تقارير

تذبذب سعر الريال اليمني بين الصعود والهبوط .. من وراءه وما المعالجات؟

تقرير أعده لـ”يمن ديلي نيوز“ كمال حسن: يعيش الريال اليمني، في محافظات سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، حالة من اللاستقرار، متذبذا بين الصعود والهبوط، الأمر الذي أثر سلبا على الحياة المعيشية للمواطن اليمني، وأدى إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد.

ويواصل الريال اليمني، تحسنه أمام سلة العملات الأجنبية في افتتاح تداولات، اليوم السبت، حيث تراجعت قيمة الدولار الى 1417 ريال للبيع، بعد أن كانت قد بلغت قيمته منتصف الاسبوع المنصرم 1510 ريال، في حين تراجع الريال السعودي الى 370 بعد أن كان قد تجاوز حاجز الـ400 ريال.

سعر صرف الريال كان قد استقر لفترة لا بأس بها وظل سعره أمام الدولار متراوحا بين 1200 ريالا و1250 ريال يمني للدولار الواحد، خصوصا خلال الربع الأول من العام الجاري 2023م، ثم بدأ بالتحرك صعودا، واستمر في الصعود حتى بلغ 1510 ريال، خلال الأيام الماضية، قبل أن يبدأ بالتراجع حتى وصل الى 1417 في تداولات اليوم.

وفي ظل عدم الاستقرار المالي، الذي ضاعف معاناة المواطنين، يتسائل كثيرون عن الأسباب التي تقف وراء عدم استقرار العملة الوطنية في مناطق الحكومة الشرعية، ومن هو المسؤول عن ذلك؟ وما هي الحلول والإجراءات التي يمكن اتخاذها لمعالجة هذا الوضع؟

الأسباب

ومع التراجع الاخير في قيمة الريال، أصدر البنك المركزي اليمني بيانا أرجع فيه أسباب التراجع وعدم استقرار سوق الصرف إلى ما وصفها بـ”الحركة غير المبررة إما بدوافع سياسية، أو في إطار الحرب الاقتصادية التي تشنها الأجهزة الاستخبارية للمليشيات”.

وتوعد البنك المركزي اليمني بـ”التعامل بصرامة مع المتماهين مع عمليات المضاربة بهدف الإضرار بمعيشة الناس والتأثير على الاستقرار في البلد”.

ذلك كان حديث البنك المركزي عن أسباب تذبذب أسعار الصرف، الا أن المحلل الاقتصادي ”عبدالواحد العوبلي” يقول إن التراجع: ”نتيجة متوقعة وطبيعية للظروف الاقتصادية الصعبة التي يواجهها اليمن، بالإضافة إلى التفاعل السلبي من قبل الحكومة الشرعية والنهب المستمر للإيرادات السيادية من قبل جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا“.

ويشير “العوبلي“ في حديث مع “يمن ديلي نيوز” إلى أن وقف تصدير النفط بسبب هجمات الحوثيين على موانئ التصدير، ”تسبب في خسارة الاقتصاد الوطني نحو مليار ونصف المليار دولار”، لافتا إلى “زيادة أعباء تسرُّب العملة الصعبة على الدولة نظرًا لشراء المشتقات النفطية لتغطية احتياجاتها المحلية التي تصل إلى حوالي 3.4 مليارات دولار“.

وأردف ”كل تلك الأمور أدت إلى انهيار كبير في العملة الوطنية، وعدم استقرارها“، متحدثا عن إخفاق لدى مجلس القيادة الرئاسي، والحكومة “في إدارة الأزمة الاقتصادية والتعامل معها“، الأمر الذي قال ”العوبلي“ إنه ”يوثر بشكل كبير في عدم استقرار أسعار صرف العملة الوطنية، وزيادة تدهورها“.

ويقول المحلل الاقتصادي، “عبدالواحد العوبلي“ إن ”الفساد يُعد أحد الأسباب المؤثرة على الريال اليمني“، مستدلا على ذلك بملايين الدولارات التي قال إنها ”تصرف على بعثات دبلوماسية كبيرة تشكلت وفقًا لمحسوبيات فاسدة، وكذلك المنح الدراسية لأبناء المسؤولين والنافذين“.

مقترحات الحل

وعن الحلول والإجراءات التي يمكن من خلالها تحسين سعر صرف الريال، والمحافظة على استقراره، يطالب الصحفي الاقتصادي ”وفيق صالح“، مجلس القيادة الرئاسي، والحكومة اليمنية، بـ”تحركات جادة والبحث عن حلول شاملة“.

وتتضمن الاجراءات والحلول الشاملة، التي ينبغي على الحكومة القيام بها بحسب ”وفيق صالح“، “عملية إنتاج وتشغيل كافة الصادرات اليمنية وفي مقدمتها صادرات النفط والغاز، والعمل على استدامة مصادر البنك المركزي من النقد الأجنبي، عن طريق القيام بتحركات دولية لحشد الدعم الخارجي بصورة مباشرة للبنك المركزي اليمني“.

ودعا ”وفيق“، في حديثه مع”يمن ديلي نيوز“ الحكومة إلى “القيام بخطوات نحو الإصلاح المالي، وتجفيف منابع الفساد ووقف العبث بالموارد، وتقليص المدفوعات الخارجية من النقد الأجنبي وترشيد النفقات على الخدمات العامة خصوصاً النفقات التي تصرف بالعملة الأجنبية“.

وعن دور البنك المركزي في وقف اضطرابات العملة الوطنية، أكد الصحفي الاقتصادي، على “ضرورة تفعيل البنك أدوات السياسة النقدية للسيطرة على النشاط المصرفي في البلاد والتحكم بالكتلة النقدية والسيولة في السوق المصرفية، بالإضافة تجفيف بؤر استنزاف العملة الصعبة عبر مكافحة المضاربة بالعملة واتخاذ إجراءات صارمة ضد المتلاعبين بأسعار الصرف”.

ويعتبر التراجع في أسعار صرف الريال مؤخرا هو الأسواء منذ العام 2021 حيث وصل معه سعر صرف الدولار أمام الريال إلى مايزيد عن 1600 ريال للدولار الواحد، إلا أنه تراجع بعد قيام رئيس الجمهورية السابق عبدربه منصور هادي بتعيين قيادة جديدة للبنك المركزي، وتنفيذ السعودية حزمة دعم للاقتصاد اليمني، شملت شحنات نفطية لتزويد الكهرباء في المحافظات الخاضعة للحكومة.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من يمن ديلي نيوز Yemen Daily News

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading