أهم الاخبارالأخبارتقارير

لجوء الشباب والمراهقين للمقاهي في مأرب.. ظاهرة تتسع (الأسباب والدوافع والمخاطر والحلول)

أعد التقرير لـ”يمن ديلي نيوز” – إسحاق الحميري: “زكي السامعي” شاب في العشرين من عمره يذهب للمقاهي والاستراحات، لتعاطي القات والدخان والشيشة، حيث قال إنه يجد في هذه الأماكن “الراحة”، وهي بالنسبة له “ملجأ يجد فيها كل شيء“.

يقول “السامعي” لـ“يمن ديلي نيوز”، إنه يذهب للمقاهي والمتنزهات “لعدم وجود متنفس آخر”، مشيرا إلى ان المقاهي هي “أفضل مكان حيث أجد الراحة والأصدقاء وأحصل على الشيشة والقات والدخان من الأصدقاء.. ألجأ إليها لأنها تعتبر ملجأ وفيها كل شيء”.

وأضاف: “سمعت نصايح كثيرة وقريت عن أضرار التدخين، ولكن أصبح شيء ضروري لي، ماعاد قدرت أتخلص منه.. لكن أحاول حاليا التخلص منه لعلمي بضرره الكبير على صحتي ونفسيتي وعلى علاقاتي الاجتماعية“.

وذكر أنه يتعاطى القات منذ سنوات وأهله يعرفون ذلك، لكنهم لا يعلمون أنه يدخن السيجارة والشيشة، “ولو علموا لحصلت مشكلة ولكن هم بعيد وأنا وحيد هنا ولن يعلموا”، حد قوله.

وفي ظل البطالة التي خلفتها الحرب الدائرة في البلاد منذ 9 أعوام، وعزوف الطلاب عن التعليم، انتشرت في الآونة الأخيرة وخصوصا في الأعياد والمناسبات ظاهرة تعاطي المراهقين للقات والدخان في المقاهي والاستراحات.

وللغوص في تفاصيل هذه الظاهرة، أجرى “يمن ديلي نيوز”، هذا التقرير الموسع لمعرفة أسباب انتشارها وأضرارها وسبل علاجها والحد منها، علما بأن هذه الظاهرة ليست منحصرة على محافظة مأرب، إلا أنها لم تكن مألوفة قبل سنوات من الآن في هذه المحافظة التي شهدت توسعا كبيرا خلال السنوات العشر الأخيرة.

“أحمد عبدالرحمن”، شاب في الـ17 من العمر، يقول لـ“يمن ديلي نيوز”، إنه يلجأ إلى المقاهي والاستراحات من أجل “الحصول على الراحة والمتعة، رفقة أصدقائه، وانه يجد فيها الشيشه والقات والأصدقاء لذلك يستمر بالذهب إلى هناك”.

وذكر أن كثير من الأهل وبعض الأصدقاء حذروه من مخاطر القات والدخان، “ولكن أجد الراحة والمتعة عندما اتعاطى القات والدخان وأصبحت لا أستطيع عمل شيء دون تناولهما”.

وأكد عدم علم أهله بتعاطيه القات والدخان وهذا السبب الذي يدفعه للهروب للمقاهي “لأنهم لو عرفوا فسوف يمنعوني من الخروج ويضربوني وتحصل مشاكل”، حد قوله.

أما “عمر الحداد” وهو في الـ15 من العمر، يقول: “أنا لا أتعطي القات أو الدخان، ولكن الأصدقاء قالوا نخرج نتنزه في العيد مرينا للحديقة، وكانت زحمة ولم نجد مكان، فذهبنا إلى المقهى القريب بعد أن قال أحد الأصدقاء أنه رائع وجميل كان أصدقائي كلهم مخزنين قالوا لي خزن يوم العيد فقط، واليوم ونحن في اليوم الثالث قالوا عاده عيد عاده.. أخزن لأجل الأصدقاء”.

وأضاف “عمر” لـ“يمن ديلي نيوز”: “أصر علي الأصدقاء على شرب حبة سجارة فقط، وقالوا إنها تعطي الراحة والكيف، واليوم الثاني شربنا شيشة والآن مخزن وأشرب شيشة وسجارة برغم علمي بالأضرار التي يسببها التدخين، ولكن أشعر بالراحة وأيضا لأجل الأصدقاء”.

ونوه إلى عدم معرفة أهله بذلك، وأنه عندما يعود للمنزل يغسل فمه بالفرشاة والمعجون، ويضع العطر على ملابسه للتخلص من الرائحة، مؤكدا أنهم لو علموا فسوف يمنعوه من الخروج من البيت ومرافقة أصدقائه.

وبعد معرفة دوافع الشباب للذهاب للمقاهي والمتنزهات لتعاطي القات والدخان والشيشة، التقى معد التقرير بعض من أصحاب المقاهي للإجابة عن تساؤلاته حول هذه الظاهرة، ولماذا يقبل المراهقين على مثل هذه الأماكن وخصوصا خلال أيام العيد؟ وهل إقبالهم على القات والتدخين يرتكز خلال أيام العيد أم أنهم متواجدين باستمرار؟

توافد مستمر

يقول “راغب ماوية” وهو أحد مالكي المقاهي في مأرب بأن “الشباب والمراهقين يلجئون للقات والتدخين في الأعياد لأنهم يبحثون عن متنفس لهم، وعدم وجود الحدائق جعلهم يلجئوا للمقاهي وأغلب أو كل من يأتي هم مخزنين.

وأضاف في حديثه لـ“يمن ديلي نيوز”: “لو وجدت مقاهي خاصة بهؤلاء الشباب لا يوجد فيها القات ودخان، فسوف تقل من هذه الظاهرة لكنها لن تنهيها”.

وأردف: “بالنسبة لإقبال المراهقين والشباب، للأسف أصبح الأغلب يأتي بشكل مستمر وليس الاعياد فقط، حيث يأتون في ليلة الخميس للسهر، وفي الإجازات والبعض أصبح يأتي في كل أيام الأسبوع لأجل الشيشة والقات”.

بدوره، تحدث “نجيب أحمد” وهو مالك إحدى المقاهي عن أسباب لجوء الشباب والمراهقين للمقاهي، والتي قال إنها كثيرة، أبرزها “هروبهم من أهاليهم من أجل تعاطي القات والتدخين، وايضا لأجل الأصدقاء والمتعة معاهم، وقضاء وقت راحة”.

ومن الأسباب التي ذكرها “نجيب” أيضا في حديثه لـ“يمن ديلي نيوز”، “عدم وجود منتزهات وحدائق خاصة بهؤلاء الشباب”، مضيفا: “كل هذه الأسباب وغيرها هي من تدفع هؤلاء المراهقين إلى اللجوء إلى المقاهي والاستراحات في أيام العيد أو باقي الايام”.

المخاطر والحلول

وبالنسبة للمخاطر المترتبة على تعاطي المراهقين للقات والتدخين في المقاهي والمتنزهات، تواصل معد التقرير، مع الأخصائي الاجتماعي والنفسي، الدكتور مهيوب المخلافي.

يقول المخلافي: “عندما نتحدث عن ظاهرة القات والتدخين بين الشباب نجد أنها مشكلة العصر وخصوصا عصر الحروب والكوارث، ولذلك سوف نستعرض عددا من المخاطر والحلول لمواجهة هذه الظاهرة السيئة”.

ويلخص الدكتور المخلافي المخاطر في “سبعة عناصر تتمثل في: “فقدان الشهية، إنهاك الاغشية المخاطية في الرئة في وقت مبكر، إنهاك مادة الدبامين، إنهاك هرمون السعادة السورتينين، العيش خارج نطاق المألوف سلوكيا وتفكيريا، التصرف العدائي للمجتمع والأسرة، بالإضافة لفقدان الاستقرار النفسي والعاطفي”.

أما الحلول الممكنة لمواجهة هذه المشكلة فتتمثل وفقا للدكتور “المخلافي” في “الانخراط في الجانب التعليمي انخراط الشاب والمراهقين بالتعليم والدورات مثل تعلم اللغة والكمبيوتر الذي أصبح أساس العصر، والانخراط في الحرف اليدوية والمهنية، والتوجه إلى حدائق الترفيه، والعيش مع الشباب الباحثين عن الحياة النفسية المستقرة“.

وتشمل الحلول أيضا: “البحث عن الرفاه النفسي الغير ممزوج بتعكير المزاج، الحفاظ على مادة الدبامين بصورتها الطبيعية فالمؤثر الاول والأخير عليها النيكوتين، والعيش في توازن مع مادة السعادة السورتينين فالقات والتدخين هو السبب الرئيسي لفقدان السعادة، بالإضافة للحفاظ على الذات المستقرة في الأندية والملاعب والمسابح فعمر المقاهي لاينتج عنها الا المحشيش”.

وشدد الدكتور المخلافي في حديثه لـ“يمن ديلي نيوز” على أهمية “توعية المراهقين بأن المقاهي السبب الرئيسي لنقل الأمراض وخصوصا أمراض الرئة، وتوعيتهم بأن المقاهي تُعَود على المنبهات وسوء الأخلاق والطموح الخطأ”.

الجهات الحكومية

حاول معد التقرير التواصل بالجهات الحكومية في مكتب الرياضة في محافظة مأرب لمناقشة الظاهرة معها، إلا أنه لم يجد ردودا لكنه تواصل بمدير مكتب الأوقاف والإرشاد في المحافظة “حسن القبيسي” لدور المكتب في تنفيذ الحملات الإرشادية للحد من هذه الظاهرة.

في البداية يتحدث “القبيسي” عن مخاطر هذه الظاهرة، والتي قال إن لها “آثار سلبية نفسية وصحية واقتصادية، وأنها قد تقود إلى الانحراف، والسرقة والأعمال غير المشروعة لتلبية هذه الرغبات”، حد قوله.

وقال: “إن مما لا شك فيه أن القات والتدخين من الظواهر السلبية المنتشرة على مستوى المجتمع اليمني، وللأسف الشديد أن هذه الظواهر لها آثار سلبية سواء في الجانب الصحي أو النفسي أو الاقتصادي، بل ولها آثار على جانب العبادة”.

وأضاف “القبيسي” في حديثه لـ“يمن ديلي نيوز”: “ينبغي أن يكون هناك دور رسمي ومجتمعي متعاون متآزر للقضاء على هذه الظواهر أو التخفيف منها إلى الحد الذي نستطيع أن نصل إلى نجاح فيه”.

وذكر أن “هذه الظواهر أصبحت تتسع، ووجود مثل هذه المقاهي هي عوامل مساعدة لانتشار مثل هذه الظواهر وخاصة بين المراهقين لذلك ينبغي أن تكون هناك وقفة جادة رسمية وشعبية ومجتمعية لإيقاف كون الشباب في سن المراهقة لا يحتملون مثل هذه الظواهر”.

وأردف: “لنكون واضحين وصريحين فإن مهمة الحد من ظاهرة انتشار التخزين والتدخين بين فئة الشباب وخاصة المراهقين هي مهمة مشتركة بين الأسرة والمجتمع والجهات الفاعلة في توعية المجتمع من إعلام وأوقاف وإرشاد وأندية ثقافية، كل هذه الجهات ينبغي أن يكون لها دور وفق خطة منظمة ومرتبة لتحقيق أهدافها في الحد من هذه الظاهرة والانتصار عليها”.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من يمن ديلي نيوز Yemen Daily News

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading