قصص صحفيةأهم الاخبار

أطفال الأرياف.. الحلقة الأضعف في دائرة استقطاب الحوثيين (قصص مأساوية)

تنويه: كل الاسماء في التقرير مستعارة حرصا على سلامة الضحايا ومحرر التقرير

يمن ديلي نيوز – تقرير خاص: تعيش اليمن واحدة من أسوا الأزمات الإنسانية في العالم، جراء الحرب التي أشعلتها جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا منذ العام 2004 واتساع نطاقها بعد سيطرتها على العاصمة صنعاء في العام 2014.

وطبقا لتقارير محلية ودولية فإن أطفال الأرياف كانوا ومازالوا “الحلقة الأضعف” في دائرة ضحايا هذه الحرب، إذ يعيش الأطفال “جحيماً مروعاً”، وبات أكثر من 12 مليون طفل بحاجة لمساعدات إنسانية.

”ص.ط“ طفل يتيم ترك تعليمه، ليلتحق بفرصة عمل في منطقة “حزيز” جنوب العاصمة صنعاء، فاستغل الحوثيون ظروفه المادية، ووعدته بعمل يمكنه من تحسين وضعه، وفقا لرواية أقارب الطفل لـ”يمن ديلي نيوز“.

انساق ”ص.ط“ وراء ”الحوثيين“ وكان الهدف تحسين وضعه المادي، إلا أنه لم يدرك أن تلك الوعود ليست سوى كمين انتهى بتعرضه ”إصابة بالغة وتشنج مزمن“.

يضيف أقارب الطفل “اختفى لأشهر متواصلة، ليظهر في جبهات ”الساحل“ متوشحا سلاح الكلاشنكوف، يقاتل في صفوف الحوثيين، قبل أن يعود الى أسرته متخما بأفكار الحوثي الطائفية، مشككا مكفرا أقاربه وأسرته”.

وبعد استراحة قصيرة مع أسرته، عاد “ص.ط” مجدداً الى جبهات القتال، ولكن هذه المرة كان في جبهات الحدود الشمالية مع السعودية، والتي عاد منها بإصابة بالغة في الرأس نتج عنها “تشنج مزمن“.

يتهم أقارب “ص.ط“ جماعة الحوثي برفض التعاون مع ملفه الطبي في مستشفى 48 بصنعاء، رغم إصابته في جبهات القتال، إلا أنه ”لم يعد صالحاً للاستخدام“، حد وصف قيادات الجماعة التي رفضت علاجه.

وأضافوا “غادر صالح صنعاء إلى بلاده حاملاً معه إصابته البالغة والندم الشديد، ليعود إلى زراعة أرضه مع أسرته وإخوانه الصغار تاركاً أفكار الحوثي وجماعته وملازمه وراء ظهره، آخذاً العهد على نفسه ألا يعود مرة أخرى اليها“.

“ص.ط” وكثير من رفاقه الأطفال، جندتهم جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا، عبر مشرفيها في الأرياف التي تعتبرها الجماعة ”بيئة خصبة“ لنشر أفكارها ومعتقداتها، وفقا لمصادر محلية وسكان تحدثو لـ”يمن ديلي نيوز“.

وتشير المصادر إلى إلزام جماعة الحوثيين المشائخ والعقال في الأرياف اليمنية، بالدفع بالأطفال الى ”محارق الموت“، الأمر الذي تسبب في صدامات بينهم وبين المواطنين وأولياء الأمور، حد قولها.

قصة ”ص.ط“ ليست الوحيدة، بل هي نموذج لآلاف القصص المؤلمة التي يعانيها الأطفال، وتنتهي أحيانا بموتهم، وهو ما حدث مع الطفل ”مهيب طاهر الحاجري (14 عاما)“ من أبناء “ريمة”، الذي ذهب بعد وفاة والدته، للعمل على ”بسطة متنقلة“ في سوق “الحتارش” (شرق العاصمة صنعاء)، ليختفي فجأة من السوق.

يقول أقارب ”مهيب“ لـ”يمن ديلي نيوز“، إنه ظهر بعد فترة طويلة من اختفائه في إحدى معسكرات الحوثيين التدريبة، لكنه مالبث طويلا حتى تم إبلاغ أسرته بمقتله في إحدى الجبهات مع اختفاء جميع ملامحه.

وبعد وصول جثمانه إلى قريته بمديرية “كسمة“، بدون ملامح، ليمنع قيادات الجماعة والده من مشاهدته بحجة أنه “لا داعي لذلك طالما أن الطفل شهيد“، الأمر الذي شكك الوالد في أن الجثة لإبنه، وفقا لرواية الأقارب.

”خالد“ طفل آخر في العقد الأول من عمره، يقوم كل يوم بعد صلاة الفجر مع ”عربيته“ للذهاب إلى سوق “فروة” بمنطقة شعوب (وسط العاصمة صنعاء)، للعمل كحمال لدى تجار الفواكه القادمين من مزارع طوق العاصمة والتي تشتهر بزراعة فاكهة العنب وغيرها من المحاصيل الزراعية، مقابل مبلغ لا يتجاوز الدولار الواحد.

يقول ”خالد“ لـ”يمن ديلي نيوز“، إنه اضطر للعمل لمواجهة تكاليف الرسوم والأنشطة المدرسية التي تفرضها جماعة الحوثي في مدرسة “فروة الأساسية” والتي يدرس فيها، بالإضافة الى تحمله جزء من تكاليف معيشة أسرته التي تسكن في ذات المنطقة.

”عبدالرحمن عبده“ طفل في العقد الثاني من عمره، هو الآخر كان يعمل كـ”خالد“ في النقل لدى التجار، لمواجهة ظروف الحياة، والبحث عن مصدر دخل أساسي لأسرته، حيث يعتبر “عبدالرحمن” هو المعيل الوحيد لها بعد أن شاخ والده وترك له اخوة صغار.

يروي “عبدالرحمن“، مأساته لـ”يمن ديلي نيوز“، مؤكدا أنه ترك الدراسة في القرية وهو في سنته الأخيرة من المرحلة الثانوية، بعد تدهور الوضع وارتفاع الأسعار، واجبار مشرفي الحوثي الأهالي في القرى على دفع الجبايات التي قال إنها “لا تتوقف”.

ويضيف ” تركت الدراسة في الريف، وتوجهت إلى العاصمة صنعاء بحثاً عن عمل في سوق فروة الذي يعمل فيه الكثير من الأطفال والطلاب لتغطية نفقات أسرهم اليومية، بعد أن أخبرني بعض الشباب أن هناك عمل في نقل العنب للتجار“.

وتابع “انطلق من محل سكني في أحد أحياء العاصمة الذي أعيش فيه مع كثير من العمال والطلاب إلى سوق فروة بشعوب لأعمل كل صباح ماشياً على الأقدام لتوفير تكلفة الصبوح – والذي ينعدم في أكثر الأيام بسبب ضعف العمل – وأقوم بآخذ عربية لساعات معدودة بإيجار يعادل دولار في اليوم الواحد من أحد المؤجرين في السوق وأعمل بها إلى الساعة الواحدة ظهرا”.

لا يكفي ما يحصده “عبدالرحمن“ مقابل عمله في ”فروة“ لتغطية نفقات أسرته، ليضطر بعد انتهاء العمل للبحث عن عمل في مكان أخر بمحصول لا يتعدى الـ5 دولارات“، حد قوله.

وعن المستقبل التعليمي لإخوانه الصغار يقول ”توفيق” إنه يشجع إخوانه الصغار على الدراسة في المدارس الحكومية، ولكن مع ظهور حالات اختطاف كثيرة من المدارس للأطفال وإلحاقهم بالجبهات عن طريق المراكز الصيفية – مشبوهة الفكر والمنهج – أصبح يخاف على إخوانه.

”محمد“ صديق لـ”عبدالرحمن“، ويكبره بأعوام ويعيل 9 أطفال من إخوانه مع زوجته وطفلها الرضيع الذي أنجبته مؤخرا، ليتركهم في القرية ويذهب للبحث عن عمل في نفس السوق الذي يعمل فيه “توفيق” ورفاقه بمبلغ لا يتجاوز 4 دولار بساعات عمل متواصلة من الفجر وحتى المغرب.

وقبل انتقاله للعمل في نقل الفواكه وبيع الفراولة، يقول ”فهد“ أن عاقل القرية وهو قيادي في جماعة الحوثي، التي يسكن فيها، طلب منه أن يكون مرافق له، لكنه رفض ذلك بشدة، مما دفع الجماعة عن طريق هذا المشرف إلى توقيف اسمه من الضمان الاجتماعي وبرنامج المساعدات النقدية (كاش) من منظمة “اكتد”.

ووفقا لاحصائيات رسمية، فإن أكثر من 6 ملايين طفل تضرروا بشكل مباشر جراء الحرب، في حين حولت جماعة الحوثي أكثر من 5.2 مليون طفل من مقاعد الدراسة إلى سوق العمل.

وتؤكد تقارير أممية أن أكثر من ستة آلاف طفل يمني قتل أو أصيب بسبب الحرب والقتال بشكل مباشر، في حين ثمة طفل يموت كل 10 دقائق لأسباب كان يمكن الوقاية منها لولا الحرب، بما في ذلك الأوبئة والمجاعات.

واتهمت تقارير حقوقية جماعةا الحوثي بارتكاب 52.303 انتهاكات بحق الطفولة في اليمن خلال الفترة من 1 يناير/كانون 2015 وحتى منتصف 2022، مؤكدة مقتل 3.597 طفلاً وإصابة 6.713 في جرائم توزعت بين القنص والقصف العشوائي للأحياء والاستهداف المباشر.

وكان تقرير أممي لخبراء الأمم المتحدة -قُدِّم إلى مجلس الأمن الدولي، قال إنه يملك لائحة تضم 1406 أطفال تتراوح أعمارهم بين 10 و17 عاما، جنّدهم الحوثيّون ولقوا حتفهم في الحرب سنة 2020.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من يمن ديلي نيوز Yemen Daily News

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading