
يمن ديلي نيوز – حوار خاص: تعتبر وكالة الأنباء اليمنية “سبأ” مصدر الأخبار الرسمي الوحيد للحكومة اليمنية، والمزود الأول للإعلام الحكومي (قنوات تلفزيونية –إذاعات – صحف) فضلا عن أنها تشكل أهم مصدر إخباري للإعلام المحلي والخارجي الذي يعتمد عليها بشكل كبير في تزويد متابعيهم بالأخبار المتعلقة بالحكومة اليمنية.
وفي مايو من العام 2015 تم إطلاق الموقع الرسمي الجديد لوكالة الأنباء الرسمية “سبأ” المتحدث باسم الحكومة اليمنية، بعد سيطرة جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا على المقر الرئيسي لها في صنعاء، والذي كان عدد الموظفين فيه يتجاوزون الألف، فضلا عن الإمكانات الضخمة التي تراكمت لعقود.
وتعمل وكالة الأنباء اليمنية “سبأ” حاليا من العاصمة السعودية الرياض، ورغم طاقمها المحدود وعدم توفير الحكومة اليمنية حتى اليوم أي موازنة لها، إلا أنها نجحت في مزاحمة رابط وكالة “سبأ” الرسمي المختطف بيد الحوثيين والذي يمتد عمره لـ20 عاما.
وعلى مدى 9 سنوات من العمل المتواصل، واكبت وكالة سبأ بطاقمها المحدود وإمكاناتها “الصفرية” أخبار الحكومة من رئاسة الدولة ورئاسة الوزراء والوزراء والمحافظات والسفارات، وصولا إلى أخبار الفعاليات المدنية والحقوقية والتقارير، وأضافت لها قسما للغة الإنجليزية فضلا عن الأقسام الإخبارية الأخرى.
وفرضت طبيعة المرحلة وضعف الاهتمام الحكومي بالإعلام التابع لها في مضاعفة الجهود على الصحفيين والعاملين في وكالة سبأ، إلا أن الأعياد الدينية تأتي لتضاعف من مهامهم لمواكبة تحركات مسؤولي الدولة بمختلف تشكيلاتها بدء من صلاة العيد وحتى اليوم الأول من عودة الدوام الرسمي.
أعترف لك أن الوكالة ومنذ الانقلاب المشؤوم لم يكن الطريق مفروشاً أمامها بالورود، ولم يكن لها أي موازنة تشغيلية ومازالت حتى اللحظة ليس لديها أي موازنة، لكن نحن نمتلك إرادة قوية، وهم وطني لا يقبل المساومة.
العيد في سبأ
وأمام الجهد المضاعف الذي تفرضه الأعياد على وكالة سبأ سأل “يمن ديلي نيوز” رئيس مجلس إدارة الوكالة “عبدالله حزام” عن تجربتهم في مواكبة الأخبار في ظل الإمكانات المحدودة، وكثافة الأخبار الحكومية خاصة في اليوم الأول من العيد، وفي ظل ذهاب العديد من الزملاء لقضاء إجازتهم.
يقول: السؤال عن تجربتنا يمكن أن يكون حينما تكون الأوضاع مستقرة، وعندما تكون أيضاً مؤسسات الدولة تعمل على أرض الواقع، والبلاد تشهد رخاء واستقرار، لكن كما تعلم وضعنا نحن (الاعلاميين والصحفيين) يختلف تماماً عن بقية موظفي الدولة.
الاعلام يظل حاضراً وبقوة في مختلف تفاصيل الحياة – يقول حزام – ولا يمكن أن يغيب لحظة واحدة لأي سبب كان، ووضعنا نحن يتطلب منا العمل الجماعي وبشكل دائم، وعلى مدار الساعة، وبعضنا أعتقد لا يأخذ وقته وراحته مع عائلته وأطفاله كما يجب، لأن وضعنا دائماً في حالة استنفار وطوارئ لمتابعة ما يستجد من أحداث.
ويتابع: بالنسبة لساعات العمل خلال أيام العيد يتم التنسيق مع الزملاء حسب الامكانيات من أجل مواكبة الأخبار الاجتماعية المتعلقة بيوم العيد إن صح التعبير، ونحاول كذلك من خلال مكاتب الوكالة في المحافظات المحررة نقل الفعاليات الصحية والثقافية والفنية والرياضية والاقتصادية وكذلك الجانب الأمني، وما يتعلق بتطبيع الأوضاع بقوالب متعددة، ونحاول وبرغم الظروف والامكانيات أن نتواجد في كل المدن والمحافظات لنعيش معاً كل الأحداث والعمل على نقلها إلى أكبر قدر ممكن من الوسائل الاعلامية.
بالنسبة لساعات العمل خلال العيد نحاول وبرغم الظروف والامكانيات أن نتواجد في كل المدن والمحافظات لنعيش معاً كل الأحداث والعمل على نقلها إلى أكبر قدر ممكن من الوسائل الاعلامية.
ضعف الإمكانات
وفيما يسيطر الحوثيون على المقر الرئيسي لوكالة سبأ بإمكاناته التراكمية في الكادر والتجهيزات والتي تصل إلى مايزيد عن نصف قرن منذ إطلاقها رسميا في مايو 1970 يسأل “يمن ديلي نيوز” رئيس مجلس إدارة وكالة سبأ عن وسائلهم في مواكبة التغطية الإخبارية رغم ضعف الإمكانات.
يقول “حزام”: أعترف لك أن الوكالة ومنذ عمليات الانقلاب المشؤوم لم يكون الطريق مفروشاً أمامها بالورود، ولم يكن لها أي موازنة تشغيلية ومازالت حتى اللحظة ليس لديها أي موازنة، لكن نحن نمتلك إرادة قوية، وهم وطني لا يقبل المساومة، وعزيمة فولاذية، وهدف أسمى، وقضية كبيرة تستحق منا تقديم الغالي والنفيس من أجلها، بالتالي حينما تتوافر هذه المميزات يستطيع الشخص تجاوز كل الصعوبات والعراقيل، والوصول إلى الهدف المنشود، والتغلب على ضعف الإمكانيات.
وأضاف: صحيح أن الامكانيات المادية والبشرية والفنية والتقنية مهمة بل ومهمة جدا من أجل عملية التحديث والتطوير، لكن لظروف الحرب وما خلفته من أوضاع اقتصادية أثر ذلك سلباً على أداء المؤسسات الحكومية بينها وكالة سبأ، ولكن نحن وبفضل جهود الزملاء في المحافظات والزملاء في الدسك الذين يعتدوا بالأصابع استطعنا أن نواكب الاحداث.. ونقوم بدور الوكالة الأساسي، لأنهم جميعا يعملون كأصحاب قضية يحلمون بوطن آمن ومستقر ودولة ديموقراطية تضمن للمواطن العيش الكريم والحرية والمواطنة المتساوية.
إسنادها للحكومة
إذا كيف أسهمت وكالة الأنباء اليمنية سبأ في إيصال صوت الحكومة اليمنية والشرعية باللغتين العربية والانجليزية؟
يسأل “يمن ديلي نيوز” رئيس مجلس إدارة وكالة سبأ “عبدالله حزام” والذي رد قائلا: في البداية وعقب انقلاب المليشيات الحوثية على الشرعية الدستورية في العام 2014 وسيطرتها على مؤسسات الدولة بما فيها وكالة الانباء اليمنية (سبأ) عملنا وبجهود فردية بالتعاون مع وزارة الاعلام، على أن نستحدث نافذة إعلامية من أجل إيصال صوت الشرعية للعالم، ونقل ما يحدث على الأرض خصوصاً بعد أن عملت المليشيات على تكميم الافواه واعتقال الصحفيين والناشطين وكل من يحاول كشف جرائمها وانتهاكاتها ضد المدنيين.
وتابع: حينها تمكنا وبدعم من الاشقاء في المملكة العربية السعودية من إطلاق بث الوكالة من مقرها المؤقت من العاصمة السعودية الرياض، وتمكنا من عملية البث والبدء في التواصل مع المراسلين في الداخل من أجل استئناف عملهم ونشاطهم الصحفي، وتم ما خططنا له مسبقاً وبدأنا في عملية تعميم رابط الوكالة على منظمة التعاون الاسلامي، واتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي (UNA) وكذلك بث الرابط على الشريط الاخباري لقناة اليمن الفضائية التابعة للحكومة الشرعية من أجل الترويج له.
وأردف قائلا: بدأنا البث باللغة العربية، ونجحنا في إيصال صوت الحكومة والشرعية اليمنية، وإيصال صوت مظلومية المختطفين والمخفيين قسراً والمعتقلين والشهداء والجرحى والدمار الذي طال البنية التحية ونقل كل ذلك إلى العالم.
بعد حوالي ثلاثة سنوات – يقول حزام – تم بث الموقع باللغة الانجليزية، ولدينا خطط لاستحداث لغات مختلفة في القريب العاجل، وأعتقد أن تقييم الوكالة ممكن لكل متابع لها أو مهتم بالشأن اليمني.
وحول وسيلتهم لقياس صدى الوكالة يقول “حزام”: نحن نقيس صدى الوكالة من خلال ما ينقل عنها من قبل وسائل الاعلام الأخرى خاصة وكالات الأنباء العربية والدولية مصدر القرار السياسي، ونجد أن الوكالة استطاعت القيام بالدور المأمول وبشكل جيد، ولا نريد أن نسهب في هذا الجانب حتى لا ينطبق علينا المثل الشعبي القائل (مادح نفسه……؟).
واستدرك: لكن أستطيع أن أؤكد لك أننا نعمل رصد وتقييم بشكل دائم لسير أداء الوكالة ونحاول من خلال عملية الرصد معالجة القصور، وتقديم مايمكن تقديمه بطريقة مناسبة ومواكبة لكل الاحداث بمهنية والتزام بأدق المعايير الصحفية.
نحن نقيس صدى الوكالة من خلال ما ينقل عنها من قبل وسائل الاعلام الأخرى خاصة وكالات الأنباء العربية والدولية مصدر القرار السياسي، ونجد أن الوكالة استطاعت القيام بالدور المأمول وبشكل جيد.
عن وكالة سبأ
يذكر أن وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) هي وكالة الأنباء الرسمية للجمهورية اليمنية، وقد عُرفت بهذا الاسم عقب قيام الجمهورية اليمنية في الـ22 من مايو 1990.
ووكالة سبأ عضو في اتحاد وكالة الأنباء العربية (فانا) ومجمع وكالات أنباء عدم الانحياز وعضو باتحاد وكالات الأنباء الآسيوية (اوانا) وتربطها علاقات تعاون مع العديد من وكالات الأنباء العربية والعالمية.
وجاءت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) نتاجا لدمج وكالة سبأ للأنباء الوكالة الرسمية لما كان يعرف بالجمهورية العربية اليمنية ووكالة أنباء عدن وهي الوكالة الرسمية لما كان يُعرف بجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية.
وتأسست وكالة سبأ للأنباء بشكل رسمي عام 1970، إلا أنها كانت قد بدأت نشاطها في أواخر عام 1967، عندما توقفت صحيفة الثورة عن الصدور نتيجة ظروف المرحلة، حيث سارعت وزارة الإعلام حينها لإنشاء “وكالة الأنباء اليمنية”، ولكن دون صدور قانون يُنظم نشاطها.
وفي 30 مايو1970 أُنشئت “وكالة سبأ للأنباء”، بصفة رسمية بموجب القرار الجمهوري رقم 56، كمؤسسة مستقلة ذات صفة اعتبارية، حيث نص نظامها الأساسي على تشكيل مجلس إدارة يتكون من سبعة أشخاص، بينما بلغ عدد الموظفين فيها بشكل كلي حينها 27 موظفا.
وفي سبتمبر من العام 2014 كان عدد العاملين في وكالة سبأ يتجاوزون الألف موظف بينهم أكثر من 100 صحفي، لكن سيطرة الحوثيين على المقر الرئيسي للوكالة وتجييرها لهم، دفع الحكومة اليمنية لإطلاقها بكادر محدود ورابط جديد لموقعها الرسمي في مايو من العام 2015 بدعم من المملكة العربية السعودية.



