“إيمان العريقي”.. رائدة أعمال ولدت من رحم المعاناة والحصار

قصة أعدها لـ“يمن ديلي نيوز” – عدي الدخيني: “إيمان حميد العريقي” (39 عاماً)، رائدة أعمال وأم لطفلين، تمثل قصة نجاج ولدت من رحم المعاناة، وأنموذجاً للمرأة اليمنية العصامية التي لا تستسلم للظروف، وتكسر بإرادتها كل العوائق وتتجاوز كل التحديات.
فقدت “إيمان العريقي” المنتمية لمحافظة تعز المحاصرة من قبل جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا منذُ تسع سنوات (وسط اليمن)، فقدت وظيفتها الحكومية في مكتب النظافة والتحسين بالمحافظة، وأصبحت عاطلة عن العمل أثناء فترة الحرب، في ظل ظروف عصيبة وحصائر جائر.
لم تستسلم “إيمان” للظروف العصيبة، وكافحت حتى نجحت في افتتاح مشروعها الخاص ”مَزجَان كوفيه“ في العام 2019م، وهو أول مشروع كافيه بمدينة تعز بمواصفات عصرية حديثة، متاحًا للذكور والإناث، وتقدم فيه القهوة والمشروبات الباردة بكافة أنوعها ووصفاتها المحلية والخارجية.
تقول “إيمان العريقي” لـ“يمن ديلي نيوز”: “جاءت الحرب ومعها حمولة المعاناة، فقدت وظيفتي الحكومية، وأصبحت عاطلة عن العمل أثناء فترة الحرب، مريت حينها بظروف صعبة للغاية، أتعبتنا نحن كثيرًا الحرب والحصار، أكلت الأخضر واليابس أخذت كل شيء جميل، ولكننا واجهنا كل هذه التحديات وكل هذه الأوجاع، وافتتحت مشروعي الخاص والذي يعتبر الأول في تعز وهو مقهى ”مزجان“ ويحتوي على العديد من أنواع القهوة الفاخرة”.
وكون الكافيه بمواصفات عصرية ومتاح للرجال والنساء معا وتديره امرأة، انتشرت إشاعات بأنه مكان للتجمع والاختلاط بشكل غير إخلاقي، ما جعل مشروعها يتعرض للتهديدات والتهجم والاعتداء على المحل وعلى سيارتها.
لم يكن ”مزجان كافيه“، المشروع الأول لـ“إيمان”، فقد كانت افتتحت مطعم وكان مختص بالأكلات الهندية والمصرية، وكان يقدم أكلات غير الأكلات الشعبية، لكن مع ظروف الحصار وارتفاع أسعار الكهرباء التجارية نتيجة انقطاعها المستمر الذي سبب لها خسارة كبيرة، أجبرت “إيمان” على إغلاقه، وذكرت أن “أكثر الأصناف من المأكولات كاللحم والدجاج والمواد الأخرى تعفن داخل الثلاجات وسببت لي خسارة كبيرة فاضطررت لإغلاقه”.
دعم وتشجيع
لم تتوقع “إيمان” بأنها ستصادف ذات يوم جهة تدعمها لافتتاح مشروع جديد بعد إغلاق مطعمها، وأن اسمها سيكون ضمن الأسماء الذين تقدم الدعم لهم إحدى الوكالات، تقول “العريقي”: “بعد إغلاق المطعم بسنة صادفت رابط وكالة ”سمبس“ عبر مواقع التواصل الاجتماعي تقدم دعم لافتتاح مشاريع بسيطة للنساء، حينها قدمت عبر الرابط وكان اسمي ضمن قائمة الأسماء الذين بتدعمهم هذه الوكالة، وحصلت على مبلغ مالي من الوكالة.
وبعد أن تلقت الدعم من وكالة ”سمبس“، افتتحت “إيمان” مشروعها الجديد ”مزجان كافيه“ قبل ست سنوات، بالإضافة إلى دعم زوجها الذي دعمها في جزء كبير من افتتاح هذا المشروع، وكان دائمًا بجانبها وساعدها بكل خطوة، وشجعها ولم يقصر معها بشيء، وكان مصدر إلهام وتحفيز لها، لم تستطيع التعبير عن وقوفه ومساندته معها عند افتتاحها المشروع الجديد، حسب قولها.
وتابعت: “وبعد أن افتتحت المشروع، سرعان ما أصبح لدى المقهى زبائن ومحبين كُثر، فتحول المقهى إلى نقطة جذب ومكانا للتجمع في المدينة، كانت الناس مُنبهرة بأنه يوجد كافي داخل تعز، لم يكونوا مصدقين ذلك، فخلق المقهى ضجة وأصبح حينها ”ترند“.
تضيف “العريقي” لـ“يمن ديلي نيوز”: “كنت دائمًا أعتني بكل تفاصيل عملي وكنت دائمًا أحرص على اختيار المنتجات المحلية، ولكن نقص المواد المتوفرة بسبب الحرب لاتزال تشكل عائقا كبيرًا لي، الأمر الذي جعلني أضطر سابقًا لإغلاق عدة مشاريع صغيرة افتتحتها قبل 6 سنوات”.
تحديات
وعن التحديات التي واجهتها، تقول “إيمان” إن أكبر تحدي واجهته فترة الحرب والحصار عند افتتاح هذا المقهى، رغم الإضطرابات النفسية والتخوفات التي كانت تنتابني كيف أفتح مشروع وقد كانت لي تجربة سابقة، ورأيت كيف كانت تسبب لي تقطع المواد، وتشكل لي عائق كبير، ورأيت كيف لو أن أقوم بتوصيل كهرباء تجارية كيف ستكون مُكفلة كثيرًا عليّ”.
واردفت: “عانيت كثيرًا خلال السنوات الماضية نتيجة الحصار وتغيرت الأوضاع في المدينة، وواجهت صعوبات وتحديات كبيرة عند افتتاحي مشروع ” مزجان كافيه“، لأكون أول صاحبة مقهى مفتوح النساء والرجال في تعز”.
ومن التحديات التي واجهتها “ارتفاع إيجار المحل، وأسعار الكهرباء التجارية أصبحت غالية، بالإضافة إلى تحديات أخرى وهي شراء مواد القهوة وأنواع القهوة الفاخرة كونها ليست متوفرة في تعز، فتضطر أن تشتري بعض هذه المواد من السعودية والبعض الآخر من صنعاء وهنا واجهت صعوبة كبيرة نتيجة الإنقسام النقدي، وكانت صعوبة كبيرة”، حد قولها.
رغم التحديات، لم تستسلم “إيمان” ولم تتراجع للخلف، وتجاوزت كل التحديات رغم الحصار المفروض على المدينة، بعد ما وجدت نفسها تصارع الحياة القاسية لتبقى على منافذ الأمل والنجاح، وسعت لتحقيق مشروعها ونجحت فيه،لتحسين مصدر رزقها ومبيعاتها.
عملت “إيمان” بجهد وكانت تبحث عن يد العون من بعد الله تعالى حتى تتمكن من افتتاح مشروعها الخاص، وتوفير كل المتطلبات التي ينقصها من مواد تمكنها من تطوير مشروعها، كافحت بكل عزيمة وإصرار لتحقيق هدفها، وتخطت كل الظروف الصعبة والمحيطة بها.
في “مزجان كوفيه” تقضي” إيمان”، معظم وقتها، وتعمل جاهدةً على صناعة القهوة بأنواعها المختلفة، وإلى جانب صناعة القهوة، كذلك تتولى مسألة تقديم الخبرات لنساء الأرياف في تعز في صناعة الغذاء وصناعة الأجبان بطريقة جيدة، وفي مدينة عدن، وتخرجت العديد من الأيادي العاملة من النساء على يديها، حسب قولها.
وتعتبر “إيمان العريقي” أول مدربة في الإقتصاد المنزلي بتعز، وعملت على تدريب الكثير من الشباب والشابات في مدارس تعز على الإقتصاد المنزلي وإدارة الأعمال بطُرق صحيحة، ضمن مشروع تبنته منظمة GIZ، فللإقتصاد المنزلي من وجهة نظر “إيمان”: “أهمية كبيرة في حياة الفرد وهو سلوك في حياته، ويعتبر علم واسع وتخصص يفترض أن يتم إعتماده في المنهج التعليمي”.



