يمانيون في موكب الرسول.. عسكلان بن عواكن الحميري “أول خواص المؤمنين” (الحلقة السابعة والعشرون)

سلسلة حلقات يومية برعاية مياه “كرام الضيافة”
أعد الحلقة لـ”يمن ديلي نيوز” – أحمد الشجاع: هو عسكلان بن عواكن الحميري، كان عسكلان بن عواكن الحميري مسيحيا وعارفا بالإنجيل الصحيح، وبزبور حمير القديم الذي فيه التبشير بالنبي محمد ﷺ وصفته وزمن ظهوره ومبعثه بمكة.
ولهذا كان عسكلان من السابقين إلى الإيمان قال عنه لبن حجر العسقلاني “كان عسكلان بن عواكن الحميري، ممن بشّر برسالة النبي ﷺ ثم أدرك البعثة، وأرسل الى النبي ﷺ بشعر يمدحه ويذكر فيه اسلامه”.
وكان عسكلان بن عواكن الحميري تاجرا كبيرا في مناطق حمير اليمن، وهي مناطق المعافر (مديرية المعافر تعز حاليا) وذي رعين وسِرو حمير، والتي كانت تسودها الديانة المسيحية التي كان يدين بها عسكلان، فاستمرت الديانة المسيحية هي السائدة بتلك المناطق الى أن أشرق نور الإسلام.
قصته مع ابن عوف
وكانت المعافر منطقة تجارية، فكان عبدالرحمن بن عوف، يفد من مكة الى اليمن للتجارة في الجاهلية، فينزل عند عسكلان بن عواكن.
وفي ذلك قال عبد الرحمن بن عوف “كنت إذا قدمت اليمن نزلت على عسكلان بن عواكن الحميري، فلا يزال يسألني عن مكة وأحوالها، وهل ظهر فيها من يخالف دينهم أم لا”، فكان عبد الرحمن بن عوف يجيبه بعدم الظهور.
وقبل البعثة النبوية بسنة كان عسكلان قد بلغ من الكبر عتيا، وكان أولاده يتولون تجارته، فأتى عبد الرحمن بن عوف فنزل عنده، وفي ذلك قال عبد الرحمن بن عوف: “سافرت الى اليمن قبل بعثة النبي ﷺ بسنة، فنزلت على عسكلان بن عواكن، وكان شيخاً كبيراً، قد أنسى له في العمر” فسأله عبد الرحمن بن عوف عن أحواله، فقال عسكلان:
إذا ما الشيخ صم فلم يكلم وأودى سمعه إلا باديا
فذاك الداء ليس له دواء سوى الموت المنطق بالرزايا
شهدت تبابع الأملاك منا وأدركت الموقف في القضايا
فبادوا أجمعين، وصرت حلسا صريعا لا أبوح إلى الخلايا
لما سمع عبد الرحمن بن عوف ذلك الشعر من عسكلان، سأله عسكلان عن مكة وأحوالها، وهل ظهر فيها من خالف دين عبادة الأصنام بمكة أم لا، فأجاب عبد الرحمن بعدم ظهور أحد.
فلما بعث النبي ﷺ عرف عسكلان بن عواكن بذلك خلال الشهر الأول من مبعث النبي ﷺ وكان عبد الرحمن بن عوف غائبا عن مكة، وأتى إلى اليمن كعادته للتجارة السنوية، ونزل كعادته عند عسكلان بن عواكن الحميري.
قال عبد الرحمن بن عوف “قال لي عسكلان: ألا أبشرك ببشارة هي خير لك من التجارة؟ فقلت بلى.
فقال عسكلان: أتيتك بالمعجبة، وبشرتك بالمرغبة، إن الله قد بعث في هذا الشهر الأول نبيا ارتضاه صفيا، وأنزل عليه كتابا وفيا، ينهى عن الأصنام ويدعو إلى الإسلام، يأمر بالحق ويفعله، وينهى عن الباطل ويبطله”، ثم قال عسكلان: “يا عبد الرحمن وازره وصدّقه”.
ولما قضى عبد الرحمن بن عوف عمله التجاري وتهيأ للعودة إلى مكة، أكد عليه عسكلان كلامه المتقدم، وأشار عليه بمؤازرة وتصديق النبي المبعوث، وأن يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم أبياتا من الشعر قالها عسكلان:
أشهد بالله ذي المعالي وفالق الليل والصباح
أنك في الشرف من قريش وابن المفدى من الذباح
أُرسلت تدعو إلى يقين ترشد للحق والفلاح
هد كرور السنين ركني عن المسير والرواح
أشهد بالله رب موسى أنك أُرسلت بالبطاح
فكن شفيعي إلى مليك يدعو البرايا إلى صلاح
قال عبد الرحمن بن عوف: فقدمت مكة، فلقيت أبا بكر، وكان لي خليطا، يعني شريكا في التجارة، فأخبرته بخبر عسكلان، فقال: هذا محمد بن عبدالله بعثه الله إلى خلقه رسولا، فأته.
فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيت خديجة، فأخبرته بما قال عسكلان، فقال النبي ﷺ “أما إن أخا حمير من خواص المؤمنين، ورب مؤمن بي ولم يرني، ومصدق بي وما شهدني، أولئك إخواني حقا”.
فضائله
لقد كان عسكلان من المبشرين والدعاة للإيمان برسول الله ﷺ في مناطق حمير، ثم أسلم زرعة بن سيف بن ذي يزن والحارث بن عبد كلال، وإذواء حمير.
عاش عسكلان إلى سنوات الهجرة، ولم تذكر المصادر أنه هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، لسبب عمره، فقد كان أحد المعمرين.
فقد عايش ثلاثة من تبابعة ملوك حمير، ولقب “تبع” في الدولة الحميرية تطلق على من يحكم كل اليمن.
والملوك الذي عايشهم عسكلان هم: سميفيع أشوع ملك حمير، 532 ميلادية، ومعد كرب بن سميفيع حكم حتى 570 ميلادية، وسيف بن ذي يزن، الذي بشر عبدالمطلب سرا، بقرب بعثة نبي وسيكون من نسله.
وفاته
تُوفي عسكلان بن عواكن الحميري، راضيا مرضيا، فقد كان له دوراً كبيراً في التبشير ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد كان سببا في إسلام ملوك حمير وأذوائها، فرضي الله عنه وأرضاه.
سلسلة حلقات “يمانيون في موكب الرسول”:
الحلقة الأولى: الطفيل بن عمرو الدوسي “ذو النور”
الحلقة الثانية: زرعة بن سيف بن ذي يزن أول أذواء حمير إسلاما
الحلقة الثالثة: أبو هريرة راوي الأحاديث وأول صادح بالأذان في البحرين
الحلقة الرابعة: جرير بن عبدالله البجلي “خير ذي يمن”
الحلقة الخامسة: سواد بن قارب الكاهن الذي قاد كهان اليمن والجزيرة إلى الإسلام
الحلقة السادسة: شرحبيل بن حسنة الكندي مترجم السريانية وفاتح غور الأردن
الحلقة السابعة: المقداد بن عمرو الحميري “الفارس الوحيد في بدر”
الحلقة الثامنة: فروة بن مسيك المرادي “أمير رسول الله على مذحج”
الحلقة التاسعة: أبرهة ابن الصباح الحميري “كريم قومه”
الحلقة العاشرة: الصحابي ضماد بن ثعلبة الأزدي “الطبيب الأول إسلاماً”
الحلقة الحادي عشرة: زيد بن حارثة “الصحابي الذي خلده القرآن”
الحلقة الثانية عشرة: زهير بن قيس البلوي “أمير أفريقية وقاهر أمير البربر”
الحلقة الثالثة عشرة: معاوية بن حديج السكوني “فاتح أفريقية”
الحلقة الرابعة عشرة: جنادة بن أبي أمية الأزدي “فاتح رودوس اليونانية”
الحلقة الخامسة عشرة: دحية بن خليفة الكلبي الحميري “شبيه الوحي”
الحلقة السادسة عشرة: قيس بن مكشوح المرادي “بطل اليمن في فجر الإسلام”
الحلقة السابعة عشرة: حسان بن النعمان “فاتح الجزائر وأمير إفريقية”
الحلقة الثامنية عشرة: عمار بن ياسر “كبير وعملاق مذحج وأمير الكوفة”
الحلقة التاسعة عشرة: جندب بن عمرو بن حممة “زعيم دوس”
الحلقة العشرون: أبو عامر الأشعري “فاتح أوطاس”
الحلقة الحادية والعشرون: العلاء بن الحضرمي “فاتح البحرين وأول ناقش ختم الرسول الكريم“
الحلقة الثانية والعشرون: ذو الكلاع الحميري “قائد كتائب حمير”
الحلقة الثالثة والعشرون: الأشعث بن قيس الكندي “فاتح وأمير أذربيجان”
الحلقة الرابعة والعشرون: عمرو بن معدي كرب الزبيدي “فارس الجاهلية والإسلام”
الحلقة الخامسة والعشرون: سفيان بن مجيب الأزدي “فاتح طرابلس وامير بعلبك”
الحلقة السادسة والعشرون: مالك بن عبد الله الخثعمي “مالك السرايا والصوائف”



