أهم الاخبارالأخبارتقارير

أفنان البطاطي.. محامية حضرمية حولت فيسبوك إلى ساحة للمقاومة (حديث خاص)

يمن ديلي نيوز: برغم السيطرة العسكرية لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي على محافظة حضرموت (شرق اليمن) كانت المحامية أفنان البطاطي، وآخرون من أبناء المحافظة هم الصوت المعبر عن الرفض الحضرمي لتواجد الانتقالي، حيث تحولت صفحتها على منصة فيسبوك إلى مصدر للكثير من المهتمين بالشأن الحضرمي.

في 3 و 4 ديسمبر/كانون الأول 2025 تمكنت قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي من اجتياح مديريات وادي محافظة حضرموت واجتياح محافظة المهرة، الأمر الذي قوبل برفض حضرمي واسع قبل أن تتمكن قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية من استعادة المحافظتين بدعم سعودي وذلك في 3 و 4 يناير/كانون 2026.

خلال شهر من سيطر قوات المجلس الانتقالي على حضرموت برزت عديد من الأصوات الحضرمية التي حولت حساباتها على التواصل الاجتماعي إلى منصات تعبير عن الرفض والمقاومة لقوات المجلس الانتقالي، وظلت تنقل بالصوت والصورة الرفض الحضرمي، متجاوزة السيطرة العسكرية والتهديدات الصادرة ضد الصحفيين والناشطين.

من هذه الأصوات المحامية “أفنان البطاطي” التي ستتحدث لـ”يمن ديلي نيوز” عن الدوافع التي جعلتها تتجه لتبني صوت الرافضين للانتقالي الجنوبي في حضرموت، وماهي المآلات التي تفضها لمحافظتها حضرموت في ظل الاستعدادات لعقد المؤتمر الجنوبي في الرياض، وأين نصيب المرأة الحضرمية في هذا المؤتمر.

لماذا؟

في البداية تقول “البطاطي” أن دافعها الأساسي ينبع أولاً من كونها أحد أبناء حضرموت التي عاشت معاناة طويلة، جعلها تدرك حجم الاستهداف الذي طالها من مختلف الأطراف، بوصفها منطقة ثروات، دون أي اعتبار حقيقي لإرادة سكانها أو صوتهم أو تاريخهم وحضارتهم.

وأضافت: هذا الدافع تعزز مع تسارع الأحداث ليأخذ بعدًا إنسانيًا وحقوقيًا، في ظل ما تعرضت له تلك المناطق من انتهاكات جراء حملات الاجتياح التي نفذتها القوات الجنوبية التابعة للمجلس الانتقالي، والتي شملت القتل والنهب والتنكيل بحياة المواطنين.

وقالت: ما جرى لا يمكن وصفه إلا باعتداءات ممنهجة بحق السكان، الذين هم أبناء هذه الأرض والأحق بتمثيلها وثرواتها وحق تقرير مصيرها.

وتابعت: المجلس الانتقالي لم يقدم أي تجربة سياسية ناضجة يمكن البناء عليها، سواءً في عدن أو غيرها من المناطق التي يسيطر عليها، فقد فشل في تحقيق أي نجاح يُذكر على صعيد البنية التحتية أو المشاريع أو حتى ملف الأمن والاستقرار.

وأشارت إلى سيطرة الانتقالي على المحافظات الشرقية ومحافظة حضرموت على وجه الخصوص، مرفوض، فهذه المحافظات تنعم بدرجة عالية من الأمن والاستقرار. معتبرة أن قدوم مكون لم يستطع فرض الاستقرار في مناطقه، ليهدد أمن محافظات مستقرة، أمر مرفوض وغير مقبول.

عدن كنموذج

البطاطي ضربت مثلاً بوضع مدينة عدن في ظل سيطرة المجلس الانتقالي وقال إنها باتت نموذجًا واضحًا أمام أبناء المحافظات الشرقية، لما تعانيه من إقصاء لأبنائها، وفشل تنموي، وانهيار كبير في البنية التحتية، إلى جانب التدهور الأمني.

وقالت إن ماتشهده عدن يجعل المحافظات الشرقية ترفض سيطرة هذا المكون عليها.. مضيفة: الأسوأ من ذلك كان أسلوب الدخول إلى هذه المحافظات، والذي كان يجب أن يتم عبر الحوار والجلوس إلى طاولة نقاش، وليس من خلال الاستقطاب القسري أو التدخل العسكري المفاجئ، الذي عكس نظرة تعتبر هذه المناطق مجرد أرض ثروات، دون الاعتراف بحق أبنائها في الوجود أو التعبير أو تقرير المصير.

ماذا بعد؟

وحول أمل المحامية “البطاطي” بعد هذه الأحداث تقول لـ”يمن ديلي نيوز” إنها تأمل أن تشكل الأحداث تجربة ناضجة للجميع، سواءً لمن حاول تهميش صوت أبناء حضرموت والإقليم الشرقي، أو لأبناء هذه المناطق أنفسهم، الذين يدركون جيدًا قيمة أرضهم وثقلهم السياسي، بما يمتلكونه من ثروات ومساحة جغرافية ووزن سياسي وكوادر بشرية وقدرة على اتخاذ القرار، إضافة إلى إعادة ترتيب المشهد العسكري وهيكلة القوة العسكرية.

وتحدثت عن النماذج الحضرمية مثل حلف قبائل حضرموت وقوات النخبة الحضرمية.

وقالت أنه رغم حالة الحيرة التي سادت في ظل الصراع، فإن أبناء حضرموت أثبتوا أنهم لن يكونوا إلا صفًا واحدًا، وهو ما سيقود إلى موقف موحد ودور محوري لأبناء المحافظات الشرقية في تقرير مصير الخارطة الجغرافية والسياسية لليمن بشكل عام خلال المرحلة المقبلة، سواء اختاروا أن يكونوا إقليمًا ضمن دولة كبيرة، أو دولة مستقلة، وهو ما دفع مختلف الأطراف اليمنية والإقليمية إلى إعادة النظر في شكل الخارطة السياسية، بما يعيد لهذه المناطق قيمتها ويمنح أبناءها صوتًا وإرادة أقوى على طاولة الحوار.

المرأة الحضرمية والحوار

وفي حين تجري تحضيرات مكثفة لإطلاق مؤتمر الحوار الجنوبي عبرت البطاطي في حديثها لـ”يمن ديلي نيوز” عن أسفها الشديد لضعف مشاركة المرأة.

وقالت: البوادر التي لاحت من خلال اللجان والمؤتمر تشير إلى ضعف تمثيل المرأة وهو بكل تأكيد لا يرقى لتمثيل المرأة الحضرمية ودورها المجتمعي الفاعل.

وأشارت إلى أن إحدى لجان حضرموت ضمت 15 رجلًا مقابل امرأة واحدة، وهو تمثيل غير متوازن وغير مقبول في محافظة كان للمرأة فيها دوراً محورياً سياسيًا وثقافيًا ومجتمعيًا عبر مختلف المراحل.

وشددت البطاطي على أن الحوار المنشود في المرحلة القادمة يجب أن يكون حوارًا شاملًا وجامعًا، يضم جميع المكونات السياسية والمجتمعية والثقافية، دون إقصاء لأي طرف أو فكر أو مكون، بما في ذلك الأقليات والمناطق التي عانت من التهميش سابقًا.

وتحدثت عن خلل كبير في تمثيل المحافظات الشرقية في مؤتمر الحوار الوطني السابق، حيث لم يُمنح وزنها الحقيقي مقارنة بمحافظات أخرى، وهو ما يجب تصحيحه اليوم.

الشباب والمرأة

البطاطي أكدت على أهمية أن يتضمن أي حوار قادم تمثيلًا عادلًا للشباب والمرأة، لضمان مخرجات أكثر تنوعًا واتساعًا سياسيًا وثقافيًا ومجتمعيًا.

وأعربت عن أملها في أن تفضي مخرجات المؤتمر الجنوبي إلى رؤية واضحة وخارطة طريق محددة لمستقبل الجنوب واليمن عمومًا، وأن تكون منصفة للمحافظات التي تعرضت للتهميش، وفي مقدمتها محافظات الإقليم الشرقي، من خلال منحها وزنها السياسي الحقيقي وحقها في تقرير المصير، وضمان تمثيل عادل في المشهد السياسي القادم، سواءً على مستوى الحقائب الوزارية أو المواقع القيادية، مع إقرار مبدأ التمييز الإيجابي في إدارة وتوزيع الثروات، باعتبار أبناء هذه المناطق الأحق بها.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من يمن ديلي نيوز Yemen Daily News

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading