استبعدوا علاجها بشكل منفرد.. اقتصاديون يتحدثون لـ”يمن ديلي نيوز” عن خيارات الحوثيين تجاه تلف العملة ومستقبلهم الاقتصادي

أعد التقرير لـ”يمن ديلي نيوز” – إسحاق الحميري: ألمحت جماعة الحوثي المصنفة إرهابيًا مؤخرًا إلى أنها في صدد اتخاذ إجراءات لحل “مشكلة الأوراق النقدية التالفة” والمنتشرة بمناطق سيطرتها، وذلك على خلفية قرارها نهاية العام 2019 بحظر التعامل بالأوراق النقدية المطبوعة من المصرف في عدن عام 2017.
جاء ذلك خلال اجتماع لقيادة البنك المركزي بصنعاء (غير معترف به) الخميس 21 مارس/ آذار الجاري، قالت إنه ناقش خطط تغيير العملة المحلية في محاولة لمعالجة تدهورها المستمر.
وقال بيان صادر عن بنك صنعاء إن إدارة البنك تبارك ما وصفها بـ”الجهود المبذولة لإنهاء معاناة المواطنين من تلف العملة الوطنية” دون التوضيح ما إذ كان سيتجه لطباعة عملة جديدة أو استخدام عملة أخرى، لكنه أشار إلى أن تغيير العملة المتداولة بصنعاء “أمرٌ وارد”.
“يمن ديلي نيوز” من جانبه طرح تساؤلا حول خيارات الحوثيين تجاه تلف العملة، والمستقبل الاقتصادي في مناطق سيطرة جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا في ظل معيقات تواجه الجماعة نتيجة عدم الاعتراف بها.
مأزق كبير
يقول الخبير الاقتصادي ورئيس مركز الاعلام الاقتصادي “مصطفى نصر” لـ”يمن ديلي نيوز” إن تلف العملة الوطنية “مأزق كبير تعاني منه جماعة الحوثي منذ سنوات”، مشيرًا إلى أنها “حاولت مرارا، طباعة عملة أو طباعة نقود جديدة، لكنها لم تتمكن من ذلك”.

وأرجع “نصر” عدم قدرة الحوثيين على طباعة عملة جديدة لـ”عدم شرعية البنك المركزي في صنعاء، وعدم شرعية حكومتها والاعتراف بها من قبل دول العالم”.
وأشار إلى أن كل ذلك جعل جماعة الحوثي تتخذ قرارًا “بعدم التعامل مع العملة النقدية المطبوعة من قبل البنك المركزي في عدن”، مستدركًا “لكن أيضا لم تستطع أن تغطي الاحتياج من العملة النقدية المحلية”.
وتحدث “نصر” عن “تعمد” جماعة الحوثي بقاء هذه المشكلة خلال السنوات الماضية.
وفي هذا الجانب، يقول “نصر” لـ”يمن ديلي نيوز”، إن الجماعة “أرادت أو تعمدت لكي تحدث شحة في السوق”، مرجعًا ذلك حسب تصوره “لكي تضبط سعر الريال مقابل الدولار”.
وأشار إلى أن الجماعة مع تلف العملة المحلية بمناطق سيطرتها، تواجه أمامها عدة خيارات، ومنها – بحسب قوله – “ما ذكرت سابقًا وهو محاولاتها طباعة عملات جديدة لكنها فشلت بسبب عدم الاعتراف بالبنك المركزي في صنعاء”، مؤكداً صعوبة النجاح لهذا الخيار “إلا في ظل اتفاق سياسي معين”.
ومن ضمن خيارات الجماعة في هذا الجانب – طبقًا لما يقول “نصر” – التعامل بالنقد الالكتروني، لكن هذا الخيار وفق ما يقول لـ”يمن ديلي نيوز”: “يصطدم بكثير من العقبات مرتبطة بالأمية المتفشية بكثير من البنية التحتية غير المهيئة لهكذا تحول”.
وقال إن هذا الصدام يأتي “رغم أن جزء مهم حدث فيه تحول نحو استخدام النقد الإلكتروني والتعامل عبر (الفيزا) وغيرها، وللأسف هو في نطاق محدود فقط، بسبب عدم تهيئة البنية التحتية في اليمن كلها”.
انكماش حاد للاقتصاد
وعن الوضع الاقتصادي في مناطق سيطرة الحوثيين، يقول “نصر”: “الحقيقة الوضع الاقتصادي في مناطق سيطرة جماعة الحوثي وضع صعب للغاية”، مشيرًا إلى أن الاقتصاد يواجه “انكماش حاد”.
وأضاف: “هناك فعلا انتعاش لطبقة محدودة من المجتمع، وهي التي تمتلك المال”، مستدركًا “لكن مقابل طبقة واسعة من المواطنين تنسحق يوميا، بسبب توقف المرتبات”.
وأشار إلى تآكل لافت لـ”كمية النقود من الحوالات الخارجية” في مناطق سيطرة جماعة الحوثي، مرجعًا ذلك لـ”ارتفاع الأسعار مقابل تثبيت سعر العملة”.
وقال إن “هذا يؤدي إلى ضرر كبير على المواطنين الذين يستقبلون حوالات من الخارج، كون هذه الكمية من النقود التي يقومون بمصارفتها لا تساوي قيمتها الحقيقية في الشراء”، لأنه – وفق قوله – يتم مصارفتها بكمية نقود بسيطة مقابل ارتفاع كبير في الأسعار.
وتابع “ولذلك ستجد أن بعض الأسر نزحت إلى مناطق سيطرة الحكومة للاستفادة من فارق السعر وفارق العملة”، واصفًا ذلك بـ”نقطة مهمة في هذا الجانب”.
وحول الاجتماع الأخير لمركزي صنعاء، قال “نصر”، إنه يعتقد أنه “يأتي في إطار هذا الصدد حيث مأزق تآكل العملة وتلفها وخياراتها في مواجهة هذا الأمر محدودا بحكم عدم امتلاكها شرعية طباعة نقود بديلة”.
وأشار إلى أن الاجتماع يأتي أيضًا فيما تواجه الجماعة “تحدي كل يوم جراء الاستمرار في عدم تسليم المرتبات وعدم تقديم خدمات للمواطنين”، رغم إنها وفق حديثه “تجبي إيرادات ضريبية وجمركية وإيرادات كبيرة من المشتقات النفطية، بالإضافة إلى ضرائب المشتقات النفطية وغيرها، وذلك لاسيما بعد افتتاح ميناء الحديدة”.
وجهًا لوجه
الخبير الاقتصادي وأستاذ علم الاقتصاد بجامعة عدن الدكتور حسين الملعسي، قال من جهته لـ”يمن ديلي نيوز” إن مشكلة العملة المحلية في صنعاء، تبرز “في عدم كفاية الطبعات النقدية الورقية المعمول بها وتهالكها وعدم كفاية كتلتها النقدية لتلبية مدفوعات الشركات والبنوك والسكان في معاملاتهم المختلفة”.

وأكد أن “هذا ساعد بنك صنعاء غير المعترف به دوليا في السيطرة على الكتلة النقدية وبالتالي السيطرة على سعر الصرف باتباع سعر الصرف الثابت وبضوابط أمنية ونقدية صارمة”.
وأوضح” الملعسي” لـ”يمن ديلي نيوز”: “ومع ذلك فإن الوضع النقدي في صنعاء حاليا في أزمة حادة بسبب صغر حجم الكتلة النقدية وتهالكها”.
خيارات صعبة للحل
وتحدث عن 4 خيارات قال إنه يعتقد أنها قد تساعد على حل تلك الإشكالية الخطيرة بتلف العملة المحلية في صنعاء.
أول هذه الخيارات – حسب “الملعسي” – هي “السماح باستخدام الطبعة الجديدة المعمول بها في بنك عدن المركزي المعترف دوليا”، لكن – وفق قوله – لا يعتقد الموافقة على هذا الخيار من طرف صنعاء في الوقت الراهن.
وثاني الخيارات هي “إعادة طبع الريال القديم لتعويض التالف منه وزيادة كتلة النقد”، وهذا – طبقًا لـ”الملعسي” هو “إجراء غير قانوني من وجهة نظر بنك عدن وصندوق النقد الدولي وغيره من المؤسسات المالية الدولية”، موضحًا “وقد يتم ذلك من خلال داعمي صنعاء الإقليميين أو الشركات المتخصصة في طباعة النقود”.
والخيار الثالث هو “استخدام أنظمة دفع إلكتروني بديل للعملات الورقية (بطائق الدفع الالكتروني، تطبيقات الموبايل، الانترنت المصرفي، المحافظ الإلكترونية…)”، وهذا الخيار قد “يواجه مصاعب بسبب انتشار الفقر والأمية وتخلف الاتصالات ومحدودية انتشارها وكذا عدم وجود بنية تكنولوجية مواتية لذلك في الارياف والمدن”.
أما الخيار الرابع – وفقًا لـ”الملعسي” – هو “طبع عمله ورقية جديدة”، وهذا وفق قوله خيار “بديل قد يكون غير متاح حاليا لأسباب فنية وقانونية معقدة بسبب وضع البلاد عموما ولما يمكن أن يحدثه من أثار سلبية خطيرة”.
حلول
ومن وجهة نظره، يقول الخبير الاقتصادي “الملعسي”، إنه “من الصعب عمليا حل مشاكل طبعات الريال قبل “التوصل إلى تفاهمات اقتصادية وتشكيل فريق فني من بنكي عدن وصنعاء وبإشراف من المؤسسات المالية الدولية”.
وأشار إلى أن خيارات الحل قد تكون في خيارين اثنين رئيسين، أولهما “قبول صنعاء بريال عدن إلى جانب ما تبقى من ريالات صنعاء”، وبالتالي – حسب ما أوضح – حل مشاكل ريال صنعاء بأقل كلفة وبأسرع وقت.
والخيار الثاني – طبقًا لـ”الملعسي” هو “طبع ريال جديد وإلغاء طبعات عدن وصنعاء من التداول”، ولكن هذا الخيار – بحسب قوله – “برغم وجاهته هناك صعوبة في تنفيذه بدون تفاهمات سياسية واقتصادية ضمن حل شامل مستدام للأزمة الراهنة”.



