“يمن ديلي نيوز” يناقش تحركات غروندبرغ الأخيرة تزامناً مع تصاعد الأزمة اليمنية

تقرير أعده لـ”يمن ديلي نيوز” محمد العياشي: تكثفت تحركات المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، خلال الأسابيع الأخيرة، متنقلاً بين لندن ومسقط والرياض قبل أن يعود مجدداً إلى العاصمة العُمانية، في جولة تأتي بالتزامن مع تصاعد التوترات العسكرية والسياسية في اليمن والمنطقة.
وبين أزمة الرحلات الجوية بين صنعاء وطهران، والتحشيدات الميدانية، وإعلان جماعة الحوثي فرض ما سمّته “حظراً للملاحة البحرية” على المملكة العربية السعودية، يرى محللون ومهتمون تحدثوا لـ”يمن ديلي نيوز” أن تحركات المبعوث الأممي تعكس مساعي عاجلة لاحتواء التصعيد ومنع انهيار التهدئة الهشة واتساع دائرة المواجهة إلى ما هو أبعد من الساحة اليمنية.
استجابة للمتغيرات
في هذا السياق يقول رئيس مركز اليمن والخليج للدراسات، الدكتور علي الأسد، إن تحركات غروندبرغ الأخيرة لا يمكن النظر إليها باعتبارها جولة اعتيادية، بل جاءت استجابة لمتغيرات إقليمية فرضت على الأمم المتحدة تكثيف جهودها الدبلوماسية.
وأوضح الأسد لـ”يمن ديلي نيوز” أن المبعوث بدأ تحركاته بزيارة لندن في 24 يونيو/ حزيران، ثم أجرى سلسلة اتصالات بشأن التطورات المرتبطة بالمجال الجوي والمطارات، قبل أن يتوجه إلى مسقط في 14 يوليو/ تموز للقاء مسؤولين عُمانيين وكبير مفاوضي جماعة الحوثيين، أعقبها بزيارة إلى الرياض في 19 يوليو التقى خلالها رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، والسفير السعودي، وممثلي الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، قبل أن يعود إلى مسقط لاستكمال مشاوراته.
بيان: غروندبرغ يختتم زيارة للرياض ناقش خلالها خفض التصعيد “بشكل فوري”
وأشار إلى أن هذا المسار يعكس تحول الملف اليمني إلى جزء من معادلة إقليمية أوسع، موضحًا أن زيارة “مسقط” هدفت إلى استكشاف موقف الحوثيين من خفض التصعيد عبر القناة العُمانية، بينما ركزت لقاءات الرياض على تنسيق المواقف مع الحكومة اليمنية والسعودية والشركاء الدوليين، وبناء توافق سياسي يمهد لأي تحرك لاحق.
وأضاف: المبعوث الأممي يتحرك حاليًا على ثلاثة مسارات رئيسية، تتمثل في احتواء التصعيد، واختبار مدى استقلالية قرار جماعة الحوثيين عن الحسابات الإيرانية، والحفاظ على فرص استئناف العملية السياسية، معتبرًا أن تركيز الأمم المتحدة على “خفض التصعيد الفوري” و”عزل اليمن عن التصعيد الإقليمي” يعكس أولويات المرحلة الراهنة.
ورأى الأسد أن هذه التحركات لا تعني بالضرورة اقتراب التوصل إلى اتفاق سلام شامل، بقدر ما تشير إلى انتقال المجتمع الدولي إلى مرحلة إدارة المخاطر وإعادة ترتيب شروط التفاوض، في ظل تداخل الملف اليمني مع اعتبارات الأمن الإقليمي وأمن الملاحة الدولية.
من جانبه، قال المراقب السياسي صدام الحريبي، إن توقيت تحركات المبعوث الأممي يثير تساؤلات بشأن ارتباطها بالتطورات الميدانية، معتبرًا أن المجتمع الدولي لا يزال – بحسب تقديره – غير مقتنع بضرورة إنهاء سيطرة جماعة الحوثيين، وهو ما ينعكس على أداء البعثة الأممية.
وأضاف الحريبي لـ”يمن ديلي نيوز”: الحكومة اليمنية مطالبة بتعزيز تحركها الدبلوماسي مع الدول المؤثرة لإقناعها بخطورة استمرار الأزمة، مؤكدًا أن أي جهود سياسية ينبغي أن تراعي تطلعات اليمنيين إلى إنهاء الحرب واستعادة مؤسسات الدولة.
بدوره، قال الباحث في الدراسات الأمنية والسياسية عاصم المجاهد، إن جولة غروندبرغ تعكس إدراك الأمم المتحدة لحساسية المرحلة، في ظل تصاعد مؤشرات هشاشة التهدئة، بعد تعثر تنفيذ صفقة تبادل الأسرى، وارتفاع مستوى التوتر السياسي والعسكري بين الأطراف.
وأشار المجاهد لـ”يمن ديلي نيوز” إلى أن أزمة الرحلات الجوية بين صنعاء وطهران وما أعقبها من استهدافات متبادلة للمطارات، إلى جانب التحشيدات العسكرية في عدد من الجبهات، رفعت احتمالات انهيار التهدئة والعودة إلى المواجهة العسكرية، وهو ما يفسر التحرك الأممي المكثف لاحتواء الأزمة.
وأوضح أن ترتيب لقاءات المبعوث مع الحكومة اليمنية والسعودية والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، قبل العودة إلى مسقط، يعكس محاولة لبناء أرضية توافق بين الأطراف الأكثر تأثيرًا في الملف اليمني، لافتًا إلى أن العاصمة العُمانية أصبحت خلال السنوات الماضية قناة رئيسية للتواصل غير المباشر مع جماعة الحوثيين.
واختتم المجاهد بالتحذير من أن فرص إحراز تقدم في الملف اليمني أصبحت مرتبطة إلى حد كبير بالتفاهمات الإقليمية، بعد أن تجاوز النزاع أبعاده الداخلية وأصبح مرتبطًا بأمن البحر الأحمر والملاحة الدولية، مؤكدًا أن إخفاق الجهود الدبلوماسية قد يقود إلى مرحلة تصعيد أوسع تنعكس تداعياتها على اليمن والمنطقة.
وشهدت الساحة اليمنية خلال الأسابيع الأخيرة تصعيدًا متسارعًا بعد سلسلة تطورات عسكرية وسياسية أعادت المخاوف من انهيار حالة التهدئة الهشة.
وبدأت موجة التصعيد مع أزمة الرحلات الجوية بين صنعاء وطهران، وما تبعها من استهدافات متبادلة للمطارات، قبل أن تتوسع التوترات مع تصاعد التحشيدات العسكرية في عدد من الجبهات.
وزارة الدفاع اليمنية تعلن استهداف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية
وزادت حدة التوتر عقب إعلان جماعة الحوثيين فرض ما سمته “حظرًا للملاحة البحرية” على المملكة العربية السعودية، مهددة باستهداف السفن والمصالح المرتبطة بها، وهو ما قوبل بإدانات واسعة، وتحذيرات من تداعياته على أمن البحر الأحمر وحرية الملاحة الدولية.
الحوثيون يعلنون حظر الملاحة البحرية على السعودية ويهددون بـ”تصعيد شامل”
وترافق ذلك مع تصاعد الخطاب العسكري من جانب الجماعة، في وقت تؤكد فيه الأمم المتحدة وعدد من العواصم الفاعلة ضرورة خفض التصعيد والحفاظ على فرص استئناف العملية السياسية، وسط مخاوف من انزلاق اليمن إلى مواجهة إقليمية أوسع في ظل ارتباط التطورات الميدانية بأمن الملاحة الدولية والتوترات الإقليمية.



