السقاف لـ”يمن ديلي نيوز”: الأمم المتحدة رفضت نقل الإشراف على مأرب إلى عدن

يمن ديلي نيوز: قال مدير عام مكتب التخطيط والتعاون الدولي في محافظة مأرب، المهندس صالح السقاف، إن محافظة مأرب تدفع ثمن بقائها تحت إشراف مكتب الأمم المتحدة في صنعاء.. مشيرًا إلى أن الأمم المتحدة رفضت مطالبات متكررة بنقل الإشراف من صنعاء إلى عدن.
وفي وقت سابق كشفت الأمم المتحدة، عن قيام جماعة الحوثي بمنع تسيير الرحلات الجوية الإنسانية التابعة لها إلى محافظة مأرب (شمال شرقي اليمن)، بعد تكتم استمر لأكثر من أربعة أشهر.
تُعد محافظة مأرب أكبر مناطق استضافة النازحين في اليمن، إذ تحتضن أكثر من 200 مخيم وتجمع للنازحين، ويزيد عدد النازحين فيها على مليوني نازح، بما يمثل أكثر من 60 في المائة من إجمالي النازحين في عموم المحافظات اليمنية.
أكبر تجمع نزوح
مدير عام مكتب التخطيط والتعاون الدولي في مأرب قال في تصريح لـ”يمن ديلي نيوز” إن محافظة مأرب تحتضن أكبر تجمع للنازحين في اليمن ومنع الحوثيين للرحلات الإنسانية خلق اختلالًا إداريًا وإنسانيًا كبيرًا.
وأشار إلى أن السلطة المحلية بمحافظة مأرب سبق وأن طلبت لأكثر من مرة بنقل الإشراف إلى عدن، كونها ضمن المناطق التابعة للحكومة اليمنية، لكن هذه المطالب تواجه بعدم الاستجابة من قبل الأمم المتحدة.
آثار بالغة
السقاف تحدث عن آثار وصفها بـ”البالغة” على الوضع الإنساني في المحافظة نتيجة رفض جماعة الحوثي لتسيير الرحلات الجوية الإنسانية للأمم المتحدة إلى مأرب، وأن هذا المنع يأتي فيما تستضيف المحافظة أكثر من مليوني نازح.
وقال إن منع تسيير الرحلات تسبب في تأخير تنفيذ المشاريع الإنسانية، وضعف التنسيق الميداني، وتعثر وصول الفرق الفنية والإدارية لجميع المنظمات الأممية والدولية، مؤكدًا أن ذلك أدى إلى زيادة الضغط على الخدمات الأساسية، ما انعكس مباشرة على الفئات الأشد ضعفًا في المحافظة.
وأشار إلى أن هذه التصرفات من قبل جماعة الحوثي وصمت الأمم المتحدة تجاهه ألقى بالعبء الكبير على المحافظة التي باتت تتحمل عبئًا إنسانيًا يفوق إمكانياتها المحلية، مؤكدًا أنها كانت ولا تزال نموذجًا للاستقرار والتعاون مع المنظمات الدولية.
وردًا على سؤال حول علاقة الحوثيين بتسيير الرحلات الأممية إلى مأرب قال السقاف لـ”يمن ديلي نيوز” إن حركة الطيران الإنساني في اليمن تخضع لإجراءات تنسيقية تتحكم بها جماعة الحوثي من خلال سيطرتها على مكتب الأمم المتحدة في صنعاء.
وأضاف: أي تحرك إنساني، حتى وإن كان مخصصًا لمناطق الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، مرهون بموافقة الحوثيين، مشيرًا إلى أن ذلك يتعارض مع مبادئ العمل الإنساني المحايد، ويكشف استخدام الجماعة للملف الإنساني كورقة ضغط سياسية.
لاتحرك حازم
وأشار السقاف إلى أن موقف الأمم المتحدة بخصوص منع الحوثيين الرحلات الإنسانية إلى مأرب لا يزال دون المستوى المطلوب، مضيفًا: “نحن لم نلمس حتى الآن إجراءات حازمة من الأمم المتحدة تجاه هذا التعطيل المتكرر، رغم وضوحه واستمراره لأشهر”.
وتابع: “نأمل من الأمم المتحدة أن ترتقي بمسؤولياتها، وأن تنهي هذا الخلل الإداري بما يضمن العمل الإنساني العادل والمستقل، بعيدًا عن أي وصاية أو تدخل من الميليشيات”.
وطالب السقاف الأمم المتحدة بمواقف أكثر استقلالية وشجاعة، تضمن وصولها الإنساني دون خضوع لأي ابتزاز سياسي، مؤكدًا أن استمرار الصمت والاكتفاء بالتقارير التي تصدرها بين حين وآخر يزيد من معاناة اليمنيين والفئات الأشد ضعفًا في المجتمع، ويقوض الثقة بالدور الإنساني للأمم المتحدة.
ويوم الجمعة 30 يناير الماضي، قال المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن، جوليان هارنيس، إن جماعة الحوثي منعت تسيير الرحلات الجوية الإنسانية التابعة للأمم المتحدة إلى محافظة مأرب منذ أكثر من أربعة أشهر، وإلى العاصمة صنعاء منذ شهر.
وجاء إعلان الأمم المتحدة عن إيقاف الرحلات الإنسانية إلى مأرب، بالتزامن مع تصعيد جديد أقدمت عليه جماعة الحوثي، الخميس الماضي، تمثل في اقتحام ستة مكاتب تابعة للأمم المتحدة في صنعاء، ونهب منظومة الاتصالات ومعدات أممية، ونقلها إلى أماكن مجهولة.
وأوضح هارنيس، في بيان صحفي تابعه “يمن ديلي نيوز”، أن الجماعة لم تقدم أي توضيحات بشأن أسباب منع الرحلات الجوية الإنسانية إلى مأرب.
الحكومة اليمنية، من جانبها قالت إن حظر الحوثيين للرحلات الجوية الإنسانية إلى مأرب يؤكد للمجتمع الدولي مضي الجماعة في تحديها السافر، وسعيها الممنهج لعزل المناطق الخاضعة لسيطرتها عن العالم الخارجي، وتحويلها إلى “سجن كبير” يفتقر إلى الحد الأدنى من متطلبات الرقابة والعمل الإنساني.
الحكومة اليمنية تتهم الأمم المتحدة بـ”التراخي” عقب التصعيد الجديد للحوثيين
وخلال السنوات العشر الماضية، ارتفع عدد سكان محافظة مأرب إلى 3 ملايين و59 ألفًا و752 نسمة، من بينهم مليونان و134 ألفًا و497 نازحًا، إضافة إلى 531 ألفًا من المجتمع المضيف، و356 ألفًا و711 نسمة من الهجرة الداخلية نتيجة الأوضاع الاقتصادية.
وبحسب إحصائية صادرة عن الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النزوح، يعيش 63 ألفًا و623 أسرة نازحة، بواقع 458 ألفًا و85 نازحًا، في 204 مخيمات وتجمعات للنازحين داخل المحافظة، فيما تقيم 232 ألفًا و835 أسرة نازحة، بواقع مليون و676 ألفًا و412 نازحًا، خارج المخيمات.



