ما مستقبل النفط الخليجي في ضوء هجمات الحوثيين في البحرين الأحمر والعربي؟
يمن ديلي نيوز: تطورت حوادث الاستهداف لطرق التجارة العالمية في البحر الأحمر وخليج عدن والبحر العربي، حيث أكدت جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا أنها مستمرة في استهدافها للسفن في البحر الأحمر وخليج عدن والبحر العربي.
وتقول جماعة الحوثي إن استهدافها للسفن التجارية يأتي في إطار الضغط لرفع الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة، وردا على الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا ردا على هجمات الحوثيين.
وخلال اليومين الماضيين شهد خليج عدن والبحر العربي حادثين بحريين الأول استهدف سفنة نفط بريطانية في خليج عدن، وأعلنت جماعة الحوثي مسؤوليتها عن الاستهداف، والآخر قبالة صلالة العمانية بين زوارق مهاجمة وسفينة بضائع.
وعبر البحر العربي والبحر الأحمر يمر معظم النفط المصدر لدول العالم، حيث بلغ حجم النفط الذي عبر مضيق باب المندب وقناة السويس نحو 12% من إجمالى النفط المتداول بحراً فى النصف الأول من عام 2023، في حين تمر بقية شحنات النفط عبر البحر العربي، ومنها إلى بقية دول العالم.
وأمام تمدد تهديدات جماعة الحوثي التي تدعمها إيران من البحر الأحمر إلى البحر العربي، وتهديد القيادي في الجماعة “حسين العزي” بإغراق السفن في البحر الأحمر والعربي والمتوسط يتبادر السؤال حول مستقبل النفط الخليجي وعلى رأسه النفط السعودي.
وتعتبر المملكة العربية السعودية الدول ثاني أكبر منتج للنفط في العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية حيث يصل الانتاج اليومي إلى 12 مليون برميل، ويشكل مانسبته 13 في المائة من إمدادات النفط العالمية.
يؤكد الخبير والمحلل العسكري العقيد “ياسر صالح” لـ”يمن ديلي نيوز” أن الاستهدافات الأخيرة التي نفذتها جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا تشكل تطورا خطيرا قد يمس الإقتصاد العالمي بشكل مباشر.

وقال: استهدافات الأسبوع الأخير طالت العديد من الناقلات وهذا يعتبر تطورا في الصراع الحاصل في البحرين الأحمر والعربي، وتطور خطير قد يمس الإقتصاد العالمي بشكل مباشر، وشاهدنا الانعكاس الذي حدث في ارتفاع سعر البرميل النفط حول العالم.
العقيد “صالح” أشار إلى أن هذا التصعيد “مدروس وليس بمحض الصدفة” بالأمس كان هناك استهدافين لناقلات نفط إحداها هندية والأخرى بريطانية تم استهدافها بنجاح فبالتالي نتحدث أن الأمر قابل للتصعيد أكثر وسيؤثر في وعلى المستوى الدولي.
وعن تأثير ذلك على دول الخليج العربي قال “ياسر صالح” لـ”يمن ديلي نيوز” إن الحوثيين تعمدوا إرسال تطمينات، لكنه لم يستبعد أن تستخدم إيران هذه الضربات للتأثير على تصدير النفط الخليجي، بما يؤدي إلى تزايد الحاجة العالمية للنفط الإيراني.
وأرادف: “وارد جدا أن يحدث مثل هكذا سيناريوهات خصوصا إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن العالم يقف بجدية أمام استمرار إمدادات الطاقة، ولا يتحمل المزيد من الصعوبات التي قد تحدث من نفط الخليج مثلما حدث مع نفط روسيا”.
وعن حادث الاستهداف الذي وقع قبالة سواحل صلالة العمانية قال العقيد “ياسر صالح”: الاستهداف الذي حدث في غرب صلالة وكذلك في قبالة السواحل الصومالية هو ليس الاستهداف الأول فقد حدث قبل ذلك حادثتين قباله السواحل الصومالية.
وتوقع في حال استمر الصراع الموجود في غزة أن تظهر خلال الأيام القادمة الكثير من الفواعل العنيفة ما دون الدولة قد تنشط في هذه المنطقة تحديدا.
واستبعد “صالح” ضلوع الحوثيين في الحادث الذي وقع جنوب غرب صلالة “لأنه كان هجوما بقارب وتبادل إطلاق النار، وبالتالي لا وجود للحوثي في هذه المنطقة تحديدا ولكن هناك أذرع إيرانية نشطة في هذه المناطق تحديدا خصوصا في الصومال والقرن الإفريقي”.
وأضاف: “هذه المنطقة هي إحدى المحطات الترانزيت التي تشكل المورد الأساسي لوصول الاسلحة الايرانية إلى الحوثيين والحرس الثوري الايراني لديه أذرع في أفريقيا سواء في القرن الإفريقي أو حتى في غرب إفريقيا وفي أماكن كثيرة جدا وهو يستغلها لخدمة نفس الاجندة التي تنفذها مليشيات الحوثي”.
والجمعة الماضية 26 يناير/كانون الثاني، أعلنت جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا، إحراق سفينة نفط بريطانية في خليج عدن، استهدفتها بعدد من الصواريخ، في حين ذكر مسؤول أمريكي أن السفينة ترفع علم “جزر المارشال”.
وقال متحدث الجماعة العسكري، يحيى سريع، في بيان، إن قواتهم استهدفت سفينة النفط البريطانية (مارلين لواندا MARLIN LUANDA) في خليج عدن بصواريخ بحرية مناسبة، وتم إصابتها بشكل مباشر ما أدى إلى احتراقها.
وأمس الاول 27 يناير/كانون الثاني، أعلنت شركة أمبري البريطانية للأمن البحري، عن اشتباكات وتبادل لإطلاق النار بين ناقلة بضائع وزورق جنوب شرقي صلالة في عمان.
وقالت الشركة في بلاغ لها، إن فريقا أمنيا على متن ناقلة بضائع سائبة تبادل إطلاق النار مع مسلحين على متن زورق صغير بعد أن اقترب من السفينة بشكل مريب على بعد 700 ميل بحري جنوب شرقي صلالة بسلطنة عمان.
وفي وقت سابق، هددت جماعة الحوثي، علي لسان نائب وزير الخارجية، في حكومة صنعاء (غير معترف بها) حسين العزي، بإغراق أي سفينة أو بارجة في البحار الأحمر والعربي وحتى المتوسط.
وقال العزي إن جماعته قادرة “على إغراق سفن وبوارج (من أي نقطة في اليابسة اليمنية إلى أي نقطة في الأحمر والعربي والمتوسط)”.
وتهاجم جماعة الحوثي المصنفة إرهابيًا، السفن في البحر الأحمر منذ نوفمبر/ تشرين الثاني، وتقول إن هجماتها تأتي للضغط من أجل رفع الحصار الإسرائيل على قطا غزة.
ويمثل البحر الأحمر محطة ضمن طريق شحن بحري تمر من خلاله نحو 12% من حركة الشحن العالمية، واضطرت عدد من شركات الشحن تغيير مسار سفنها باتجاه رأس الرجاء الصالح، تجنبا لتعرضها لهجمات حوثية.
وردًا على الهجمات الحوثية، تشن الولايات المتحدة منذ 12 يناير/كانون الثاني، ضربات متقطعة على أهداف للحوثيين بعدد من المحافظات الخاضعة لسيطرتهم، كما أعادت واشنطن الجماعة لقائمة المنظمات الإرهابية.



