بيان مشترك لـ”الجابر وباسندوة”: السعودية قطعت الطريق أمام مشاريع تفكيك اليمن

يمن ديلي نيوز: أصدر ، المبعوث الخاص لليونسكو للتربية والثقافة، محمد بن عيسى الجابر، ورئيس الوزراء اليمني الأسبق محمد سالم باسندوة، وكلاهما من محافظة حضرموت بياناً مشتركاً أشادا فيه بالتحركات السعودية لقطع الطريق أمام مشاريع تفكيك اليمن، وأكدا على احترام التاريخ اليمني العريق والمتنوع.
وذكرا في بيان مشترك وصل “يمن ديلي نيوز” أن التحركات الأخيرة للمملكة العربية السعودية في جنوب البلاد أسهمت بشكل واضح في تصويب المسار اليمني وقطع الطريق أمام مشاريع التفكيك.
وقالا: السعودية ساعدت بعد نجاحها في إنهاء حالة الفوضى المتعمّدة التي سادت المشهد اليمني على استعادة المسار الوطني وإنهاء المغامرات الطائشة في مناطق شرق وجنوب اليمن.
مطلع الشهر الجاري ساعدت المملكة العربية السعودية قوات تابعة للحكومة اليمنية على الانتشار في محافظتي حضرموت والمهرة بعد سقوطها بيد القوات الانفصالية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة عيدروس الزبيدي، مطلع ديسمبر/كانون الماضي.
كما تمكنت القوات الحكومية من الانتشار في أجزاء واسعة من محافظات عدن وأبين ولحج وشبوة، فيما دعت الخارجية السعودية إلى حوار جنوبي جنوبي في الرياض لوضع حلول للقضية الجنوبية يجري الترتيب لعقده قريباً.
وقال الجابر وباسندوة: السعودية وقيادتها الشابة اتخذت التوقيت المناسب لإطلاق خطوات سريعة وحاسمة، أعادت تحديد البوصلة اليمنية، ونقلت البلاد من مرحلة الاقتتال والفوضى إلى أفق الأمان وإعادة البناء.
البيان تطرق إلى التاريخ اليمني، وأكد على يمنية الشمال والجنوب.. معتبراً أن فهم التاريخ الحقيقي للأمم واحترام جذورها وصون تنوعها يعد شرطًا أساسيًا لبناء الحضارة، مؤكدين أن ذلك لا يتحقق بالجهل أو التمني بل عبر العمل التاريخي المدروس.
وشدد الجابر وباسندوة على أن استمرار الصراع لم يعد يحمل أي معنى وطني أو إنساني، بل كلف الشعب اليمني أثمانًا باهظة من الدم والاستقرار ومستقبل الأجيال القادمة.
ودعا البيان المجتمع الدولي إلى النهوض بمسؤولياته عبر شراكة فاعلة وجادة لدعم مسار التصالح الوطني، مع التأكيد على بقاء المملكة الراعي الأساسي لهذا المسار.
الدول الكبرى
وشدد البيان على ضرورة انخراط الدول الكبرى، خاصة الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، في دعم استكمال العملية الوطنية وضمان استقرار اليمن.
وأشار البيان أيضًا إلى أهمية مشاركة اليابان وأستراليا وكندا وألمانيا والنرويج والمفوضية الأوروبية لدعم إعادة البناء، من خلال صندوق عالمي لإعادة الإعمار بقيمة تتراوح بين 8 إلى 10 ترليونات دولار.
كما شدد على ضرورة أن تكون الولايات المتحدة الأميركية داعمة التنمية والإعمار وإحلال السلام الدائم من خلال رؤية الرئيس ترامب الداعي لشرق اوسط آمن ومستقر خال من التسلح والحروب والمتطلع للسلام الأول بهدف إنهاء حالة التشظي السياسي والمؤسسي، وتمكين اليمن من استعادة دوره كدولة فاعلة، لا كساحة صراع كما ارادها المغرضون أو كملف إنساني مفتوح.
واقترح الجابر وباشندوة تشكيل مجلس رئاسي مؤقت يضم شخصيات وطنية من مختلف أطياف اليمن، من أهل الحل والعقد، غير المختلف عليهم، يتولى إدارة مرحلة انتقالية مدتها ثلاث سنوات واضحة المعالم ومحددة الأهداف.
كما شدد البيان ضرورة أن تتوج هذه المرحلة بدستور دائم يحقق رغبة اليمنيين في تطلعاتهم للحكم وأدواته، ومن ثم إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية تؤسس لدولة يمنية مستقرة، قائمة على السيادة، الشراكة والمواطنة والعدالة.
الجابر وباسندوة أشارا إلى التاريخ اليمني العريق وأهمية احترام هذا التاريخ.. مؤكدين أن الإنسان اليمني كان ولا يزال متميزًا، فقد ساهم في بناء حضارات متعددة في شتى بقاع الأرض بدأت قبل ومع الفتوحات في الشام ومصر وشمال أفريقيا ومعظم دول أفريقيا وسطرتها كتب التاريخ، ومن اليمن انطلقت جذور القبائل العربية، وامتدت حضارتها من الهند وماليزيا حتى إندونيسيا.
ووفق البيان: اليمن عرف قيام أول مملكة اعتنقت الديانة اليهودية قبل آلاف السنين، وهي مملكة حِمْيَر، وكان من أشهر ملوكها ذو نواس. أمّا آخر ملوك هذه الدولة قبل بزوغ الإسلام فكان سيف بن ذي يزن، الذي خلّد اسمه في الذاكرة العربية حين هزم الأحباش وطردهم من اليمن، فكان انتصاره موضع تهنئة من كبار وجهاء العرب.
ومن بين أولئك المهنئين – وفق البيان – جاء عبد المطلب بن هاشم، جدّ النبي محمد ﷺ، الذي تنبّأ له سيف بن ذي يزن بأنّ من نسله سيولد حفيد سيكون نبيًا عظيمًا.وأردفا: أما عن المسيحية، فيكفي أن نختصر حضورها التاريخي في الغساسنة، بني غسان، الذين تعود أصولهم إلى شمال تهامة في اليمن ومنطقة حَجّة.
وتابع: “حين بزغ فجر الإسلام، لم تُجبر هذه الجماعات على اعتناق الإسلام، لأن الإسلام دخل اليمن طوعاً وليس إكراها” وبعد ان هاجرت إلى جبل لبنان وبلاد الشام، عُرفت لاحقًا بما يُعرف اليوم بـ “الطائفة المارونية” حيث أسست الكنيسة المارونية”.
وأشار إلى أن الأصل اليمني مازال مصدر فخر لكثير من العائلات المارونية في بلاد الشام، مثل آل شمعون وآل الجميل وآل معلوف وال حبيقة على سبيل المثال لا الحصر، الذين يعتزون بجذورهم العربية اليمنية، ويؤكدون أنهم عربٌ أقحاح.
وشدد البيان على أنه “من يريد أن يصنع تاريخًا حديثًا، فعليه أولًا أن يفهم التاريخ الحقيقي للأمم، وأن يحترم جذورها، ويصون تنوّعها، لأن الحضارة لا تُبنى بالجهل والتمني لكنها تبنى عبر التاريخ.
وأكد البيان المشترك انه أثبتت التجارب المريرة أن استمرار الصراع لم يعد يحمل أي معنى وطني أو إنساني، بل كلف الشعب اليمني أثمانًا باهظة من دمه واستقراره ومستقبل أبناءه.
وناشد الجابر وباسندوة من وصفهما بـ”أهلنا في صنعاء، وكافة أبناء اليمن، إلى الإيمان بأن السلام هو النصر الحقيقي.



