أهم الاخبارالأخبارتقارير

عبدالملك السامعي: رحلة صحفي عايش الرعب والحرية وأعاد الحياة لصحيفة الجيش اليمني (1-2)

أعد الحلقة لـ”يمن ديلي نيوز” عدنان الشهاب: يُعرف بكونه مخرجاً صحفياً وفنياً في الصحافة، ارتبط مساره المهني طويلاً منذ نحو 30 عاماً بصحيفة “26 سبتمبر” الناطقة باسم القوات المسلحة التي تصدرها دائرة التوجيه المعنوي بوزارة الدفاع.

وفي عام 2017، استأنف إصدار الصحيفة من مدينة مأرب بجهازه الخاص (لابتوب) معتبراً الصحيفة بيته وأسرته ورئتيه التي يتنفس بها الحرية، ومترسه الذي يقاتل بها لاستعادة الدولة والجمهورية.

لا يعرف ملامح والده

ولد عبد الملك محمد السامعي، عام 1975، بقرية الضياء، مديرية بني أحمد سامع محافظة تعز، وهو الابن الأصغر في عائلة كبيرة مكونة من تسعة أبناء (ثمانية أولاد وبنت واحدة)، توفي والده وهو لا يزال رضيعاً في عمر تسعة أشهر فقط، يقول عبدالملك “إنه لا يعرف ملامح والده”.

كان لأخويه الدور في رعايته وتربيته ولأخيه الثالث دور محوري في حياته، حيث وصفه بأنه “العامل الأساسي” في تحمل مسؤولية الأسرة، وانتقاله من القرية ومتابعة مسيرة حياته العملية في صنعاء لاحقاً.

تلقى عبد الملك تعليمه في مدرسة صغيرة في القرية، حيث درس فيها المراحل التعليمية الثلاث، وبعد انتقاله إلى صنعاء في عام 1994، كان لا يزال متبقياً له سنة دراسية واحدة في الثانوية، فأكملها بنظام “المنازل” واجتاز الاختبارات وحقق نتيجة جيدة في الثانوية العامة بمعدل بلغ حوالي 83%.

مدرسة طارق بن زياد

في عام 1994، وقبل أن يكمل عبدالملك دراسته الثانوية، التحق بالجيش وتحديداً بمدرسة “طارق بن زياد” (لاحقا.. مدرسة الحرس الجمهوري) في صنعاء، حيث كان أخوه مساعداً في الكتيبة الذي تم ضمه اليها في المدرسة، وهناك بدأ احتكاكه بالبيئة العسكرية التي مهدت لدخوله دائرة التوجيه المعنوي لاحقاً.

يذكر أن الشخص المسؤول عن تسيير المدرسة، خلال ذلك الوقت هو رئيس هيئة الأركان حالياً، صغير بن عزيز، كانت المدرسة قائمة عليه، وله صوت مسموع وتأثير قوي على الرغم انه لا يشغل فيها أي منصب اداري رسمي.

مكث عبدالملك في المدرسة أربعة أشهر، تلقى الدورات الأساسية في الجيش، خلال هذه الفترة القصيرة، بدأت ملامح مسيرته المهنية تتشكل، حيث تم اختياره لاحقاً من قبل الرائد محمد السمحي، مدير شعبة الكمبيوتر في دائرة التوجيه المعنوي، وكان ضمن 8 أفراد، طارق، وعارف السامعي، وعبدالقدوس، ضمن مجموعة للتدريب في شعبة الكمبيوتر والمطابع.

أول عمل في دائرة التوجيه المعنوي

قضى في بداية عمله في دائرة التوجيه المعنوي، فترة التدريب والعمل الأولي بنظام “التجليد” اليدوي في المطابع حوالي شهر، ثم التحق بدورة مكثفة في المعهد الوطني للعلوم الإدارية في شارع العدل، حيث تعلموا فيها الطباعة على الآلة الكاتبة وفنون إعداد المراسلات.

يذكر عبدالملك أن تلك الدورة كانت هي الأساس الذي مكنهم لاحقاً من البدء في “صف المواد الصحفية” باستخدام أجهزة “الناشر المكتبي” بأجهزة تسمى LC من ثم الانتقال الى “الناشر الصحفي” (التي كانت ثقيلة وبطيئة جداً في ذلك الوقت)، وهي المرحلة التي كانت بمثابة البوابة الحقيقية لخروجه إلى سوق العمل الصحفي متمكناً من فنون الإخراج والصف.

40 يوما في الزنزانة مع القيود

وصف عبد الملك العمل في الدائرة بأنه كان يتسم بالانضباط العسكري الشديد (العسكرة)، والعمل بـ “الممل” والرتيب” نتيجة الفراغ وتجهيز الصحيفة مدة أسبوع وإخراج صفحات دون الفائدة منها ولم يحالف بعضها النشر احيانا، وتكرارها عدة مرات حتى تكره العمل.

ورغم العمل والانضباط الشديد والمعاملة القاسية، كان الراتب حينها بسيط لا يكفي لتلبية احتياجاته، مما دفعه لاحقاً للعمل في صحف أهلية وحزبية خارج دوامه الرسمي.

ونتيجة لذلك وجّه مدير الدائرة العميد علي الشاطر بـإدخاله الزنزانة ووضع القيود على قدميه، وبقي في الزنزانة مدة 40 يوماً كبقية زملائه.

اتصال سمير جبران

بينما كان عبدالملك السامعي، في زنزانة “دائرة التوجيه” ينفذ عقوبة الشاطر، اتصل به سمير جبران، رئيس تحرير صحيفة المصدر، بهدف الاستعداد للعمل أو شرح قضية فنية تخص صحيفة “المصدر” الأسبوعية التي كان عليه أن يعمل فيها كمخرج غير أنه ونتاج لتوقيفه في الدائرة حرم من العمل في تلك الصحيفة لعدم قدرته الحضور وممارسة مهامه.

يذكر عبدالملك أنه شعر بإحراج شديد ولم يستطع إخباره بأنه في الزنزانة، واعتبر ذلك “عيباً” في حقه، خاصة وأن أرباب العمل في الخارج يتعاملون مع الفنيين والمخرجين بطريقة مختلفة تماماً عما يلاقونه في التوجيه وهو الاحترام الكبير.

لم يقطع عبد الملك وعداً بالعمل لأنه لم يكن يعرف متى سيخرج، ما أضطره لإغلاق هاتفه بسرعة خوفاً من أن يكتشف الحراس وجود جوال معه داخل الزنزانة.

التعامل في الصحف الأهلية

وصف عبد الملك التعامل في الصحف الأهلية بأنه كان يجعله يشعر بإنسانيته وكيانه، وكانوا يعاملونه “كطبيب”؛ فإذا احتاج إلى سلفة مالية أو تعرض لوعكة صحية، كانوا يقفون معه ويساندونه بما يلزم.

كما كانت هذه الصحف مثل (الفرسان، والأسبوع، والناس) هي مصدر رزقه الحقيقي؛ فبفضل الدخل منها استطاع الزواج، وبناء منزله، وشراء سيارة.

مراحل انتاج صحيفة 26 سبتمبر

وتمر إصدار صحيفة 26 سبتمبر حينها، بثلاث مراحل بداية بـ “الصف الضوئي” وهو استلام المواد المكتوبة بخط اليد وطباعتها بطريقة متعبة، والمرحلة الثانية التصحيح يتم إرسال “البروفات” إلى قسم التصحيح لمراجعتها عدة مرات، والمرحلة الأخيرة هي الإخراج الفني، يتم سحب الصور عبر “الماسح الضوئي” “سكانر” ووضع اللمسات النهائية على الصفحات باستخدام برامج التصميم.

كانت إدارة كمبيوتر الصحيفة تحت قيادة النقيب محمد العزعزي آنذاك، كان دوماً ما ينصح الفنيين الذين يعملون تحت إدارته التزامهم بالدوام حتى لا يعرضون أنفسهم للمضايقات واداء واجبهم.

إدارة الصحيفة برئيس تحريرها العميد علي حسن الشاطر كانت تفرض رقابة صارمة وتمنع الموظفين وبالأخص الفنيين من العمل في صحف خارجية، (توفي الشاطر في منتصف يوليو/ اذار 2023، بالعاصمة الأردنية عمّان).

تحديات تقنية وتعقيدات ادارية

تمثلت المعاناة في الجانب الفني لعبد الملك في عدة مستويات، بدأت من بدائية الأدوات وصولاً إلى قسوة الظروف المحيطة بالعمل.

تحديات التقنية القديمة، تمثل في أن “الناشر المكتبي” بطيء وكثيراً ما “يضرب” (يتوقف فجأة)، ما يؤدي لضياع الصفحة بالكامل واضطراره لإعادتها من الصفر، وهو ما أثر على نظره، وصفه بـ “قرح النظر” من شدة التعب.

كما كانت الطابعات قديمة وبذاكرة محدودة جداً، وصعوبة إدخال الصور عبر ماسحات ضوئية (اسكانر) بدائية مرتبطة بجهاز الإخراج، إضافة الى التعامل مع المواد مكتوبة بخط اليد (مشخبطة)، مما يجعل عملية “الصف” (الطباعة) مجهدة جداً.

في الجانب الإداري أبرز التعقيدات تمثلت في غياب الفهم الفني لدى الإدارة، واجه معاناة مع بعض الصحفيين والمسؤولين الذين لا يفهمون قواعد الإخراج، حيث كانوا يطلبون تعديلات غير منطقية أو متكررة تجعل العمل مملاً ومحبطاً.

  • غدا الجزء الثاني من الحلقة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من يمن ديلي نيوز Yemen Daily News

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading