أهم الاخبارتقارير

انتشار لافت للمجانين.. “يمن ديلي نيوز” يناقش أسباب تفشي الأمراض النفسية في صنعاء ووسائل علاجها (حوار)

أجرى الحوار لـ“يمن ديلي نيوز” – فاطمة علي: وأنت تتجول في شوارع العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا بإمكانك التقاط عشرات الصور لمرضى نفسيين ينتشرون في شوارعها وحواريها بشكل لافت.

لم يكن الأمر كذلك خلال السنوات الماضية، لكن لمن يقيم في صنعاء يلحظ حالة الانتشار لمرضى الحالات والاضطرابات النفسية، حتى بات الأمر يشكل قلقا أمام سكان العاصمة خاصة منه مجتمع النساء والأطفال.

يتحدث السكان عن وضع اقتصادي بائس يعيشه أبناء العاصمة مع استمرار جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا قطعها للمرتبات، وانعدام فرص العمل، وتأثير إجراءات الجماعة على القطاع التجاري الذي دفع الكثير للإفلاس والتوقف أو الرحيل إلى خارج المحافظات الخاضعة للجماعة.

إحدى الحالات التي قمنا بمتابعتها هي لمقاتل إلى جانب جماعة الحوثي، يتجول في شوارع العاصمة يدعى “منيف العوفي”، يقول مقربون لـ”يمن ديلي نيوز” إن حالته النفسية شهدت انتكاسة بعد فراره من جبهات القتال بمأرب وقطع مرتباته التي كان يتقاضاها.

ويتحدث المواطنون عن حالات مشابهة لمقاتلين قرروا اعتزال المجتمع أو تحولوا إلى عنيفين ضد أسرهم، بعد أن توقفت جبهات القتال وتوقف المستحقات المالية والتغذية وتأخر المرتبات التي لا تتجاوز 40 ألف ريال تصرف بشكل متقطع.

لكن وبعيدا عن الأسباب التي تقف وراء انتشار المرضى النفسيين في شوارع العاصمة يناقش “يمن ديلي نيوز” الموضوع باستفاضة مع الطبيبة النفسية “حنان المقطري”، فإلى نص الحوار.

 

نص الحوار:

  • دكتورة حنان.. بداية ماهو المرض أو الاضطراب النفسي؟

المرض أو الاضطراب النفسي هو اضطراب في وظائف التفكير والشعور والسلوك، يسبب صعوبة في التكيف مع الحياة اليومية، كما يمكن تعريف المرض النفسي بأنه “اضطراب وظيفي في الشخصية وهو نفسي المنشأ، يبدو في صورة أعراض نفسية وجسمية مختلفة تؤثر في سلوك الفرد مما يعوق توافقه النفسي ويعوقه عن ممارسة حياة سوية”.

 

  • متى نقول عن أحدهم مريض نفسي؟

تشخيص المرض النفسي يعتمد على المُدة والشدّة، فعندما يشعر المريض بأعراض نفسية تمنعه من ممارسة نشاطاته اليومية بشكل طبيعي وإعاقته عن ممارسة حياته، أو عندما تظهر عليه سلوكيات غير طبيعية، وأيضاً عندما تزيد فترة ظهور الأعراض عليه عن مدة معينة.

 

  • ماهي أسباب تزايد الإصابة بالأمراض والحالات النفسية؟

هناك عدة أسباب للإصابة بالحالات النفسية أبرزها الضغوط الحياتية، مثل (العمل، والعلاقات، والمال، والصحة)، كما أن للتغيرات في أنماط الحياة (مثل قلة النوم، وقلة النشاط البدني، والتعرض للإعلام السلبي) سبباً في الإصابة، ويعد التعرض للصدمات النفسية مثل (العنف، والاعتداء، والحوادث، والكوارث الطبيعية) سبباً لايقل خطورة عن الأسباب السابقة.

كما تلعب العوامل الوراثية دوراً في بعض الأمراض النفسية، لكنها ليست السبب الوحيد، وهناك بعض الأمراض الجسدية مثل (أمراض القلب، والسكري، وأمراض الغدة الدرقية)، يمكن أن تؤثر على الصحة النفسية.

منذ العام 2016 زاد انتشار الحالات النفسية في صنعاء بسبب انقطاع المرتبات وهذا فاقم الضغوط الحياتية على عشرات آلاف الأسر كانت تعتمد على هذه المرتبات كدخل رئيسي لها.

جاءتنا حالات كثيرة لآباء قتل أبناءهم في جبهات القتال كانوا يعتمدون عليهم في تغطية بعض مصاريف المنزل، من خلال المرتبات التي كانت تصرف لهم، لكن بعد مقتلهم انقطعت المرتبات وهو مانعكس سلبا بشكل كبير على الحالات النفسية لآلاف الأسر في العاصمة.

 

  • أيهما أكثر عرضة للاضطرابات النفسية الرجال أم النساء وماهي الأسباب؟

تختلف نسبة الإصابة بالأمراض والحالات النفسية باختلاف المرض، ففي المجمل النساء أكثر عرضة للإصابة بالأمراض الوجدانية، بينما الرجال أكثر عرضة للإصابة بالأمراض الذُهانية.

بمعنى آخر: النساء أكثر عرضة للإصابة ببعض الأمراض النفسية، مثل الاكتئاب والقلق، بينما الرجال أكثر عرضة للإصابة باضطرابات تعاطي المواد المخدرة، واضطرابات الشخصية.

 

  • كيف أثرت الحرب على الصحة النفسية للناس؟

للحرب تأثير سلبي كبير على الصحة النفسية للناس، فالحرب عامل أساسي في تزايد الإصابات، فهي يمكن أن تؤدي إلى الشعور بالقلق، والاكتئاب، واضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، واضطرابات النوم، واضطرابات الأكل، والإصابة بالأمراض الذُهانية.

 

  • ماهي أبرز الأمراض والحالات النفسية التي أصيب بها المواطنين خلال الحرب؟

لا شك أن الحرب تجربة قاسية ممكن أن تترك آثار عميقة على الصحة النفسية للناس، فيمكن أن يؤدي العنف والخوف والفقدان إلى مجموعة متنوعة من الاضطرابات النفسية بما في ذلك الاكتئاب والشعور بالحزن ولاسيما بعد فقدان عزيز أو بتر أحد أعضاء الجسم جراء الإصابة في القصف أو الألغام، كما يصاب الناس بالقلق والشعور بالتوتر والخوف من المستقبل جراء استمرار الحرب والصراع، واضطراب ما بعد الصدمة وهو ينشأ عن تعرض الشخص لحدث صادم وهو أحد الأمراض والاضطرابات الأكثر انتشاراً. وهناك أيضاً انتشار للحالات الذهانية كالانفصام.

 

  • هل هناك قناعة وإقبال من الناس على الطب النفسي خلال السنوات الأخيرة أكثر من قبل؟

ازدادت قناعة الناس والاقبال على الطب النفسي خلال السنوات الأخيرة لأسباب منها زيادة الوعي بأهمية الصحة النفسية وتقليل الشعور بالوصمة المجتمعية حول الأمراض النفسية، كما أن زيادة توفر الخدمات النفسية جعلت الناس تُقبل على مراجعة الأطباء والمعالجين النفسيين.

 

  • من وجهة نظرك لماذا يخفي الناس إصابتهم أو إصابة أحد ذويهم بالأمراض النفسية؟

من خلال عملنا في مجال الطب النفسي ومالمسناه، هناك العديد من الأسباب التي تجعل الناس يخفون إصابتهم أو إصابة أحد ذويهم، وقد يكون أهم سبب هو قلة الوعي الصحي والخوف من الوصمة المجتمعية والخوف من التمييز أو النبذ، فقد يعتقد بعض الناس للأسف أن الاضطرابات النفسية هي علامة على الضعف، فمثلاً مرض الاكتئاب يعتقد البعض أن سببه هو ضعف في الدين والتدين والبعد عن الله.

 

  • من واقع تجربتك وخبرتك.. كيف يمكن إقناع المصابين بالأمراض النفسية بعدم الخوف أو الاحراج ومواجهة ذلك والذهاب للطبيب النفسي؟

نحن دائماً مانبني الثقة بيننا وبين المريض ونشعره بالأمان ونخبره أن الطبيب النفسي هو خيارهم الصحيح لمساعدتهم، ونشجع أي شخص على طلب المساعدة من الطبيب النفسي، ومن أهم العوامل التي يجب أن نقنع بها المصابين للذهاب للطبيب النفسي ويجب أن يشارك به الجميع من أفراد المجتمع وهو التوعية ثم التوعية ورفع الوعي المجتمعي ومحاولة إقناع المواطنين أن المرض النفسي هو مرض مثله مثل الأمراض العضوية الأخرى مثل الضغط والسكر والصداع وآلام المعدة، وهو ليس وصمة عار، حينها نكون قد تجاوزنا الكثير في سبيل إقناع الناس بالعلاج والذهاب للطبيب النفسي.

كما يجب أن يفهم الجميع طبيعة المرض النفسي فهو مرض ليس سحر ولاجنون بل هو مرض واضطراب يحتاج الى علاج، للأسف الشديد لا تصل إلينا الحالات إلا وهي في مراحلها المتقدمة والأخيرة وبعد ذهابهم إلى شيوخ ومشعوذين حتى تطورت الحالة وتدهورت فنكون في العلاج النفسي ملجأهم الأخير بعد أن ينصحهم بعض الأشخاص بذلك، ولهذا السبب تكون النتائج ليست مرضية بسبب التأخر بالعلاج.

تصحيح المفاهيم الخاطئة حول الأمراض النفسية واجب الجميع، وهناك أمر آخر يجب ألا يستهان به هو أن الأمراض والاضطرابات النفسية قد تصيب أي شخص في أي وقت وأي مكان.

 

  • هل هناك دعم من قبل المنظمات أو الحكومة لمستشفيات الأمراض النفسية؟ ومانوع هذا الدعم؟

في الفترة الأخيرة هناك توجه كبير تجاه القطاع النفسي بعد آثار الحرب، فيختلف أنواع الدعم على حسب المؤسسات والمنظمات العاملة في هذا المجال، فهناك منظمات تعمل في مجال التدريب، وهناك منظمات أو مؤسسات فقط للعلاج النفسي وعلاج نفسي ارشادات، وهناك منظمات تتكفل بالمريض النفسي من بداية مرضه حتى علاجه وخدمات الرقود الطارئة، وهناك منظمات تعمل في تمكين المرضى خاصة مرضى الاكتئاب وإعادة دمجهم في المجتمع وفتح مشاريع صغيرة لهم أو تعليمهم حرف يدوية تكون مصدراً لهم؛ لأن تردي الأوضاع المعيشية الحالية من أهم أسباب نشوء الأمراض النفسية، كما تقوم المنظمات بدور مهم وهو التوعية.

بالنسبة للدور الحكومي فهو يلعب دوراّ مهما ولكن أتمنى أن يكون أكبر من ذلك، فنحن نحتاج إلى توفير دعم مالي كبير فالأدوية النفسية غالية جداً، كما نطالب بالدعم اللوجستي للمستشفيات وإعادة تأهيلها بالاضافة الى تدريب مكثف للعاملين في هذا المجال.

 

  • هل جميع المرضى يحتاجون إلى أدوية نفسية لتجاوز الحالات المرضية وهل هي أدوية مؤقتة أم دائمة؟

هذه نقطة مهمة ويجب التأكد على أنه لا يحتاج جميع المرضى للأدوية، فمن يأتي للعلاج وهو في مراحله الأولى فإننا نستطيع أن نقدم له العلاج والذي يكون فقط جلسات واستشارات نفسية، لكن اذا وصل المريض في حالة متقدمة ومتدهورة قد يحتاج العلاج الطبي والرقود في المستشفى، ومدة العلاج يعتمد على نوع المرض، فمثلاً الاكتئاب يكون علاجه مؤقت في كثير من الحالات، أما الذهان فيكون العلاج مستمر لفترات طويلة.

 

  • كيف يمكن للمصاب بالحالات النفسية تجاوز الصدمة النفسية؟

يستطيع المصاب تجاوز الصدمة بعدة طرق أهمها الحصول على العلاج النفسي والعلاج السلوكي والمعرفي ليتعلم المصاب كيفية فهم مشاعره وكيفية التعامل معها بشكل صحيح، أيضا بناء شبكة الدعم من الأصدقاء والعائلة فيمكن لهذا الدعم أن يكون مصدراً مهماً للقوة والمشاركة في الأنشطة التي تساعد على الاسترخاء والراحة مثل المشي الذي يساعد في تقليل التوتر وتحسين الصحة العقلية.

 

  • هل للمصابين علاقة بجبهات القتال؟

لا تُختصر الإصابة بالأمراض والحالات النفسية على الأشخاص الذين شاركوا في جبهات القتال أو الحرب مباشرة؛ لأنه يمكن أن يعاني أي شخص من الحرب بما في ذلك المدنيين، ولكن لاحظنا وشاهدنا أن حالات جبهات القتال ونقاط التماس التي تصل إلينا تكون شديدة التأثُر واضطراب ما بعد الصدمة يكون ظاهراً عليها بشكل أكثر وأكبر.

 

  • هل هناك احصائيات رسمية عن عدد المرضى النفسيين؟ إذا لا يوجد ماهي الأسباب لعدم وجود احصائيات؟

للأسف لا توجد احصائيات رسمية دقيقة للمرضى النفسيين في اليمن، لكن هناك إحصائيات تجريها بعض المنظمات الدولية التي لديها تدخل في جانب الصحة النفسية، وبحسب منظمة الصحة العالمية فإن هناك شخص من بين كل خمسة أشخاص معرضون للإصابة بالأمراض والاضطرابات النفسية في مناطق الصراعات والحروب، وهناك عدد من الأسباب في نقص الاحصائيات الرسمية، كقلة الوعي بالأمراض النفسية، وعدم رغبة بعض الأشخاص في طلب المساعدة، ونقص الموارد المخصصة للصحة النفسية.

  • ملاحظة: تم استخدام اسم مستعار للطبية النفسية حفاظا على سلامتها.

 

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من يمن ديلي نيوز Yemen Daily News

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading