أهم الاخبارالأخبار

يمانيون في موكب الرسول: زيد بن حارثة “الصحابي الذي خلده القرآن” (الحلقة الحادي عشرة)

سلسلة حلقات يومية عن سيرة صحابي يمني برعاية مياه “كرم الضيافة”

أعد الحلقة لـ”يمن ديلي نيوز” – أحمد الشجاع:  زيد بن حارثة بن شرحبيل، بن زيد بن رفيدة بن كلب الكلبي.. بن مالك بن حمير بن سبأ، من قبيلة “كلب” منطقة صعدة وما يليها في اليمن.

وقبيلة “كلب” من القبائل القضاعية الحميرية الكبيرة التي توزعت في شبه الجزيرة وسكنت في تبوك ودومة الجندل بين الحجاز والشام، بهدف السيطرة على طرق التجارة وحمايتها.

ذات مرة رغبت أم زيد بن حارثة، سعدى بنت ثعلبة، وهي من بني أفلت بن معن، بزيارة أهلها، وكانوا يسكنون في منطقة بالطريق بين نجد والحيرة، فأعد لها زوجها حارثة الراحلة من منطقته في صعدة إلى ديار بني معن أخوال زيد.

مكثت أم زيد عند أقاربها فترة، وفي أثناء ذلك أغار قطاع الطرق على ديار أقاربها “بني معن” واختطفوا بعض الأولاد في ضواحي الديار، من بينهم ولدها زيد، كان زيد حينها بداية شبابه.

عُـرض زيد بن حارثة وبقية الصبية، للبيع كعبيد في أسواق مكة، كان زيد أجمل الصبية وأفضلهم، فاشتراه حكيم بن حزام بن خويلد، لعمته خديجة بنت خويلد، وهي بدورها رضى الله عنها وهبته لزوجها محمد صلوات الله عليه فأعتقه النبي، وبقي عنده، كان ذلك قبل البعثة بسنوات.

عندما علم حارثة باختطاف ابنه، حزن حزنا شديدا، وأنشد شعرا يشكو حزنه على زيد، ويرجو لقائه، بحث حارثة مع قومه عن زيد وطال بحثهم، لكن دون جدوى.

وفي أحد مواسم الحج قصد البيتَ الحرام نفر من قوم زيد، فعرفوه وعرفهم، وقال لهم زيد: أخبروا أبي أني مع أكرمِ والد.

عندما علم حارثة بن شرحبيل والد زيد، وعمه كعب بن شرحبيل أن ولدهم المفقود منذ سنين، قد بيعا في مكة عبيدا، شدا الرحال من ديارهم في صعدة ومعهم مالا جزيلا لفداء واستعادة زيد.

فلما وصل مكة سألا عن بيت محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، ثم سارا إليه، فلما دخلا عليه قالا له: “يا إبن عبد المطلب، يا إبن سيد قومه، أنتم أهل حرم الله وجيرانه، تفكون العاني، وتطعمون الأسير. جئناك في ولدنا زيد، فامنن علينا، وأحسن في فدائه”.

فقال رسول الله: من هو؟

فقالا: زيد.

قال رسول الله: فهلا غير ذلك؟

فقالا: ما هو؟

قال رسول الله: ادعوا زيدا، فأخيره، فإن اختاركم فهو لكم بغير فداء، وإن اختارني فو الله ما أنا بالذي أختار على من اختارني فداء.

فقالا: قد زدتنا على النصف وأحسنت.

ثم بعث من يدعو زيدا، فلما أتى سأله: هل تعرف هؤلاء؟

قال زيد: نعم، هذا أبي، وهذا عمي.

عانق زيد أباه وعمه، وأخبره محمد صلى الله عليه وسلم بما قاله لهما، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد: اخترني أو اخترهما.

فقال زيد: ما أنا بالذي أختار عليك أحدا، أنت مني مكان الأب والعم.

فقال أبوه وعمه: ويحك يا زيد، أتختار العبودية على الحرية وعلى أبيك وعمك؟

فقال زيد: نعم قد رأيت من هذا الرجل شيئا، ما أنا بالذي أختار عليه أحد أبدا.

وأعلن رسول الله أن زيدا لم يعد عبدا ومولى له، فأعتق زيدا، بل أخذ بيده وخرج به الى فناء الكعبة، ونادى في الناس فاجتمعوا إليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “يا من حضر، اشهدوا أن زيدا ابني، يرثني وأرثه”، كان ذلك قبل البعثة بنحو 8 سنوات.

فلما رأى أبوه وعمه، ذلك الموقف، طابت نفسيهما، وعادا إلى اليمن، بينما أصبح زيدا إبنا بالتبني لمحمد بن عبد الله، إلى أن أبطل الله ذلك التبني في القصة المعروفة بزواج الرسول صلى الله عليه وسلم من زوجة زيد بعد أن طلقها.

ولذا فقد كان زيد مولى محمد صلى الله عليه وسلم الذي يعامله خير معاملة ويرعاه ويعطف عليه ويكرمه.

عاش زيد أيام البعثة النبوية منذ لحظاتها الأولى، وكان أول من أسلم من الرجال، فقد كان حينها بحسب أعراف الجاهلية “ابن محمد” بالتبني، فكان من أهل بيت محمد صلى الله عليه وسلم يومذاك، هم محمد وزوجته خديجة وزيد بن محمد وزوجته أم أيمن.

كانت أول من آمن بدعوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، زوجته خديجة بنت خويلد رضى الله عنها وأرضاها، وكان أول من أسلم من الرجال “إبنه بالتبني” زيد بن حارثة، وزوجته أم أيمن رضى الله عنهم جميعا.

خلد القرآن الكريم، إسم زيد بن حارثة، فلم يسم الله تعالى أحدا من الصحابة في القرآن غير زيد.

عاش زيد مع رسول الله في سائر المواقف منذ البعثة النبوية، وما قبلها، ولُقب زيد بن حارثة بحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال له الرسول صلى الله عليه وسلم “أنت أحب الناس إلي” وأمره أن يتزوج من أم أيمن وكان اسمها بركة، فولدت له أسامة بن زيد بن حارثة، فكان يدعى الحِب بن الحِب رضى الله عنهما، كان زيد أول المهاجرين إلى المدينة المنورة.

وشهد زيد رضي الله عنه، مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جميع الغزوات فقد كان من كبار الصحابة في موقعة بدر الكبرى، وأميرا وقائدا للصحابة في غزوة “القردة” بنجد.

في غزوة الخندق كان لواء المهاجرين بيد زيد بن حارثة، ولواء الأنصار بيد سعد بن عبادة.

في أعقاب غزوة الخندق شهد زيد مع النبي صلى الله عليه وسلم غزوة بني قريظة في أواخر ذي القعدة في السنة الـ 5 للهجرة.

شارك زيد في عدد من الغزوات والمهام التي أمّره رسول الله صلى الله عليه وسلم.

لما بَـعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الحرث بن عمير الأزدي بكتاب إلى ملك بصرى وحوران بالشام، أمر الروم شرحبيل ابن عمر الغساني بالقبض عليه وقتله، فتعرض للحرث بن عمير الأزدي شرحبيل الغساني فأوثقه وقتله.

فاشتد ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك علم رسول الله بتحركات الروم في الشام، حينها قرر رسول الله صلى الله عليه وسلم توجيه جيش لغزو الروم ومن معهم بالشام، فعمل على تجهيز جيش من ثلاثة آلاف مقاتل كلهم من الصحابة بقيادة زيد بن حارثة الكلبي.

مضى الجيش بقيادة زيد بن حارثة إلى الشام فدخلوها، ونزلوا في “معان” بالأردن، ثم انطلقوا حتى نزلوا في قرية تسمى “مؤتة” بالبلقاء وهي التي باسمها سميت غزوة مؤتة.

في تلك الغزوة استشهد الصحابي الجليل، زيد بن حارثة الكلبي في غزوة مؤتة التي خاضها مع الروم، في السنة الثامنة من الهجرة النبوية رضى الله عنه وأرضاه.

سلسلة حلقات “يمانيون في موكب الرسول”

 

الحلقة الأولى: الطفيل بن عمرو الدوسي “ذو النور” 

الحلقة الثانية: زرعة بن سيف بن ذي يزن أول أذواء حمير إسلاما

الحلقة الثالثة: أبو هريرة راوي الأحاديث وأول صادح بالأذان في البحرين

الحلقة الرابعة: جرير بن عبدالله البجلي “خير ذي يمن”

الحلقة الخامسة: سواد بن قارب الكاهن الذي قاد كهان اليمن والجزيرة إلى الإسلام

الحلقة السادسة: شرحبيل بن حسنة الكندي مترجم السريانية وفاتح غور الأردن

الحلقة السابعة: المقداد بن عمرو الحميري “الفارس الوحيد في بدر”

الحلقة الثامنة: فروة بن مسيك المرادي “أمير رسول الله على مذحج”

الحلقة التاسعة: أبرهة ابن الصباح الحميري “كريم قومه”

الحلقة العاشرة: الصحابي ضماد بن ثعلبة الأزدي “الطبيب الأول إسلاماً”

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من يمن ديلي نيوز Yemen Daily News

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading