الأخبارتقارير

11 قرار أمريكي عقابي ضد الحوثيين منذ 2014.. مالذي غيرته في معادلة الصراع؟

تقرير خاص بـ”يمن ديلي نيوز”: ‏‎مؤاخرا وتحديدا يوم الخميس 28 ديسمبر/كانون الأول أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على فرد وثلاثة شركات صرافة تتهمهم بتسهيل نقل الدعم المالي الإيراني إلى جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا.

وجاءت العقوبات الأمريكية بعد أقل من شهر على إعلانها في 7 ديسمبر / كانون الأول من الشهر الجاري فرض عقوبات على 13 فردا وكيانا قالت واشنطن إنهم قاموا بتحويل عشرات الملايين من الدولارات إلى جماعة الحوثي من بيع سلع إيرانية.

والعقوبات الأمريكية الأخيرة على جماعة الحوثي خلال ديسمبر جاءت كأحدث رد على هجمات الحوثيين الأخيرة التي استهدفت حركة الملاحة الدولية في باب المندب والبحر الأحمر ضمن سلسلة عقوبات أمريكية بدأت في نوفمبر/تشرين الثاني من العام 2014.

11 عقوبة أمريكية

وطبقا لرصد خاص أحصى “يمن ديلي نيوز” 11 قرار عقابي أصدرته وزارة الخزانة الأمريكية طال قيادات في جماعة الحوثي وكيانات مرتبطة بها إضافة إلى كيانات إيرانية على صلة بالجماعة التي تراجعت الولايات المتحدة الأمريكية عن تصنيفها منظمة إرهابية في 2021.

وصدرت أول عقوبات أمريكة بحق جماعة الحوثي بعد شهر ونيف من سيطرتهم على العاصمة صنعاء وتحديدا في 8 نوفمبر/تشيرن الثاني 2014 حيث فرضت واشنطن عقوبات على القياديين الحوثيين عبدالخالق الحوثي، وأبو علي الحاكم إضافة إلى الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح لاتهامهم بتهديد السلام والاستقرار في اليمن.

وفي 23 مايو/أيار 2018 فرضت وزارة الخزانة الأمريكية، عقوبات جديدة ضد خمسة إيرانيين على صلة بأنشطة الحرس الثوري الإيراني في اليمن، على خلفية غارات صاروخية استدفت مدنا ومواقع نفطية في السعودية مصدرها الأراضي اليمنية.

وفي ١٢ ديسمبر/ كانون الأول ٢٠١٩ أدرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية، شبكة شركات شحن إيرانية متورطة في تهريب معدات قاتلة من إيران إلى اليمن بالنيابة عن (فيلق القدس) على لائحة عقوباتها.

وفي 10 ديسمبر/كانون الأول 2020 فرضت وزارة الخزانة الأميركية، عقوبات على خمسة من القيادات الأمنية التابعة لجماعة الحوثي وهم عبدالحكيم الخيواني، ومطلق عامر المراني، وعبدالقادر الشامي، وسلطان زابن، وعبد الرب جرفان، لارتكابهم انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، ومشاركتهم في الممارسات السائدة المتمثلة في الاحتجاز التعسفي والتعذيب للمواطنين اليمنيين وصحفيين وسياسيين.

وفي 2 مارس/آذار 2021 أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على القياديين في جماعة الحوثي “منصور السعدي” رئيس أركان القوات البحرية و “أحمد علي أحسن الحمزي” قائد القوات الجوية وقوات الدفاع الجوي للحوثيين بتهمة إطالة أمد الحرب الأهلية في البلاد ومفاقمة الأزمة الإنسانية.

وفي 20 مايو/أيار 2021 فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على رئيس الأركان العامة للحوثيين “محمد عبد الكريم الغماري” والقيادي البارز في الجماعة “يوسف المداني” بسبب قيادتهم هجوما على محافظة مأرب، حيث لايزال الاثنين يحتفظان بمنصبيهما.

وفي 10 يونيو/ حزيران 2021 فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على مالك شبكة صرافة وأحد موردي السلع يدعى “سعيد الجمل” وأعضاء شبكته لدورهم في بيع سلع مثل البترول لتمويل الحوثيين.

وفي 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2021 أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية إدراج القيادي في جماعة الحوثي “صالح مسفر الشاعر” قائد التنظيم اللوجستي العسكري للحوثيين ضمن قائمة العقوبات، لضلوعه في أعمال تهدد بشكل مباشر أو غير مباشر السلام و الأمن أو الاستقرار في اليمن، وفقًا للأمر التنفيذي رقم 13611.

وفي 23 فبراير/شباط 2022 فرضت واشنطن عقوبات على أعضاء شبكة دولية “تموّل” الحوثيين يديرها “سعيد الجمل” وقامت بنقل عشرات ملايين الدولارات إلى اليمن عبر شبكة دولية معقّدة من الوسطاء لدعم هجمات الحوثيين”.

الشعوب وليس الأنظمة

ورغم عدد قرارات العقوبات الأمريكية يلمس المراقب لوضع جماعة الحوثي طوال السنوات الماضية عدم وجود أثر على قدرات الحوثيين، فجماعة الحوثي التي اجتاحت العاصمة صنعاء بأسلحة برية باتت اليوم تمتلك ترسانة من الأسلحة البرية والجوية، وأعادت تأهيل مخزون الجيش اليمني السابق من الأسلحة.

كما وسعت جماعة الحوثي من مساحة تهديدها للأمن الإقليمي والدولي، فبعد 8 سنوات من القتال والقرارات الأممية والعقوبات الأمريكية، شنت الجماعة مؤخرا سلسلة هجمات طالت الملاحة الدولية في باب المندب والبحر الأحمر، من بينها 22 هجوما شنته الجماعة باتجاه المصالح الأمريكية في البحر الأحمر.

وقررت الولايات المتحدة مؤخرا تشكيل تحالف دولي لحماية الممرات المائية من تهديدات الحوثيين، إلا أن الجماعة واصلت هجماتها في البحر الأحمر، لتعود الولايات المتحدة الأمريكية مجددا لإصدار عقوبات جديدة ضد كيانات على صلة بالجماعة المصنفة إرهابيا.

وأمام فشل التحالف الدولي والعقوبات الأمريكية في تحجيم قدرات جماعة الحوثي يتساءل المتابعون عن جدوى الاستمرار في إصدار قرارات العقوبات، وهل هناك آثار أخرى لا يملسها المتابع بشكل مباشر على الحوثيين؟

وردا على هذا التساؤل تقول الباحثة في مركز صنعاء للدراسات “ميساء شجاع الدين” لـ”يمن ديلي نيوز”: العقوبات الأمريكية لها تأثير على الأشخاص والدول وليس على أنظمة الحكم وهذا حصل أيام صدام حسين في العراق وأيضا النظام الحاكم في إيران والذي يقبع منذ عشرات السنين تحت العقوبات الأمريكية لكنها لا تؤثر على النظام وبالتالي يمكن القول بأن العقوبات الأمريكية تأثيرها على الدولة والشعوب وليس على أنظمة الحكم.

وأضافات: العقوبات الأمريكية ضد زعيم الحوثيين أو أي قيادات في الجماعة كعقوبة تجميد الأموال، ومنع السفر أو على شركات الصرفة التي تقوم بتحويل الأموال للحوثيين أو العكس، ليس لها تأثير على قيادة الجماعة، ولكن الشعب هو الذي يتأثر بها من خلال تضييق الخناق على الحوالات النقدية وغيرها من الآثار التي تطال الشعب وليس النظام.

وأكدت في حديثها مع “يمن ديلي نيوز” على أن العقوبات الأمريكية لن تؤثر على الحوثيين وإنما ستؤثر على وصول المساعدات الإنسانية.. مضيفة: بالنظر لكل العقوبات الأمريكية لا توجد عقوبات أمريكية أثرت على نظام أو أنهته وإنما تستهدف الشعوب فقط.

لم يتح لها الوقت

المحلل العسكري العميد “محمد الكميم” من جانبه قال: العقوبات السابقة كانت في فترة ترامب، وتم إلغاؤها بداية فترة بايدن، ولم تعمل بالشكل المطلوب ولم يكتشف مدى تأثيرها، لكن كان لها أثر واضح في البداية عندما رأينا الكثير من شركات الصرافة في اليمن والعالمية التي بدات تخشى التعامل بشكل رسمي مع الحوثي.

وتابع في حديثه لـ”يمن ديلي نيوز”: “نعلم أن الحوثي له أساليب كثيرة في التحايل على العقوبات كإيران التي تخضع للكثير من العقوبات فهو تربيتها، فمثلا يتحايل الحوثيون على شراء القطع المستخدمه في صناعة معدات عسكرية والطيران المسير بتمريرها عبر شركات وهمية.

وقال: العقوبات تفيد إلى حد ما في أنها تردع الشركات التي تتعامل مع الحوثي، وللحوثيين في الفترة الأخيرة نشاطات تجارية في دول أخرى ليس بإسمها، وهذه إحدى طرق التحايل، وفي دول لا تنفذ العقوبات المفروضة كلبنان وايران وعمان أحياناً.

وأشار الكميم إلى أن فترة العقوبات كانت قليلة ولا يستطيع تقييمها، خاصه أن أغلب القيادات الحوثية ليس لهم حسابات واضحه لذلك استطاعوا التلاعب بها.

ونوه الكميم إلى أن الحوثيين لهم مصادر دخل ومصادر تمويل خاصة بهم في ما يتعلق بالأموال، منها ما يأخذها من اليمنيين إضافه إلى شركات الاتصالات في صنعاء وشركات النفط، لذلك العقوبات لم تؤثر عليه لأن مصادره داخل اليمن والتي في الخارج ليست بإسمه.

وكانت الولايات المتحدة الأمريكية أعلنت في 19 يناير/كانون الثاني 2021 رسميا تصنيف جماعة الحوثي منظمة إرهابية حيز التنفيذ، بموجب المادة 219 من قانون الهجرة والجنسية، وباعتبارها إرهاباً عالمياً.

وبعدها بأقل من شهر أعلن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، أنه سيلغي تصنيف جماعة الحوثي اليمنية “منظمة إرهابية أجنبية” بدءًا من 16 فبراير/شباط، 2021 لكنه حذر من إمكانية فرض مزيد من العقوبات على أعضاء بالجماعة.

 

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى