يوميات غزة في رمضان (17).. الاحتلال يكثف حرب المستشفيات وسط اتهامات أممية لإسرائيل باستيفاء شروط الإبادة الجماعية

متابعة خاصة بـ”يمن ديلي نيوز”: قالت وسائل إعلام فلسطينية، الأربعاء 27 مارس/ آذار (17 رمضان) إن الاحتلال الإسرائيلي ألقى قنابل حارقة على محيط “مجمع الشفاء الطبي” غربي قطاع غزة، في أكدت مقررة الأمم المتحدة لحقوق الانسان استيفاء إسرائيل لشروط ارتكاب جريمة إبادة جماعية.
ووفقًا لما ذكرت فإن عشرات الشقق السكنية تعرضت للاحتراق بالكامل عقب استهدافها بـ”القنابل الحارقة”، لافتةً إلى سقوط عدد من الشهداء والجرحى.
ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار المجازر الوحشية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق العائلات الفلسطينية في القطاع لليوم الـ172 على التوالي منذُ بدء العدوان في السابع من أكتوبر الماضي على القطاع.

وطبقًا لوزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، فإن الاحتلال الإسرائيلي ارتكب خلال الـ24 ساعة الماضية 8 مجازر ضد العائلات بالقطاع، أسفرت عن استشهاد 76 فلسطينيًا وجرح 108 آخرين.

وأشارت الوزارة إلى أن هذه الإحصائية هي لمن وصلوا المستشفيات فقط، في حين لايزال العديد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات لا تستطيع طواقم الاسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم بسبب منع الاحتلال.
وبهذه الإحصائية ترتفع حصيلة ضحايا عدوان الاحتلال الإسرائيلي على القطاع منذُ بدء العدوان في السابع من أكتوبر الماضي وحتى اليوم إلى 32 ألفًا و490 شهيدًا، وأكثر من 74 ألفًا و889 جريحًا، لافتةً إلى أنه لا يزال أكثر من 7 آلاف مفقود.
مناشدات
وفي بيان صادر عنها، ناشدت وزارة الصحة الفلسطينية بقطاع غزة المواطنين بمحافظتي “غزة والشمال” لعدم الذهاب لـ”دواري الكويت والرشيد” لاستلام المساعدات الإنسانية حتى لا يُعرِّضوا أنفسهم وأبناءهم لخطر الإصابة أو الموت، داعيةً إياهم إلى اسماح بمرور “قوافل الإغاثة الإنسانية بانسيابية وتوزع عبر اللجان الشعبية”.

وأشارت إلى أنه في حال تعرض المواطنين للهجمات فإن المنظومة الصحية بالمحافظتين “ما عادت تقوى على التعامل مع هذا الكم الكبير من الإصابات”، وذلك وفق الوزارة ما يُعرِّض حياة الجرحى للموت المحقق.
كما ناشدت كل مؤسسات المجتمع المدني، والأعيان، والعائلات لـ”التحلي بروح المسئولية وبذل كل مجهود ممكن للتجاوب مع هذا النداء الإنساني المهم”.
استهداف المستشفيات
وخلال الساعات الـ(24) الماضية، قالت وسائل إعلام فلسطينية، إن قوات الاحتلال كثفت من حملاتها على العديد من المستشفيات في قطاع غزة، لاسيّما “مجمع الشفاء الطبي” غربي القطاع و”مجمع ناصر الطبي” في مدينة “خان يونس” جنوبي القطاع، وكذلك “مستشفى الأمل” في ذات المدينة.
وأشارت إلى أن قوات الاحتلال اقتحمت “مجمع ناصر الطبي”، الواقع إلى غرب مدينة “خان يونس” واعتقلت عددًا من الكوادر الطبية والنازحين، لافتةً إلى إطلاقها النار على شبان نازحين بعد أن أمرتهم بإخلاء المجمع.
وفي ذات المدينة، أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي على إغلاق “مستشفى الأمل”، بالسواتر الترابية مجبرةً الطواقم الطبية والمرضى على الخروج منه. وفقًا لما تحدثت وسائل إعلام فلسطينية.
أما في “مجمع الشفاء الطبي”، غربي القطاع، تواصلت الهجمات المكثفة لجيش الاحتلال على محيط المجمع تزامنًا مع عمليات اقتحام مستمرة لمرافق المجمع.
ونفى المتحدث باسم حركة فتح “منذر الحايك”، أخبار تحدثت عن انسحاب الاحتلال من منطقة “الرمال” في محيط المجمع الطبي، مشيرًا إلى أن قوات الاحتلال ما تزال تسيطر ناريًا في الشوارع الشرقية من المجمع.
ودعا جميع المواطنين لأخذ الحيطة والحذر خاصة من في البيوت حيث طائرات “الكواد كابتر”، التابعة لجيش الاحتلال تستهدف النوافذ والمارة بشكل كبير.
رشقات صاروخية
وردًا على مجازر الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، قالت فصائل المقاومة الفلسطينية إنها شنت رشقات صاروخية مكثفة على الداخل الإسرائيلي، معها أعلنت وسائل إعلام إسرائيلية دوي صفارات الإنذار في عدد من مدن الاحتلال.
واستهدفت الرشقات الصاروخية عديد مستوطنات منها “عسقلان، زيكيم، أسدود، سديروت، بيت حيفر، ومعبر تسنعوز” وعدة مستوطنات بـ”غلاف غزة”. وفقًا لوسائل لفصائل المقاومة.
وقالت “كتائب شهداء الأقصى – الرد السريع” إنها شنت قصفًا صاروخيًا مستهدفةً “مستوطنة بيت حيفر، ومعبر تسنعوز الاحتلالي رداً على جرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني”.
عمليات نوعية
وميدانيًا، دارت اشتباكات عنيفة بين فصائل المقاومة الفلسطينية وجيش الاحتلال الإسرائيلي بعديد محاور في قطاع غزة، مصحوبةً بعمليات نوعية للمقاومة على مواقع وآليات وجنود الاحتلال الإسرائيلي.
ودارت مواجهات عنيفة بين فصائل المقاومة وجيش الاحتلال الإسرائيلي خلال الساعات الماضية، أعنفها كانت في “محيط مجمع الشفاء”، غربي القطاع، وفي عديد محاور بمدينة “خان يونس”، جنوبي القطاع.
وطبقًا لوسائل إعلام فلسطينية، فإن المقاومة خاضت اشتباكات وصفتها بـ”الضارية”، مع رتل عسكري لجيش الاحتلال توغل من منطقة “حمد”، وذلك باتجاه “حي الأمل والحي الياباني”، في “خان يونس”.
وعلى صعيد العمليات النوعية لفصائل المقاومة، قالت “سرايا القدس”، إنها قصفت بقذائف “الهاون النظامي”، عيار الـ(60) تجمعات لجنود وآليات الاحتلال بـ”محيط مجمع الشفاء”.
وأشارت إلى أنها استهدفت بالتزامن بصواريخ “بدر1” تجمعا لآليات الاحتلال ومقرًا للقيادة في جنوب شرق “كيسوفيم”، في غلاف غزة.
أما “كتائب المجاهدين”، قالت إنها قصفت بقذائف الهاون تجمعات وآليات لقوات الاحتلال في محيط الشفاء، وأوقعت قتلى وجرحى في صفوفهم، علاوة على تدمير آليات وعتاد عسكري.
من جانبها، تحدثت “كتائب شهداء الأقصى”، عن تمكن مقاتليها من إسقاط طائرة استطلاع للاحتلال من طراز (2 Skylark) رقم (773) كانت في مهمة استخباراتية بسماء مدينة “بيت حانون”، شمالي القطاع، وذلك في حادثة إسقاط تعد هي الثانية خلال أقل من 24 ساعة لطائرة من هذا النوع وفي نفس المكان.
بدورها، قالت “كتائب القسام”، إنها قصفت بقذائف الهاون قوات الاحتلال المتوغلة “شرق البريج” وسط قطاع غزة.
إلى ذلك، أعلن جيش الاحتلال عن مقتل جندي ثاني من عناصره خلال اشتباكات مع المقاومة الفلسطينية في جنوب القطاع، لافتةً وسائل إعلام فلسطينية إلى أن جندي قوات الاحتلال الذي قتل هو الرقيب “نسيم كحلون” من لواء جفعاتي.

إبادة جماعية
إلى ذلك، قالت مقررة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان المعنية بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة “فرانشيسكا البانيز” في مؤتمر صحفي عقد في مدينة “جنيف” السويسرية، الأربعاء، إن “التحريض على الإبادة الجماعية الذي تمارسه إسرائيل ضد الفلسطينيين في غزة يتجاوز نطاق جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية”.
وأكدت أن إسرائيل استخدمت التمويه الإنساني لمواصلة القصف المكثف لمدة ستة أشهر تقريبا في غزة، وقد بررت إسرائيل عملياتها العسكرية بأنها متناسبة، ولا تستهدف المدنيين، لكنهم لم يحققوا هذا الهدف بالنظر إلى أن 70% من الضحايا كانوا من النساء والأطفال طوال الهجوم على غزة.

وأشارت إلى أن هناك أسبابا معقولة للاعتقاد بأن شروط الإبادة الجماعية قد تم استيفاؤها.
وقالت المقررة الأممية “إن المذبحة الصارخة الممنهجة ضد المدنيين الفلسطينيين، ونشر الأسلحة غير المشروعة، والتدمير التام للبنية التحتية المدنية الحيوية، والاستهداف المتعمد لجميع مستشفيات غزة، وتجويع سكان القطاع الذي هو من صنع الإنسان، يتجاوز نطاق جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، ويتجاوز النكبة التي عاشها الفلسطينيون عامي 1947 و1967، ولكن هذه المرة وصل الأمر إلى مستويات لا يمكن تجاهلها”.
وأشارت إلى استخدام المسؤولين الإسرائيليين وشخصيات قيادية وفي البيانات الرسمية لرئيس الوزراء ورئيس الدولة بشكل متواصل لعدة أشهر لخطاب لا إنساني تجاه الفلسطينيين، وهو ما يمثل تحريضاً على الإبادة الجماعية.
وكشفت مقررة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان المعنية بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة “فرانشيسكا البانيز” عن تعرضها للعديد من التهديدات بسبب التقرير الذي قدمته بشأن الجرائم الدولية والإبادة الجماعية التي ترتكب في قطاع غزة.



