أهم الاخبارالأخبار

وساطة “الشنقيطي” في ملف الأسرى اليمنيين تصطدم بموقف الحوثيين الرافض للكشف عن مصير “قحطان”

يمن ديلي نيوز: كشف الأكاديمي الموريتاني “محمد المختار الشنقيطي”، عن تفاصيل ما تم التوصل إليه في موضوع التوسط بين جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا، وحزب الإصلاح اليمني، للاتفاق على صفقة تبادل أسرى تبدأ بكشف مصير المفقودين.

وفي وقت سابق، دعا رئيس لجنة الأسرى التابعة لجماعة الحوثي المصنفة إرهابيا “عبدالقادر المرتضى”، دعا “الشنقيطي” للقيام بدور الوساطة بين جماعته و “حزب الإصلاح” للاتفاق على صفقة تبادل أسرى تبدأ بكشف مصير المفقودين.

دعوة رئيس لجنة الأسرى لدى جماعة الحوثي “عبدالقادر المرتضى” جاءت ردا على تدوينة نشرها “الشنقيطي” انتقد فيها جماعة الحوثي وطالبهم بالتصرف كرجال دولة وإطلاق سراح “السجناء السياسيين وأولهم د. محمد قحطان” وإعلان مبادرات مصالحة تسع الجميع”.

واقترح “المرتضى” على الأكاديمي “الشنقيطي” الوساطة “للاتفاق على صفقة تبدأ بكشف مصير المفقودين من الطرفين تنتهي بإجراء صفقة تبادل جميع الأسرى من الطرفين “كي يتضح لـ(الشنقيطي) وللجميع من يعيق ويعرقل هذا الملف الإنساني”. حد تعبيره.

وأبدى “الشنقيطي” استعداده للتوسط، وتواصل مع الطرفين من أجل “الاتفاق على صفقة تبدأ بكشف مصير المفقودين من الطرفين، وتنتهي بإجراء صفقة تبادل تشمل جميع الأسرى والمعتقلين من الطرفين”.

وبعد تواصله مع الطرفين وخوض نقاش طويل، كتب “الشنقيطي”، مقالا نشره موقع “الجزيرة نت”، أورد فيه “حصاد” ما توصل إليه، ليضعه “أمام الجميع، معذرةً إلى الله- تعالى- وتوضيحًا للموضوع أمام الذين علَّقوا أملًا على هذه المبادرة من الأحبة اليمنيين”، حد قوله.

وقال “الشنقيطي” إنه بدأ بمقترح بسيط “يجسُّ النبض، ويكْسِر الجليد، ويكون اختبارًا لمدى مواءمة البيئة النفسية والسياسية لهذا المسعى. فإن نجح كان مؤشِّرا على الجدِّ والنيات الحسان في قابل الأيام، وإن فشل اقتصدتُ في وقتي وجهدي، ولم أُثْقل على إخواني اليمنيين”.

وأضاف: “تواصلتُ مع الطرفين، واقترحتُ عليهما البدء بتوفير معلومات عن اثنين من أبرز الأسرى، وهما الدكتور مصطفى المتوكل من جهة أنصار الله، والدكتور محمد قحطان من جهة حزب الإصلاح، تمهيدًا لإطلاق سراحهما، أملاً في أن يفتح ذلك ثغرة تتوسع مع الوقت، حتى ينعم كل الأسرى اليمنيين بالحرية”.

ولفت إلى أنه اختار هذين الأسيرين لأنهما “أكاديميان وسياسيان محترمان، لا علاقة لهما بالحرب والقتال، وقد صدرتْ تقارير عن منظمة العفو الدولية وغيرها عن قضية كل منهما، والظلم الواقع عليهما واضح لمتابعي الوضع اليمني”.

وبعد نقاش طويل مع الطرفين، “جاء رد (الإصلاح/الشرعية)، إيجابيًا جدًّا على المبادرة، وذلك على لسان الشيخ هادي هيج رئيس مؤسسة الأسرى من جهة الشرعية، ونائبه العميد يحيى كزمان”، واللذان قال إنهما أكدا له أن “الدكتور المتوكل بخير وصحته جيدة، وأن أسرته على تواصل معه”. وعرض عليه العميد كزمان “مشكورًا، الحديث مع المتوكل مباشرة حالما أرغب في ذلك”.

لكن مبادرة “الشنقيطي” اصطدمت بموقف الحوثيين، حيث قال إنه حين طلب من “عبد القادر المرتضى” توفير الحد الأدنى من المعلومات عن الأسير “محمد قحطان” ، “ولو مجرد التأكيد بأنه على قيد الحياة، مقابل هذه الروح الإيجابية من الطرف الآخر، لم يتجاوب مع الأمر على نحو ما توقعتُ”، بل اعتبر قضية قحطان “أصعب نقطة في الملف”، حد قوله.

وأشار “الشنقيطي” إلى أن “المرتضى”، “ربَط القضية بشروط أخرى تتجاوز المقترح الذي تقدم به كثيرًا، منها تمكين جميع أسرى الجماعة من التواصل مع أهلهم، أو تحديد مصير 100 مفقود منهم، مقابل الكشف عن مصير شخص واحد هو الدكتور محمد قحطان”.

وتابع: “بينتُ للأستاذ المرتضى أن رده خيَّب ظني، رغم أني لستُ أشكِّك في شرعية ما طالب به، ولكني أشكُّ في حكمته السياسية. فلكل أسيرٍ – بطبيعة الحال- الحق في الكشف عن مصيره، والتواصل مع أسرته، بيْدَ أن الروح العملية تقتضي البدء من نقطة محددة سهلة التنفيذ، ثم التدرج منها صُعُدا لحل المشكلة كلها”.

وأردف: “كما أبديتُ له رأيي في أن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق أنصار الله، لأنهم يسيطرون على قلب الدولة. وذكرتُ له أني لا أريد الاستسلام لليأس في بداية الطريق، وأرجو منه ردًا أكثر إيجابية. فردَّ بمقترح مقابل، وهو صفقة صغيرة، “تلطِّف الأجواء، وتعزِّز الثقة”، يتم بمقتضاها تبادل 400 أسير، بمعدل 200 أسير من كل طرف، وتأجيل موضوع الدكتور قحطان لمرحلة لاحقة”.

“الشنقيطي” نقل مبادرة “المرتضى” إلى طرف “الشرعية/الإصلاح” الذي بدوره رد بأنه “يقبل كل التبادلات، وبكل الأعداد، لكن بعد الاتصال بقحطان وزيارة عائلته له”. وهكذا عادت الأمور إلى نقطة البداية: “لا حركة في ملف الأسرى بالنسبة للشرعية/الإصلاح دون حل موضوع الدكتور قحطان، ولا مرونة من طرف أنصار الله لحله في الظروف الراهنة”، حسب قول “الشنقيطي”.

وعبّر الأكاديمي الموريتاني عن عدم اقتناعه “بالتسويغات التي قدَّمها كل منهما في هذا المضمار، سواء من المنظور الإنساني، أو المنظور السياسي”. وقال: “خيَّب أنصار الله ظني في رفضهم توفير المعلومات عن الدكتور قحطان. فإن كان الرجل على قيد الحياة – كما نرجو ونأمل- فالأفضل سياسيًا الكشف عن ذلك، ووضْع اسمه ضمن صفقة تبادل، خصوصًا مع الأمل في الجهد الذي قد يسهم به في المصالحة اليمنية، نظرًا لمكانته السياسية. وإن كان قد توفي في السجن -لا قدر الله- فليس من الحكمة السياسية، ولا من المروءة اليمنية، جعْلُ الكشف عن حقيقة وفاته موضوعَ تفاوض وصفقات. فهو أكاديمي وسياسي يمني، وليس جنديًا إسرائيليًا قد يصلُح التستُّر على خبَر وفاته -أو على وجود رُفاته- من أجل تحرير أسرى المقاومة اللبنانية أو الفلسطينية من سجون الاحتلال”.

وأضاف: “العداوة بين الإخوة المختصمين سياسيًا لها حدود، وهي تختلف عن العداوة المفتوحة مع العدوّ الوجودي. وبالمثل خيَّب جانب الشرعية/الإصلاح ظني في رفضه صفقة التبادل البديلة التي عرضها الأستاذ عبد القادر المرتضى، وكان يمكن أن تفرِّج كرْب 400 أسير يمني. فالمنطق الإنساني الذي يجب أن يترجَّح في هذا النوع من الأمور يقتضي عدم تضييع فرص الإفراج عن الأسرى، أو تأجيل الإفراج عنهم. خصوصًا إذا كانوا إخوة في الدين الواحد والوطن الواحد، وفي إطلاق سراحهم تهدئةٌ للنفوس، وتخفيفٌ للعداوات، فضلًا عن إدخال السرور على أُسَرهم وذويهم. فكم من أم وأب وزوجة وأخت وأخ وبنت وولد كانوا سيفرحون لو تمت هذه الصفقة”.

وعرف الأكاديمي الموريتاني “الشنقيطي” مؤخرا بتدويناته المثيرة للجدل التي امتدح فيها لأكثر من مرة جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا على خلفية عملياتها التي تنفذها في البحرين الأحمر والعربي، حيث تقول الجماعة إنها في إطار مناصرة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

ومحمد قحطان – سياسي وقيادي بارز في حزب الإصلاح اليمني – واختطف في 5 إبريل/نيسان 2015، وهو المختطف الوحيد من المشمولين بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 بالإفراج عنهم، مايزال في معتقلات الحوثيين وترفض الجماعة السماح له بالتواصل مع أسرته.

والمشمولين بقرار مجلس الأمن الدولي 2216 هم: وزير الدفاع الأسبق اللواء محمود الصبيحي، واللواء ناصر منصور هادي شقيق الرئيس السابق عبدربه منصور هادي، وقائد اللواء 119 مشاه اللواء فيصل رجب، والسياسي محمد قحطان.

والجمعة الماضية، شارك المئات من رواد التواصل الاجتماعي في حملة مطالبة بإطلاق السياسي “محمد قحطان”، بمناسبة مرور 9 أعوام على اختطافه من قبل جماعة الحوثي المصنفة، وغردوا تحت وسم: #الحرية_لقحطان_الذكر9

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من يمن ديلي نيوز Yemen Daily News

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading