديلي نيوز” – أحمد الشجاع: زهير بن قيس البلوي من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حافظ لكتاب الله، وهو ممن جمع ما أنزل الله على نبيه من الذكر الحكيم، وأسلم منذ وقت مبكر لبزوغ الإسلام.
ينتمي، زهير بن قيس البلوي إلى قبيلة “بلي” وهي قبيلة أبناء عمرو بن الحاف بن قضاعة بن مالك بن حمير، ويكنى أبا شداد، وتقع قبيلة “بلي” بمحافظة مأرب، وتمتد إلى صعدة مع خولان وبهراء.
وقبيلة “بلي” قبيلة يمنية حميرية كبيرة انتشرت عشائرها من منطقتها في اليمن إلى شمال سواحل المدينة، وخليج العقبة وانتشرت في مناطق طريق التجارة لحمايتها في العصر الحميري والجاهلية.
قصة إسلامه
يذكر مؤلف كتاب “يمانيون في موكب الرسول” أن زهير بن قيس البلوي، أسلم منذ وقت مبكر، وأنه عندما فتح الرسول صلى الله عليه وسلم مكة، كان قيس قد جمع ما أنزل الله على رسوله من القرآن.
انضم العشرات والمئات من أفراد وعشائر قبيلة “بلي” إلى الانضواء بموكب رسول الله صلى الله عليه وسلم، واعتناق الإسلام.
وفي السنة التاسعة للهجرة النبوية انطلق من منطقة صعدة والسروات باليمن مع قبيلته “بلي” متجها إلى المدينة المنورة، فدخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستقبلهم، وصحبوه أياما ثم عادوا إلى اليمن.
شارك عدد من أبناء قبيلة “بلي” في غزوة بدر، على رأسهم سواد بن غزيه بن وهب البلوي، وهو الذي أسر “خالد والعاص والحارث، إخوة أبي جهل بن هشام”.
ويوم سار رسول الله لفتح مكة في رمضان، كان في موكبه عشرات الصحابة من قبيلة “بلي” الحميرية.
شهد الصحابي الجليل زهير بن قيس، فتح مصر عام 20هـ، ولم تكن قبيلة “بلي” في بداية فتح مصر كثيرة العدد، ثم لحقت سائر العشيرة، لتشارك في فتح مصر الذي لم يكن خلال عام واحد، وإنما على ثلاث مراحل حتى نهاية خلافة عثمان بن عفان.
فكان لقبيلة “بلي” الحميرية اليمنية إسهاما كبيرا في تأسيس عهد مصر الإسلامي الجديد، سكانيا وثقافيا ودينيا، وكان لقبيلة “بلي” خطة بالفسطاط كبيرة في الحمروات الثلاث. كما يقول المؤلف.
كما نزلت طوائف من “بلي” المنطقة الواقعة بين الفسطاط وميناء عيذاب شرقي أسوان وكانوا يتربعون في مناطق “منف” و”طرابية”.
ذكر المقريزي منازل “بلي” في سوهاج شمالا إلى غرب قمولة جنوبا، كما انتشرت قبيلة “بلي” في قناء وجرجاء القلوبية والشرقية من الديار المصرية.
كما جازت فرقة من “بلي” إلى برقة في ليبيا واستقرت بها، كان ذلك في فتح افريقيا بقيادة معاوية خديج السكوني وفي فترة ولاية عقبة بن عامر الجهني لمصر 44 ـ 47 هـ”.
كما شارك زهير في فتح المغرب العربي وأصبح أميرا لـ برقة “تونس”، وبرقة وطرابلس.
دخل زهير بن قيس البلوي القيروان فلقيه ملك البربر، كسيلة بن كرم البربري، بجيش عظيم من البربر والروم، فهزمه زهير بن قيس في موقعة “ممش” وأثخن فيهم.
وكان كسيلة قد أسلم، لكنه انقلب، متحججا بتعامل عقبة بن نافع واحتقاره للبربر، فتمرد عليه وسيطر على القيروان.
وهكذا عادت القيروان من جديد في حكم العرب المسلمين بعد سقوطها في يد “كسيلة”.
وفاته
عندما عاد زهير بن قيس البلوي، من قيروان إلى برقة، وتوجه من برقة، وربما من طرابلس قاصدا مصر، بلغ الروم مسيره فخرجوا نحو برقة بمراكب كثيرة، وقوة قوية من جزيرة صقلية.
أغارت قوات الروم على برقة فقتلوا وأصابوا وسبوا ونهبوا، ووافق ذلك قدوم زهير فلما رآه المسلمون استغاثوا به، فلم يتمكن زهير من التراجع فقاتل بمن كان معه وكان الروم قوة كبيرة.
يقول بن حجر العسقلاني، نهض زهير إلى برقة في عدد قليل فلقي الروم فقاتل حتى قتل شهيدا ببرقة سنة 76 للهجرة، رحمه الله ورضي الله عنه وأرضاه.
سلسلة حلقات “يمانيون في موكب الرسول”
الحلقة الأولى: الطفيل بن عمرو الدوسي “ذو النور”
الحلقة الثانية: زرعة بن سيف بن ذي يزن أول أذواء حمير إسلاما
الحلقة الثالثة: أبو هريرة راوي الأحاديث وأول صادح بالأذان في البحرين
الحلقة الرابعة: جرير بن عبدالله البجلي “خير ذي يمن”
الحلقة الخامسة: سواد بن قارب الكاهن الذي قاد كهان اليمن والجزيرة إلى الإسلام
الحلقة السادسة: شرحبيل بن حسنة الكندي مترجم السريانية وفاتح غور الأردن
الحلقة السابعة: المقداد بن عمرو الحميري “الفارس الوحيد في بدر”
الحلقة الثامنة: فروة بن مسيك المرادي “أمير رسول الله على مذحج”
الحلقة التاسعة: أبرهة ابن الصباح الحميري “كريم قومه”
الحلقة العاشرة: الصحابي ضماد بن ثعلبة الأزدي “الطبيب الأول إسلاماً”
الحلقة الحادي عشرة: زيد بن حارثة “الصحابي الذي خلده القرآن”



