
أعد التقرير لـ“يمن ديلي نيوز” – سلمان المقرمي: بينما تقول جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا إن القيادي الميداني في صفوفها “معتز عادل مهيوب السعيدي” قتل منتحرا في سجن الصالح في محافظة تعز (جنوب غرب اليمن) تحدث مقربون ومقاتلون حوثيون في محافظة إب عن عملية إعدام تعرض لها السعيدي، متوعدين بالانتقام.
ومطلع الشهر الجاري أبلغت جماعة الحوثي أسرة المخفي في سجن الصالح “معتز السعيدي” بأنه توفي منتحرا عبر شنق نفسه بالبنطلون الذي كان يرتديه، بعد أسابيع من احتجازه من قبل الحوثيين بالخديعة بعد أن اتهموه بالتمرد.
ينحدر السعيدي، لمدينة إب (وسط اليمن) وهو ضابط منحته الجماعة رتبة “نقيب”، وقاتل في صفوفها في عدد من جبهات القتال الحدودية مع السعودية إضافة إلى جبهات الجوف ومأرب والحديدة وتعز والضالع والبيضاء وفق مقربين.
علاوة على ذلك، قتل والد “معتز السعيدي”، وهو يقاتل في صفوف الحوثيين، كما أن عدد من أشقائه أصيبوا بإصابات “بليغة” وهم يقاتلون في صفوف الجماعة، أحدهم أصيب بطلقة في عينه والآخر أصيب في رأسه.
ما قصة السعيدي؟
منذ اجتياح الحوثيين للعاصمة صنعاء، في سبتمبر/أيلول 2014م، توفي العشرات من المخفيين يفوق عددهم 300 مخفي قسريا وفق ماتؤكده التقارير الحقوقية من المدنيين، إلا أن حالة الوفاة هذه هي الأولى لـ“ضابط” مقاتل في صفوف الحوثيين .. فما هي قصة “معتز السعيدي؟.
من خلال تتبع “يمن ديلي نيوز”، لقصة “السعيدي” اتضح أن قصته بدأت بعد إعلان الهدنة الأممية المقرة في إبريل/نيسان 2022، والتي على إثرها عاد الآلاف من عناصر الحوثيين من الجبهات إلى مدنهم وقراهم.
هناك بدأت المشكلات تتفاقم بين الحوثيين العائدين من الجبهات والقيادات الحاكمة لمناطقهم (العقال – المشائخ – أعضاء المجالس المحلية) وتولدت حالة من التوتر والنزاع بينهم نتيجة الشعور الذي يكتنف القادمين من الجبهات بأن على المجتمع أن يكون تحت إشرافهم.
أحد الحوثيين تجمعه بـ“معتز السعيدي”، صلة قرابة ويدعى “رصاص الجبري”، قال إن “معتز دخل في خصومة شديدة مع قيادي آخر في مدينة إب يدعى ماهر المقالح، الذي نصبته الجماعة على مدرسة سابقة لتحفيظ القرآن وحولتها إلى قسم شرطة، في منطقة الشعاب بالمدينة. حد قوله.
انقر هنا للاستماع لشهادة “رصاص الجبري” أحد زملاء “معتز السعيدي”
بحسب “الجبري” الذي تحدث في فيديو لمدة 12 دقيقة فإن “ماهر المقالح” شن حملة مع عناصره لملاحقة معتز السعيدي بتهم عدة، وأصيب أحد أفراد المقالح بجروح، ادعى المقالح بعدها أن متعز قاوم الحملة وأصاب أحد العناصر، وهو الأمر الذي نفاه معتز، لكن الجبري ظل يقر بأن معتز يواجهه في عدة مناسبات، انتصارا لسكان الحي من بطش المقالح”.
يتحدث “رصاص الجبري” الذي يقول إنه قاتل في صفوف الحوثيين، وله أفراد يزيد عددهم عن 22 فردا، أن قيادات في الجماعة وصفها بالعليا قررت تصفية السعيدي بعد سلسلة من عمليات الرفض، يقوم بها معتز لسياسات الحوثيين في منطقة دار الشرف بمدينة إب”.
وقال: “قيادات حوثية اتخذت قرارا بتصفية النقيب في صفوفها معتز السعيدي انتقاما لتحول محدود في موقفه من سلوك الجماعة في مدينة إب”، مشيرًا إلى أن “أبوعلي الكحلاني المعين من قبل الحوثيين مديرا لأمن محافظة إب، نسق مع قيادي في اللواء 17 التابع للحوثيين، ويدعى أبو العباس عامر، لتصفية السعيدي”.
وذكر “الجبري” أنه كان أحد شهود العيان على اللحظات الأخيرة لتواجد معتز السعيدي، في منطقته بمدينة إب، قبل أن يتوجه قبل أسابيع إلى اللواء 17، وفقا لخطة قيادات في الجماعة لضمه للواء 17، كان الهدف منها تصفيته.

“الجبري” لفت إلى أنه وبعد ذهاب السعيدي إلى اللواء، نقله الحوثيون فجأة دون مقدمات إلى سجن الصالح، وهناك أخفوه ومنعوا عنه كل وسائل الاتصال ومارسوا بحقه صنوف التعذيب حتى أعلنوا وفاته “منتحرا” بسجنه عبر شنق نفسه، وأبلغوا أسرته باستلام جثته مطلع يوليو الجاري.
رواية الحوثيين بأن “السعيدي” مات منتحرا لم ترق لسكان مدينة إب الذين يتحدثون عن عملية تصفية، وسط غضب متصاعد لدى أبناء المدينة بينهم محسوبين على جماعة الحوثي دعوا للانتقام مما قامت به الجماعة، متوعدين بأن “جريمة إعدام السعيدي لن تمر دون عقاب ورد”، وفقا لسكان تحدثوا لـ”يمن ديلي نيوز”.
ووفق السكان فإن “مصعب السعيدي” شقيق “معتز السعيدي”، ما يزال مختفيا عن الحوثيين منذ فترة طويلة، وهو متهم أيضا من قبل الجماعة بالتمرد عليها، رغم إصابته الخطيرة في عينه عندما كان يقاتل في صفوفها.
وبحسب المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته لدواع أمنية، “تخشى جماعة الحوثي في إب أن تقود أسرة السعيدي ومن معهم من أبناء الحي في اللواء 17 الذي يضم عددا كبير منهم، تمردا علنيا جماعيا على سياساتها في المحافظة”.
التحول في “دار الشرف”
ورغم التحاق الكثير من أبناء حي “دار الشرف” بمدينة إب بصفوف الحوثيين في أوقات سابقة، إلا أن الحي “تحول إلى أهم حي معارض للحوثيين منذ الهدنة الأممية”، بحسب مصادر محلية وقبلية لها علاقة بأبناء الحي تحدثت لـ“يمن ديلي نيوز”.
وأضافت المصادر: “بعد وفاة المكحل في مارس 2023، كان شباب الحي من أهم المجموعات الفاعلة التي نظمت جنازة حمدي المكحل وتحولت إلى مسيرة شعبية حاشدة تصرخ علنا برحيل الحوثيين وتسقط راياتهم، وخطف الحوثيون عددا منهم ثم أفرجوا عنهم لاحقا”.
وبعد وفاة “المكحل” بشهرين، تقول المصادر أن “شبان الحي قاموا بطمس شعارات حوثية، بالتزامن مع فعالية الحوثيين الطائفية التي يدعونها يوم الغدير والولاية”.
وفي يونيو/حزيران 2023، تقول المصادر إن الحوثيين نظموا عرضا عسكريا ضخما بجامعة إب، كان الهدف منه إرهاب السكان، بعد أن شعروا بأن الأوضاع في مدينة إب تخرج عن سيطرتهم، حيث توعد “مهدي المشاط” في كلمة له أثناء العرض بأنهم سيضربون من يسمونهم الغوغاء والعملاء بيد من حديد”.
واستدركت المصادر: “لكن ورغم توعد الحوثيين، إلا أن سكان الحي عادوا وطمسوا شعارات الجماعة مرة أخرى بالتزامن مع ذات الفعالية في عدد من منازل حي دار الشرف”.
تفاقم الانشقاقات في إب
وباتت الانشقاقات في صفوف الحوثيين بمحافظة إب، والاشتباكات البينية، ظاهرة تتفاقم كل يوم، ولعل القتال بين وكيل المحافظة الحوثي السابق عبدالقادر سفيان، وبين مدير الأمن الحوثي السابق عبدالحافظ السقاف في 2019 أحد أبرز الأمثلة على أن الانشقاقات والنزاعات والتمردات في قواعد الحوثيين العسكرية في إب بلغت مستوى خطيرا تهدد وحدة صف الجماعة عسكريا وأمنيا.

في الآونة الأخيرة، قتل قيادي في جماعة الحوثي يقود مجموعة قوات الطوارئ التابعة للحوثيين برصاص مواطنين، كما قتل مديرو مديريات ومديرو أمن في المديريات برصاص مواطنين أو أثناء اشتباكات بين مسلحين حوثيين منقسمين على بعضهم.
وفي ذكرى ثورة 26 سبتمبر من العام الماضي احتفل الآلاف من أبناء المحافظة بذكرى الثورة واستطاعوا تحييد قوى الحوثيين في المحافظة، وشل فاعليتهم، واضطرت الجماعة وفق مصدر خاص تحدث لـ“يمن ديلي نيوز”، لسحب العشرات من آلياتهم العسكرية من جبهاتها في محافظات تعز والبيضاء والضالع المجاورة لنشرها في محافظة إب، خشية تطور التظاهرات هناك إلى ثورة شعبية.
وفي يوليو/تموز 2023م، أقالت جماعة الحوثي، مدير الأمن والمخابرات في إب المكنى “أبو هاشم” واستبدلته بآخر يدعى “المؤيد”، في محاولة لتفادي الانهيار الشامل والانشقاقات المستمرة في صفوفها.
ومؤخرا، استحدثت الجماعة جهازا استخباراتيا أمنيا جديدا يدعى “جهاز استخبارات الشرطة ومكافحة الإرهاب”، يرأسه علي حسين الحوثي بجانب جهاز مكافحة الاستقطاب المعادي في مؤسسات الدولة، وجهاز التعبئة العامة، وجهاز اللجان المجتمعية، وجهاز الأمن والمخابرات، وجهاز الأمن الوقائي.



