أهم الاخبارالأخبار

الخبير العسكري ياسر صالح يتحدث لـ”يمن ديلي نيوز” عما وراء تصعيد الحوثيين في تعز

يمن ديلي نيوز: قال المحلل والخبير العسكري اليمني ياسر صالح، إن التصعيد العسكري لجماعة الحوثي المصنفة إرهابية في جبهات غرب محافظة تعز (جنوبي غرب اليمن) يأتي ضمن تحركات عسكرية واستراتيجية متعددة المسارات والأبعاد، أبرزها محاولة الاقتراب من مضيق باب المندب وتغيير معادلة الصراع على المستويين المحلي والإقليمي.

وأوضح صالح في حديث خاص لـ”يمن ديلي نيوز” أن الهجوم الحوثي الأخير على جبهات غرب تعز، ولا سيما اتجاه الكدحة، يحمل دلالات تتجاوز البعد الميداني المباشر، كون هذا المحور يمثل أقرب اتجاه جغرافي نحو مضيق باب المندب.

وخلال الساعات الماضية تمكنت القوات الحكومية اليمنية، من كسر هجوم شنت جماعة الحوثي المصنفة إرهابية، هو الأوسع منذ أربع سنوات، وذلك بعد نصف شهر من كشف الحكومة اليمنية عن مخطط للحرس الثوري يهدف للسيطرة على باب المندب.

القوات اليمنية تكسر أعنف هجوم للحوثيين منذ سنوات بعد أيام من كشف مخطط إيراني

الخبير العسكري ياسر صالح أكد لـ”يمن ديلي نيوز” سعي الجماعة من خلال التصعيد إضافة باب المندب إلى معادلة الردع التي تحاول بناءها في المنطقة، بالتزامن مع “تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران خلال اليومين الماضيين”.

وربط صالح هذا التصعيد بالتطورات الإقليمية، قائلاً إن المعركة الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران شهدت خلال اليومين الماضيين تصعيداً، بالتزامن مع إشراف خبراء من الحرس الثوري الإيراني على عملية تجهيز جماعة الحوثي خلال الأسبوعين الماضيين.

واعتبر أن إصرار الجماعة على الوصول إلى باب المندب يأتي في إطار محاولة إضافة “رقم جديد” إلى معادلة الردع مع الولايات المتحدة، إلى جانب مضيق هرمز، بما يجعل باب المندب “رقماً صعباً” في هذه المعادلة.

وقال إن “اتجاه الهجوم الرئيسي الذي نفذته الجماعة الحوثية كان باتجاه الكدحة وغرب تعز تحديداً، وهو محور الاقتراب الأقرب إلى مضيق باب المندب”، معتبراً أن محاولة السيطرة على هذا المحور بالنيران المباشرة ترتبط بهدف استراتيجي يتجاوز حدود محافظة تعز.

وأشار صالح إلى أن التصعيد في تعز يأتي بالتزامن مع تحركات للحوثيين في محيط باب المندب قائلاً: إن الجماعة حاولت خلال الأيام الماضية استهداف الجزر الحاكمة للمضيق، ومنها حنيش وزقر وميون، باستخدام الصواريخ والقوارب المفخخة والهجمات البحرية.

وبحسب ما أوضحه الخبير العسكري لـ”يمن ديلي نيوز”، فإن تلك الهجمات لم تحقق أهدافها، في ظل تمكن القوات المدافعة عن الجزر من كسر العمليات الهجومية التي استهدفتها.

كما اعتبر أن تمكن القوات البحرية وخفر السواحل اليمنية من ضبط شحنة تهريب أسلحة ومكونات تدخل في صناعة الطيران المسيّر والصواريخ مؤخراً، يمثل ضربة مهمة لجماعة الحوثي، التي قال إنها تعتمد على استمرار وصول الإمدادات والقدرات العسكرية إليها.

وأوضح أن الجماعة باتت، نتيجة لذلك، أمام تحدٍ يتعلق بتأمين طرق التهريب وخطوط الإمداد، بما يمكنها من الاستمرار في عملياتها وتحقيق أهدافها العسكرية.

واعتبر أن ذلك “يمثل ضربة مهمة لقدرات جماعة الحوثي على تأمين الإمدادات العسكرية، ويدفعها إلى إعادة التفكير في طرق التهريب وتأمين خطوط الإمداد”.

البعد المحلي للتصعيد

وفي الجانب المحلي، قال صالح لـ”يمن ديلي نيوز”، إن جماعة الحوثي تنظر إلى التحضيرات العسكرية التي تقوم بها الحكومة اليمنية واستعادة الزخم العسكري باعتبارها مقدمة لعمل عسكري قد يؤدي إلى تغيير المعادلة على الأرض.

وأضاف أن “الجماعة تحاول استباق هذه التحضيرات عبر تحقيق مكاسب ميدانية جديدة”، تمكنها – حسب قوله “من فرض نفسها برقم صعب في أي معادلة سياسية أو عسكرية مقبلة”.

وأوضح أن السيطرة على مواقع ذات أهمية تكتيكية واستراتيجية يمكن أن تمنح الجماعة، في حال تمكنت منها، أوراقاً إضافية على طاولة الحوار، فضلاً عن رفع معنويات مقاتليها في مناطق سيطرتها.

وقال صالح لـ”يمن ديلي نيوز” إن التصعيد “يصب في سياق واضح يخدم الأجندة الإيرانية في السيطرة على باب المندب”، معتبراً أن هذا الهدف يتجاوز مسألة رفع معنويات القوات الحوثية إلى أهداف استراتيجية أوسع.

الحرب بدأت منذ هجوم العبر

ورفض صالح التعامل مع التصعيد الحالي باعتباره بداية للحرب، قائلاً إن جماعة الحوثي “أعلنت الحرب في أول يوم استهدفت فيه القوات في العبر بمحافظة حضرموت”، في إشارة إلى تنفيذ الجماعة الهجمات التي طالت معسكرات لقوات الجيش اليمني وقوات الطوارئ في محافظتي مأرب وحضرموت في 6 أغسطس/آب الماضي.

مصادر لـ”يمن ديلي نيوز”: 45 قتيل وجريح بين القوات اليمنية في هجوم صاروخي للحوثيين

وأشار إلى أن الأسابيع الماضية شهدت وصول تعزيزات بشرية إلى عدد من الجبهات، بالتزامن مع استمرار استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والقذائف المدفعية.

وقال إن استمرار وصول هذه التعزيزات دون توجيه ضربات حاسمة في عمق مناطق سيطرة الجماعة سمح لها بمواصلة تعزيز مواقعها والدفع بمزيد من القوات إلى خطوط المواجهة.

دعوة لتحريك الجبهات

ودعا صالح مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى إعلان موقف واضح من التصعيد وتحريك مختلف الجبهات، معتبراً أن فتح محاور قتال أخرى من شأنه تشتيت قدرات جماعة الحوثي وإضعاف قدرتها على إدارة عمليات عسكرية متزامنة في أكثر من جبهة.

وقال إن الأولوية الحالية تتمثل في تعزيز وتثبيت القوات في جبهات غرب تعز والساحل الغربي، وصد العمليات الهجومية الحوثية، قبل الانتقال إلى مرحلة الهجوم المضاد.

وأضاف أن “تحقيق تقدم ميداني حاسم في أحد المحاور يمكن أن يؤثر على قدرات الجماعة ويمهد لعملية عسكرية أوسع في مختلف محاور القتال في اليمن”.

وشدد صالح على أن المطلوب لا يقتصر على تعزيز وتثبيت القوات وصد العمليات الهجومية الحوثية في غرب تعز والساحل الغربي، وإنما التحول بعد تثبيت خطوط الدفاع وصد الهجمات إلى اتجاه الهجوم الحاسم، بما يحقق نصراً مؤثراً على جماعة الحوثي ويهيئ الظروف المناسبة لعملية هجومية أوسع في مختلف محاور القتال ومسرح العمليات في الجمهورية اليمنية.

تصعيد ميداني غربي تعز

وكانت مصادر ميدانية ورسمية أكدت أن القوات الحكومية اليمنية، نجحت في كسر أوسع هجوم شنت جماعة الحوثي المصنفة إرهابية، في جبهات القتال المتمركزة فيها القوات الحكومية غربي محافظة تعز (جنوب غرب اليمن).

مصادر: تقدم للقوات اليمنية غربي تعز ومواجهات مع الحوثيين على أكثر من محور

والهجوم هو الأوسع منذ أربع سنوات، وجاء بعد أسبوعين من حديث وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني عن معلومات قال إنها تؤكد وجود مخطط بدعم من الحرس الثوري الإيراني لتهيئة الظروف أمام جماعة الحوثي للسيطرة على مضيق باب المندب.

وكان الحوثيون قد استبقوا هجومهم فجر اليوم بشن هجمات صاروخية ومدفعية مكثفة استهدفت جبهات القتال، ومواقع مدنية وعسكرية في المخا وحيس وموزع ومقبنة، في حين أفادت مصادر عسكرية أن الحوثي شنوا قصفاً مدفعياً عنيفا على امتداد مسرح العمليات.

وبحسب المصادر التي تحدثت لـ”يمن ديلي نيو” دفع الحوثيون بعشرات المرتزقة الأفارقة في الهجوم، واستخدموا بشكل مكثف الطائرات المسيرة الانتحارية، ما دفع القوات المرابطة في موزع ومقبنة للتراجع من عدد من المواقع تفادياً لسقوط مزيد من الخسائر البشرية.

وبعد ساعات من هجوم الحوثيين نفذت قوات المقاومة الوطنية، وقوات الجيش اليمني، عملية مشتركة على امتداد مسرح العمليات، وفقا لما ذكره محور تعز في الجيش اليمني، أسفر عن استعادة جميع المواقع التي سقطت بيد الحوثيين في مديرية موزع.

وفي جبهات مقبنة، أعلن محور تعز العسكري في الجيش اليمني أن قواتهم وقوات المقاومة الوطنية أفشلوا هجوماً وصفه بـ”العنيف” هدف الحوثيون من خلاله للسيطرة على الطريق الرابط بين مدينة تعز والمخا. كما قتل جرح أكثر من 50 عنصراً حوثياً وأسر العديد منهم، وإسقاط ثلاث مسيرات انتحارية.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من يمن ديلي نيوز Yemen Daily News

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة