أهم الاخبارالأخبارعدسة YDN

عدسة YDN | مقاطع قديمة وأسماء جبال “وهمية” تُستخدم لترويج تقدم الحوثيين بمأرب

يمن ديلي نيوز – عدسة YDN: تداولت عشرات الحسابات على منصات التواصل الاجتماعي، الخميس 5 نوفمبر/تشرين الثاني، مقاطع فيديو قالت إنها توثق تقدم جماعة الحوثي المصنفة إرهابية في مديرية رغوان شمال محافظة مأرب (وسط اليمن)، واستيلائها على مخازن أسلحة وذخائر.

▪️ الادعاء المتداول: نشرت حسابات على منصتي “إكس” و”فيسبوك” مقاطع مصورة تظهر كميات من الأسلحة والذخائر وتجمعات لأشخاص حول مخازن أسلحة، قالت إنها عقب تقدم جماعة الحوثي في رغوان حيث تظهر المقاطع استيلاء مواطنين على مخازن أسلحة تركتها قالت القوات الحكومية عقب انسحابها.

كما أوردت الادعاءات أسماء مناطق في رغوان قالت إنها سقطت بيد جماعة الحوثي، في حين قالت بعضها إلى الجماعة استولت بالكامل على المديرية.

حساب باسم الناشط الموالي للحوثيين “عادل الحسني” على منصة “إكس” منشوراً قال فيه: “قوات صنعاء تتقدم في منطقة رغوان الاستراتيجية بمحافظة مأرب”.

كما نشر حساب باسم “علي النسي” منشوراً تحدث فيه عن اشتباكات عنيفة في مديرية رغوان، متحدثاً عن امتدادها من شمال شرقي وادي حلحلان، غربي المديرية، وصولاً إلى الصفراء جنوب شرقي رغوان.

وقال إن قوات الحوثيين تمكنت من السيطرة على “منطقة الحزوم غربي أسداس مركز المديرية”، وكذا ما وصفها بـ”سلسلة جبال الحزوم المطلة على رغوان”.

وجاء في أحد المنشورات: “الحوثيون يسيطرون على مديرية رغوان شمال مأرب وفرار القوات الحكومية”، فيما ذكر منشور آخر أن الحوثيين عثروا على “المخزن الرئيسي للأسلحة” بعد انسحاب القوات الحكومية وتركها خلفها.

كما تداولت حسابات مقطعاً مصوراً قالت إنه يوثق خروج قبائل للحصول على نصيبها من مستودع أسلحة تركته القوات الحكومية عقب هجوم الحوثيين وفرارها باتجاه مدينة مأرب.

▪️ تحقق عدسة YDN: تتبعت “عدسة يمن ديلي نيوز YDN” للتحقق من الشائعات والأخبار المضللة، المقاطع المصورة المتداولة، عبر مراجعة النسخ السابقة المنشورة منها، ومقارنة تواريخ نشرها والسياقات التي أُرفقت بها، للتحقق من علاقتها بالأحداث العسكرية الجارية في مديرية رغوان.

وأظهرت عملية التحقق أن أربعة مقاطع متداولة ليست حديثة، وأن ثلاثة مشاهد منها سبق نشرها خلال الفترة من 2 إلى 5 يناير/كانون الثاني 2026، ضمن أحداث شهدتها محافظة حضرموت، فيما نُشر الرابع في مارس/آذار الماضي وثق حينها عاصفة رملية على معسكر في الوديعة، وأُعيد استخدامها على أنها توثق لتقدم الحوثيين في رغوان ونهب مخازن أسلحة في مأرب.

وأظهر تتبع المقطع الأول، الذي تداولته الحسابات على أنه يوثق نهب أسلحة وذخائر في رغوان، أنه سبق نشره في 3 يناير/كانون الثاني 2026، ويوثق قيام مواطنين وتجمعات محلية بنهب أسلحة وذخائر من أحد المواقع في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت.

وجاء نشر المقطع حينها عقب الأحداث التي شهدتها المدينة بعد سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي عليها، وليس عقب انسحاب القوات الحكومية من مديرية رغوان، كما ذكرت المنشورات الأخيرة.

أما المقطع الثاني، الذي استخدمته حسابات للترويج لنهب مخازن أسلحة في مأرب، فقد أظهر التتبع أنه نُشر في 5 يناير/كانون الثاني 2026، على أنه يوثق كميات كبيرة من الأسلحة التي قيل حينها إن الإمارات أرسلتها إلى قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، وأصبحت غنائم بيد القوات الحكومية اليمنية.

وبذلك، فإن المقطع لا يقدم دليلاً على استيلاء الحوثيين على مخازن أسلحة فيها، إذ سبق تداوله قبل نحو عشرة أشهر في سياق مختلف عن الأحداث العسكرية الجارية في مأرب.

وفي المقطع الثالث، الذي أُرفق بمنشورات زعمت سيطرة الحوثيين في رغوان أظهر التتبع أنه نُشر في 2 يناير/كانون الثاني 2026، على أنه يوثق فتح قوات المجلس الانتقالي الجنوبي مستودعات أسلحة لأنصارها في القصر الجمهوري بمدينة سيئون بمحافظة حضرموت.

أما الفيديو الرابع الذي تحدث عن وصول أعداد كبيرة من قتلى المنطقة العسكرية الثالثة إلى مستشفى مأرب من جبهة رغوان، فقد توصل تحقق “عدسة YDN” إلى أنه قديم، ويعود إلى 25 مارس/آذار 2026، ويوثق نقل مصابين جراء عاصفة رملية ومطرية عنيفة ضربت منطقة الوديعة الحدودية بمحافظة حضرموت، وأسفرت عن وفاة جندي وإصابة 47 آخرين، بينهم 40 جندياً و7 مدنيين، وليس لقتلى وجرحى سقطوا خلال هجوم للحوثيين على مديرية رغوان، كما تحدث المنشور المتداول.

وتكشف هذه المنشورات السابقة أن المقاطع الأربعة أُعيد توظيفها خارج سياقها الزمني والجغرافي، ونُقلت مشاهد من أحداث شهدتها مدينتا المكلا وسيئون مطلع العام الجاري، لتقديمها باعتبارها توثق تطورات عسكرية حديثة في مديرية رغوان بمحافظة مأرب.

▪️ أسماء مواقع غير معروفة في رغوان: واستخدمت المنشورات تسميات جغرافية غير مثبتة، ضمن مزاعم السيطرة على مناطق ومرتفعات في مديرية رغوان، أبرزها “منطقة الحزوم” و”سلسلة جبال الحزوم المطلة على رغوان”.

ورداً على تلك المزاعم، نفى مسؤول محلي لـ”يمن ديلي نيوز” وجود جبال تحمل اسم الحزوم، مشدداً على أنه لا وجود لتقدمات كما تم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي، وداعيا إلى تحري الدقة قبل نشر أية أخبار.

من جانبه الناشط المحلي برغوان طه بن جدعان، أبدى استغرابه من حديث الحوثيين عن سيطرتهم على ما أسموها سلسلة جبال الحزوم المطلة على رغوان.

وقال على حسابه بمنصة إكس: أنا ذي ضحكني عندما قالوا تم تحرير سلسلة جبال الحزوم المطلة على رغوان 😅😅😅 سرحت اشوف وين ذه الجبال هو قد شي جبال ⛰️قامت في رغوان و احنا ما لا نعرف ذلك.

وأردف: المهم عندما تسمعهم يكذبوا بأنهم اخذوا منطقة أعرف أن هناك مردغة وقعت لهم في منطقة أخرى.

وتثير هذه الشهادات المحلية تساؤلات بشأن صحة التسميات الجغرافية المستخدمة في المنشورات، خصوصاً أن الحسابات التي روجت لها لم تقدم أدلة تحدد مواقعها أو تثبت سيطرة الحوثيين عليها.

وفي سياق التحقق من صحة الادعاءات الميدانية، قال مصدر عسكري لـ”يمن ديلي نيوز” إن “الشائعات المكثفة التي تبثها جماعة الحوثي عن تقدمها برغوان في مأرب، محاولة مكشوفة للفت الانتباه عن انكساراتها بمحافظة الجوف، ولا صحة لما تروج له”.

https://x.com/ydnnews1/status/2118125928865796449?a=2DCAiGxxx4Qy4tBkzyw&s=19

كما نشر عبدالله بن عبود الشريف على منصة “إكس”، وهو أحد أبناء مأرب، مقطع فيديو من أمام المجمع الحكومي في مديرية رغوان، يظهر عناصر من القوات المسلحة اليمنية في الموقع صباح اليوم الخميس ويفند مزاعم جماعة الحوثي بالاستيلاء عليه، علماً وفق مصادر محلية تحدثت لـ”يمن ديلي نيوز” إن مركز المديرية هو أخر منطقة في المديرية تقع كنقطة تماس مع المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي.

وفي توضيح نشره على صفحته بموقع “فيسبوك”، نفى مدير عام مديرية رغوان بمحافظة مأرب، طه علوي الباشا، صحة الأنباء المتداولة بشأن تقدم جماعة الحوثي داخل المديرية، مشيرًا إلى أن الوضع الميداني ضمن نطاقها الجغرافي والإداري “ثابت ومستقر”، وأن ما تروج له الحسابات والمنصات الإعلامية بشأن حدوث تقدم باتجاه رغوان لا أساس له من الصحة.

وأضاف: “نؤكد للجميع عدم صحة الإشاعات والمطابخ الإعلامية التي تتحدث عن حدوث أي تقدم ميداني باتجاه مديرية رغوان ضمن نطاقها الجغرافي والإداري المعلوم؛ فالوضع هناك ثابت ومستقر”.

▪️ سياق النشر: جاء تداول المقاطع بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي في محافظة الجوف، حيث أعلنت القوات الحكومية تحقيق تقدمات جديدة في الجبهات الشرقية للمحافظة، ضمن عملية “فجر اليمن”.

واليوم الخميس 5 نوفمبر/ تشرين الثاني، أعلنت القوات الحكومية اليمنية استكمال سيطرتها على جبل دحيضة العاقر، شرقي مدينة الحزم، عاصمة محافظة الجوف، وذلك بعد يوم على إعلانها اقتحام تحصينات ومواقع الحوثيين في سلسلة جبال الدحيضة.

وفي هذا السياق، قال الناشط الإعلامي عفيف العباب، في منشور على صفحته بموقع “فيسبوك”، إن ترويج شائعة سقوط رغوان جاء عقب تقدم القوات الحكومية في جبهات الجوف وتكبد الحوثيين خسائر كبيرة.

وأشار إلى أن الاشتباكات بعيدة عن مركز مديرية رغوان، معتبراً أن انتشار الشائعة دفع كثيراً من المنصات الإعلامية إلى الانشغال بنفيها، بدلاً من متابعة التطورات الميدانية في الجبهات الأخرى.

وانتقد العباب تحول منصات إعلامية إلى ساحات للرد على الشائعة، معتبراً أن ذلك منحها مساحة أكبر من حجمها، وصرف الاهتمام عن التطورات العسكرية في الجوف.

ومن خلال المعطيات التي رصدتها “عدسة يمن ديلي نيوز YDN”، يتضح أن المقاطع المتداولة أُعيد استخدامها خارج سياقها الزمني والجغرافي، بالتزامن مع التطورات العسكرية في الجوف، دون أن تقدم دليلاً يثبت سيطرة الحوثيين على مديرية رغوان أو مخازن أسلحة تابعة للقوات الحكومية فيها.

▪️ نتيجة التحقق: مضلل

خلص تحقق “عدسة يمن ديلي نيوز YDN” إلى أن المقاطع المصورة المتداولة على منصتي “إكس” و”فيسبوك”، على أنها توثق لتقدم الحوثيين في رغوان شمال مأرب واستيلاء جماعة الحوثي على مخازن أسلحة وذخائر فيها، قديمة وأُعيد استخدامها خارج سياقها الأصلي.

فالمقطع الأول سبق نشره في 3 يناير/كانون الثاني 2026، ضمن أحداث نهب أسلحة في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت، فيما نُشر المقطع الثاني في 5 يناير، على أنه يوثق أسلحة قيل إنها أصبحت غنائم بيد القوات الحكومية عقب أحداث حضرموت.

أما المقطع الثالث، فقد سبق نشره في 2 يناير/كانون الثاني 2026، على أنه يوثق فتح مستودعات أسلحة لأنصار المجلس الانتقالي الجنوبي في القصر الجمهوري بمدينة سيئون، فيما المقطع الرابع نُشر في 25 مارس/آذار 2026 لضحايا عاصفة رعدية وقعت في معسكر للقوات الحكومية اليمنية في الوديعة.

كما تضمنت الادعاءات المتداولة أسماء مواقع وتضاريس جغرافية غير مثبتة في مديرية رغوان، بينها ما سُمّي “سلسلة جبال الحزوم”، التي شككت مصادر محلية متطابقة في وجودها، دون أن تقدم الحسابات المتداولة أدلة تؤكد صحة هذه التسميات أو وقوع تقدم عسكري فيها.

وعليه، فإن إعادة نشر المقاطع القديمة وربطها بالتطورات العسكرية الجارية في مأرب، وتقديمها باعتبارها دليلاً على تقدم الحوثيين في رغوان ونهب مخازن أسلحة القوات الحكومية، يمثل تضليلاً في سياق النشر، ولا يستند إلى أدلة تثبت صحة الادعاءات المرافقة لها.

▪️ الاستنتاجات: من خلال قراءة السياق الزمني لنشر المقاطع والادعاءات المتداولة، يتضح أن الترويج لتقدم الحوثيين في رغوان تزامن مع تقدمات أعلنتها القوات الحكومية في محافظة الجوف، خصوصاً في سلسلة جبال الدحيضة شرقي مدينة الحزم.

وفي الحروب النفسية، يُستخدم الضخ المكثف للمعلومات المضللة وإعادة توظيف المقاطع القديمة وإثارة روايات عن انتصارات ميدانية غير مثبتة، لتحويل اهتمام الرأي العام عن تطورات عسكرية أخرى.

ويكشف استخدام مقاطع قديمة من حضرموت، إلى جانب تداول أسماء مواقع وتضاريس غير مثبتة في رغوان، عن محاولة إضفاء مصداقية بصرية وجغرافية على روايات التقدم العسكري، رغم غياب الأدلة التي تثبت وقوع الأحداث المزعومة.

وتشير المعطيات المتاحة إلى أن الادعاءات المتداولة لا تثبت تقدم الحوثيين في رغوان أو سيطرتهم على مخازن أسلحة فيها.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى