قرارات البنك المركزي ترفع سقف الأمل الشعبي فما انعكاساتها من وجهة نظر اقتصادية؟

يمن ديلي نيوز: نالت القرارات الأخيرة الصادرة عن البنك المركزي اليمني في مدينة عدن المعلنة عاصمة مؤقتة للبلاد، استحسان وترحيب طيف واسع من اليمنيين، اللذين يتوقون لأي خطوة من شأنها إنهاء الانقسام النقدي الذي أثقل كاهل المواطنين.
ويوم الخميس الماضي، أصدر البنك المركزي اليمني في عدن قرارا بإيقاف التعامل مع 6 من البنوك والمصارف، وقرار آخرا دعا فيه المواطنين إلى إيداع مالديهم من العملة القديمة طبعة ماقبل 2016 لدى البنوك في المحافظات التابعة للحكومة اليمنية.
وفي خطوة مقابلة أصدرت جماعة الحوثي يوم الجمعة قرارا بحظر التعامل مع 13 بنكا محليا، إلا أن اقتصاديين تحدثوا عن عدم جدوى القرار لأن تلك البنوك موجودة في المحافظات التابعة للحكومة، وليس بإمكان الحوثيين محاصرتها.
ومع إصدار البنك المركزي في عدن لتلك القرارات، التي قال مواطنون إنها أعادت لهم الأمل بإعادة السيطرة على النشاط المصرفي، أثيرت لدى الشارع اليمني، عدة تساؤلات عن مدى جدوى تلك القرارات وإمكانية تنفيذها، والعوائق التي تقف أمامها، ومدى فاعلية القرارات المماثلة لفرع البنك الخاضع لسيطرة جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا في صنعاء.

“يمن ديلي نيوز”، طرح تلك التساؤلات، على الصحفي المتخصص في الشأن الاقتصادي “وفيق صالح”، والذي بدوره اعتبر تلك القرارات “مقدمة لضبط مسار السياسة النقدية في البلاد، والسيطرة أيضاً على النشاط المالي والمصرفي خلال السنوات الماضية”.
وقال “وفيق” في حديث لـ“يمن ديلي نيوز”، إن “الانقسام النقدي الذي أحدثته جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا، شكل عائقا كبيرا للبنك المركزي في عدن في ضبط السياسة النقدية، وفي إدارة القطاع المصرفي والبنكي في محافظات الجمهورية اليمنية”، واصفًا اجراءات البنك المركزي بـ”الصحوة المتأخرة”.
وتحدث “وفيق” عن انتهاكات قال إن الحوثيين مارسوها ضد القطاع المصرفي والقطاع البنكي، أضرت بالاقتصاد الوطني، وبقيمة العملة الوطنية طيلة السنوات الماضية، منها استحداث الانقسام النقدي، عبر حظر الطبعة الجديدة من العملة”، مشيرًا إلى أن “البنك لم يعمل شيئاً إزاء هذه الانتهاكات الحوثية خلال الفترة الماضية”.
وأضاف: “الحوثيون عملوا خلال السنوات الماضية على بناء اقتصاد خاص ومستقل عن محافظات الجمهورية، وقاموا بمنع المنتجات من المحافظات المحررة، وفرضوا رسوما باهظة على المنتجات التي تصل أيضا من المحافظات الأخرى، وكل تلك الاجراءات كانت تهدف إلى بناء اقتصاد خاص بهم وبالتالي تحقيق الانفصال الاقتصادي”، مؤكدا أن “هناك تكلفة باهضة لهذه القرارات”.
وعن مدى إمكانية تطبيق قرارات البنك المركزي على أرض الواقع، يقول “وفيق”: “إذا مضى البنك المركزي في تنفيذ تلك الاجراءات إلى النهاية، مع دعم دولي واسع على المستوى المالي، فإن البنك سيتمكن من فرض قراراته على أرض الواقع”، مبينًا أن “القطاع البنكي ليس له في النهاية من خيار إلا الالتزام بتوجيهات البنك المركزي اليمني المعترف به دوليا”.
وفيما يتعلق بالقرارات الصادرة عن الحوثيين بصنعاء، اعتبرها الصحفي الإقتصادي “وفيق صالح” “ارتجالية وعشوائية وردة فعل على القرارات الشجاعة التي أصدرها البنك المركزي في عدن”.
وقلل “وفيق” من أهمية قرار بنك صنعاء، والتي قال إنها “لن يكون لها أثر كبير على القطاع البنكي أو القطاع المصرفي في البلاد، وإن كانت ستعمل على إعاقة بعض التحويلات المالية الصادرة من المحافظات المحررة إلى مناطق الحوثيين، ولكن ليس لها أثر كبير على هذه البنوك”.
وأشار إلى أن البنوك التي طالها قرار حظر الحوثيين “كلها أنشئت خلال فترة الحرب، وكلها في المحافظات المحررة، وأعتقد ليس لها فروع في صنعاء، وأيضاً ليس لها أنشطة مصرفية كبيرة هناك، وبالتالي هو حاول مجرد استعراض، ومجرد إثبات حضوره أنه أيضاً يملك أدوات اقتصادية للرد على هذه القرارات في محاولة لمساومة البنك المركزي على التنازل عن قراراته التي هي من صميم مهامه ومن حقه ومن حقه السيادي في ضبط مسار السياسة النقدية في البلاد”.



