مراكز الحوثيين الصيفية تشكو العزوف والهروب الجماعي (تقرير)

يمن ديلي نيوز “تقرير خاص”: كان محور هذا التقرير قبل تغييره هو التركيز على نوع المنهج الذي يحول الأطفال الملتحقين بالمراكز الصيفية التابعة لجماعة الحوثي المصنفة إرهابيا، إلى عدائيين في ظل تقارير عديدة تتحدث عن مقتل عشرات الآباء والأمهات على أيدي أبنائهم الملتحقين بالجماعة.
وبعد أسبوع من محاولات المحرر الحصول على نسخ من الكتب أو الملازم التي يتم تناولها في تلك المراكز، أكد عجزه عن الحصول عليها بسبب عدم وجود أطفال التحقوا هذا العام بالمركز الصيفي في منطقته التي يتواجد فيها كي يقوم بأخذ المنهج وتناول مضمونه في تقرير صحفي.
عدم تمكن المحرر من الحصول على المنهج بسبب العزوف، دفع قسم التقارير في الموقع لتغيير فكرته من التركيز على مضمون المنهج إلى تناول حالة العزوف، خاصة وأن إعلام جماعة الحوثي يتحدث عن مشاركة واسعة في تلك المراكز.
نماذج من العزوف
ففي محافظة المحويت (غربي اليمن) اضطر مشرف إحدى العزل – يحتفظ “يمن ديلي نيوز” باسمه ومنطقته خشية كشف المصدر – إلى إرسال ابنه وابن آخر موالي للجماعة لحضور المركز الصيفي المغلق الذي تقيمه جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا في عاصمة المحافظة.
وفق المصادر التي تحدثت لـ”يمن ديلي نيوز”: “طلب أنصار الله من مشرف العزلة إحضار طالبين من عزلته بحسب تعميم على مشرفي العزل بأن يرفعوا 2 من كل عزلة للمشاركة في المركز الصيفي المغلق المقام بمدينة المحويت، لكن الأهالي رفضوا فاضطر للدفع بابنه وابن أحد الموالين للجماعة في المنطقة”.
بعد مرور يومين على دخولهم المركز الصيفي – تقول المصادر – إن المشرف تلقى اتصالا هاتفيا بأن ابنه والطالب الآخر الذين دفع بهما هربا من فوق سور المركز الصيفي، مع العديد من الطلاب المشاركين مادفع جماعة الحوثي للتعميم بأسمائهم في النقاط للإمساك بهم وإرجاعهم.
كذلك الحال في محافظات أخرى تحدثت مصادر تواصل معها “يمن دلي نيوز” عن عزوف وصفته بالكبير عن المراكز الصيفية، حيث دأبت الجماعة على إقامته خلال العطل الصيفية من كل عام لاستقطاب مقاتلين وموالين لها بين الأجيال الناشئة وفق ما تتحدث منظمات وتقارير إنسانية.
يؤكد مواطنون في مديرية الحدا بمحافظة ذمار (وسط اليمن) لـ”يمن ديلي نيوز” أن المراكز الصيفية للحوثيين تخلو تماما من الطلاب ولا توجد أي استجابة من أولياء الأمور للدفع بأبنائهم لحضور المراكز.
ويفيد المواطنون أن مشرفي جماعة الحوثي في مديرية الحدا طلبوا من المواطنين الدفع بأبنائهم إلى المراكز الصيفية، لكن عندما لاحظوا العزوف عن المشاركة، طلبوا من المواطنين الدفع بأطفالهم ليوم واحد لالتقاط صور مع مشرف الجماعة.
وعي متصاعد
يقول الصحفي “عبدالواسع راجح” في حديثه مع “يمن ديلي نيوز”: من خلال متابعتي لمستوى الاقبال على المراكز الصيفية هذا العام في محافظة حجة، هناك تراجع مقارنة بالأعوام الماضية.
“راجح” قال إن هذا التراجع سببه ارتفاع مستوى الوعي بين السكان، إلى جانب ما شهدته المحافظة من جرائم ضد الأسر والاقارب تورط فيها من التحقوا بتلك المراكز شكلت تحذيرا عمليا للمجتمع من مغبة إلحاق ابنائهم بتلك المراكز”.
وتابع: “رغم ذلك هناك محاولات وضغط كبير يمارسه الحوثيون للدفع بالمواطنين للاتحاق بمراكزهم الصيفية إلا أنها لم تحقق المستوى المطلوب من الأهداف المرسومة”.
ويقول المواطن “ماجد العتمي” إسم مستعار لمواطن من مديرية عتمة بمحافظة ذمار إنه غير مستعد لتسميم عقول أولاده بأفكار سامة – حد تعبيره.
وأضاف لـ”يمن ديلي نيوز”: “سمحت لواحد من أولادي العام الماضي بالتسجيل في المركز الصيفي، وتفاجأت بأنهم لايدرسوهم سوى الملازم التابعة لسيدهم وترديد الصرخة والشعارات الفاضية والأفكار التي تؤثر على عقول الأبناء”.
وأردف: “بدأت ألاحظ بعض التغيرات في أسلوب ولدي وقناعاته التي كانت على وشك التشكيل بأن السيد مقدس، وأهمية التحاق الشخص بركب المقاتلين التابعين للجماعة”.
في السياق، يقول المواطن “أحمد المصنف” (محافظة ذمار) إنه فضّل بقاء أبنائه في مزارع القات لمساعدته في الأشغال بدلا من ذهابهم إلى المركز الصيفي لغسل عقولهم ويرجعوا أعداء لهم داخل البيت. وفق تعبيره.
وأضاف: “كان عندنا أولاد جيدين وبعدما التحقوا بالمراكز الصيفية رجعوا أعداء ويتعاملوا مع أسرهم ومع الناس وكأنهم كفار، مايحترموا حتى آباءهم ولا أمهاتهم، السيد عندهم هو أبوهم وأمهم.”
وتابع: الذي انخدعوا وساروا بعيالهم المراكز الصيفية والدورات فقدوا السيطرة على أبنائهم، وماعاد قدروا يقنعوهم يتركوا مسايرتهم أو السيرة إلى الجبهات، وأصبح المشرف هو المتحكم والأب أصبح عدو”.
وفي 20 أبريل/نيسان الماضي، تحدث القيادي في جماعة الحوثي “قاسم الحمران” عن أن معظم الملتحقين بالمراكز الصيفية “في عداد الشهداء”.
وقال على حسابه في “إكس”: “كما يعلم الله لولا المراكز الصيفية وروادها الذين أغلبهم اليوم في عداد الشهداء، لكان اليمن اليوم مرتعا للدعارة والفجور، وللتكفير والتفجير”.
رفض لن يستمر
وأمام عزوف المجتمع اليمني في المحافظات الخاضعة لجماعة الحوثي عن الدفع بأولادهم إلى المراكز الصيفية تحدث باحثون عن عوامل ساهمت في هذا العزوف من بينها ارتفاع منسوب الوعي بتعارض تلك المراكز مع معتقدات الشعب اليمني، لكنهم دعوا إلى التقاط هذا الوعي المتزايد حتى لا يصل المواطن إلى مرحلة اليأس.
وقال أستاذ علم الاجتماع الدكتور “عبدالباقي شمسان” لـ“يمن ديلي نيوز”: “الشعب اليمني فهم واستوعب حقيقة المشروع الحوثي وكذلك مشروع الانتقالي وهذه مشاريع تسمى (فوق وطنية) فهم وكلاء محليون لمشاريع إقليمية بتواطؤ دولي”.
لكن “شمسان” قال إن ذلك الرفض “لن يستمر طويلا”، مرجعا السبب إلى عدم وجود “سلطة تلتقط هذا الرفض وتنميه وتنظمه، وكذلك الجماعات الانفصالية في الجنوب هناك رفض لمشروع المجلس الانتقالي الانفصالي لكن لايوجد من يلتقط هذا الرفض”.
وقال: “هناك مخطط إقليمي ودولي أضعف الدولة حد الاختفاء، أضعف المؤسسات أضعف الرموز الوطنية، وخلق مجموعة من المقاولين”. وتابع: “من الطبيعي جدا أن تبرز مثل هذه التعبيرات الرافضة لهذه المشاريع ولكن عندما لايوجد من يلتقطها ستتلاشى حتما”.
وشدد “شمسان” على “ضرورة التقاط مثل هذه التعبيرات وتنظيمها ووضعها في سياق محدد”. حد تعبيره.
قلق متفاوت
بدوره تحدث الباحث والكاتب الصحفي “ياسين التميمي” عن “وعي وطني يعظم الشعور بالقلق لدى الشعب اليمني من الجهد العقائدي الطائفي الواضح الذي تهدف إليه المراكز الصيفية الطلابية والدورات الثقافية والتغيير المستمر في مناهج التعليم”.
لكن التميمي في حديثه مع “يمن ديلي نيوز” أشار إلى تفاوت في مستوى الشعور بالخطر، فبعض المناطق كعتمة وريمة ووصابين تشعر بقلق أكثر نتيجة الحصانة من الاختراق الطائفي التي تتمتع بها هذه المناطق”.
وتابع: “في حين أن مناطق أخرى تقاوم لكن بمناعة أقل، وهذا يعود إلى إرث طويل من التعايش مع الأفكار الإمامية البغيضة والانخداع بعوائد السلطة والنفوذ التي أورثت اليمنيين كل هذه المآسي”.
خبراء مجلس الأمن
وكان تقرير خبراء مجلس الأمن الصادر في 2021 اتهم جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا باستغلال أنشطة التعليم لدفع الأطفال إلى تبني أفكار محرضة على الكراهية والعنف، وصولا إلى تجنيدهم في جبهات القتال.
وتحدث التقرير عن “استغلال الحوثيين للمعسكرات الصيفية والدورات الثقافية للحشد والتشجيع على الانضمام للقتال”.
ووثق التقرير مقتل 1406 أطفال دفع بهم الحوثيون في ساحات المعارك عام 2020، و562 طفلا بين يناير/ كانون الثاني ومايو/ أيار من سنة 2021.
وتتراوح أعمار الأطفال – وفق التقرير – بين 10 إلى 17 سنة، ومعظمهم محافظات عمران وذمار وحجة والحديدة وإب، إضافة إلى صعدة وصنعاء.
وذكر التقرير أن تلك “المخيمات الصيفية والدورات الثقافية التي تستهدف الأطفال البالغين تشكل جزءا من استراتيجية الحوثيين الرامية إلى كسب الدعم لأيدولوجيتهم، وتشجيع الناس على الانضمام للقتال”.



