بطلة الشطرنج الصغيرة ”فاطمة الجعدي“ تروي لـ”يمن ديلي نيوز” قصة نجاحها التي بدأت ”صدفة“

تقول فاطمة لـ”يمن ديلي نيوز” إنها بدأت اللعب ولم تكن على درايةٍ ماهي هذه اللعبة (الشطرنج)، فكانت بالنسبةِ لها مجرد ”أحجار” تحب تجميعها وتشعر بأنها أمتلكت الكثير منها.
قصة صحفية أعدها لـ”يمن ديلي نيوز“ – عبدالعزيز الفتح: تسعة أعوام من الحرب في اليمن، تسببت في دمار البنية التحتية للبلاد بشكل عام، وخلفت ندوبا كبيرة في مختلف النواحي، وطالت آثارها كل المؤسسات، وكان للمنشآت الرياضية جزءا كبيرا من هذا الدمار.
وبرغم الظروف القاسية، ودمار أغلب المنشآت الرياضية، وتعثر الكثير من المواهب الرياضية بجميع ألعابها، إلا أن ثمة قصص للنجاح، تشعر العالم أن الكفاح والعزيمة والإصرار والأمنيات لا تموت ولايمكن الاستسلام أمام المعوقات والصعوبات.
”فاطمة الجعدي“.. إحدى تلك المواهب التي لم تستلم ولم تخضع للظروف المحيطة بها، وشقت طريقها التي لم تكن مفروشة بالورود، بالعزيمة والإصرار والتحدي.
“فاطمة“.. بنت ”تعز الحالمة“، مضت في تحقيق حلمها رغم كل العراقيل والعوائق، لتصبح أحد أبطال اليمن في لعبة “الشطرنج” دون سن السادسة عشر.
بدأت ”فاطمة“، حلمها من مدرسة الشهيد “محمد الدرة”، بتعز معلنة بدء حكايتها مع رقعة الشطرنج وقطعها، وكان عمرها آنذاك 16َ عام.
واصلت خطواتها رويداً رويداً حتى وصلت لبطولة الشطرنج للفتيات عام 2020 والتي نفذتها منظمة “طوّر مجتمعك” بالتنسيق مع مكتب الشباب والرياضة بالمحافظة، وكانت إحدى المتميزات في تلك البطولة.
تميز “فاطمة” في بطولة 2020، منحها حافزا للانطلاق والاستمرار في مشوار حلمها، معلنة مشاركتها في بطولة اليمن للشطرنج تحت 16 عاما (عبر الانترنت) للعام 2021م، لتكون أحد أبطال اليمن في تلك البطولة عازمة على استكمال مشوارها في اللعبة والذهاب نحو منصات التتويج.
تقول “فاطمة الجعدي” لـ”يمن ديلي نيوز“، إن قصتها “ليست بتلك القصة التي تُلفت انتباه الجميع، ولكن كانت حكاية نجاح مازالت في طريقها لتكتمل، لذلك أحبت أن توثقها لتبقى دافعا يذكرها من أين بدأت وتحفزها لتكمل الطريق”.

وأشارت إلى أنها بدأت اللعب ولم تكن على درايةٍ ماهي هذه اللعبة (الشطرنج)، فكانت بالنسبةِ لها مجرد ”أحجار” تحب تجميعها وتشعر بأنها أمتلكت الكثير منها.
تتذكر ”فاطمة“، بأنها كانت في طفولتها تحب رؤية أشقائها وهم يمارسون هذه اللعبة، معلنة تعلقها بها لفترة وجيزة، لتتركها بعد ذلك من أجل الأهتمام بتعليمها، حتى أنها لم تعد تتذكرها.
التجربة الأولى
وتضيف “في أحد الأعوام الدراسية أقامت مدرستنا الكثير من الأنشطة والفعاليات الرياضية والفنية لعدد من الألعاب، وكان من ضمنها مسابقة للشطرنج ولكن لم يكن هناك أي مشاركين في هذه اللعبة”.
تتابع “فاطمة” حديثها عن أول تجربة لها مع الشطرنج: “كان هناك الكثيرين من المشاركين ولكنهم اتجهوا نحو الفن والتمثيل وغير ذلك، لتعود بي الذاكرة للبداية وتذكرت تلك الطفلة التي كانت ترى أن هذا الأمر يسعدها وأصبحت المتقدمة الوحيدة، رغم معرفتي أني قد نسيت الكثير، ولكني أحببت أن أجرب الأمر للمرة الثانية“.
وحينما بدأت الجولة الأولى لم يكن سلاح خبرة ”فاطمة” كافياً، بسبب تركها ممارسة اللعبة لفترة من الزمن، ولكنها لجأت لأسلحةٍ تظن بأنها قوية بما يكفي من أجل العودة والمنافسة، لأنها تعتبرها لعبة “ذكاء وتخطيط”، حد قولها.
وأردفت قائلة “كانت أول خططي الصبر وتهدئة النفس ورسم الإبتسامة على وجهي، لتظهر ملامح التنافس والعزيمة أمام منافستي التي شعرت بالتوتر والقلق لتظن بأنها سوف تنتصر، لتكون هذه ورقتي الرابحة التي أربكت خصمي، لأقوم بعد ذالك الارباك الذي سببته لخصمي، بعدة خطوات لم تحسب لها منافستي وحينها تمكنت من الفوز“.
مابعد الفوز الأول
وبعد هذا الفوز الأول لها في مسيرتها، الذي قالت إنه كان “جميل للغاية”، تؤكد ”فاطمة“، بأنها وضعت عدة أسئلة في مخيلتها، وأهم سؤال كان كيف حصل ذلك الفوز؟
ولفتت ”الجعدي“ إلى أن أول انتصار لها، دفعها لإكمال ”مسيرة نجاح لم تكن من ضمن خططها “، مشيرة إلى أنها بعد ذلك تعرفت على الكثير من المدربين سواء ضمن محافظتها أو من خارجها.
وذكرت ”فاطمة“ أنها قضت أوقاتا كثيرة في التدريب، وشاركت في الكثير من البطولات داخلياً وخارجياً عبر وسائل التواصل (اونلاين)، حتى حققت بطولة الجمهورية لعام 2020-2021 تحت سن 16.
قضت “فاطمة الجعدي” أوقاتا كثيرة في التدريب، وشاركت في الكثير من البطولات داخلياً وخارجياً عبر وسائل التواصل (اونلاين)، حتى حققت بطولة الجمهورية لعام 2020-2021 تحت سن 16.
وتؤكد فخرها بنفسها في تحقيق تلك البطولة، منوهة إلى أنها برغم تعرضها للخسارة في بعض الأوقات لكنها لم تتأثر، فهي تعتبر تلك الخسائر ”مجرد وعكةً” استفادت منها لجعلها “لاعبةً محترفة”.
وتختتم ”فاطمة الجعدي“ حديثها لـ”يمن ديلي نيوز“، قائلة: “الحمدلله كانت تجربة ًمميزة تركت أثراً يدفعني لاستكمال ما بدأت به“.
عضو لجنة التنظيم
هكذا ظهرت لاعبة الشطرنج “فاطمة الجعدي”، في العام 2020م، بالعزيمة والإصرار، لتكون في العام 2023 أحد أعضاء لجنة تنظيم بطولة الفتيات التي أشرف عليها فرع اللعبة بتعز ونفذت من قبل منظمة “طور مجتمعك” وبالتنسيق مع مكتب الشباب والرياضة بالمحافظة لتكون “موهبة البطولتين”.
وعندما تأتي الشراكة في صناعة المواهب وتأهيلها بين الأسرة والحكومة ومنظمات المجتمع المدني، تأتي النتائج لتكون منظمة “طوّر مجتمعك” على رأس قائمة الأفضل في إبراز المواهب من خلال الأنشطة والبرامج الرياضية التي تنفذها في مدينة تعز.
وما ”فاطمة الجعدي” إلا نموذج أحد مخرجات ”طور نفسك“، حيث ما تزال المنظمة مستمرة في تنفيذ الأنشطة الرياضية داخل المدينة بالتنسيق والتعاون مع مكتب الشباب والرياضة بالمحافظة.



