
تقرير خاص أعده لـ”يمن ديلي نيوز” عارف الواقدي: تصاعدت مؤخرًا وبشكل لافت رقعة الصدامات على الأراضي بين المواطنين ومسلحي جماعة الحوثي المصنفة إرهابيًا، في المحافظات الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصًا في مديريات طوق صنعاء.
وأظهر رصد أجراه “يمن ديلي نيوز” لعدد من أبرز صدامات الأراضي التي شهدتها مناطق سيطرة الحوثيين، خلال شهر يوليو/ تموز الجاري، تركز معظمها في المديريات المحيطة بالعاصمة صنعاء، التي شهدت حتى منتصف يوليو/ تموز، صدامات مسلحة وتوترات سببها محاولة الحوثيين السيطرة على الأراضي.

ومؤخرًا شهدت محافظة الجوف (شمالي شرق اليمن)، صدامات عنيفة قتل على إثرها حوثيون ومواطنون من قبائل “ذو محمد” إثر توجيه الحوثيين حملة شاركت فيها تشكيلات أمنية وعسكرية للسيطرة على مايزيد عن 5 آلاف هكتار من أراضي القبائل.
يقول الحوثيون إن الأراضي التي يريدون بسط سيطرتهم عليها “أملاك عامة”، بينما يؤكد المواطنون أن الأراضي “ملك عام للقبيلة، متوارثة منذ مئات السنين، كما هو متعارف عليه عرفا، وأن التصرف الوحيد فيها للقبيلة”.
همدان
كما شهدت العديد من المحافظات اليمنية صدامات بين الحوثيين ومواطنين في محافظات إب والحديدة، إلا أن أكثر تلك الصدامات ضراوة تركزت بشكل لافت في المديريات المحيطة بالعاصمة صنعاء، وآخرها الحملة التي نفذها الحوثيون منتصف الشهر الجاري في مديرية همدان، (شمالي غرب العاصمة).
الحملة – وفقًا لمصادر محلية – كانت الرابعة خلال العام الجاري 2023م، وقامت الجماعة بهدم العديد من المنازل، وفق مصادر محلية لـ”يمن ديلي نيوز”.
وطبقًا لبيان صادر عن منظمة “شهود”، رافقت عملية الهدم الحوثيين “جرف عشرات من الأراضي والمساحات الزراعية والاستحواذ عليها بالقوة”، مشيرةً إلى أن هذه العملية “تأتي ضمن مخططات حوثية لتعزيز سيطرتها على حساب مناطق واسعة في همدان، التي تعد ثاني أكبر مديريات صنعاء”.
وقبل أشهر قليلة نفذ الحوثيون عبر مكتب الأشغال في حكومة صنعاء (غير معترف بها) بمديرية همدان، سلسلة من الحملات المماثلة طالت بالهدم، والمصادرة أكثر من 17 سوراً لأراضي مواطنين، إلى جانب 7 منازل تابعة لمواطنين بعدة أحياء وشوارع، في منطقتي “المحجر، وشملان”.
وفي حين يقول الحوثيون إن تلك الحملات هي من أجل “الحفاظ على الشوارع العامة”، و”إزالة الاستحداثات والمخالفات”، تحدث المواطنون عن قيام الجماعة بالشروع في بناء معسكر تدريبي لتدريب مقاتليهم في تلك الأراضي التي جرى مهاجمتها والسيطرة عليها بمبرر إزالة الاستحداثات.
بني الحارث
في السياق، رصد “يمن ديلي نيوز” قيام الحوثيين بتنفيذ حملة شاركت فيها جرافات ومعدات حفر محمية بأطقم مسلحة من مقاتليهم، قامت خلال الشهر الجاري يوليو/تموز ببسط سيطرتها على أراض زراعية واسعة في “بني جرموز” بمديرية “بني الحارث”، شمالي العاصمة صنعاء.
الحملة نفذها الحوثيون، تحت مسمى “اللجنة الرئاسية الخاصة” لحل مشكلات أراضي الجمعيات والمشاريع السكنية، وقامت جرافات الحوثيين باقتلاع أراض زراعية في “قاع ريسة” كانت مزروعة بـ”الخضروات”، طبقا لمصادر محلية.
وعند خروج ملاك الأرض لمواجهة تلك الحملة المعززة بعشرات الأطقم والمدرعات، اندلعت اشتباكات محدودة بين الأهالي والحوثيين.
ونصب ملاك الأرض خيامهم على تلك الأراضي التي يقول الحوثيون إنها “أملاك عامة”، ويقول المزارعون إنها “أملاك خاصة”، وأنهم يحملون وثائق الملكية، لكن الحوثيين مضوا في السيطرة على تلك الأراضي الواسعة التي تقع بين منطقة “زجان” و”قاع الغراس” وتمتد إلى “بني عاصم” وقرية “الهجرة” وإلى قريتي “القصير” والخبشة”.
وطبقا للأهالي فإن من ضمن تلك الأراضي التي استولى عليها الحوثيون، أراض يعرف الحوثيون أنها تتبع جمعية “ذي مرمر” السكنية والتي أنشأها بعض المستثمرين المحليين من “بيت الحزورة” وبالشراكة مع بعض الأهالي، وأن الجمعية اشترتها في العام 1986م ومساحتها تزيد ـ(60) ألف لبنة.
ويتهم الأهالي الحوثيون باستخدام “الحيلة” للاستحواذ على تلك الأرض وقاموا باستصدار قرارات وصفوها بـ”الغريبة”، منحت أحد شركاء الجمعية، يعمل مشرفا لدى الحوثيين، ويُدعى “بكيل الحزورة”، مساحة تقدر 250 ألف لبنة.
وبحسب الأهالي فإن المساحة التي يريد الحوثيون إعطاءها لـ”الحزورة” تشمل أراض زراعية وقرى وبيوت في أطراف المنطقة.
وفي محيط مطار صنعاء، شرع الحوثيون في مايو/ أيار، في البسط على أراضي واسعة، بمبرر أوامر بتوسيع حرم المطار رغم توقفه عن استقبال المسافرين إلا من رحلات محدودة.
بني مطر
وفي 14 يوليو/تموز، قالت مصادر محلية، بمديرية بني مطر (غربي العاصمة صنعاء)، إن حوثيين يتبعون القيادي الحوثي “عبدالخالق بدر الدين الحوثي”، شقيق زعيم الجماعة، نفذوا حملة ليلية سيطروا خلالها على أراض واسعة مملوكة للمواطنين بقرية “قرمان”، في عزلة “مخلاف شهاب الأسفل”.
ويقول المواطنون إن قيام شقيق زعيم جماعة الحوثي بالسيطرة على الأراضي يأتي رغم صدور أحكام قضائية بملكية الأرض لمواطنين، إلا أنه شرع في السيطرة على الأراضي واستحدث أعمالاً إنشائية فيها بقوة السلاح.
وخلال يوليو/ تموز الجاري، شهدت فقد “قرية قرمان” والتابعة لمخلاف “شهاب الأسفل” بمديرية “بني مطر”، توترًا شديدًا بين المواطنين وجماعة الحوثي على خلفية قيام الأخير بتنفيذ حملة للسيطرة على أراضي في القرية لصالح القيادي في الجماعة “عبدالخالق الحوثي”.
وطبقًا للمصادر، فقد قام الحوثيون باعتقال عددا من المواطنين الذين اعترضوا على الحملة وزوجوا بهم في سجن معسكر 48، كما هدموا منزلاً في منطقة “غول حنضل”.
بني حشيش وسنحان
منذُ مطلع العام الحالي، رصد “يمن ديلي نيوز” عددًا من حوادث الصدام بين الحوثيين والأهالي بمديريات “بني حشيش” و”سنحان”، وهي مديريات تحيط بالعاصمة صنعاء.
ففي مايو/ أيار الماضي، ذكرت مصادر إعلامية أن هيئة الأوقاف والهيئة العامة للأراضي والمساحة والتخطيط العمراني التابعة للحوثيين، قامت ببسط سيطرتها على أراض ومزارع شاسعة تعود لأهالي منطقة “دار الحيد”، بمديرية “سنحان”، بمبرر أنها تابعة للأوقاف، ذلك رغم امتلاك الأهالي للوثائق، وفقًا لوكالة “خبر”.
كما شهدت منطقة “صرف” بمديرية “بني حشيش” توترًا شديدًا بين الأهالي والحوثيين، على خلفية تنفيذهم حملة للسيطرة على أراض بهدف تحويلها إلى مقبرة لأتباعها الذين قتلوا في الجبهات.
عسكرة المداخل
وحول صدامات الأراضي التي يخوضها الحوثيون في المديريات المحيطة بالعاصمة صنعاء، اتهم مجلس مقاومة صنعاء – مجلس مساند للجيش اليمني – الحوثيين بـ”العمل على عسكرة مداخل العاصمة صنعاء، من خلال توزيع الأراضي التي تبسط عليها بقوة السلاح على مقاتليها وبناء مدن سكنية شبيهة بالمعسكرات”.
وقال المجلس في بيان له الإثنين، 24 يوليو/ تموز، 2023م إن مبررات الحوثيين للسيطرة على الأراضي “غير صحيحة، وغير شرعية لا عرفا ولا قانونا”.
وذكر أن الهدف من تلك الحملات هو “إيجاد تغيير ديموغرافي في المنطقة، وهو الأمر الذي يحتاج إلى جهود مجتمعية كبيرة من مختلف أطياف المجتمع لمقاومة هذا التوجه الذي يمس ديموغرافية المجتمع اليمني”.
وسرد البيان – حصل عليه “يمن ديلي نيوز”، حملات حوثية شهدتها مديريات “بني مطر” و”سنحان” مؤخرا، في المدخل الغربي بمناطق “متنة” و”الجعادب” و”العشاش” التابعة لمديرية “بني مطر”، وفي المدخل الشمالي الغربي بمنطقة “أبلاس” و”العرة” و”قاع المنقب” التابعة لمديرية همدان.
كما سرد حملات حوثية في المدخل الجنوبي بمنطقة “دار الحيد” التابعة لمديرية سنحان و”بلاد الروس” وفي المدخل الشرقي للعاصمة صنعاء بمناطق متفرقة من مديرية بني حشيش ومنطقة “قاع ريسة” التابع لمديرية بني الحارث.
إسرائيل جديدة
ويذهب ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي، إلى مقارنة مايجري في مديريات طوق صنعاء من صدامات بين المواطنين والحوثيين على خلفية السيطرة على الأراضي، بما يجري في فلسطين من عمليات إسرائيلية للسطو على أراضي الفلسطينيين، وبناء المستوطنات.



