“القوز والمدافن”.. قريتان بريف تعز حولتهما الألغام إلى أطلال

تقرير أعده لـ“يمن ديلي نيوز” – محمد الحاجبي: في إحدى قمم الريف الغربي لمحافظة تعز (جنوبي غرب اليمن) تتربع قريتي “القوز والمدافن”، زاخرتان بالحياة، قبل أن تحولهما الألغام إلى “أطلال ومنازل مهجورة” عقب سيطرة جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا على المنطقة الواقعة غربي مديرية جبل حبشي أواخر العام 2017م.
وعلى إثر المواجهات التي شهدتها المنطقة، نزحت مئات الأسر إلى منطقتي “الرحبة والبيرين” هربًا من الموت، إذ لم يكن ساكني تلك المناطق يفكرون في شيء سوى النجاة من الموت، على أمل العودة بعد انتهاء المعارك، إلا أن الألغام التي زرعها الحوثيون بكثافة حالت دون ذلك.
طبقا للسكان “تعرضت العديد من المنازل في قريتي القوز الأعلى، والقوز الأسفل، والقاعدة، والمدافن، للقصف العشوائي ما دفع السكان تلك القرى البالغ عددها أكثر من 150 أسرة للنزوح.
وحتى اليوم تعيش تلك الأسر قساوة النزوح في مخيم البرين والظبات والأشروح بمديريتي المعافر وجبل حبشي إذ أن تلك القرى لم تعد صالحة للسكن والعيش بعد أن هجرت معظم منازلها، وقام الحوثيين بزراعتها بمئات الألغام قبل دحر قوات الجيش اليمني لهم في العام 2020.
جحيم المعاناة
ولتسليط الضوء، على معاناة سكان القريتين، التقى “يمن ديلي نيوز” عددا منهم، وكانت البداية مع الستيني “مقبل فاضل سعيد”، من أبناء منطقة “القوز الأسفل” والذي نجا وأسرته من هجمات وقذائف جماعة الحوثي على المنطقة.
يقول “مقبل” لـ”يمن ديلي نيوز“: “كنت أعيش أنا وأسرتي في منزلنا في منطقة آمنة، نشعر بالطمأنينة والأمان فيها، حتى ذلك اليوم الذي اجتاحت فيه جماعة الحوثي المنطقة بشكل عنيف”.
ويشير إلى أن الحرب أنهكت حياتهم وجردتهم من ممتلكاتهم، ومزارعهم ومواشيهم. وقال: “دفعت بنا الحرب إلى جحيم المعاناة، التي نكتوي بنارها طيلة فترة النزوح“.
فبعد سنوات من العمل في الزراعة، والرعي، وتربية، المواشي، والنحل، أصبح الحاج الستيني “مقبل فاضل” بلا مأوى، ولا مواشي يقتات منها قوت يومه، حد قوله.
حلم العودة
“حياة محمد عبدالله” هي الأخرى من سكان “القوز الأسفل”، روت لـ“يمن ديلي نيوز” قصة نزوحها، بعد أن استيقظت وأسرتها على أصوات الرصاص والقذائف بأنواعها المختلفة عند نشوب المعارك بين القوات الحكومية وجماعة الحوثيين في المنطقة.
تقول “حياة”: “خرجنا غصبا عنا متخفيين لان القناصين يستهدفونا وكان نحنا نتنقل من مكان لآخر متخفين ومختبيين، لأنهم بايتقنصونا، وحالتنا حالة ووضع يرثى له، وذلحين تشوف حالنا نفترض اضطرينا أن نفترش الأرض ونعيش في مخيمات مهترئة وممزقة”.
وتضيف: “يعلم الله هل عاد بيوتنا هله ولا قا تدمرت” ..تتردد هذه الأسئلة على لسان “حياة” كل يوم، حالمة بالعودة إلى منزلها لتعيش فيه حياة كريمة وآمنة، حد قولها.
معركة مع الموت
مندوب الوحدة التنفيذية لمخيمات النازحين في “الأشروح” مهيب النمر، تحدث لـ”يمن ديلي نيوز“ عن نزوح أكثر من 150 أسرة، باتت تعيش في مخيمات متهالكة ضمن مخيمات منطقة الأشروح، ومخيم الضبات، والبيرين.
وعن وضع النازحين في “الأشروح”، يقول “النمر”: جميعهم يعيشون في حالة من الفقر والجوع، بالإضافة إلى سوء حالتهم المادية والمعيشية، فضلًا عن افتقارهم للاحتياجات الأساسية، كالمياه والصرف الصحي والمراكز الطبية والأوبئة، الأمر الذي يجعلهم أمام معركة مع الموت”.
ويضيف: “تعيش مئات الأسر النازحة في مختلف المخيمات بعدد من المديريات بالمحافظة، ظروفا صعبة ومأساوية، والعيش بالمخيمات أصبح لا يطاق، ويحلم النازحون بالعودة إلى منازلهم التي هجروا منها أواخر العام 2017، ليعيشوا حياتهم الطبيعية”.
وبحسب تقرير للأمم المتحدة، فإن أكثر من نصف سكان اليمن بحاجة إلى الخدمات الإنسانية وخدمات الحماية لعام 2024، وأن أكثر من 18 مليون يمني/ة بحاجة إلى هذه المساعدات الإنسانية.
وتقول تقارير أممية إن نحو مليوني لغم زرعتها جماعة الحوثي المصنفة إرهابيًا بمختلف المناطق التي سيطرت عليها، أدت إلى مقتل وإصابة أكثر من 20 ألف مدني، غالبيتهم من النساء والأطفال.
وفي اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام، 5 أبريل/نيسان الجاري، قالت السفارة الأمريكية لدى اليمن، إن جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا، حولت اليمن إلى “أكبر حقل ألغام على الإطلاق، سيستغرق حوالي 8 سنوات لإزالتهم كليا”.
وذكرت السفارة في بيان اطلع عليه “يمن ديلي نيوز”، أن جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا قامت بزراعة أكثر من مليوني لغم في اليمن، مما حول البلاد إلى أكبر حقل ألغام على الإطلاق.
ودعت منظمة “ميون” الحقوقية، جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا، لتسليم خرائط الألغام الأرضية التي زرعتها، للمنظمات العاملة في مجال نزع الألغام، مطالبة بإعادة تشكيل اللجنة الوطنية لمكافحة الألغام.
وعبرت في بيان لها في اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام، عن “الألم للثمن الباهظ الذي يدفعه المدنيون” في كثير من المناطق والمحافظات جراء الألغام الأرضية التي زرعتها جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا، عمدا في المناطق السكنية وسبل العيش.



