أهم الاخبارالأخبار

يمانيون في موكب الرسول.. فروة بن مسيك المرادي “أمير رسول الله على مذحج” (الحلقة الثامنة)

سلسلة حلقات يومية عن سيرة صحابي يمني برعاية مياه “كرم الضيافة”

أعد الحلقة لـ”يمن ديلي نيوز” – أحمد الشجاع: عندما وصل فروة بن مسيبك المرادي، وافدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالمدينة المنورة، في السنة السادسة للهجرة، تزامن مع وصوله سورة “سبأ” وذكرت قصة سبأ، قال تعالى ((لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ))” 15 الى آخر الآيات عن سبأ.

فسأل فروة بن مسيك رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سبأ من هو؟ قال له رسول صلى الله عليه وسلم “يا فروة هل ساءك ما أصاب قومك يوم الرزم وفي رواية الردم؟ فقال يا رسول الله من ذا يصيب قومه مثل ما أصاب قومي يوم الرزم ولا يسوؤه ذلك، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ” أما إن ذلك لم يزد قومك في الإسلام إلا خيرا”.

ويوم “الرزم” موقعة حربية بين قبائل مذحج بقيادة فروة بن مسيك وقبيلة همدان المتحالفة مع الفرس في وادي مذاب في الجوف، حيث يقول كتاب الاكليل للهمداني إن يوم الرزم صادف يوم بدر في السنة الثانية للهجرة ٦٢٤ م.

في هذه الموقعة هزمت مذحج، واستنجد فروة بحلفائه من ملوك كندة في حضرموت لمناصرته، فلم يستجيبوا له، وعند ذلك فارق فروة ملوك كندة وعاد إلى منطقته مراد في مأرب.

لم يمكث فروة كثيراً في مراد، فعزم على السير لمقابلة الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة.

يصل نسب فروة إلى سبأ الأكبر، فهو فروة بن مسيك بن الحرث بن مراد المرادي بن كهلان بن سبأ.

وسبأ هو سبأ الأكبر بن يشجب الذي بزعامته توحدت قبائل اليمن في مملكة واحدة، وبنى مدينة عاصمة لمملكته سماها “سبأ”، مأرب حاليا، وكانت العرب تسمي كل من ملك اليمن مع حضرموت والشحر والمهرة وعمان تبعا.

عمل فروة في التجارة، كما كان شاعرا فصيحا محسنا من وجهاء القوم.

تقول كتب التاريخ إن فروة أسلم ودعا أهله وقومه من قبائل مراد ومذحج، إلى الإسلام، قبل مسيرة للقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة، وهو ما يدل عليه قول فروة: “قربت راحلتي أوم محمدا”.

وتقول المصادر التاريخية إن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل “فروة” على صدقات زبيد ومراد ومَذْحِج، ولمّا ظهر الأسود العنسيّ الذي ادعى النبوة، وانخدع به خلقٌ عظيم، من عَنْس وزبيد ومَذْحِج، فارتدّوا، ودانت لهم اليمن من نجران إلى حضرموت، ثبت فروة على دينه وعضّ عليه بالنّواجذ، وقاتل المرتدّين، أشدّ قتال حتى قتل الأسود العنسي.

وقد كان فروة من الزعماء والقادة الذين انطلقوا مددا للجيش العربي الإسلامي في فتوحات العراق، فسكن فروة في الكوفة حينما تم افتتاحها سنة سبعة عشر من الهجرة، وقد شهد موقعة نهاوند في السنة العشرين من الهجرة النبوية.

عاد فروة بن مسيك من الكوفة إلى اليمن في أواخر حياته، حيث تذكر المصادر التاريخية أن فروة بن مسيك من الصحابة الذين أسسوا وبنوا الجامع الكبير بصنعاء، وكان من رواة الاحاديث.

وسكن في الحي الذي سمي باسمه (حي فروة بن مسيك) في صنعاء إلى أن توفاه الله، وتم دفنه في قبره بمسجد فروة بن مسيك، حيث ما يزال قائما حتى اليوم قبره ومسجده رضى الله عنه وأرضاه ونحن معه بجوده وكرمه.

 

سلسلة حلقات “يمانيون في موكب الرسول”

 

الحلقة الأولى: الطفيل بن عمرو الدوسي “ذو النور” 

الحلقة الثانية: زرعة بن سيف بن ذي يزن أول أذواء حمير إسلاما

الحلقة الثالثة: أبو هريرة راوي الأحاديث وأول صادح بالأذان في البحرين

الحلقة الرابعة: جرير بن عبدالله البجلي “خير ذي يمن”

الحلقة الخامسة: سواد بن قارب الكاهن الذي قاد كهان اليمن والجزيرة إلى الإسلام

الحلقة السادسة: شرحبيل بن حسنة الكندي مترجم السريانية وفاتح غور الأردن

الحلقة السابعة: المقداد بن عمرو الحميري “الفارس الوحيد في بدر”

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من يمن ديلي نيوز Yemen Daily News

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading