أهم الاخبارالأخبارتقارير

خبراء عسكريون يستبعدون قدرة “الحوثي” على استهداف الملاحة في المحيط الهندي بدون دعم إيران والجماعات الموالية لها

تقرير خاص أعده لـ“يمن ديلي نيوز” – إسحاق الحميري: استبعد خبراء عسكريون، قدرة جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا على استهداف السفن التجارية في المحيط الهندي ورأس الرجاء الصالح بدون دعم إيراني، مشيرين إلى أن “الحوثي يستخدم الدعاية في تصريحاته”.

والخميس الماضي 14 مارس/آذار، هدد زعيم الحوثيين، عبدالملك الحوثي، بتوسيع عمليات جماعته على خطوط الملاحة البحرية لتشمل المحيط الهندي ورأس الرجاء الصالح، بعد أكثر من 100 يوما من التصعيد في البحرين الاحمر والعربي.

وقال “الحوثي” في كلمة متلفزة بثتها قناة “المسيرة” التابعة للجماعة: “نتجه إلى منع عبور السفن الإسرائيلية عبر المحيط الهندي وجنوب أفريقيا باتجاه الرجاء الصالح”.

وتأتي تهديدات زعيم الحوثيين، في ظل مخاوف صومالية وردت على لسان سفيرها في كينيا من دعم جماعة الحوثي لحركة الشباب المجاهدين التابعة لتنظيم القاعدة، بالأسلحة والذخيرة غير القانونية.

وعبر السفير الصومالي لدى كينيا، جبريل إبراهيم عبد الله، عن قلق بلاده من احتمال حصول حركة “الشباب” الصومالية، على المزيد من الأسلحة والذخيرة غير القانونية من جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا عبر الطرق البحرية.

واجهة لإيران

الخبير في الشؤون العسكرية البحرية البحري، الدكتور علي الذهب، اعتبر أن تهديدات الحوثي “لا تنبع من إرادة حقيقية وقدرة ذاتية على خلق هذا التهديد”، مشيرا إلى أن “هناك أطراف دولية هي من تمدهم بالتقنيات العسكرية التي تتجاوز مدى الالفين كيلو متر“.

والتقنيات التي يقصدها “الذهب” هي “الطائرات المسيرة، والصواريخ الباليستية والكروز”، والتي قال في حديث لـ“يمن ديلي نيوز”، إن “إيران هي هي من تشرف على تلك التقنيات كونها من تملكها في المنطقة وليس جماعة الحوثي التي لاتزال حديثة النشأة وقدرتها على الإنتاج ضحلة”.

وقال إن جماعة الحوثي “ليست سوى واجهة لإيران لمواجهة خصومها، وان كانوا مؤقتين مثل الولايات المتحدة وبريطانيا أو الغرب بشكل عام واسرائيل”.

وذهب الدكتور “الذهب” إلى إمكانية حصول الجماعة على دعم عسكري وأسلحة بعيدة المدى من قبل روسيا التي تتطلع للنيل من الولايات المتحدة وبريطانيا والغرب نتيجة تدخل هذه الدول في شؤونها وفي مايجري في أوكرانيا، “بحيث تكون الجماعة اليد التي تضرب بها الأهداف الأمريكية وقد يتبنى الحوثيون ذلك”.

ولفت إلى أن “لدى إيران نفوذ في القرن الافريقي وهي تحاول خلق هلال شيعي شرق أفريقيا يوازي الهلال الشيعي الممتد من الأراضي عبر العراق وصولا إلى سوريا عبر الاردن والتي تعمل على محاولة ضمها”.

وأردف: “في كل الأحوال حتى اللحظة ليس لدى الحوثيين القدرة على استهداف السفن في المحيط الهندي ورأس الرجاء الصالح، إلا أن تكون مستوردة أو تعمل لمصلحة قناة دولية بالوكالة، هذا من جانب”، مؤكدا أن “الحوثيين ليس بوسعهم التعامل مع صواريخ من هذا النوع وفي نفس الوقت لا يمكن أن يؤتمنوا على مثل هذه الصواريخ وأيضا ليس لهم القدرة على تصنيعها لأن هذه الأمور تتطلب خبرة واسعة لعقود ومثل هذه الخبرات لم تستطع حتى أن تنالها دول عربية كبيرة بامكانيات علمية مادية كبيرة”.

وتابع: “في حال فعلا نفذو تهديداتهم، فهم ليسو سوى عصًا غليظة للنيل من خصوم لأطراف دولية كما أشرنا سابقا لها ارتباط بملف إيران النووي، والحرب الأوكرانية والمحاور المتعارضة فيها”.

واستبعد امتلاك الجماعة الحوثية لهذه التقنيات أو انتاجها، معتبرا تهديدات زعيم الجماعة فقط “للصخب الإعلامي ولمزيد من التأثير على الدور العسكري للولايات المتحدة والقوى الأخرى في البحر الأحمر وخليج عدن، وهو جزء من التهديد فيما يثار بشأن القدرات الدفاعية والمنظومة الدفاعية لحاملات الطائرات أو السفن الحربية الأمريكية والبريطانية التي تطلق المقذوفات من البحر لأن هناك ثغرة دفاعية بين لحظة الإطلاق ومعاودة نظم الدفاع الذاتية إلى وضع النظام”.

وأضاف: “فهم – أي الحوثيين – عندما يتحدثوا عن إطلاق صواريخ بسرعة الصوت فهم يحاولون إرهاب هذه الدول أو الولايات المتحدة بأنهم يستخدموا هذه الصواريخ لمهاجمة السفن الحربية في الفجوة الزمنية لاختفاء الدفاع الذاتي عنها”.

ومضى قائلا: “ومن وجهة نظري حتى وإن تملكوا صواريخ ذات سرعات عالية أو أدنى من سرعة الصوت، فإنهم لا يستطيعون مباغتة هذه السفن بشكل أسرع لأن الصواريخ التي سيطلقونها تحتاج إعداد وتجهيز وتصويب أي عملية لوجيستية كاملة قبل لحظات الاطلاق وهذا يعرقل وصول صواريخهم لمهاجمة السفن في الفترة الزمنية التي يعدونها فجوة أمنية تتهدد هذه السفن”.

وفيما يخص علاقة الحوثي بحركة “الشباب المجاهد” الصومالية، المصنفة في الولايات المتحدة على قوائم الإرهاب، يقول “الذهب” إن “التخادم الحاصل فيما بينها وبين الجماعات الشيعية مثل الحرس الثوري الايراني والحوثيين لا تزال محل شكوك ولكن هذا لا يمنع أن يكون هناك تخادم طالما أن العدو مشترك فعدو عدوي صديقي”.

واستدرك: “لكن في كل الأحوال وحتى هذه اللحظة هناك تعاون ما دون المستوى القيادي بمعنى قد يكون على سبيل المثال أفراد من حركة الشباب الصومالي أو فصائل أو أفراد يؤدون دورًا معينًا للربط بين الجماعة وبينهم بشكل مستقل مع الحوثيين خاصة في عملية تهريب الأسلحة وهو ما أثبتته كثيرًا من التقارير الدولية”.

وأشار إلى ان حركة الشباب “لا تزال محصورة في الصومال وليس لها ارتباط في البحر سِوى ماسمي بالقرصنة والذي تراجع نشاطه مؤخرًا”.

دعاية

بدوره، رأى المحلل والخبير العكسري العميد عبدالرحمن الربيعي، أن تهديدات زعيم الحوثيين “تأتي في إطار الدعاية، وكلام لا يعتد به، فبريطانيا والولايات المتحدة، وحتى السعودية يعرفون قدرات الحوثي جيداً”.

وذكر “الربيعي” في حديث لـ“يمن ديلي نيوز”، أن الصواريخ التي يستخدمها الحوثيون هي صواريخ بالأساس إيرانية، وإيران وجدتها فرصة، وقد سجلت سبق على الولايات المتحدة في أن يكون لها حضور واسع باليمن من خلال دعم الجماعة بالمزيد من الأسلحة وخصوصاً الصواريخ البلاستية والمسيرات ذات المدى البعيد”.

وأضاف: “حتى الكثافة التي يستخدمها الحوثيون بهذا الشكل، وكأن إيران تقوم بعملية تجريب أو إجراء تجارب على أسلحتها التي أنتجتها خلال سنوات عديدة”، معتبرا الحديث عن امتلاك الجماعة صواريخ فرط صوتية “كلام هراء”، مبينا أنه حتى الصواريخ البلاستية التي يستخدمونها “لم تكن دقيقة إلى درجة تهدد الأمن والإستقرار والسلم العالمي”.

واشار “الربيعي” إلى أن الجماعة أطلقت لحد الان قرابة الثمانين صاروخ بالستي ضد السفن في البحر الأحمر، في حين عدد الصواريخ التي حددت إصابات طفيفة أو إصابات مباشرة لا تتجاوز السبعة إلى ثمانية صواريخ، بينما كان معظم الصواريخ تذهب بعيداً عن أهدافها، وبعضها يصل مثلاً إلى بعد أكثر من عشرة إلى إثناعشر ميل بحري عن الهدف”، حد قوله.

وقال إن هذه الهالة الإعلامية نتاج طبيعي لإصابتهم سفينتين مؤخراً إصابة مباشرة، وهم يستخدمون هذا الآن الحجم الدعائي الواسع نتيجة لهكذا وضع أو نتيجةً للإصابة هذه، فلابد ما يصعدوا من لهجتهم وخطابهم لإخافة الأخرين ليس إلا”.

وأضاف: “نحن نعرف قدرات الحوثيين الصاروخية، كلها بالأساس صواريخ إيرانية وبعضها يتم تجميعها أو لديهم ورش لإعادة التجميع والتركيب هنا في اليمن وبعضها أتت جاهزة وتم تجميعها، ولكن ليست كما يذهبون بعيداً جداً. في إعلامهم، وكأنهم تحولوا إلى دولة عظمى بليلةٍ وضحاها لمجرد أنهم حصلوا على صواريخ أُستخدمت في مجال من البر إلى البحر وكذلك طائرات مسيرة”.

وبالنسبة لتصريحات الرئيس الصومالي أن الحوثيين ممكن أن يستخدموا حركة الشباب لكي يقوموا بأعمال تهديد في المحيط الهندي أو البحر العربي، يقول “الربيعي”: “هذا كله لغرض الإبتزاز الدولي أو لغرض الحصول على مساعدات دولية”.

وتابع: “صحيح هناك في تخادم بين الحوثيين وتنظيم القاعدة هنا في اليمن، على إعتبار أن الحوثي كان يحصل على مكاسب من بعض الأماكن التي كانت تتواجد فيها جماعات القاعدة مقابل حصول التنظيم على إطلاق سراح كثير من القيادات التي كانت معتقله ما قبل سقوط الدولة في 2014، لكن أن يمتد هذا التخادم إلى دول القرن الإفريقية لا أعتقد ذالك”.

ومنذ 19 نوفمبر، تنفذ جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا، هجمات على سفن تجارية في البحر الأحمر، يقولون إنها مرتبطة بإسرائيل، ردا على عدوانها وحصارها لقطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وألحقت هجمات الحوثيين في البحرين الأحمر والعربي، أضرارا كبيرة بالاقتصاد المصري، وأعاقت حركة الملاحة في المنطقة الاستراتيجية التي يمر عبرها 12% من التجارة العالمية، وتسببت بمضاعفة كلفة النقل.

وأنشأت واشنطن تحالفا بحريا دوليا تقول إن هدفه حماية الملاحة البحرية، وتشن القوات الأميركية والبريطانية ضربات على مواقع تابعة للجماعة للحد من قدرات الحوثيين، إلا أن الحوثيين يقللون من جدوى تلك الضربات التي يصفونا بالفاشلة.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من يمن ديلي نيوز Yemen Daily News

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading