أهم الاخبارالأخبار

تقرير رسمي: استمرار مطاحن السمك الإماراتية بطاقتها الحالية يهدد بتصحر بحار شرق اليمن

يمن ديلي نيوز: حذر تقرير حكومي يمني من أن استمرار عمل مصانع طحن الأسماك الإماراتية في سواحل شرق اليمن بطاقتها الإنتاجية الحالية، ودون دراسة أو تنظيم، سيؤدي إلى استنزاف وتصحر البيئة البحرية، وخسائر اقتصادية على المدى المتوسط، قد تصل إلى إفلاس هذه المصانع نفسها.

التقرير صادر عن لجنة حكومية شكلتها وزارة الزراعة برئاسة وكيل الوزارة لقطاع الإنتاج والتسويق السمكي غازي لحمر، وعضوية خمسة خبراء ومسؤولين، كلفت خلال العام 2024 للنزول إلى محافظتي حضرموت والمهرة، وتقييم مصانع الطحن القائمة.وبناء على التكليف قامت اللجنة بالنزول الميداني خلال الفترة من 3 إلى 10 مارس 2024.

وقال التقرير الذي حصل عليه “يمن ديلي نيوز” ضمن تحقيق استقصائي، إن صادرات طحين وزيت السمك ارتفع إلى أكثر من 14 مليون طن في محافظتي حضرموت والمهرة خلال ثلاثة أعوام، في إحصائية تفوق إجمالي الإنتاج السنوي للأسماك في اليمن بسبعة أضعاف.

وطبقاً للتقرير فإن عدد مصانع طحن السمك التي تم استخراج تراخيص لها بأسماء يمنية وتتبع رجل أعمال إماراتي، وتنتشر في محافظتي حضرموت والمهرة، وصل إلى عشرة مصانع، ثلاثة منها أُنشئت أو طُلب ترخيصها قبل عام 2020، فيما تم إنشاء سبعة مصانع خلال عامي 2022 و2024.

وأوضح التقرير أن سبعة مصانع تعمل حصريًا على طحن الأسماك واستخلاص دقيق وزيت السمك، دون أي وحدات إنتاجية أخرى، خلافًا لما هو مذكور في تراخيصها.

كما كشف التقييم الفني عن سبعة مصانع مخالفة لتراخيصها لعدم التزامها بطحن المخلفات فقط وعدم استكمال وحداتها الإنتاجية الأخرى.

ولفت التقرير إلى أن صادرات مسحوق وزيت السمك تضاعفت نحو سبعة أضعاف بين عامي 2019 و2023، حيث بلغت في 2023 أكثر من 14 مليون طن، رغم أن الطاقة الإنتاجية الإجمالية للمصانع لا تتجاوز 535 ألف طن سنويًا، وهو رقم يقل بكثير عن حجم الصادرات للأسماك في اليمن.

وفند التقرير مبررات المصانع التي تقول إن نشاطها يقتصر على طحن مخلفات الأسماك، مؤكّدًا أن قدرتها اليومية تصل إلى 1800 طن خلال 24 ساعة، بينما لا تتجاوز المخلفات الناتجة عن الطبخ والاستخلاص طنين يوميًا، ما يدفع المصانع إلى شراء الأسماك الطازجة مباشرة من الصيادين ومنصات الإنزال.

وأضاف: الإقبال على شراء الأسماك الطازجة مباشرة من الصيادين خلق تنافسًا شديدًا بين الصيادين لاستخدام وسائل ممنوعة ومحرمة لجرف الأسماك بكميات كبيرة دون التفريق بين الصغير والكبير.

وكشف تحقيق استقصائي نشره “يمن ديلي نيوز” الثلاثاء 20 يناير/كانون الثاني عن استنزاف “خطير” للمخزون السمكي في السواحل الشرقية لليمن، تقوده مصانع طحن أسماك منذ سنوات تعمل بأسماء يمنية، بينما يعود ملكيتها لرجل أعمال في الامارات العربية المتحدة.

التحقيق أنتج بتمويل من مركز بوليتزر وأعده لـ”يمن ديلي نيوز” الصحفي محمد حفيظ، ووثّق كيف أدّت ممارسات الصيد الجائر، واستخدام شباك “إسرائيلية الصنع” والجرف الساحلي، إلى اختفاء السردين التي تُعدّ عماد الأمن الغذائي البحري، ومصدر الرزق الرئيسي لآلاف الصيادين في حضرموت والمهرة.

صيادون تحدثوا لـ “يمن ديلي نيوز” عن أن البحر بات شبه خالٍ، وأن عائدات الصيد لم تعد تغطي حتى كلفة الرحلات، فيما دفعت مصانع الطحن الكثيرين إلى التحول لأساليب صيد مدمّرة لتلبية الطلب المرتفع على السمك الطازج الموجّه للطحن.

بيانات هيئة أبحاث علوم البحار وتقارير رسمية رُفعت إلى وزارة الزراعة والثروة السمكية منذ 2021 حذّرت من انهيار وشيك لمخزون السردين.

وأوصت الأبحاث بوقف عاجل لمصانع الطحن، حيث صدرت قرارات حكومية متتالية في 2022 و2024 لإيقاف المصانع ومنع التراخيص الجديدة، عقب تقرير لجنة وزارية كشف عن مخالفات جسيمة، أبرزها تشغيل مصانع بطاقة إنتاجية تفوق إجمالي الإنتاج السمكي السنوي في اليمن.

لكن التحقيق رصد تراجعًا عن هذه القرارات بناء على توجيهات من عيدروس الزبيدي وتحت ضغوط مستفيدين، مع صدور توجيهات متناقضة أعادت فتح المصانع مؤقتًا حتى موسم 2025، ما فتح جدلًا قانونيًا حول الجهة المخوّلة بالترخيص والتشغيل، في مخالفة صريحة لقانون تنظيم صيد واستغلال الأحياء المائية.

كما تتبّع التحقيق خيوط ملكية المصانع ليكشف سيطرة فعلية لرجل أعمال إماراتي عبر شبكات تسجيل واستثمار خارجية، وتصدير منتجات دقيق وزيت السمك إلى أسواق إقليمية، بينما يتحمل الصياد اليمني والبيئة البحرية كلفة الاستنزاف.

بحر يطحن خلف الأسماء اليمنية.. كيف التهمت الطواحين الإماراتية سردين السواحل الشرقية؟ (تحقيق استقصائي)

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من يمن ديلي نيوز Yemen Daily News

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading