ملخص كتابأهم الاخبار

“معارك ومؤامرات ضد قضية اليمن” .. كتاب لمحسن العيني وثق صراعات اليمنيين مع الامامة واتفاقيات حماية الاحتلال البريطاني وإرهاصات الثورة

 

 

  • يؤكد اليعيني أن الإمام لم يسمح للشعب اليمني في الجنوب المحتل بالانضمام إلى اليمن، كما لم يسمح لأبناء الشمال بقتال المحتل البريطاني مثلما قاتلوا الأتراك، بل وقع اتفاقية سلام مع البريطانيين لأربعين سنة بعدم التعرض لهم أو دعم مقاومة ضدهم

 

استعرض الكتاب لـ “يمن ديلي نيوز”/ عبدالله العطار: شغل محسن احمد حسن العيني أول وزير خارجية لليمن بعد ثورة 26 سبتمبر 1962، وتولى لأكثر من مرة منصب رئيس الوزراء كان آخرها رئيسا للوزراء في عهد الرئيس إبراهيم الحمدي.

في العام 1957م  طبع له كتاب “معارك ومؤامرات ضد قضية اليمن” وكان عمره حينها لم يتجاوز 25 عاما، وأعيدت طباعته مرة أخرى في 1999م في مطبعة دار الشروق المصرية.

يتكون الكتب من 11 فصلا بدأه بإهداء وطني باذخ، يعبّر عن وجعهِ الوطني الكبير الذي حمله معه في حله وترحاله وشتاته، يقول فيه:

“إليك أيها اليمني، حيثما كنت، في سجنك الكبير أو في مهجرك، مشرّداً تحت كل كوكب. إلى كل عربي حر، يتطلع ببصره عبر الحدود متسائلا عما يجري في ذلك الجزء الغالي من وطنه الكبير اليمن“.

هذا الاستهلال الموجع كان أبلغ مقدمة عن محتوى الكتاب الذي تناول في بدايته جغرافية اليمن ونمط عيش شعبه البدائي في القرن العشرين!! وكأنه يريد القول ها هنا بلد عربي منفي ومنسي من خارطة هذا الكوكب، نتاج رزوحه تحت نيران احتلالين، احتلال متدثر بالدين والعترة شمالا، وآخر حالم بالسيطرة والنفوذ جنوبا؛ موضِحاً احتكار السلالة الهاشمية للتجارة رغم شحتها، ومقارنا “ميزانية” البلد المقدرة بـ15 مليونا في حين أن ثروة المجرم أحمد حميد الدين لوحدهِ تجاوزت الـ80 مليونا..!!

بدأ الكاتب أولى فصول الكتاب بالخطوط الجدلية الأولى لتشكل الثورة اليمنية في الأربعينيات ثم عرج على تفجرات المناطق، وكيف أسهمت حركة حاشد وانتفاضة المقاطرة وحركة الزرانيق في تكوين اللبنات الأولى للثورة اليمنية.

بعدها تحدث عن الجنوب ومعركة عدن ضد اليهود وكيف أخفق الاتحاد اليمني في تجربة إشعال الثورة، وبعدها تحدث عن حركات الجنود والتيار الطلابي، ثم تحدث عن حركة ٤٨ وأثرها وتأثيرها، والمقارنة بين ما كتب عنها وبين واقعها ثم حركة ذمار، وانقلاب مارس حتى وصل إلى ثورة ٢٦ سبتمبر وكيف تشكلت وكيف تحولت اليمن الجمهوري إلى جمهوريات بدأت بجمهورية 26 سبتمبر، وجمهورية السبعين يوم، وجمهورية 77 التي بدأت بعد مقتل الشهيد الحمدي.

  •  ظلت الامامة تسلط القبائل على بعضها البعض، لكي تفنيها كلها وتتخلص من كل مقاومة أو معارضة لحكمها، وابتدعت نظام الرهائن القذر خوفا من ثورات القبائل وشيوخها، ولايزال الرهائن في سجون صنعاء وتعز وحجة”.

كما يسرد المؤلف كيف تمت المؤامرة على الثورة وما هي حقيقة واقعها بعد حصار السبعين، ليتحدث بعد ذلك عن مشكلات اليمن الجمهوري، وكيف أخفقت في تحقيق بعض أهدافها والأسباب التي أدت إلى ذلك مختتما الكتاب عن رؤساء الجمهوريات جمهورية الثورة والمجلس الجمهوري والجمهورية الثالثة والشطر الجنوبي.

ثم يشرح بعد ذلك كيف صنع الطلاب دورا مهما في تشكيل الثورة وخصوصا حركة ٤٨ وكيف أدى طلبة دار العلوم والكلية الحربية وطلبة الثانوية أدوارا مهمة في تغيير الأفكار في عقول الشعب وشحذ هممهم وكيف شاركوا في ذلك، وقد وضح موقفه المؤمن بالعلم والتعليم وخصوصا القصائد الثورية والصحف وغيرها في تغيير الواقع وتأجيج الفعل الثوري في قلوب الثوار وتخليص الشعب من الجبن الذي استمر طويلا عندهم.

بعد ذلك شرح دور المرأة في الثورات والتغيير وبدأ بسرد أمثلة من العصر الجاهلي حتى قيام الجمهورية اليمنية وتحدث عن بعض الأسماء النسوية التي كان لها الدور الكبير في الثورة اليمنية ومن أهمهن الثائرة نخلة الحياسية، وزينب الشهارية ، وفندة الدرويشية، وأم أولاد أبو دنيا وغيرهن الكثير، وهو بذلك يقول إن الثورة شارك فيها الجميع دون استثناء.

تطرّق العيني إلى معارك اليمنيين مع الغزاة الذين لم يهنأ لهم عيش في اليمن، من البرتغاليين إلى الهولنديين ثم العثمانيين، وهنا توقف مليا عند نهاية الوجود العثماني وكيف أن قبائل اليمن قاتلت هذا الوجود وابتلعت جبال اليمن حملاته تباعاً، رغم استخدام الأتراك عباءة الدين لكسب ود الشعب، لكن اليمن – كعادته – كان مقبرة العثمانيين على حد وصفه؛ وعند خروجهم سلموها للسلالة الهاشمية -سيوف الإسلام- لتبدأ مأساة يمنية جديدة تحت حكم غزاة آخرين، الغزاة الذين استخدموا كل الوسائل والطرق للتخلص من الرموز اليمنية الكبيرة أبناء الأرض ليخلو لهم الجو ويستفردوا بحكم اليمن..!

يقول العيني واصفاً اليمن تحت سيطرة -الإمامة- الهاشمية “لقد تميز حكمهم بالجور والظلم، وكانوا مستبدين متحجرين، أعداء للحضارة، تدهورت اليمن في عهدهم وضعفت، وانعزلت عن الكون كله، وحُرمت من مدنية القرن العشرين، وظلت الإمامة تسلط القبائل على بعضها البعض، لكي تفنيها كلها وتتخلص من كل مقاومة أو معارضة لحكمها، وابتدعت نظام الرهائن القذر خوفا من ثورات القبائل وشيوخها، ولايزال الرهائن في سجون صنعاء وتعز وحجة”.

أراد الثائر العيني في كتابه أن يربط قضية شعبه بقضية الأمة العربية كلها، ولذا نجده يستهل حديثه بالدعوة للوحدة العربية على أساس واحدية المصير، لا سيما أن أغلب الدول العربية وقتذاك كانت رازحة تحت نيران الغزاة، وبعضها لم تتشكل بعد خاصة سلطنات منطقة الخليج، وهو ما أسماها بالمناطق المجهولة من الوطن العربي، أما اليمن فيصفها بالمهملة من العرب الذين لم يلتفتوا لها، وهي تعيش أسوأ مراحل حياتها عبر التاريخ، “وكأن الأمة العربية قد أجمعت على إباحة الشعب اليمني لعائلة واحدة” أي السلالة الهاشمية!!”

وهنا يؤكد اليعيني أن الإمام لم يسمح للشعب اليمني في الجنوب المحتل بالانضمام إلى اليمن، كما لم يسمح لأبناء الشمال بقتال المحتل البريطاني مثلما قاتلوا الأتراك، بل وقع اتفاقية سلام مع البريطانيين لأربعين سنة بعدم التعرض لهم أو دعم مقاومة ضدهم.

ويضيف، “لقد هاجر نصف مليون يمني من مزارعهم وقراهم خوفاً من بطش -الهاشميين- وذهبوا للعيش في الخارج يعانون المذلة والهوان -والغرض من ذلك- تحطيم الشعب وإفقاره وتجهيله وحرمانه من كل حق في الحياة الكريمة”.

ويضيف، ذات مرة سئل -سيف الإسلام الحسن- عن رأيه حول القاهرة وأنوارها وشوارعها، فكان جوابه “تبذير”، وهذه الإجابة تفصح عن العقلية السلالية التي استلبت حكم اليمن بخرافاتها الدينية السلالية!

يمضي العيني في سرده لحكم العصابات الهاشمية ودجاجلتها، مستعرضاً الكثير من الخفايا التي كان السلاليون يتدثرون بالدين والاستقلال لإخفائها عن العالم العربي.

ومع توضيحه لدور الاتحاد اليمني إلا أن موقفه من الاتحاد اليمني كان إيجابيا خصوصا بعد أن عاد ليحسن علاقته بالشعب بعد فترة انقطاع كما وصف ذلك الكاتب لكنه قال أن ذلك كان بعد حينه لأن الشعب كان قد تجاوز ذلك وقرر إنهاء حكم الإمامة.

كذلك مع أنه وضح وضع الجندي اليمني حينذاك بأنه كان ينفذ ما يؤمر به دون أي اعتراض ولا رفض ولا تفكير إلى أن وصل إلى الإيمان بإمكانية التغيير والثورة وعلل ذلك بالدعوة العراقية العسكرية التي دعت إلى تحسين وضع الجنود، مما أثر على الجنود اليمنيين.

ثم وضح دور حركة ٤٨ في تشكيل الفعل الثوري لديهم وكسر صنمية الطاعة العمياء وكسر قدسية الإمام، ودور الانقلابات العسكرية القطرية التي أعادت الثقة بالنفس لدى الجنود وبدأوا بالإعداد للانقلاب على الحكم الامامي وقد كان مسهبا في سرد الأحداث التي عززها بالأمثلة المقنعة.

لكن الكاتب وضح شيئا مهما كنا قد تغافلناه وهو موقف المثقفين من حركة ٤٨ وكيف تذبذبت مواقفهم نفسها عندما حدثت الحركة مدحوها وتغنوا بها لكنهم نددوا بالانقلابيين بعد سقوط الحركة.

وقد أورد أسماء كثيرين من الشعراء والأدباء الذين كان لهم موقفان ومنهم أحمد الخزان، ولكنه أورد أسماء كثرا لمن تهجموا على الحركة مباشرة وهم: صالح الحامد وحمود دولة ومحمد موسى ومحمد حسن الوريث وعلي بن علي صبرة وقال إن سبب ذلك هو التقرب من الإمام أحمد.

ثم بعد ذلك يتساءل عن سبب إخفاق ثورة ٤٨ وترك الجواب مفتوحا ليشارك القارئ بتوضيح السبب الذي يراه من وجهة نظره.

  • تحدث الكتاب عن بعض الأسماء النسوية التي كان لها الدور الكبير في الثورة اليمنية ومن أهمهن الثائرة نخلة الحياسية، وزينب الشهارية ، وفندة الدرويشية، وأم أولاد أبو دنيا وغيرهن الكثير.

خاتمة:

بعد الاطلاع على الكتاب وفصوله المتعددة إلا أننا خرجنا بأهم الأفكار الأساسية في هذا الكتاب، ومنها أن اليمن عاش صراعا وتقسيما لعشرات السنين بفعل الأئمة الذين كانوا وراء كل ذلك حتى لا يستقر اليمن والشعب، وكيف عاقبوا الطلاب والمثقفين، وكل من له علاقة بالتعليم والوعي، وكان هو أحدهم حينما قطعوا عليه المنحة المالية مع زملائه.

لكن الفكرة الأهم المستوحاة من كل فصول الكتاب هي  كيف تشكلت البدايات الأولى للثورة ودور كل عنصر في ذلك وخصوصا التعليم والصحف والحركات الثورية خصوصا حركة ٤٨ وفي كل عنصر كان الكاتب يدعو إلى الاستمرار في الثورة ضد الإمامة والتركيز على مصادر التعليم المختلفة التي كانت سببا للتحرر.

ومع أنه كان ثائرا وأسهب في كتابه كثيرا عن اليمن إلا أنه في بعض المحطات التاريخية لم يقف كثيرا وإنما عرضها بشكل سريع مثل حصار السبعين لم يتحدث عنه إلا بسطور أو بجمل قليلة ولم يدخل في التفاصيل.

وإضافة إلى ما سبق فقد توفق المؤلف في الإلمام إلى حد كبير في إظهار الواقع الحقيقي لزمن تشكيل الثورة وانطلاقها ثم التآمر عليها بعد ذلك داخليا وخارجيا ليظهر أخيرا أنه ثائر يمني حر وحدوي حتى النخاع.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من يمن ديلي نيوز Yemen Daily News

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة