حوادث قتل “متكررة” لليمنيين في أمريكا.. جرائم عنصرية أم جنائية؟ (تقرير)
تقرير خاص – يمن ديلي نيوز: يقدر عدد اليمنيين في الولايات المتحدة الأمريكية بنحو 300 ألف يتوزعون على العديد من الولايات الأمريكية، لكن ورغم العدد القليل لليمنيين في أمريكا إلا أن حوادث القتل التي تطالهم باتت لافتة، وهو الأمر الذي لايحدث لليمنيين في أي بلاد آخر.
ورصد “يمن ديلي نيوز” منذ مطلع العام 2023 مقتل 13 يمنيا، خمسة منهم خلال الخمسة الأشهر الأولى من العام الجاري، في ظل علامات استفهام تدور في أوساط الشارع اليمني الذي ينظر للولايات المتحدة بأنها الدولة الأكثر أمنا، في حين يتسابق الآلاف منهم سنويا للهجرة إليها.
تساؤلات عدة عن دوافع تلك الجرائم لليمنيين الهاربين من جحيم الحرب إلى الولايات المتحدة، وهل تلك الجرائم عنصرية أم جنائية ناجمة عن إشكالات أمنية، وماهو مصير مرتكبي تلك الجرائم، وماذا دور الجهات اليمنية هناك؟
هذه التساؤلات نقلها “يمن ديلي نيوز” إلى المركز الأمريكي للعدالة وكذلك إلى الجالية اليمنية، فيما لم يتمكن المحرر من الحصول على رد من السفارة اليمنية في الولايات المتحدة.
سببان رئيسيان
والمركز الأمريكي للعدالة، مؤسسة حقوقية تعمل من الولايات المتحدة، ويشرف عليها يمنيون، وتهتم بالدفاع عن الحقوق والحريات وتوثيق المخالفات ودعم الضحايا، وفقا للأهداف المنشورة في الموقع الألكتروني للمركز.
يتحدث المدير التنفيذي للمركز “عبدالرحمن برمان” لـ”يمن ديلي نيوز” عن سببين رئيسيين وراء جرائم القتل التي تطال اليمنيين، ليس من بينها الاستهداف من منطلقات عنصرية.

وقال: إن الجرائم التي يتعرض لها اليمنيون تتعلق أسبابها بالظروف الاجتماعية والاقتصادية التي يواجهها العديد من اليمنيين والعرب في الولايات المتحدة.
ومن بين الأسباب – يقول برمان – قيام بعض اليمنيين بفتح محلات تجارية في مناطق خطرة، مما يعرض حياتهم للخطر بشكل مباشر.
وبالإضافة إلى ذلك يشير “برمان” إلى سبب آخر يتعلق بعدم اتخاذ بعض اليمنيين لإجراءات السلامة اللازمة داخل هذه المحلات، مثل تركيب زجاج مقاوم للرصاص وتدريب العاملين على التعامل مع حالات الطوارئ.
مدير “المركز الأمريكي للعدالة” قال إنه تابع العديد من القضايا ذات الصلة بقتل اليمنيين، إما عن طريق أقاربهم أو التواصل الاجتماعي أو وسائل الاعلام الأمريكية والتي غالبا ما يتم القبض على المتورطين فيها وإحالتهم على المحاكمة.
وذكر أنه من النادر أن تسجل تلك الجرائم ضد مجهولين، في وجود كاميرات تصوير في جميع المحلات، والتي من خلالها يتم كشف هوية هؤلاء الجناة وتعقبهم حتى يتم القبض عليهم وإحالتهم إلى المحكمة لينالوا جزاءهم.
وفيما يتعلق بتعامل السفارة اليمنية مع هذه القضايا أشار “برمان” إلى عدم وجود دور واضح لها. لكنه قال إن معظم الضحايا هم مواطنون أمريكيون أو حتى من لا يحملون الجنسية الأمريكية، وتقع مسؤولية حمايتهم على السلطات الأمريكية.
ودعا برمان إلى تعزيز التحركات المجتمعية والرقابية، وتوسيع نطاق التوعية بأهمية السلامة والتأمين داخل المحلات التجارية، بالإضافة إلى تعزيز التعاون بين الجهات المعنية للحد من جرائم العنف وتأمين حقوق المواطنين.
الجميع مستهدف
في السياق تحدث “يمن ديلي نيوز” إلى المسؤول الثقافي وعضو الدائرة الإعلامية في الجالية اليمنية “إبرهيم الأغبس” الذي قال إن الحوادث التي يتعرض لها اليمنيون في الولايات المتحدة الأمريكية لا تستهدفهم لجنسيتهم، وإنما حوادث تحصل لكل المقيمين هناك.
وأضاف: عمليات القتل ضد اليمنيين التي تحصل في أمريكا في كل المراحل والفترات ليست موجهة ضد اليمنيين لأنهم يمنيين، ولكن هي ضمن جرائم تستهدف الجميع، لأن هناك جرائم مشابهة تطال الاقليات الأخرى، وضد الناس الوافدين من عدة دول.
وذكر “الأغبس” أن هناك مبالغة من قبل اليمنيين تجاه القضايا التي تستهدفهم.. مشيرا إلى أن الجرائم التي يتعرض لها اليمنيون يتعرض لها غيرهم سواء كان أمريكي، أو أوروبي، أو يمني أو من أي مكان.
ومن الأسباب التي تؤدي إلى زيادة استهداف اليمنيين – وفقا للأغبس – أن معظم المحلات التجارية أو ما يسمى بالدكاكين أو السوبر ماركت لليمنيين هي في الأحياء السكنية وفي الحارات، وهذا من شأنه زيادة الاحتكاك المباشر بالزبائن ومنهم المجرمين، مايؤدي إلى زيادة حوادث القتل.

وأضاف: “90 في المائة من عمليات القتل التي يتعرض لها اليمنيون وقعت في عمليات سطو مسلح وقليل تكون لأسباب متعلقة بسوابق بين المجني عليه والقاتل أو بين القاتل ومالك المحل.
وعن الإجراءات التي تنفذها الجالية اليمنية للدفاع عن المواطنين اليمنيين قال الأغبس: هناك جمعيات يمنية – أمريكية كثيرة وهناك جالية تدافع عن اليمنيين، مثلهم مثل باقي الأقليات.
وأضاف: تقوم الجالية والجمعيات اليمنية الأمريكية في حال تأخر ضبط المتهمين بتنفيذ الوقفات الضاغطة والتواصل مع السياسيين والجهات الرسمية، ومساعدة أهالي الضحايا في دفع تكاليف المحامي، أو تقديم الاستشارات القانونية وغيرها.
وقال: هذه الاجراءات هي التي تستطيع الجالية القيام بها لمواجهة ما يتعرض له اليمنيون من حوادث قتل متكررة في أمريكا، لأن الجالية ليست سوى منظمات مجتمع مدني، وليست جهة تنفيذية.
وعن الدور الذي تقوم به السفارة اليمنية في واشنطن لحماية اليمنيين، قال “الأغبس” “إن دور السفارة يكاد يكون شبه معدوم”، لكنه أشار إلى أن “دورهم يتركّز في التواصل مع السياسيين”.
وحول عدد القتلى اليمنيين قال “الاغبس” لـ”يمن ديلي نيوز” إنه “لا يوجد رقم محدد” لكنه أشار إلى أنه في نيويورك قتل خمسة يمنيين خلال العام الماضي عن طريق عصابات سطو مسلح.
أرقام
ومنذ مطلع العام الجاري 2024 قتل خمسة مهاجرين يمنيين في الولايات المتحدة الأمريكية، في حين شهد العام 2023 مقتل 8 مهاجرين وسط دعوات حقوقية لسلطات الأمن الأمريكية، باتخاذ إجراءات رادعة تحد من هذه الاستهدافات.
وطالبت “منظمة رايتس رادار لحقوق الإنسان” في بيان سابق لها السلطات الأمريكية إلى اتخاذ إجراءات قانونية رادعة للحد من استمرار استهداف المهاجرين اليمنيين في أمريكا.
وقالت إن عملية الاستهداف المتواصلة للمهاجرين اليمنيين في أمريكا “تكاد تصبح ظاهرة نظراً لعدد ضحايا هذه الفوضى الجنائية”.


