أهم الاخبارالأخباراستثنائيةتقارير

“يمن ديلي نيوز” بين صيادي لحج.. موسم “سيء” بسبب حروب البحر والصيد الجائر

أعد التقرير لـ”يمن ديلي نيوز”: محيي الدين عبد الغني: لم يكن الموسم الحالي جيدًا للصياد “أحمد الزبيدي” الذي يعمل في ساحل المنفاح 145 كيلو مترًا غرب لحج من خلال قارب صيده الذي يعد مصدر عيشه الوحيد حيث يعمل في البحر منذ ثلاثين عامًا ويعتبر المصدر الرئيس للعيش.

بعد دخوله إلى البحر في السادسة فجرًا، عاد أحمد في الثانية ظهرًا حيث حط رحاله بالقرب من شاطئ المنطقة الذي يفتقر لوجود مركز إنزال سمكي، ولم يكن الرضا ظاهرًا على رحلة الصيد.

ساعات عديدة قضاها الصياد “الزبيدي” في البحر دون أن يتمكن من توفير كلفة المشتقات النفطية التي استهلكها قاربه الصغير، بتأكيده.

يقول “أحمد الزبيدي” لـ “يمن ديلي نيوز”: “هذا الموسم هو الأسوأ طيلة عملنا في البحر، ولم نكن بهذا الحال طيلة الثلاثة العقود، لم نعد نجد الصيد الذي كنا نجده سابقًا وخاصة في أشهر يوليو وأغسطس وسبتمبر، الذي يطلق عليه الصيادون موسم البنجيز من حيث وفرة الأسماك، فكنا سابقًا خلال هذه الأشهر الثلاثة نعوض خسائرنا طيلة الأشهر الأخرى حيث يكون في هذه الأشهر الصيد متوفرًا بكثرة ونستفيد بشكل ربحي أكبر، لكن هذا العام كان الأمر مختلفًا، أحيانًا نجد صيدًا خفيفًا وفي أحيان أخرى نعود بدون جدوى”.

يوضح أحمد أن الأحداث في البحر الأحمر بين أمريكا والحوثيين أثرت على تراجع الإنتاج السمكي، فلم يعد بمقدورهم الغوص مسافات وأميال طويلة خوفًا من الضربات في البحر، وهناك من نجا من زملائهم بسبب هذه الأحداث، فصاروا لا يتعمقون مسافات طويلة، وربما كان هذا أحد الأسباب التي تقف خلف تراجع الإنتاج السمكي هذا الموسم.

تمتلك محافظة لحج شريطًا ساحليًا يمتد لتسعين كيلو مترًا يبدأ من وادي مرخه وينتهي بسقيا، ويتواجد بها زهاء ثمانية آلاف صياد، وبها أكثر من 5000 قارب اصطياد، حيث يعد البحر المصدر الوحيد الذي يعمل فيه مختلف شرائح المجتمع سواء من النساء أو الرجال.

مشاهد مرعبة

في منطقة رأس العارة الساحلية التي تبعد مسافة 7 كيلو غرب ساحل منطقة المنفاح لحج، يصف صيادو المنطقة الرعب الذي عايشوه طيلة الأشهر الماضية أثناء تساقط المقذوفات بالقرب من ساحل المنطقة.

يقول “أحمد الجببحي”: “إنهم شعروا بالخوف في العديد من المرات من هول ما شاهدوه من الأحداث والانفجارات بالقرب من مكان اصطيادهم، حيث يشير إلى أنهم ذات ليلة مع صلاة المغرب شاهدوا المقذوفات النارية أثناء تعمقهم عشرات الأميال في البحر، لينجوا من تلك المقذوفات، ليغادروا المكان حينها ويقررون بعدها عدم العودة مرة أخرى إلى هذا المكان بسبب الأحداث في البحر”.

ويتابع الجبيحي: “بسبب الأحداث في البحر والحرب، يعد هذا الموسم الأسوأ لنا، لم نستطع من خلاله الذهاب للبحر يوميًا كوننا لا نتعمق في البحر كثيرًا، وفي أحيان نعود دون الحصول على صيد حتى لبيوتنا أو تعويض مشتقاتنا النفطية، حيث تكلف الرحلة مائة ألف ريال، ولذا نضطر للنوم وعدم الذهاب في البحر عندما لا يكون لدينا تكلفة المشتقات النفطية”.

وأشار إلى أن البعض من زملائه يضطر أحيانًا للعمل مع صيادين آخرين في أيام أخرى حتى يتمكن من توفير قيمة المشتقات النفطية للذهاب مجددًا للبحر، كون الصيادين لا توجد لديهم جمعية تضمهم بعد تفكيك الجمعية السابقة التي كانت تقدم لهم القروض المالية عند أي عجز يواجههم، ولذا يضطرون أحيانًا للبقاء في المنازل عند عجزهم عن تحمل المشتقات للدخول في البحر أو العمل مع صيادين آخرين.

لكن الخبير في مجال الإنتاج السمكي المتقاعد “أحمد باعزب” يقول إن الإنتاج ليس مرجعه فقط لتخوف السكان من التعمق في البحر بسبب الأحداث الدائرة في منطقة البحر العربي حاليًا بين الحوثيين والقوات الدولية، وإنما هناك عامل آخر هو عملية الاصطياد الجائر التي تتم من قبل صيادين واستخدام أسلحة صيد محرمة في عملية الصيد، وهذا الأمر بحد ذاته يعد من العوامل التي أدت إلى نفوق كميات كبيرة من الأسماك في الأشهر الماضية أو هجرة بعضها إلى بحار أخرى.

ومضى في حديثه قائلاً: “غياب القوانين الرادعة لعملية الاصطياد الجائر وعدم وعي الصيادين بخطر الصيد العشوائي من أسباب التراجع في الإنتاج السمكي للصيادين هذا الموسم، وهذا لا يعني إنكار أثر أحداث البحر.

لكن في سنوات قليلة ماضية كان الصيد يوجد في مسافات قريبة على بعد 5 أميال من الشاطئ، لكن بسبب عملية الاصطياد الجائر واستخدام أدوات صيد غير قانونية في قانون الصيد السمكي، كان أحد العوامل المهمة في هذا التراجع وتأثر الآلاف من الأسر التي تعتمد على الصيد كمصدر عيش بسبب هذه الأعمال المضرة بالثروة السمكية.”

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من يمن ديلي نيوز Yemen Daily News

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة