متخصص في الأمن السيبراني لـ”يمن ديلي نيوز”: الحكومة فشلت بإحداث اختراق في الاتصالات

يمن ديلي نيوز: انتقد المتخصص اليمني في الأمن السيبراني، فهمي الباحث” أداء الحكومة المعترف بها دولياً في ملف الاتصالات. متحدثاً عن “فشل حكومي” في إحداث اختراق حقيقي بهذا الملف رغم الفرص المتاحة لتطوير بدائل وطنية.
وشدد في حديث خاص مع “يمن ديلي نيوز” على أن حماية المواطنين رقمياً تبدأ بقرار سياسي واضح، ومسؤولية مباشرة تقع على عاتق الحكومة الشرعية لحماية اليمنيين من استغلال الميليشيات لقطاع الاتصالات.
وتسيطر جماعة الحوثي المصنفة إرهابية على قطاع الاتصالات بشكل كامل منذ اجتياحها للعاصمة صنعاء في العام 2014، كما لاتزال الحكومة تسيطر على الصفر الدولي وفق مصادر في الاتصالات.
ودعا الباحث وزارة الاتصالات إلى التعامل مع ملف الاتصالات بوصفها حقاً أساسياً وبنية سيادية مرتبطة بالخصوصية والأمن، وإقرار سياسات واضحة لحماية بيانات المشتركين، والعمل على الاستقلال التدريجي عن الشبكات التي تديرها جماعة الحوثي، وتوسيع البدائل الوطنية دون الإضرار بمصلحة المواطن.
وقال إن مشاريع مثل “عدن نت” لا تزال محدودة الانتشار بسبب ضعف الإدارة، وغياب التنظيم المستقل، ومعايير الشفافية والمحاسبة، إضافة إلى تعقيدات قانونية وأمنية وضغوط سياسية واقتصادية.
وشدد على “ضرورة تحديث الإطار القانوني”، مشيراً إلى أن قانون الاتصالات الحالي يعود إلى تسعينيات القرن الماضي، ولم يعد مواكباً للتحديات الراهنة.
خطر مركب
البحث قال إن سيطرة جماعة الحوثي على قطاع الاتصالات في اليمن تمثل خطراً مركباً على المواطنين والدولة معاً، موضحاً أن أبرز هذه المخاطر تتمثل في تحويل الاتصالات من خدمة عامة إلى أداة رقابة وتجسس واسعة النطاق.
وتحدث عن استخدام الجماعة للبنية التحتية للاتصالات في المراقبة والابتزاز والضغط السياسي والمجتمعي، إضافة إلى حجب الخدمات والتلاعب بها، كما حدث مؤخراً مع بعض التطبيقات والخدمات المالية، الأمر الذي أضر بثقة المواطنين بالاقتصاد الرقمي، وأضعف قطاعات حيوية مثل البنوك، والتجارة الإلكترونية، والعمل عن بُعد، والاستثمار.
وشدد على أن غياب ضمانات الخصوصية يجعل قطاع الاتصالات عرضة للهجمات السيبرانية، وحملات التصيد، وسرقة البيانات، في ظل بيئة تقنية تُستغل ضمن الصراع السياسي، ما يزيد من هشاشة الأمن الرقمي في البلاد.
عصب الدولة الحديثة
وفيما يتعلق بالمخاطر على مؤسسات الدولة والمواطنين، قال الباحث إن الاتصالات تمثل “عصب الدولة الحديثة”، وأن السيطرة عليها تتيح تعطيل الإدارة والخدمات العامة في أي لحظة تصعيد، فضلاً عن كشف بيانات حساسة تتعلق بشبكات العلاقات والتحركات لموظفي الدولة والمؤسسات الرسمية.
وأشار إلى أن المواطنين هم الضحية الأكبر، في ظل انتهاكات واسعة للخصوصية، واستهداف مباشر للصحفيين والناشطين، وحالات ابتزاز للنساء، واحتيال مالي وسرقة حسابات، إلى جانب تقييد حرية التعبير وخلق ما يُعرف بـ”الرقابة الذاتية” نتيجة الخوف من الملاحقة والاعتقال.
الاتصالات في اليمن.. خدمة يدفع المواطن ثمنها مرتين “من جيبه ومن حريته” (تقرير)



