أهم الاخبارالأخبارتقارير

الدلالات والرسائل من وراء كشف الموساد الإسرائيلي عملية اختراق الحوثيين

يمن ديلي نيوز – تقرير: أمس الأول نشر “يمن ديلي نيوز” تفاصيل عملية اختراق نفذها جهاز الاستخبارات الإسرائيلي “الموساد”، تمكن خلالها من الوصول إلى مواقع ودوائر حساسة تابعة لجماعة الحوثي المصنفة إرهابية في العاصمة صنعاء.

العملية، التي سمحت السلطات الإسرائيلية بالكشف عن جانب من تفاصيلها جاءت في ذروة العمليات التي كانت الجماعة تعلن تنفيذها ضد إسرائيل تحت ما تصفه بـ”عمليات الإسناد” لقطاع غزة.

واللافت أن العملية، نُفذت عبر عنصر استخباراتي إسرائيلي انطلق من تل أبيب ونفذ مهمته داخل مناطق الحوثيين، ما يفتح باب التساؤلات بشأن فاعلية منظومة استخبارات الجماعة، ويثير شكوكاً حول مصداقية الاتهامات الموجهة لعشرات المخفيين بتهم التجسس.

في هذا التقرير، يناقش “يمن ديلي نيوز” الأبعاد العسكرية والسياسية لعملية الاختراق، ودلالات توقيتها، والرسائل التي يسعى جهاز الاستخبارات الإسرائيلي إيصالها من خلال الكشف عنها في هذا الظرف.

غير مستبعد

في البداية لم يستبعد المحلل والخبير العسكري العميد الركن “ثابت حسين” حقيقة العملية الاختراقية “خصوصاً في ظل تكثيف المخابرات الإسرائيلية، والأمريكية، لأنشطتها في اليمن، لا سيما بعد أحداث البحر الأحمر وما رافقها من أعمال قرصنة وهجمات على إسرائيل.

العميد حسين قال لـ”يمن ديلي نيوز” إن استخبارات الحوثيين تُعد متواضعة، سواء من حيث الوسائل التقنية أو العناصر غير المدربة. مشيراً إلى أن الحوثيين يمتلكون جهازاً أمنياً قمعياً داخل البلاد، إلا أنهم لا يمتلكون جهازاً استخباراتياً محترفاً ومجهزاً بمختلف أنواع التقنيات والتحديثات.

وأضاف: كشف الموساد لهذه العملية في هذا التوقيت، تمثل رسالة إلى الحوثيين بأنهم مكشوفون، وعليهم ألا يغامروا بأي استهداف باتجاه إسرائيل، خاصة مع احتمالات تجدد الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، وهو ما قد يدفع الحوثيين إلى المشاركة في دعم المجهود الحربي الإيراني. معتبراً أن هذه هي الرسالة الأساسية من وراء كشف العملية.

يناقض دعايتها

من ناحيته المحلل السياسي “عبدالواسع الفاتكي” يرى أن عملية اختراق الموساد الإسرائيلي لجماعة الحوثي تكشف بشكل جلي الهشاشة الأمنية والاستخباراتية للجماعة، وتضع حداً للمزاعم والبروباجندا التي طالما روجتها الجماعة حول امتلاكها أجهزة أمنية يقظة وقدرات استخباراتية خارقة لا يمكن اختراقها.

وأضاف لـ “يمن ديلي نيوز”: نجاح الموساد في تمرير عنصر استخباراتي مستخدماً غطاء صحفي بجنسية أمريكية وتظاهره بالتعاطف مع الحوثيين، يعكس قصر نظر أمني لدى الجماعة، حيث تمكن هذا العنصر من التغلغل والوصول إلى عمق المناطق العسكرية الحساسة وجبهات القتال ومراكز التدريب وتصويرها بالكامل.

وتابع: هذا الاختراق يجسد مفارقة حادة، ففي الوقت الذي تشن فيه الجماعة حملات قمع واختطاف واسعة ضد الصحفيين الإعلاميين الناشطين الحقوقيين وموظفي المنظمات الإنسانية اليمنيين العزل بتهم جاهزة مثل التخابر والعمالة لجهات أجنبية يكشف هذا الاختراق الإسرائيلي أن مناطق سيطرتها باتت مسرحاً عملياتياً مفتوحاً ومخترقاً بالكامل من قبل الاستخبارات الإسرائيلية مما يعني أن الحوثيين يوجهون بطشهم للمدنيين للتغطية على عجزها الأمني الحقيقي.

دلالات بالغة الأهمية

وحول توقيت إفصاح الموساد عن العملية في هذا التوقيت تحدث المحلل السياسي “الفاتكي” لـ”يمن ديلي نيوز” عن دلالات وصفها بأنها “بالغة الأهمية” في الصراع الراهن.

وقال: التوقيت يأتي ليوضح أن إسرائيل لم تعد في مرحلة التقصي، بل انتقلت إلى مرحلة امتلاك بنك أهداف دقيق ومكتمل حيث جمعت من المعلومات الاستخباراتية ما يكفي لرسم الخارطة العسكرية والأمنية للمليشيات الحوثية من الداخل.

وتابع: الكشف عن العملية في هذا التوقيت يمنح تفسيراً منطقياً ويؤكد صحة الفرضيات التي تفيد بأن الضربات الدقيقة التي استهدفت سابقاً قيادات حكومية وعسكرية حوثية لم تكن ضربات عشوائية بل كانت نتاجاً مباشراً للاختراق الإسرائيلي العميق والمستمر منذ فترة.

وأضاف قائلا: تسعى إسرائيل من وراء تسريب وتأكيد هذه العملية إلى توجيه حزمة من الرسائل المباشرة والمؤثرة، تتضمن ردع القيادات الحوثية وأن جميع القيادات سواء كانت عسكرية أمنية أو سياسية مكشوفة تماماً وتحت المجهر الإسرائيلي، وأن تل أبيب قادرة على الوصول إلى أي شخصية أو موقع وتصفيتها بدقة متناهية وفي أي وقت تشاء.

بالإضافة إلى أن الكشف – وفق السياسي الفاتكي – يعني إسقاط الهيبة الأمنية لجماعة الحوثي، وتعرية للمنظومة الأمنية لها، أمام حاضنتها الشعبية وأمام حلفائها وإثبات أن نظرية الحماية الأمنية التي تتحدث عنها الجماعة قد سقطت.

فبينما تضيق الخناق على المواطنين اليمنيين يرتع الجواسيس الفعليون في معسكراتها ومراكز تدريبها. بحسب المحلل السياسي الفاتكي.

وكانت قناة “كان” التابعة لهيئة الاعلام الرسمي الإسرائيلي كشفت الأربعاء الماضي 13 مايو/أيار عن عملية اختراق نفذها عنصر في الموساد الإسرائيلي إلى صنعاء، تحت غطاء أنه صحفي أمريكي ومناهض لإسرائيل.

العملية التي نشر تفاصيلها “يمن ديلي نيوز” نجحت في الوصول إلى أماكن هامة وحساسة لجماعة الحوثي، كما جاءت في ذروة العمليات الإسنادية التي كانت تعلنها جماعة الحوثي ضد إسرائيل، رداً على حرب الإبادة في قطاع غزة.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من يمن ديلي نيوز Yemen Daily News

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading