أهم الاخبارالأخبار

يمانيون في موكب الرسول.. زرعة بن سيف بن ذي يزن أول أذواء حمير إسلاما (الحلقة الثانية)

استعراض خاص بـ”يمن ديلي نيوز” – خولة عدنان: زرعة نجل الملك سيف بن ذي يزن الذي بشر وأخبر عبدالمطلب جد النبي محمد صلى الله عليه وسلم بقدوم “محمد”.

ويزن إسم القصر في مدينة عبدان بوادي عبدان بمنطقة نصاب الحميرية محافظة شبوة حاليا، ويسجل نقش مسند في وادي عبدان قيام الزعيم مليشان اريم ذو يزن بتشييد وتفخيم القصر “يزن” والمدينة “عبدان” وهو نقش مؤرخ بعام 470 من التقويم الحميري ويوافق355 ميلادية.

منذ ذلك الحين أصبح القصر يزن مقر للزعامة والحكم لمناطق واسعة في اليمن ويحمل زعيمها لقب ذو يزن، حيث توارث اللقب أسرته وسلالته في إطار الدولة الحميرية وملوكها التبابعة ويكون في كل عهد (ذويزن) وفي كل عهد (ابن ذويزن) حتى ينقرض ذلك البيت فتحمل نفس اللقب والمرتبة اسرة جديدة.

بعد أن دحر الملك سيف بن ذي يزن الأحباش من اليمن وفدت عليه وفودا عربية لتهنئته بالملك وطرد الأحباش، ومن تلك الوفود وقد قبيلة قريش المكون من عشرة رؤساء فيهم عبدالمطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم.

وأنشد عبدالمطلب قصيدة يمدح فيها الملك سيف بن ذي يزن ولما أكمل، قال له سيف بن ذي يزن، “وايهم أنت أيها المتكلم؟

قال : أنا عبدالمطلب

قال : ابن اختنا؟

قال : نعم

قال الملك سيف بن ذي يزن : أدن مني.

بعد أيام من قدوم عبدالمطلب إلى صنعاء، ولقائه الملك سيف بن ذي يزن، طلبه والتقى به على انفراد لم يحضر ذلك اللقاء أحد سوى ابنه زرعة بن سيف بن ذي يزن، وعمره حينها نحو 20 عام، فأخبر الملك سيف بن ذي يزن في هذا اللقاء عبدالمطلب بنبأ خاتم الأنبياء وأن اسمه محمد، يموت والديه ويكلفه جده وعمه، وطلب منه أن يكون هذا سرا بينهما.

هذا الموقف الذي حضره زرعة بن سيف ورواه لاحقا، كان سبب إسلامه وإيمانه بالنبي صلى الله عليه وسلم، وإسلام كافة قبائل حمير.

تذكر كتب السيرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم كاتب ملوك حمير في السنة السابعة للهجرة، فأسلم كل واحد من “الأذواء” على حده وأنها جرت اتصالات غير علنية بينهم واتفقوا على اللقاء برسول رسول الله صلى الله عليه وسلم، معاذ بن جبل بمدينة الجند في أول جمعة من رجب سنة 9 هجرية.

حينها كانت مناطق حمير تشمل حاليا محافظات إب وتعز والحديدة ولحج وعدن وابين والضالع ووصاب ورداع وعدة مناطق من محافظة شبوة، وأسلمت تلك القبائل بعد إعلان ملوكها وعلى رأسهم زرعة بن سيف بن ذي يزن إسلامهم.

أعلنت تلك المناطق إسلامها بالنبي صلى الله عليه وارتباطها السياسي بالدعوة الجديدة.

وتذكر كتب التاريخ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم راسل ملوك حمير يدعوهم إلى الإسلام ومنها رسالة إلى الملك زرعة سيف بن ذيزن.

تقول الرسالة: “أما بعد فإني رسول الله محمد النبي، أرسل إلى زرعة ذي يزن أن إذا اتاكم رسلي فأوصيكم بهم خيرا معاذ بن جبل، وعبدالله بن قيس ومالك بن عبادة وعقبة بن نمر وأصحابه”.

وأن أجمعوا ما عندكم من الصدقة والجزية من مخاليفكم وأبلغوها رسلي، وأن أميرهم معاذ بن جبل فلا ينقلبن إلا راضيا”.

ثم إن مالك قد حدثني أنك أسلمت من أول حمير وقتلت المشركين فأبشر بخير وآمرك بحمير خير وإن مالكا قد بلغ الخبر وحفظ الغيب وآمركم به خيرا وإني قد أرسلت إليكم من صالحي أهلي وأولي دينهم وعلمهم وآمركم بهم خيرا فإنهم منظور إليهم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته”.

يبين كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الملك زرعة، أن زرعة كان قد راسل الرسول صلى الله وبعث إليه رسوله مالك، كما توضحه رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله “وإن مالكا قد بلغ الخبر وحفظ الغيب”.

كما يبين كتاب الرسول صلى الله أنه لم يدع الملك زرعة إلى الإسلام، فقد كان مسلما وربما أخفى ذلك عن قومه إلى العام 9 هجرية عندما بعثت حمير وفودها والتقت بـ معاذ بن جبل في مدينة الجند في شهر رجب عام 9 هجرية كما يذكر المؤلف.

ويبين كتاب الرسول صلى الله عليه أن زرعة كان أول أذواء حمير إسلاما ومقاتلة للمشركين، كما كان له دورا كبيرا في إسلام أذواء حمير وأتباعهم في شهر رجب عام 9 هجرية.

كما يدلل كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن زرعة كان ملكا على كل حمير، لأنه أوصاه في كتابه بـ حمير خيرا.

ورغم إسلامه المبكر بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم، لكن زرعة بن سيف بن ذي يزن لم يتمكن من لقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، نظرا لكبر سنه، فعندما بعث حمير بوفودها كان زرعة رجلا كبيرا في السن.

وفي السنة العاشرة للهجرة أرسل زرعة هدية ثمينة للرسول صلى الله عليه وسلم، مع آل ذي يزن، الذين كانوا ضمن وفد حمير، يذكر مؤلف “يمانيون حول الرسول” أن قيمة تلك الحلة 33 بعيرا و33 ناقة، وقبلها الرسول صلى الله عليه وسلم.

ومكث زرعة ملكا في قصره “يزن” على مناطق أبين ولحج وعدن وشبوة وكان يشترك معه في زعامته إبنه عفير بن زرعة، وعفيف بن سعد بن ذي يزن.

وبعد نحو عام من وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم توفي الملك زرعة في منطقته في اليمن يعتقد أنه في مقر قصره في محافظة شبوة حاليا، كان ذلك في العام 12 للهجرة الموافق 632 ميلادية.

بعد وفاة زرعة انتقلت “الاذوائية” إلى ابنه عفير بن زرعة الذي كان آخر الأذواء من آل ذي يزن، وقد كان من الأمراء القادة في الشام في عهد الدولة الأموية ومؤسسها معاوية بن أبي سفيان.

وعرف عفير بمقامه عند معاوية لما يمتلك من حكمة ورجاحة عقل، وكان يقود جناح “اليمانية” في الجيش في معاركه في الشام ضد الروم.

 

سلسلة حلقات “يمانيون في موكب الرسول”

الحلقة الأولى: الطفيل بن عمرو الدوسي “ذو النور” 

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من يمن ديلي نيوز Yemen Daily News

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading