صحفي يوضح ما جرى في جبل قرفان بتعز: يصعدون اليوم وينزلون غداً

يمن ديلي نيوز: قال صحفي يمني مهتم بمكافحة الشائعات في تغطية الحرب بمحافظة تعز، اليوم الثلاثاء 29 سبتمبر/أيلول، إن المعارك في جبل قرفان بمديرية الشمايتين تسير في إطار ما وصفه بـ”الكر والفر”، داعياً إلى التعامل مع التطورات الميدانية بواقعية بعيداً عن تضخيم الانتصارات أو التراجعات.
وقال الصحفي “طه صالح” إن ما يجري في “تبة البازلة” بجبل قرفان لا يمكن قراءته باعتباره سيطرة نهائية لأي طرف، مشيراً إلى أن جماعة الحوثي المصنفة إرهابية صعدت إلى التبة ثلاث مرات، قبل أن تتمكن القوات الحكومية من استعادتها في كل مرة.
واعتبر تداول كل استعادة للموقع باعتبارها “تحريراً لجبل قرفان” لا يعني في كل مرة “تحرير جبل قرفان”.
كما أن تمكن الحوثيين من التقدم، إلى جزء من الموقع أو السيطرة على تبة – وفق صالح – لفترة مؤقتة لا يعني سقوط الجبل أو حدوث انهيار في الجبهة، معتبرا أن تضخيم مثل هذه التحركات يؤدي إلى تقديم صورة غير دقيقة عن الوضع الميداني.
وأشار إلى أن المعارك في تعز، وفقا لما يرصده ميدانياً، لم تشهد حتى الآن تقدما حاسماً لأي من الطرفين، موضحاً أن القوات الحكومية قد تتقدم إلى إحدى التباب ثم تتراجع منها تحت ضغط الهجمات، قبل أن تعود وتستعيدها، بينما يتكرر الأمر ذاته مع جماعة الحوثي، وهو ما وصفه بأنه أمر طبيعي في سياق المعارك.
وقال إن “الذي يحصل حاليا هو دفاع”، معتبراً أن ما شهدته الجبهات خلال نحو 20 يوماً لم يحقق لجماعة الحوثي أهدافا كانت تسعى إليها، ومنها تأمين الساحل بشكل كامل، وتشديد الحصار على تعز، والتقدم باتجاه مناطق جديدة.
وأوضح أن القوات الحكومية والقوات المساندة لها تمكنت، خلال هذه الفترة من منع الجماعة من تحقيق تلك الأهداف.
ودعا في الوقت ذاته إلى عدم رفع ما وصفه بـ”سقف التوقعات” لدى الجمهور باعتبار أن المعارك الحالية لا تمثل، بحسب وصفه، عملية عسكرية شاملة لتحرير المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
وأشار صالح إلى أن “الحرب كر وفر”، وأن التراجع المؤقت عن موقع عسكري لا يعني بالضرورة خسارته بصورة نهائية، كما أن استعادته لا تعني انتهاء المعركة، مشدداً على أن التعامل مع التطورات الميدانية يحتاج إلى قدر من الهدوء والواقعية.
وفي حديثه عن طبيعة جبل قرفان، قال إن الجبل يقع ضمن منطقة جرداد، وإن بعض مواقعه المرتفعة تجعل بقاء القوات في التباب المكشوفة لفترات طويلة أمرا صعبا، بسبب تعرضها لنيران المواقع الأعلى.
ولفت إلى أن القوات المسيطرة على المواقع العليا قد تضطر في بعض الحالات إلى الانسحاب من موقع لفترة قصيرة ثم العودة إليه بعد تخفيف الضغط.
وقال إن اتخاذ قرار بالانسحاب المؤقت من موقع، بدلاً من الاستمرار في الدفاع عنه مهما كانت الكلفة، قد يكون خياراً عسكرياً تفرضه طبيعة المعركة، متسائلاً عن جدوى التضحية بأعداد كبيرة من الجنود مقابل الاحتفاظ بموقع يمكن استعادته لاحقا.
وشدد على أن قراءة المعارك لا ينبغي أن تقوم على الانتصارات الوهمية أو الهزائم الوهمية، داعياً إلى عدم التعامل مع أي تراجع محدود باعتباره انهياراً، أو مع أي تقدم محدود باعتباره حسمًا للمعركة.
وشدد على أن القوات الموجودة في الجبهات “ثابتة ثبوت الجبال”، وأن المسؤولية العسكرية تقع على القيادات والقوات الموجودة في الميدان، بينما ينبغي للجمهور والمتابعين التعامل مع الأخبار الميدانية بهدوء، وعدم الانجرار وراء المبالغة في وصف التطورات.
وأشار إلى أنه يتوقع في نهاية المطاف استعادة صنعاء، لكنه قال إن الوضع العسكري الحالي لا يزال في مرحلة الدفاع، وإن “العملية العسكرية”، الشاملة لم تبدأ بعد، داعيا إلى التفاؤل مع الحفاظ على قراءة واقعية لما يجري في الجبهات.
وختم صالح دعوته بالقول إن تراجع القوات من تبة في يوم لا يعني التخلي عنها، واستعادتها في اليوم التالي تظل مسؤولية القوات الموجودة في الميدان، مشددًا على ضرورة مساندة المقاتلين وعدم التعامل مع تحركات الكر والفر باعتبارها مؤشرات حاسمة على مسار الحرب.
وكان أركان حرب محور تعز، اللواء عبدالعزيز المجيدي، قال في 22 سبتمبر/أيلول إن القوات الحكومية تساندها المقاومة الشعبية، أحكمت سيطرتها على جبل قرفان عقب معارك مع جماعة الحوثي أسفرت عن مقتل أكثر من 5 من عناصر الجماعة وإصابة نحو 20 آخرين.
القوات الحكومية تعلن استعادة السيطرة على جبل قرفان في الشمايتين جنوبي تعز
ويقع جبل قرفان ضمن السلسلة الجبلية في منطقة جرداد بمديرية الشمايتين، على مشارف مديرية الوازعية جنوب وغربي محافظة تعز، ويعد من المواقع المرتفعة ذات الأهمية الميدانية في المنطقة، نظرا لإشرافه على مساحات واسعة من المناطق المحيطة.
وتشهد محافظة تعز مواجهات متصاعدة منذ 3 سبتمبر/أيلول الجاري، بالتزامن مع التحولات الميدانية في الساحل الغربي عقب سيطرة جماعة الحوثي المصنفة إرهابية على مدينة المخا في 10 سبتمبر/أيلول، وفق تقارير إعلامية.
وتمكنت القوات الحكومية خلال المواجهات الأخيرة من تحقيق تقدمات ميدانية واستعادة عدد من المواقع التي شهدت اختراقات في وقت سابق من الشهر، بينها مواقع في محيط جبل قرفان، فيما لا تزال بعض الجبهات تشهد مواجهات متقطعة ومحاولات متبادلة للتقدم والسيطرة على المواقع المرتفعة.



