أهم الاخبارالأخبارتقارير

عبدالرزاق الحطامي.. المعلم الصحفي الذي حمل وجع اليمن للعالم ويعيش عزلة النزوح في مأرب

أصحاب الجلالة – أعد حلقاتها لـ”يمن ديلي نيوز” عدنان الشهاب: يُعد الصحفي عبد الرزاق الحطامي رمزاً جلياً للكفاح الإنساني وعنواناً للنزاهة المهنية التي لا تقبل المساومة أو الانكسار، وفارس نذر قلمه لخدمة الحقيقة، متجاوزاً بصلابته مرارة الفقر وقسوة النزوح، ليثبت أن الصحافة الحرة ليست مجرد مهنة، بل هي موقف أخلاقي وقضية وطنية تسكن الوجدان.

تجلت بطولته في رفضه القاطع للخنوع أمام ضغوط الاستقطاب أو إغراءات المال، مختاراً أن يظل صوتاً حراً يصدح بالحق حتى في أحلك الظروف، مجسدا قيم العزة والكرامة، ومؤمناً بأن أعظم إنجاز للصحفي هو الحفاظ على مبادئه شامخة دون أن يبيع ضميره أو يخذل وطنه، ليبقى نموذجاً ملهماً للأجيال في الصمود والإخلاص.

عبد الرزاق صالح عبد الله الحطامي من مواليد عام 1977، بقرية الشعيبة عزلة بني حطام مديرية وصاب الأسفل محافظة ذمار، ونشأ في أسرة بسيطة مكونة، يصفها بأنها كانت “معدمة تماماً”، وهو الوحيد من بين 11 أخاً الذي واصل تعليمه.
تلقى الحطامي تعليمه في مدرسة السلام في القرية، وكان يقدس الدوام المدرسي لدرجة أنه لم يتغيب يوماً واحداً طوال مسيرته الدراسية حتى في حالات المرض.

بالإضافة إلى دراسته النظامية، كان يحضر في طفولته إلى “المعلامة” (المفقاهة) خلال العطلات الدراسية لتعلم القرآن الكريم.

طفولته

اتسمت طفولته بمزيج من الانطوائية والشغف المبكر بالقراءة والتعليم، لا يميل للعب مع الأطفال أو ممارسة كرة القدم، وإذا لعب فإنه يختار الانضمام للفريق الخاسر.
يذكر أنه كان “مدمنًا” على شراء الأقلام والدفاتر والمجلات، فقد كان يجمع مصروفه الشخصي البسيط الذي لم يكن يتجاوز نصف ريال، ويرسله مع التجار الذاهبين إلى الحديدة ليشتروا له مجلة “ماجد” وإصدارات أخرى.

وبهذه الطريقة استطاع بناء مكتبة صغيرة ولاحقاً، ورث عن والده كرتوناً من الكتب كان يضم أمهات الكتب الأدبية مثل “المستطرف في كل فن مستظرف”، وديوان المتنبي، و”الشوقيات” لأحمد شوقي.

كان والده ينتمي للحزب الاشتراكي اليمني، ويذكر أنه قرأ كتاب “المستطرف” مراراً حتى تآكلت أوراقه من كثرة التقليب.

ساهمت قراءته لمجلة “العربي” وكتب الشعر و”المستطرف” في تكوين خيال واسع وإثراء لغوي مبكر لديه، رغم أنه في بداياته لم يكن يفهم شعر المتنبي إلا بعد أن هضم “الشوقيات” كما يقول.

شارك في طفولته ببراءة في “ثورة طلابية” نظمها الاشتراكيون من أبناء القرية الذين تواطؤ ضد مدير مدرسته آنذاك عبد الوهاب، بهدف إقالته، ونجحوا في ذلك، وهو خريج جامعة الملك عبدالعزيز آل سعود، وحصد المرتبة الأولى في دفعته ورفض العمل في السعودية أملا منه أن يقدم خدمة لأبناء القرية.

بعد ثلاثة أشهر توفي المدير المقال عبدالوهاب، كمدا وقهراً، ولشعوره بالذنب ،ورغم أن عبدالرزاق كان طفلاً ولا علاقة له بالإقالة حاول عبدالرزاق لاحقاً عندما أصبح وكيلاً لنفس المدرسة إحياء تراث المدير الراحل عبر إصدار مطوية تتحدث عن منجزاته وتأريخه.

المجلات والكتب

أثناء دراسته في القرية قرأ عدداً من المجلات والكتب، منها مجلة “ماجد”، ومجلة “العربي”، وكتاب “المستطرف في كل فن مستظرف” لـ “الأبشيهي”، وهو من أوائل الكتب التي انهمك في قراءتها لدرجة أن أوراقه تآكلت وتلفت من كثرة التقليب والتكرار.

كما قرأ ديوان “الشوقيات” لأحمد شوقي، وقرأ كتابي “العبرات” و”النظرات” لـ مصطفى لطفي المنفلوطي، ولاحقا رواية “قرية العكابر” لعبد الكريم الرازحي، كما كان “مدمنًا” على اقتناء وقراءة كتب الشعر بشكل عام، حيث كانت تستهويه أكثر من غيرها في تلك المرحلة.
الدراسة في معاهد المعلمين

لم يدرس عبد الرزاق الثانوية العامة بنظامها المعتاد، بل التحق بمعهد المعلمين بنظام الدبلوم ثلاث سنوات، بهدف اختصار الطريق للتوظيف والحصول على راتب لإعالة أسرته.

زامله في المعهد الصحفي عادل الأحمدي، حيث درسا معاً وعاشا ظروفاً متشابهة، ويذكر أن مدير المعهد حينها كان يشغل أيضاً منصب مدير دار رعاية الأيتام.
تخرج من المعهد عام 1996، وكانت تلك هي الدفعة الأخيرة التي درست بنظام دبلوم المعلمين.

معلم في دار الايتام

بعد تخرجه مباشرة، عمل لمدة عام في دار رعاية الأيتام بصنعاء، بناءً على اختيار مدير المعهد لهم، حيث ساهم في تفعيل النشاط المسرحي والثقافي في الدار، مع زميله عادل الأحمدي، حيث قدما مسرحيات إنسانية ووطنية حضرها كبار المسؤولين، وساهمت في انتزاع مكاسب للدار.

خلال فترة دراسته في المعهد، بدأ بمراسلة الصحف؛ حيث أرسل أول قصيدة له لنشرها في صفحة الثقافة بصحيفة “الثورة”.

كان حينها يدير الصفحة الصحفي فؤاد عبدالقادر، وذيل القصيدة بالنص التالي: الأخ عبدالرزاق.. نتعشم أن تتواصل معنا بشكل مستمر.

لاحقا أصبح كاتباً معتمداً في زاوية “مساحة خضراء” في نفس الصفحة، عندما تولى مسؤوليتها الصحفي، أحمد الشلفي – الإعلامي حالياً بقناة الجزيرة – ثم كاتباً عندما تحولت إلى صحيفة وكتب في ملاحقها المتنوعة مثل ملحق الأسرة.

بالمناسبة يدعو عبدالرزاق وزير الاعلام، معمر الارياني، ووزير الثقافة مطيع دماج، إلى الاهتمام بالصحفي فؤاد عبدالقادر، فهو في ظروف صحية صعبة ويحتاج إلى علاج كونه من الرواد والرعيل الأول للحركة الثقافية في اليمن.

معلم مثالي في القرية

بعد ذلك عاد إلى قريته بطلب وإلحاح من والده لمساعدته في محل الخياطة الخاص بالأسرة، كما عمل مدرساً في المدرسة، وهي أكبر مدرسة في وصاب الأسفل، لمدة أربع سنوات، ثم عُين بقرار وزاري وكيلاً للمدرسة لمدة سنتين إضافيتين.

كان يقدس العمل التربوي، حيث كان يستيقظ بعد صلاة الفجر مباشرة ليكون أول الواصلين للمدرسة، كما فعل الجانب الثقافي في المدرسة من خلال تفعيل الإذاعة المدرسية وتنظيم زيارات تبادلية مع مدارس أخرى لتقديم برامج إذاعية مشتركة، وإقامة المسابقات الثقافية والرياضية، وإصدار مجلة مدرسية شهرية، كان يرسل نسخاً منها لإذاعة الحديدة لتُقرأ في برامجها.

بعد انتهاء الدوام المدرسي يعود سريعاً ليعمل في محل الخياطة الخاص – خياطة المعاوز – وكان يقضي وقتاً طويلاً ومجهداً لتوفير دخل لأسرته.

أثناء استقراره في القرية، لم ينقطع عن شغفه الصحفي؛ حيث كان الصحفي داوود الحطامي يرسل له ظرفاً أسبوعياً يضم كافة الصحف والملاحق الثقافية، ومن هناك بدأ يراسل ويكتب لصحف “الثورة” و”الجمهورية” و”الثقافية”.

الانطلاقة في الصحافة الورقية

يصف تلك الفترة بأنها كانت تجربة رائعة أكسبته حضوراً اجتماعياً واسعاً، حيث أصبح من الشخصيات المعروفة والمستقبلة بحفاوة في مختلف مناطق وصاب.
بدأت شهرته المهنية الحقيقية من صحيفة “الناس”؛ فبعد أن قدم تقريراً متميزاً لرئيس تحريرها حميد شحرة – رحمه الله – عن مهندس خريج روسيا يعمل سائق تاكسي.

يذكر عبدالرزاق أنه ما إن قرأ حميد شحرة العنوان حتى وجه بصرف 5 آلاف ريال، “بدل إنتاج فكري”، وهي المرة الأولى التي يستلم فيها “بدل انتاج” عرف فيها عبدالرازاق، أن هناك عائداً مالياً عن العمل الصحفي، كما تم اعتماده كاتب تحقيقات في الصحيفة.

المناصب الإعلامية

تنوعت المناصب الإعلامية للكاتب الصحفي “عبدالرزاق الحطامي” فقد عمل في صحيفة  “الشموع”، مديراً للتحرير مدة عامين، ومحرراً وكاتب أعمدة في صحف “المصدر”، “الصحوة”، “العاصمة” بعمود “آخر كلام”، و”الثقافية” بعمود “تأبط شراً” و “برق ورعد” الذي كان يكتب فيها كثيرا، وهذا العمود كان يستقطب ابرز الكتُاب، كما عمل محرراً في صحيفة نوافذ، والناس، و”أخبار اليوم” وصحف ومجلات أخرى.

كما كتب قصصا استخدم فيه أسلوب المقامات الأدبي (وهو فن قصصي يعتمد على السجع والفكاهة) ينتقد من خلالها “الصحافة الصفراء”، وكتب قصص إنسانية ووطنية للمسرح أثناء عمله في دار رعاية الأيتام، حضرها كبار المسؤولين، وكان لها عائد مادي للدار، ولاحقا كتب 100 قصة إنسانية تلخص المشهد الانساني بعد الحرب.

كما عمل عضو هيئة التحرير في مجلة الاستثمار، ومجلة نجاح، وفي هيئة تحرير مجلة “أبواب” التي أصدرها الصحفي نبيل، حيث تولى فيها منصب مدير التحرير ثم نائب رئيس التحرير، ويصف العمل فيها بأنه كان “ذروة المشهد الصحفي اليمني”.

تحدث بإسهاب وإعجاب عن تجربته في مجلة “أبواب” مع خالد العلواني، الذي وصفه بـ “المعلم الملهم”، وكذلك رئيس تحريرها، نبيل الصوفي، الذي اعتبره من كبار الصحفيين المهنيين على مستوى الوطن العربي.

وفي العمل التلفزيوني والوثائقي، أنتج نصوصاً لأفلام وثائقية وبرامج تلفزيونية مثل برنامج “جيران العرش”، وأعد وأنتج العديد من التقارير الإخبارية لقناة سهيل حيث كان يظهر اسمه واضحا ويعرفه أبناء منطقته.

عمل مديراً لتحرير صحيفة الشموع خلال 2012 و2013، وركزت الصحيفة على ملفات الثورة، وقضايا الجيش، والقضايا الوطنية بشكل عام.

يرى عبدالرزاق الحطامي أن مؤسسة الشموع تعرضت لظلم كبير، ويطالب بتعويضها عن خسائرها، كما تم تعويض صحيفة “الأيام” الصادرة في عدن.

التهديدات والمضايقات

بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء، وبسبب عمله في “الشموع” و”أخبار اليوم”، وقناة “سهيل” تلقى الحطامي تهديدات مباشرة من جاره الحوثي “سيف الوشلي” طالبه فيها بترك العمل في الصحيفة فوراً، ووصل الأمر إلى محاصرة منزله بالأطقم العسكرية، ومحاولة اختطافه إلى صعدة.

النزوح من صنعاء

بدأ نزوح عبد الرزاق الحطامي من صنعاء عقب دخول الحوثيين إليها، حيث عاش مشاعر ضياع وتلقى تهديدات ومحاصرة منزله بالأطقم العسكرية بهدف اختطافه إلى صعدة، مما دفعه لاتخاذ قرار النزوح إلى قريته (البلاد) عقب انطلاق “عاصفة الحزم”.
خرج من صنعاء حاملاً معه حقيبة صغيرة بها “بذلة واحدة، ولاب توب، وكاميرا صحفية.”

في “فرزة” عصر بصنعاء، استقل باصاً كان مليئاً بجنود من أبناء محافظة ريمة، عائدين من حضرموت، رفض السفر معهم، لكنهم طمأنوه أن لديهم تصريح، وعند وصولهم إلى بني مطر، استوقفتهم نقطة تابعة للحوثيين، وطلبوا منهم تسليم أسلحتهم، وكادت أن تندلع اشتباكات بين الجنود والحوثيين الذين انتشروا في التباب، ليقتنع الجنود بالأمر بتسليم أسلحتهم الشخصية.

احتجزه الحوثيون مع ركاب الباص من المغرب حتى الفجر في مبنى حكومي، كان قلقاً من أن يتم تفتيش حقيبته، لكن ذلك لم يتم، وتم التحقيق معهم حتى الفجر، في تلك اللحظات وصلته رسالة من زميله الصحفي عادل الأحمدي يطلب منه مقالاً صحفياً، سريعا قام بحذف الرسالة.

أثناء التحقيق ادعى أنه “بائع معاوز” يتنقل بين المناطق لبيع بضاعته، وكان قد أخفى هويته كصحفي تماماً، كما تعمد ترك بطائقه الصحفية – الدولية والنقابية – مخبأة في صنعاء ولم يحملها معه.

محاضرة عبدالملك واحتباس البول

اثناء الاحتجاز فتح لهم الحوثيون، عبر شاشة كبيرة، محاضرة لزعيم الجماعة، وكان أحد المسلحين يحدثهم حول “تمكين الله لهم وأنهم سيدخلون البيت الأبيض” حينها كان عبدالرزاق يفكر في دخول الحمام، فقد كان يعاني من احتباس شديد في البول لدرجة شعر فيها أنه سينفجر.

لفت تململ عبدالرزاق “المشرف” الحوثي فسأله عن سبب عدم تركيزه، أخبره بأنه “محتقن” ويحتاج لدخول الحمام.

اقتاده مسلح آخر إلى حمام “تحت الدرج”، متسخ جداً ومظلم وهناك لم يستطع التبول بسبب شدة الاحتباس، كان المسلح يقف على رأسه، وعندما تأخر ركله، قال عبدالرزاق إن الركلة ساعدته على الإنفراجة والتبول في ذلك الظرف القاسي، عاد بعدها الحطامي لاستكمال التحقيق معه والذي انتهى مع اقتراب الفجر.

في القرية.. “عيسى راشد”

مكث في القرية مدة سنتين، خلال هذه الفترة، انقطع عن العمل الصحفي العلني، لكنه بدأ يكتب لوسائل إعلام خارجية باسم مستعار هو “عيسى راشد” لتجنب الملاحقة والدسائس في القرية.

فقد كان يراسل صحيفة “العربي الجديد” و”السفير العربي” اللبنانية باسم مستعار هو “عيسى راشد”، لأسباب أمنية؛ حيث كان يعيش في ظروف خطيرة، وأراد إخفاء صفته الصحفية عن أهل القرية لتجنب “الدسائس” والملاحقات، خاصة وأن اسمه الحقيقي كان يظهر في تقاريره لقناة سهيل.

انقطع عن الكتابة للصحف الخارجية لاحقاً بسبب تعقيدات الوضع المصرفي وصعوبة استلام المستحقات المالية، حيث كان يواجه قيوداً وعراقيل كبيرة في تحويل المبالغ البسيطة بسبب سياسات الحوثيين المصرفية.

كان والداه، وخاصة والدته، يعارضان عمله في الصحافة بسبب الخوف عليه من الاستهداف، مما جعله يقلل من ظهور اسمه الحقيقي خلال تلك الفترة.

النزوح إلى عدن

في مايو 2017، بعد أن قضى سنتين نازحاً في البلاد قرر النزوح إلى مدينة عدن، وواجه خلال الرحلة مخاطر كبيرة خاصة في نقطة الراهدة، عندما وصل نقطة تفتيش للحوثيين، اتصل به أخوه ليطمئن عليه، فرد عليه أحد المسلحين وأخبره أنه قائد المجاهدين، فأنهى اخوه على الفور الاتصال، ما أثار شكوك المسلحين، فقرروا احتجازه.

وفي طريقه إلى المحتجز اتصل صهيره يسأله عن البضاعة المعاوز، فأنقذ الموقف وسمحوا له بالمغادرة، بعد أن عرفوا أن يعمل في بيع المعاوز.

آخر نقطة للحوثيين

عندما وصل عبد الرزاق الحطامي إلى آخر نقطة تفتيش للحوثيين قبل دخول نطاق لحج وعدن، أخبرهم السائق بأنها النقطة الأصعب، وقال: “إذا خرجنا منها فقد خلقكم الله” بمعنى كتب لكم عمر جديد.

كان عبد الرزاق آخر راكب فنادى المسلح “عبدالرزاق الحطامي” حينها شعر عبد الرزاق بأنه وقع في المصيدة، قال “وقفت شعر رأسي” لكن المفاجأة غير المتوقعة أن المسلح أعاد له البطاقة وكل البطائق وابتسم له ً وقال: “حياك الله، أنا من وصاب السافل” من نفس منطقة عبد الرزاق، وعرض عليه الخدمات، من شدة الفرح أعطاه عبدالرزاق علاقية قات “ماوية”.

في عدن

عند وصوله إلى مداخل عدن (نقطة الحديد بالصبيحة)، احتُجز لمدة ثلاثة أيام بسبب منع دخول الباصات إلى المدينة في تلك الفترة، حيث تزامن وصوله مع إعلان تأسيس المجلس الانتقالي وبدأ تدهور الأوضاع في عدن.

يذكر “الحطامي” أنه وبعد نصف ساعة من وصوله عدن أحرق المركز الإعلامي في كريتر”.

استقر في عدن حتى أكتوبر 2017، حين تعرض المقر الذي يسكن فيه لهجوم وحريق ثانٍ أدى لضياع ملابسه وأدواته، مما دفعه لاتخاذ قرار النزوح النهائي نحو مأرب.

نزوحه إلى مأرب

وصل عبد الرزاق الحطامي إلى مأرب في أكتوبر 2017، بعد رحلة نزوح شاقة من صنعاء ثم البلاد ثم عدن، حيث وصل إليها ولا يملك سوى الثياب التي يرتديها بعد فقادن أمتعته في عدن.

يذكر عبدالرزاق أن مأرب تُعد محطة جوهرية في مسيرته، حيث انخرط فيها بعدة أعمال صحفية وطنية المساند للقضية الوطنية.

فقد عمل مع مؤسسة “ميديا برو”، وأنتج نصوصاً للعديد من الأفلام الوثائقية التي توثق للمرحلة التاريخية الوطنية.

وعمل مُعداً وكاتباً لنصوص برنامج “جيران العرش” مع الإعلامي محمد الجماعي، بالإضافة إلى برامج تلفزيونية وإذاعية أخرى، أبرزها “يمانيون في حضرة الرسول” الذي أعده وقدمه في إذاعة الاتحادية إف ام.

وأعد الكثير من التقارير الإخبارية لقناة سهيل، وكتب تقارير وتحقيقات لمواقع وصحف متنوعة تناصر المعركة الوطنية.

رغم نشاطه، يشير إلى تهميش الصحفيين الوطنيين في مأرب، واصفاً إياهم بـ “الجنود المجهولين” الذين يُحارَبون في مصادر رزقهم، وقد تعرض هو شخصياً لقطع راتبه (من لواء العروبة/التوجيه المعنوي) في أبريل 2022، الذي كان يمثل له (عزاء مادي) بسبب منشور انتقد فيه بعض السلوكيات لمشائخ منطقته.

يعيش حالياً، في عزلة بمسكنه في مخيم للنازحين، لكن قال إنه “وبرغم الصعوبات المادية وعروض السفر، إلا أنه يرفض مغادرة مأرب، معتبراً إياها مستقره النهائي ولا يرى نفسه لائقاً للعيش خارج اليمن، ويرى أن العالم – في نظره – ينتهي في مأرب.

ورغم انعزاله إلا أنه يمارس تواصله مع الآخرين عبر مواقع التواصل، ويعمل حالياً عمل حر ليس منتظم، كما يحرص على تقديم الاستشارات والخبرات للأجيال الصاعدة من الصحفيين لدعم القضية الوطنية.

رسالته

يشدد على ضرورة احتواء الصحفيين الوطنيين رسمياً وتوفير فرص عمل ودخل كريم لهم؛ لأن عدم استيعاب الدولة لهم يجعلهم عرضة للاستقطاب من أطراف أخرى.
ينتقد عبدالرزاق الحطامي تهميش الصحفيين المرابطين “في قلب النار” داخل الوطن، وإيلاءهم ولو قليلاً من الاهتمام الذي يلقاه الصحفيون المتواجدون بعيداً عن جبهات القتال خارج البلاد.

يرى عبدالرزاق الحطامي أن الجيل الصاعد “جيل متعجل” يريد تصدر المشهد دون تراكم خبرات.
يقول “الحطامي” للجيل الصاعد إن الصحفي الحقيقي يجب أن يمر بمرحلة “المصحح اللغوي” أولاً ليتمكن من أدواته مؤكداً أن الاستمرار في العطاء هو الجوهر بعيداً عن السعي خلف الأضواء والشهرة الزائفة.ويحذر من الانجراف خلف التيارات السياسية المضللة – مثل الحوثيين أو الانتقالي) – من أجل الامتيازات المادية، مؤكداً أن التاريخ لا يرحم وسيوثق مواقف كل صحفي، وأن تضليل الرأي العام هو جريمة سيدان صاحبها لاحقا.

سلسلة حلقات “أصحاب الجلالة” :

الحلقة الأولى: عبدالملك السامعي رحلة صحفي عايش الرعب والحرية وأعاد الحياة لصحيفة الجيش اليمني

الحلقة الثانية: عبدالملك السامعي.. رحلة مخرج صحفي تنقل بين 14 مؤسسة حكومية وحزبية ومستقل

الحلقة الثالثة: فاطمة الخالدي.. حكاية إعلامية إذاعية ودرامية تصارع التهميش وأزمة الجنسية

الحلقة الثالثة: فاطمة الخالدي.. حكاية إعلامية إذاعية ودرامية تصارع التهميش وأزمة الجنسية

الحلقة الرابعة: جبر صبر.. حكاية صحفي بدأ مسيرته من الأهرام المصرية

الحلقة الخامسة: إياد المصقري.. إعلامي ولد بقلب المعركة عايش زهو الانتصار ووجع الانكسار

الحلقة السادسة: فهد العيال: من البندقية إلى الكاميرا … حيث كانت الكلفة أفدح

الحلقة السابعة: وديع عطا.. سيرة صحفي صاغته مدرسة يحيى علاو واحتراف حميد شحرة (1-2)

الحلقة الثامنة: مابين الناس والمنفى.. محطات مفصلية في مسيرة وديع عطا الإعلامية (2-2)

الحلقة التاسعة: محمد الأشول.. حكاية نجاح ولدت من رحم التحديات وبدأت بفكرة إعلان لـ”كاك بنك”

الحلقة العاشرة: عبدالحميد الشرعبي.. شاهِدُ الحروب وراويها الرسمي من وادي النشور إلى مأرب

الحلقة الحادية عشرة: من حوار الصحاف إلى إعادة صحيفة الجيش.. منصور الغدرة: مسيرة ملهمة تمتد لثلاثة عقود

الحلقة الثانية عشرة: صادق هيسان.. حكاية مخرج إذاعي بدأت من نافذة المطبخ

الحلقة الثالثة عشرة: فؤاد مسعد: مهنية الصحفي وعين الإنسانية وروح الشاعر

الحلقة الرابعة عشرة: الصحفية وئام الصوفي.. مسيرة وفاء للوطن لم تُثنِه المساومة على طفلها الوحيد

الحلقة الخامسة عشرة: عبدالواسع راجح.. ابن قرية الإمام الذي صنعت منه المعاهد صوتاً للجمهورية (1-2)

الحلقة السادسة عشرة: عبدالواسع راجح.. سيرة صحفية حافلة وشاهد على وصية آخر أئمة حميد الدين (2-2)

الحلقة السابعة عشرة: ناصر الخولاني.. عدّاء الأمس وحارس الأرشيف المرئي لمأرب لثلاثة عقود

الحلقة الثامنة عشرة: الصحفي عبدالله القانصي.. حكاية رحلة إلى “العرش” بدأت بمطوية محلية

الحلقة التاسعة عشرة: عبدالقوي غالب.. قائد عسكري صمتت بندقيته فدوى صوته الوطني أرجاء اليمن

الحلقة العشرون: عبدالقوي غالب.. محطات ملهمة وطريفة في طريق انتقاله من المعسكر إلى الإعلام (2-2)

الحلقة الحادية والعشرون: المصور الفوتوغرافي حسين الحرازي: نصف قرن من توثيق وطن مثقل بالتحديات

الحلقة الثانية والعشرون: صلاح سيف.. الوصول إلى بلاط صاحبة الجلالة بدأ بقصة كفاح في عدن

الحلقة الثالثة والعشرون: مسيرة إعلامية صنعتها التجربة.. محمد الجداسي: عين مأرب وصوتها وصورتها

الحلقة الرابعة والعشرون: يسرى بيرق.. “مهندسة الكلمة” التي حولت الصدفة إلى مسار صحفي ملهم

الحلقة الخامسة والعشرون: ذياب الشاطر.. المراسل التلفزيوني الذي دفع حواسه ثمناً لنقل الحقيقة

الحلقة السادسة والعشرون: علي سنحان.. الصحفي الذي سخر قلمه وبندقيته وأبناءه دفاعاً عن الوطن

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من يمن ديلي نيوز Yemen Daily News

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading