أهم الاخبارالأخبارتقارير

وديع عطا.. سيرة صحفي صاغته مدرسة يحيى علاو واحتراف حميد شحرة (1-2)

أصحاب الجلالة – أعد حلقاتها لـ”يمن ديلي نيوز” عدنان الشهاب: صحفي استثنائي بدأ مسيرته الصحفية بالدفاع عن الحقوق والحريات وتبني قضايا المعسرين؛ مارس الصحافة والاعلام مع أساتذة الصحافة اليمنية، وصقل موهبته بمحاورة كبار الشخصيات العربية والدولية.

ترك بصمة تلفزيونية مميزة كمعد رئيس لبرنامج “فرسان الميدان”، موثقاً جمال اليمن وتاريخه في أكثر من 3500 منطقة وقرية، ومناضلاً يساهم في فضح انتهاكات وجرائم، جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا.

وديع دعبوش عطا من مواليد 29 سبتمبر/أيلول 1978، مدينة حيس، محافظة الحديدة، درس المرحلة الأساسية بمعهد القعقاع العلمي.

في الثانوية درس القسم العلمي، إلا أن صعوبة مادة الرياضيات جعلته يتحول إلى القسم الأدبي، وحصد الترتيب الحادي عشر على مستوى الجمهورية بمعدل 87،76%.

بداية مبكرة

أول ظهور عمل إعلامي له كان في الصف الرابع الابتدائي، حين حمله أحد المدرسين على كتفه ليلقي حكمة الصباح في الطابور المدرسي.

وكان لوالده دوراً محورياً في تشكيل وعيه الثقافي منذ صغره، حيث ربطه بمجلات “براعم الإيمان” و”العربي الصغير”.

اشترى وديع في طفولته كتباً للشيخ الشعراوي، ومصطفى محمود، وروايات نجيب الكيلاني إضافة لسلسلة قصص المكتبة الخضراء، من معارض الكتاب الرمزية التي كانت تقام في معهد القعقاع بن عمرو.

كان أول ظهوره المسرحي في الصف الخامس الابتدائي، بحفل بمناسبة المولد النبوي حيث ألقى أبيات من قصيدة (بشرى النبوة) للشاعر عبدالله البردوني، والتي مطلعها:

نحن اليمانيون يا طه تطير بنا

إلى روابي العلا أرواح أنصارِ

 حينها فاجأه والده بقلم “باركر” حبر، وهي أول وأهم جائزة لا تنسى -كما يقول-.

نُشرت له أول مادة صحفية، قصيدة (الثعلب والديك) لأحمد شوقي مع شرحها، في مجلة مطبوعة بالمدينة تسمى “الشامل” وهو لا يزال في الصف الثاني الإعدادي.

وفي الأول الثانوي كان أول من قدم في الطابور الصباحي فقرة نشرة الأخبار المحلية والدولية بأخبار رمزية كان يكتبها إملاءً من نشرات التلفزيون المحلي ومن إذاعة B.B.C العربية.

كما قدم فقرات جديدة من نوعها مثل “فتاوى” مستعيناً بجده الذي يزوده بالإجابات على الأسئلة، فجده كان فقيه ومفتي منطقة حيس وخطيب جامعها الرسولي التاريخي.
العمل الشاق والارتباط بالبحر

خلال العطل الدراسية في الابتدائية كان يجد متعته في رعي أغنام عمته في قرية (جُمينة) بوادي نخلة بشرق حيس، وفي مرحلتي الإعدادية والثانوية عمل في جني التمور بقريتي (أبو زهر) ثم (الكِدَح) بساحل الخوخة، كما عمل “عتالاً” يحمل الأسماك من الصيادين إلى ثلاجات السيارات على الساحل، بأجرٍ يتفاوت بين 400 إلى 600 ريال يمني.

ثم مارس الصيد البحري، وعاش بعض المغامرات في عرض البحر على قارب كان يسمى “أيوب البحر” -وهو اسم استخدمه في وقت لاحق لكتابة مواد صحفية، حتى أن نتيجة الثانوية العامة وصلته أثناء رسوّهم في بحر منطقة الكثيب بالحديدة.

تحديات الانتقال للدراسة

بعد التخرج من الثانوية، أدى وديع الخدمة الإلزامية مدرساً بمعهد في قرية “الحصيب” بريف “حيس”، وآخر العام الدراسي استلم راتبه السنوي “مكافأة” لم تزد عن 10 ألف ريال فقط، يقول وديع: “إنه أكبر مبلغ مالي استلمه حينها، واشتريت به تمويناً لمنزل الأسرة”.

وأثناء فترة التدريس كان يتردّد مساء بعض الأيام على (بنشر سيارات) يملكه أحد أصدقاء والده ليعاونه مقابل أجر رمزي لا يزيد عن 80 ريالاً في الليلة، ليستعين به في بعض مصاريفه اليومية.

وعقب سنة الخدمة أسس وديع مع عدد من رفاقه مجلة (الفجر) والتي كانت تتكون من 16 صفحة كان يكتبها جميعاً بخط يده ويبذل جهداً في تصميمها يدوياً، وكانت إحدى أهم وأقوى الإصدارات الصحفية المطبوعة بحيس في تلك الفترة.

بعد الخدمة قرر وديع السفر إلى صنعاء بهدف الالتحاق بكلية الشرطة، نزولاً عند رغبة والده كونه لا يستطيع تحمل مصاريف دراسته الجامعية، وتقدم للتسجيل بالكلية وتجاوز كافة الاختبارات، واضطر والده حينها لرهن تلفاز المنزل (الأبيض والأسود) مقابل 5000 ريال يمني.

واجه وديع خيبة أمل كبيرة في المرحلة الأخيرة أثناء “المقابلة الشخصية” حيث رفض وزير الداخلية حينها اللواء حسين عرب قبوله، بحجة نحافة جسده.

 “كان وزنه 53 كيلو فقط” مما جعله يبكي لشعوره بالفشل لأول مرة في حياته، ولأنه لا يريد العودة الى والده فاشلاً فسجّل بجامعة الإيمان، لكن مسألة طول سنوات الدراسة لم تشجعه على استكمال الإجراءات.

بعد نحو عام قرر وديع السفر إلى صنعاء مرة أخرى، لكن هذه المرة لتحقيق شغفه الخاص بدراسة الإعلام، ومرة أخرى اضطرت الأسرة لاستلاف مبلغ مصاريف الرحلة.

في كلية الاعلام

التحق وديع بكلية الإعلام جامعة صنعاء في العام الدراسي 1998/1999، ضمن الدفعة الثامنة، وهي أول دفعة تقبل 300 طالب، وقد كان محل استغراب مسجل الكلية الذي نصحه بالتسجيل في تخصص آخر أو البحث عن منحة كون معدله مرتفع.

كان الحصول على سكن هو التحدي والهم الأكبر لوديع، ونجح في الالتحاق بـ”سكن طيبة الخيري الجامعي” ومكث فيه سنوات دراسته الأربع.

وفي أول سنوات السكن أسس مع زميله الإعلامي صابر الجابري مجلة (صوت طيبة) فكانت فرصته للتدرب الأولي على العمل الصحفي وكانت مقابلته مع د. حميد زياد أمين عام المجلس المحلي لأمانة العاصمة حينها أول حواراته الصحفية في صنعاء.

كان وديع يطمح أن يكون من أوائل الكلية، لكنه واجه موقفاً مع الدكتور د. محمد عبد الجبار سلام -رحمه الله- بسبب مداخلاته المتأثرة بفكر الشيخ عبد الحميد كشك، حيث منحه في الاختبار درجة 74 في مادة الرأي العام رغم إجاباته المتميزة، وعندما حاول التظلم هدّده بخفض الدرجة إلى 47، وكان لهذا الموقف تأثيره السلبي على شغفه الدراسي ورغبته في المنافسة على المراكز الأولى ويكتفي بتحقيق النجاح.

تخصص في قسم الإذاعة والتلفزيون، ومع ذلك كان شغوفاً بالصحافة، فكان يحضر محاضرات أستاذ الصحافة الدكتور الراحل خالد الهمداني في الصحافة لأهميتها.

بداية العمل الصحفي

أثناء دراسته مستوى ثالث بالكلية، وفي أحد الأنشطة الطلابية استضيف الصحفي والناشط النقابي حينها علي الجرادي (رئيس الدائرة الإعلامية بحزب الإصلاح حالياً) لمحاضرة تخصّصية، ولفت انتباهه طبيعة مشاركة وديع في الندوة، فدعاه للعمل في صحيفة “الناس”.

وأثناء الدراسة أيضاً حصل على فرص للتدرب الأولي في صحيفة الصحوة حيث كان وزملاء له يكلفون بتفريغ الأشرطة الصحفية (الكاسيت) مقابل 500 ريال للشريط الواحد.

أما أول خبر صحفي كتبه في صحيفة الصحوة، كان عن فعالية يوم المرأة العالمي (8 مارس) وبيان اتحاد نساء اليمن، حيث تعلم في هذا الخبر كيفية “تحرير الخبر” بمساعدة الأستاذ علي الجرادي -كما يقول,

أما أول مقال نشر باسمه في الصحوة، فكان سنة 2000 تقريباً وكان عن ذكرى وفاة (فارس المنابر) الشيخ عبدالحميد كشك وشغف والده بشخصيته وأسلوبه الخطابي.

أما أول تحقيق صحفي أنجزه بمساعدة الصحفي الراحل محمد العلواني – مدير تحرير موقع الصحوة نت – وكان عن الاحتجاجات الطلابية على ارتفاع الرسوم الجامعية.

في صحيفة الناس

بدأ وديع العمل عام 2003، كمتدرب، حيث بدأ بمهام استقبال وصياغة الشكاوى والمناشدات الإنسانية، واستمر نحو 8 أشهر يكتب مواداً حقوقية دون أن يُنشر اسمه عليها.

يقول وديع إن أول لقاء صحفي نوعي أحدث نقلة في مسيرته كان مع د. ياسين سعيد نعمان عقب عودته إلى اليمن، وكان أول حوار يجريه نعمان مع صحيفة محلية، وهو ما لفت الأنظار إلى قدرته على إجراء الحوارات السياسية.

كما أجرى حوارات نوعية مع شخصيات بارزة كالقاضي المؤرخ الراحل إسماعيل الأكوع وكان عن أموال بيت حميد الدين، ومع الوزير الراحل عبدالرحمن بأفضل، ومع الدبلوماسي الراحل عبدالسلام العنسي، ومع سلطان البركاني أيام انتخابات الرئاسية 2006 ، ومع المرشح للرئاسيات حينها عبدالرحمن الحمدي شقيق الرئيس الراحل إبراهيم الحمدي، ومع الناشطة رشيدة القيلي أول يمنية تعلن نيتها الترشح لخوض منافسات الانتخابات الرئاسية.

ظل وديع يعمل بنظام المكافأة الشهرية قرابة 3 سنوات، حتى تم تثبيته سنة 2005 بعقد رسمي ضمن الطاقم التحريري المؤسس لموقع (ناس برس) بمؤسسة الناس.

يقول وديع: “إنه تعلم من الأستاذ حميد شحرة، رئيس تحرير صحيفة الناس، الموضوعية والمهنية في صياغة الأخبار والعناوين، والابتعاد عن الكتابة بانفعال.

كانت المواضيع المتصلة بالأعراض خطاً أحمر بالنسبة له، إضافة للحرص على المشاورة القانونية قبل نشر أية مواد ذات حساسية خاصة أو عامة، وذلك بالتواصل مع محامين وخبراء متخصصين في القانون.

حوار شخصيات عربية وأجنبية

على هامش مؤتمر دولي عُقد في صنعاء برعاية وزارة الأوقاف تحت مسمى “مؤتمر الوسطية والاعتدال” عام 2004، أجرى وديع أول حواراته مع شخصية عربية، وكانت مع شيخ الأزهر الراحل محمد طنطاوي، وتركز الحوار حينها على رأيه المثير للجدل بخصوص العمليات الاستشهادية في فلسطين، ووصف البعض لها بأنها “عمليات انتحارية”.

على هامش المؤتمر أيضاً أجرى وديع نحو 20 حواراً وتصريحات صحفية مع شخصيات عربية ودولية مرموقة، أبرزها، الشيخ حارث الضاري، رئيس الوقف السني في بغداد وقائد المقاومة في العراق آنذاك، والإمام الأكبر شيخ الأزهر د. محمد طنطاوي، والرئيس السوداني الأسبق، عبدالرحمن سوار الذهب، و مفتي المسلمين في روسيا، كما حاور مريم نور، والحبيب علي الجفري، لكن بعض هذه الحوارات لم تنشر لأسباب مختلفة.

  • للحلقة بقية

سلسلة حلقات “أصحاب الجلالة” :

الحلقة الأولى: عبدالملك السامعي رحلة صحفي عايش الرعب والحرية وأعاد الحياة لصحيفة الجيش اليمني

الحلقة الثانية: عبدالملك السامعي.. رحلة مخرج صحفي تنقل بين 14 مؤسسة حكومية وحزبية ومستقلة

الحلقة الثالثة: فاطمة الخالدي.. حكاية إعلامية إذاعية ودرامية تصارع التهميش وأزمة الجنسية

الحلقة الرابعة: جبر صبر.. حكاية صحفي بدأ مسيرته من الأهرام المصرية

الحلقة الخامسة: إياد المصقري.. إعلامي ولد بقلب المعركة عايش زهو الانتصار ووجع الانكسار

الحلقة السادسة: فهد العيال: من البندقية إلى الكاميرا … حيث كانت الكلفة أفدح

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من يمن ديلي نيوز Yemen Daily News

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading