أهم الاخبارالأخبار

دراسة حديثة تتحدث عن نقاط قوة يمتلكها “مجلس حضرموت الوطني” وترى في “الانتقالي” التحدي الأبرز له

يمن ديلي نيوز: قالت دراسة سياسية حديثة، إن المجلس الوطني الحضرمي، والذي أُعلن عنه مؤخرًا، في ختام مشاورات المكونات الحضرمية المنعقدة في العاصمة السعودية “الرياض”، رغم عدم معرفة التفاصيل الكافية عنه إلا أنه يتمتع بنقاط قوة تجعل منه مكونًا سياسيًا له موقعه في إطار المحافظة التي تشهد “صراع محموم” بين عدة مشاريع سياسية.

وتناولت الدراسة الصادرة عن وحدة التحليل السياسي بمركز أبعاد للدراسات والبحوث، بعنوان “حضرموت.. تقاطع المصالح وصراع المشاريع”، واقع المحافظة وبـ”التركيز على أهميتها الاستراتيجية، والجيوسياسية”، مشيرة إلى أن من أهم الأحداث السياسية في محافظة حضرموت مؤخرًا، هو تشكيل “اكمجلس حضرموت الوطني”، كحامل سياسي لتطلعات المجتمع الحضرمي، كما قال بيان الإعلان.

وبرزت في السنوات الأخيرة – بحسب الدراسة – عدة مكونات تتبنى المطالبة بحقوق حضرموت، فـ”بعضها يتبنى المطالب الحقوقية والخدمية، وبعضها يتضمن المطالب السياسية والمتعلقة بمستقبل حضرموت”.

وكان – طبقًا للدراسة – آخر تلك المكونات، هو مجلس حضرموت الوطني، والذي وُصف نفسه ببيان إعلان إشهاره، بـ”الحامل السياسي لتطلعات المجتمع الحضرمي” مؤكدةً “الوثيقة السياسية” التي رافقته في الإشهار على “وحدة حضرموت، وحق أبنائها في إدارة شؤونهم الاقتصادية والسياسية والأمنية”.

ووفقًا للدراسة، فإن ذلك الحق لابد أن يرافقه “الإقرار بالتعددية السياسية والاجتماعية في حضرموت والمحافظات الجنوبية، والتأكيد على الإلتزام بالأهداف المشتركة مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية”.

“ومع صعوبة تقييم المجلس الذي أُعلن عنه، ومعرفة دوره وحجمه وتأثيره – على الأقل في الوقت الراهن حيث لا يزال في طور التشكل، والنشأة، وفي مرحلة التأسيس، إلا أنه يمكن القول” – وفق الدراسة – “أن المجلس يملك العديد من نقاط القوة وأهمها أنه حظي بتوافق أكبر قدر من المكونات والتكتلات والشخصيات المشاركة في مشاورات الرياض”.

كما أن من نقاط قوة المجلس – بحسب الدراسة – “أنه يأتي بدعم سعودي واضح، فقيادة المملكة كانت قد وجهت الدعوة للشخصيات الحضرمية البارزة للمشاركة في هذه المشاورات، وجاءت نتائج المشاورات متوافقة مع رغبة المملكة، في توفير أجواء آمنة في حضرموت، ومحيطها الجغرافي، والعمل على تجنيبها الانزلاق في مربع الصراعات التي تعصف بكثير من المحافظات اليمنية، لما تمثله حضرموت من أهمية استراتيجية وسياسية واقتصادية للداخل اليمني والمحيط الإقليمي وفي المقدمة السعودية وبقية دول الخليج العربي”.

ولكن الدراسة تؤكد أنه “في مقابل الإجماع الحضرمي والدعم السعودي للمجلس الوطني الحضرمي، فإنه سيواجه صعوبات وتحديات كثيرة، إذا ما انتقل للعمل في الميدان، خاصة مع المجلس الانتقالي الذي يعتبر نفسه الممثل الحصري لأبناء المحافظات الجنوبية- بما فيها محافظة حضرموت” وذلك “أن الانتقالي قد يرى في هذا المكون الجديد تهديداً له، سيّما، وأن مجلس حضرموت يقف على النقيض من التوجهات الانفصالية التي يتبناها الانتقالي”.

وأضافت الدراسة في إشارة منها إلى “المجلس الوطني الحضرمي”:كما أن ظهوره بهذه القوة منذ لحظة إعلانه بدون شك، سيسحب البساط من تحت أقدام الانتقالي، وسيفقده الكثير من نقاط القوة التي اكتسبها خلال السنوات الماضية، خاصة في محافظة حضرموت.

وأشارت إلى أن” محافظة حضرموت شهدت خلال السنوات العشر الأخيرة، ظهور العديد من المكونات الحضرمية” وهي مكونات – حسب الدراسة – “تُعلي من مكانة حضرموت وتؤكد استقلالها باعتبارها وحدة سياسية واقتصادية وجغرافية مستقلة”، وقد بدأت من “العصبة الحضرمية”، وحتى الأخير “مجلس حضرموت الوطني”.

ومع ذلك، تظل محافظة حضرموت (شرقي اليمن) تشهد صراع محموم بين عدة مشاريع سياسية أبرزها “المشروع الحضرمي” الذي يرى أن للمحافظة الأكبر في اليمن “مساحةً” وأكثرها “إنتاجاً للنفط، ورفداً لموارد الدولة” خصوصية تجعلها بـ”موقع مستقل” باعتبارها نداً للعاصمتين صنعاء وعدن.

أما المشروع الثاني – وفق الدراسة – الباحث عن نفوذ في حضرموت، فهو مشروع الانفصال، الذي يقوده في الوقت الراهن المجلس الانتقالي الجنوبي، مشيرةً إلى أن مجلس “الانتقالي على الرغم من جهوده المتواصلة في محاولات الاحتواء والاستقطاب، إلا أنه أخفق في تحقيق هدفه، وتجلى ذلك في الرفض الذي مُني به إبان عقده لقاء عدن، ورفضته مكونات حضرموت، وعلى رأسها المكونات الكبرى (الهبة والحلف والمؤتمر الجامع)”.

وأشارت إلى أنه “في الوقت الذي تدرك فيه القوى اليمنية أهمية حضرموت، فإن الفاعلين الخارجيين- سيّما في السعودية والخليج – يضعون في اعتبارهم أهمية حضرموت، ويتعاملون معها بطريقة خاصة، مستفيدين من وجود كتلة سكانية حضرمية كبيرة هاجرت قديماً واستقر كثيرون منهم في السعودية والخليج العربي، وباتوا جزءاً من التركيبة السكانية للدول التي انتقلوا إليها”.

ولفتت إلى أن محافظة حضرموت، “كغيرها من باقي المحافظات اليمنية – وجدت حضرموت نفسها في خضم الصراع السياسي الذي طبع المشهد اليمني – خاصة في العقد الأخير” وإن ظلت – طبقًا للدراسة – “سمة الطابع السلمي الحضرمي هي المسيطرة والغالبة في الأحداث والتطورات التي شهدتها المحافظة”.

وأكدت أن حضرموت بكل ما تعيشه حاليًا من تداعيات كانت حاضرة في جميع، ومختلف المراحل، والتحولات التي عاشتها اليمن، حيث وقد انعكست عليها تداعيات تلك الصراعات السياسية، والتي تعد – طبقًا للدراسة – إحدى سمات المشهد في اليمن.

وطالبت أن يكون لحضرموت حضور يوازي أهميتها الاستراتيجية، ومساحتها الجغرافية، ودورها السياسي ومواردها الاقتصادية، مؤكدةً بأن “ثمة من ينظر إليها كوحدة سياسية وجغرافية مكتملة، بمعنى أن بإمكانها أن تصبح دولة في المستقبل، وفق بعض الرؤى والتصورات التي تبلورت في السنوات الأخيرة”.

وأشارت إلى أن محافظة حضرموت، أخذت في الآونة الأخيرة تحتل موقع الصدارة في المشهد السياسي لعدة عوامل استراتيجية واقتصادية وجغرافية، فهي تعد وفق الدراسة “أغنى محافظة يمنية بالنفط كما أنها أكبر المحافظات من حيث المساحة، فضلاً عن موقعها المطل على البحر العربي جنوباً، ومحاذاة الحدود السعودية شمالاً، وباتت تشهد صراعاً محموماً بين عدة مشاريع سياسية تتركز حول مستقبل حضرموت” .

ومن ضمن تعقيدات المشهد في حضرموت والصراع الدائر، هي فشل جهود كبيرة للانتقالي الجنوبي لأجل احتواء حضرموت – أو جزء منها، وهو – طبقًا للدراسة – نفس الطرح لـ”الحراك الجنوبي المطالب بالانفصال قبل أكثر من عشر سنوات”، ولكنه “قُوبل هذا الإعلان بتجاهل حضرمي” وسخرية واسعة.

وتشير الدراسة إلى أن صراع المشاريع في حضرموت وعليها، ليس مجرد حالة داخلية خاصة بالمتصارعين أنفسهم، ولكن هناك – وفقًا لما بينت الدراسة – “ثمة صراع آخر على مستوى إقليمي ودولي، سيّما وأن المجلس الانتقالي تدعمه وتحركه المصالح والأجندات الخاصة بدولة الإمارات باعتباره أحد وكلائها المحليين، وبالتالي فإن تحركاته صوب حضرموت تأتي بدرجة رئيسية لصالح أجندات أبو ظبي وتنفيذاً لتوجيهاتها”.

وفي المقابل – تضيف الدراسة – “لا تخفي مكونات اجتماعية ورموز قبلية وقيادات حضرمية ارتباطها بالسعودية وحرصها على عدم التصادم معها، في ظل حالة من الوئام والتفاهم بين المملكة والحضارم امتدت عشرات السنين، وغير وارد بالنسبة للرياض أن تتنازل عن دورها وحضورها في المحافظة ذات المساحة الجغرافية الواسعة والموقع الاستراتيجي الممتد بين الصحراء على حدود السعودية وموانئ البحر العربي، ما يعني أن ثمة مصالح وعلاقات سعودية – حضرمية ستبقى حاضرة وفاعلة بقوة في الوقت الراهن وفي المستقبل”.

الدراسة أوضحت أن “وضع حضرموت حالياً، وما يمكن أن يؤول إليه وضعها المستقبل القريب يمكن النظر إلى جملة من العوامل والمؤثرات في المشهد الحضرمي، في مقدمتها حالة الحرب والمفاوضات الساعية لوقفها وإحلال السلام” لافتةً إلى أن “مصير حضرموت سيكون مرتبطاً بدرجة رئيسية بما ستؤول إليه اتفاقات وقف الحرب، مع وجود خصوصية لحضرموت باتت محل توافق داخلي وخارجي”.

وإضافة إلى ذلك، تقول الدراسة إن من العوامل أيضًا، هو “حضور الدور السعودي وتأثيره، خاصة في المرحلة الراهنة، ويرتبط هذا الدور بجملة من الأسباب”، بعضها “له صلة بالجغرافيا الممتدة- والمحاذية للمملكة” فيما “بعضها الآخر اقتصادي بالنظر إلى أن حضرموت ذات موارد كبيرة، ونظراً لموقعها الاستراتيجي بين المملكة شمالاً والبحر العربي جنوباً” وذلك بمعنى أنها قد “توفر منفذاً بحرياً يمكن استغلاله لصالح المملكة”.

“وتشكل العوامل السابق ذكرها دوافع رئيسية ومهمة قد تفضي إلى التوافق على وضع خاص لحضرموت، بعد الحرب، بحيث يجنبها الصراع الذي تسعى بعض القوى جرها إليه، وذلك مع حرص المملكة على أمن واستقرار حضرموت، وهو الأمر الذي تجلى في جهود الرياض خلال الفترة الماضية، كما تجلى في استيعاب مختلف القيادات والشخصيات الحضرمية ذات الثقل الشعبي والاجتماعي”. بحسب الدراسة.

ومع تصاعد الوضع في اليمن عامة وفي حضرموت خاصة، فإنه – بحسبما للدراسة – “تتصاعد خطوات التسابق والاستقطاب بين مشاريع رئيسية باتت تتنازع السيطرة على جنوب اليمن” مشيرةً إلى أنه في الوقت الذي “أحكم الانتقالي سيطرته على عدن ولحج وأبين والضالع، لا زالت حضرموت – ومناطق أخرى خارج سيطرته وتحت سيطرة مشاريع مناهضة لمشروع الانفصال الذي يتبناه”.

ونوهت الدراسة الى صراع محموم بين مشروعي “حضرموت” و”الانفصال”، ومعه تتجلى إرادة حضرمية تبلورت عبر مشوار طويل، ومضمون رسالتها: حضرموت ندّ، ولن تكون تابعة لأي مشروع يفرض من خارجها، كما تقول بيانات المكونات والقيادات الحضرمية، واستطاعت هذه المكونات – بالإستفادة من خصوصية حضرموت- من اكتساب قاعدة جماهيرية في الداخل والحصول على تأييد ودعم خارجيين، على رأسه يأتي الدعم السعودي، وهو ما ظهر مؤخراً في دعم إنشاء مكون جديد “شبه جامع” لمكونات حضرموت، يتبنى قضيتها ويحمل مطالبها حتى حين”.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من يمن ديلي نيوز Yemen Daily News

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading