تقارير

استهداف موانئ تصدير النفط .. حرب الحوثيين “الجديدة” على سكان المحافظات الجنوبية والشرقية والتحدي “الأخطر” أمام الحكومة اليمنية (تقرير)

وتيرة الحرب الاقتصادية زادت وتيرتها منذ قيام الحوثيين بقطع مرتبات موظفي المحافظات الجنوبية والشرقية المحررة، في 2016، مرورا بمنع الحوثيين تداول الطبعة الجديدة من العملة، وصولا إلى استهدافهم للموانئ ومنع تصدير النفط.

الاقتصادي مصطفى نصر لـ”يمن ديلي نيوز”: الخيارات أمام الحكومة “ضيقة” لاسيما بعد الاجراءات الأخيرة التي تتعلق بالسماح لبعض خطوط الملاحة بالتوجه إلى الحديدة والخسائر التي مني بها ميناء عدن والموارد المتأتية من هذا المصدر.

الصحفي الاقتصادي وفيق صالح لـ”يمن ديلي نيوز” : واحدة من أوراق الضغط التي يمكن للحكومة استخدامها إعادة النظر في عملية تغطية الاعتمادات المستندية التي يقدمها البنك المركزي في عدن.

يمن ديلي نيوز – تقرير خاص: أدت الحرب المستمرة في اليمن منذ أكثر من ثماني سنوات إلى انهيار قياسي للاقتصاد والخدمات، فضلا عن أسوء أزمة إنسانية في العالم من صنع البشر، حيث تشير التقارير الأممية إلى أن أكثر من 21.6 مليون يمني بحاجة إلى المساعدة، فيما يواجه أكثر من 17 مليون من هؤلاء نقصاً حاداً في الغذاء.

وبموازاة الحرب العسكرية، التي أشعلها تمرد جماعة الحوثي المصنفة إرهابية، وسيطرتها على العاصمة صنعاء في 2014 تتصاعد الحرب الاقتصادية الحوثية وآخرها استهداف الحوثيين لموانئ تصدير النفط الخاضعة للحكومة على الحكومة المعترف بها دولياً في المحافظات الجنوبية والشرقية، متسببة في توقيف التصدير.

وتيرة الحرب الاقتصادية التي يكتوي بنارها المواطن، زادت وتيرتها منذ قيام الحوثيين بقطع المرتبات عن موظفي المحافظات الجنوبية في 2016 الأمر الذي دفع لنقل البنك المركزي إلى عدن، مرورا بمنع الحوثيين تداول الطبعة الجديدة من العملة، وصولا إلى استهدافهم للموانئ ومنع تصدير النفط.

وشن الحوثيون في أكتوبر الماضي أول هجوم على موانئ تصدير النفط في المحافظات الجنوبية، واستهدف ميناء الضبة تلاه سلسلة هجمات خلال نوفمبر وديسمبر استهدفت ذات الميناء، إضافة إلى مينائي النشيمة وقنا بمحافظة شبوة، مما أدى إلى وقف عوائد النفط الحكومية وتدفقات الوقود وحرمان الحكومة من أهم مواردها.

وتقول الحكومة اليمنية إن عائدات النفط تغذي 70 في المائة من موازنتها، وإن الهجمات الحوثية على المنشآت والموانئ النفطية، تسببت في تكبيدها حوالي مليار دولار “كانت مخصصة لتحسين الخدمات العامة ودفع المرتبات”.

الآثار المترتبة

وأمام هذه الحرب التي تستهدف اقتصاد الحكومة الشرعية في المحافظات المحررة جنوب وشرق البلاد، يرى الباحث والمحلل الاقتصادي “مصطفى نصر” أن توقف تصدير النفط بفعل القصف الحوثي الذي طال الموانئ اليمنية “تسبب في أزمة اقتصادية كبيرة للحكومة، وسينعكس آثارها على الوضع الاقتصادي عموماً، لاسيما وأن الحكومة كانت تعتمد بدرجة رئيسية في إيراداتها على النفط”.

ويشير “نصر” في حديث خص به “يمن ديلي نيوز”، إلى أن الإيرادات كانت قد تحسنت في الفترة الأخيرة، وكانت الحكومة قد بدأت تنتظم في تسليم رواتب الموظفين في مناطق سيطرتها، وتفعيل المشاريع الاستثمارية في إطار حصص المحافظات من صادرات النفط”.

يستدرك مصطفى نصر حديثه بالقول: “لكن للأسف أن كل ذلك توقف بعد توقف تصدير النفط”، مؤكداً أن الحكومة تواجه الآن “تحدٍ كبير للغاية قد تعجز مستقبلاً عن تسليم المرتبات، أو الوفاء بالالتزامات الأساسية، أو تلجأ الى الاصدار النقدي، أو تغطية النفقات من مصادر تضخمية”.

أما الصحفي المتخصص في الشأن الإقتصادي، “وفيق صالح”، فحذر من “تهاون الحكومة واستمرارها في موقفها السلبي، حيث ستجد نفسها مجردة من أي موارد وايرادات اقتصادية تضمن استمرار عملها تغطيات نفقاتها المالية”.

واتخذت الحكومة اليمنية، عدة إجراءات لمواجهة التحديات الاقتصادية التي تواجهها بفعل توقف تصدير النفط، وشكلت لجنة حكومية لمتابعة تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي والنقدي التي تنفذه الحكومة، بما فيها السياسات والأنشطة والإجراءات المزمنة وحوكمة اعمال التنفيذ.

وعن الحلول والإجراءات الحكومية المطلوبة يقول “مصطفى نصر”، إن هناك “محاولة لتفادي الكارثة من خلال استخدامات الوديعة السعودية التي أعلن عنها مؤخرا، أو اللجوء لوحدات السحب الخاصة، من قبل صندوق النقد الدولي، وغيرها من الموارد التي استطاع البنك المركزي أن يدير فيها العملة”.

“نصر”، استدرك حديثه لـ “يمن ديلي نيوز”، بالقول: “لكن نحن نلحظ الان هناك تراجع في سعر العملة، وأزمة كبيرة فيما يتعلق بالمالية العامة، أو الحصول على تمويل للنفقات الحكومية، خلال المرحلة المقبلة، وهذا ينعكس بشكل مباشر على الوضع الاقتصادي في اليمن”.

ماهي الخيارات؟

وفي حين يقول الصحفي الاقتصادي “وفيق صالح” إن الحكومة لا زالت تمتلك أوراق ضغط تتمثل في إعادة النظر في التنازلات التي قدمتها مثل فتح ميناء الحديدة ومطار صنعاء، يؤكد الخبير الاقتصادي “مصطفى نصر”، أن “الخيارات أمام الحكومة وللأسف الشديد ضيقة للغاية لاسيما بعد الاجراءات الأخيرة التي تتعلق بالسماح لبعض خطوط الملاحة بالتوجه الى الحديدة والخسائر التي مني بها ميناء عدن والموارد المتأتية من هذا المصدر”.

ويضيف “نصر”: “خياراتها -أي الحكومة – في إعادة تصدير النفط والجوانب الأخرى محدودة للغاية”، مشددا على ضرورة أن يكون هناك “آلية للعمل مع التحالف لإيجاد معالجات ولو حتى “مؤقتة” للحفاظ على العملة والاستقرار الاقتصادي”.

ووصف الوضع بـ “الكارثي”، مشيراً الى أن الحوثيون وللأسف استطاعوا فرض خياراتهم في توقيف تصدير النفط، في حين تزداد جباياتهم وتزداد الأموال التي يجنونها دون أي نفقات أو التزامات تجاه الموظفين أو التنمية في البلاد”.

في المقابل يرى “مصطفى نصر”، وهو مدير مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، أن الحكومة “ستجد نفسها عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها أو البحث عن مصادر قد تكون ضارة بالعملة والاقتصاد الوطني”.

بدوره يعود “وفيق صالح”، للتأكيد على أن بيانات الرباعية الدولية والتحالف العربي لا تكفي، ويجب أن تتحول تلك البيانات إلى خطوات عملية لدعم الحكومة لتستعيد كافة مواردها وركائزها الاقتصادية.

وشدد “وفيق” على ضرورة التحرك العاجل لإيقاف “العبث الحوثي” بالاقتصاد اليمني، وحماية القطاعات الاقتصادية من أي ممارسات تقويض محتملة وإنقاذ اليمنيين أيضا من شبح الجوع”.

وأشار الى واحدة من “أوراق الضغط”، التي قال إن بإمكان الحكومة استخدامها للضغط على الحوثيين، والمتمثلة في “إعادة النظر في عملية تغطية الاعتمادات المستندية التي يقدمها البنك المركزي في عدن لكافة التجار والمستوردين حتى أولئك الذين في مناطق سيطرة الحوثيين”.

وفي إطار تحركاتها لاستئناف تصدير النفط، أبلغت الحكومة اليمنية مجلس الأمن الدولي بضرورة تمكينها من استئناف تصدير النفط لتتمكن من الوفاء بالتزاماتها المالية المُلحة تجاه المواطنين، بما في ذلك دفع الرواتب، وتمويل الواردات الغذائية المتدفقة إلى مناطق سيطرتها والمناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين على حد سواء.

وحذرت الحكومة، على لسان ممثلها في مجلس الأمن، من “تباعات استنزاف قدراتها على الصمود، بسبب انكماش الاقتصاد الوطني إلى النصف نتيجة الحرب”، داعية المجتمع الدولي للضغط على الحوثيين لوقف خروقاتهم وإستهداف المنشآت الحيوية، والإلتزام بالتهدئة كأولوية إنسانية.

وفي كلمته أمام القمة العربية في جدة اتهم رئيس مجلس القيادة الرئاسي جماعة الحوثي بالاستمرار “في منع وصول السفن والناقلات إلى موانئ تصدير النفط”، مطالباً “بتحرك عربي جماعي لدعم جهود الحكومة لإنعاش الاقتصاد وتحسين الخدمات الأساسية”.

فيما أعرب المبعوث الأممي لليمن، هانس غروندبرغ، الخميس، خلال إحاطة لمجلس الأمن الدولي عن “قلقه من تردي الوضع الاقتصادي في اليمن، والقيود المفروضة على الحركة وما يتبع ذلك من أثر على النشاط الاقتصادي”.

وأوضح أن “عدم تمكن الحكومة اليمنية من تصدير النفط، الذي مثل أكثر من نصف إجمالي الإيرادات الحكومية العام الماضي، يفرض ضغوطا عليها تؤثر على الوفاء بالتزاماتها تجاه الشعب”.

وفي وقت سابق، جدد زعيم جماعة الحوثي المصنفة إرهابية، عبد الملك الحوثي، تهديده بـ”الإجراء العسكرية” أمام ما وصفه بـ”محاولة نهب ثروات شعبنا في أي محافظة من محافظات اليمن”.

وأدت الحرب التي تشهدها اليمن منذ تمرد الحوثيين وسيطرتهم على مؤسسات الدولة إلى تدمير الاقتصاد اليمني، وترك 80% من السكان يعتمدون على المساعدات، وتجريف الأداء الاقتصادي، وتحويله إلى خسائر اقتصادية متراكمة سنة بعد أخرى تنعكس وبصورة مباشرة على حياة اليمنيين لتجرعهم مزيدًا من البؤس والفقر والجوع.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من يمن ديلي نيوز Yemen Daily News

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading