أهم الاخبارالأخبارتقارير

تجاهل دولي لمناشدات الحكومة اليومية.. قصور في الأداء أم صراع مصالح ولوبيات؟ (حديث خاص)

يمن ديلي نيوز: في كل لقاء لقيادات الدولة اليمنية، مع سفراء الدول، وممثلي الحكومات خاصة تلك المؤثرة في الملف اليمني، أو مسؤولي الأمم المتحدة، لا يخلو خبر من الأخبار عن مطالبة المجتمع الدولي بالضغط على جماعة الحوثي المصنفة إرهابية إيقاف انتهاكاتها وإخضاعها لشروط السلام.

هذه المناشدات باتت تردد بشكل شبه يومي، ونجدها في نهاية كل خبر للقاء مسؤول يمني، سواء رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي، والبرلمان، أو رئيس الحكومة ووزارة الخارجية، وسفرائها فضلاً عن الرسائل التي توجهها الحكومة رسمياً.

ورغم كثافة المطالبات الصادرة عن الحكومة اليمنية للمجتمع الدولي إلا أن الحوثيين استمروا في تصعيد انتهاكاتهم التي توصف بـ”الخطيرة” آخرها فرض حصار مطبق على قرابة مليوني مدني في تعز وتكرار قصف مطار عدن الدولي وقصف المنشئات الدنية في السعودية.

كل ذلك يقابله تجاهل دولي واضح وملموس يثير تساؤلات بشأن أسبابه، وهل هو ناجم عن قصور في الأداء الحكومي أم لتشابك المصالح الدولية وشبكات النفوذ المرتبطة بجماعة الحوثي، وماذا بيد الحكومة اليمنية عمله لتجاوز هذا التجاهل.

في هذا الحديث الخاص الذي أجراه “يمن ديلي نيوز” مع رئيس مركز واشنطن للدراسات اليمنية، عبدالصمد الفقيه نناقش أسباب محدودية التأثير الدولي في الأزمة اليمنية، والخيارات المتاحة أمام الحكومة لإعادة القضية إلى دائرة الاهتمام الدولي، في ضوء الإمكانات المتاحة.

لوبيات مرتبطة بالحوثيين

في البداية يتحدث رئيس مركز واشنطن للدراسات اليمنية، عبدالصمد الفقيه، عن جملة من الأسباب والعوامل التي قال إنها تلعب بشكل مؤثر في الملف اليمن على المستوى الدولي.

وأولى تلك المؤثرات – بقوله – هي امتلاك الحوثيين للوبيات دولية مرتبطة به، قال إنها أسهمت في التأثير على المواقف الدولية تجاه الأزمة اليمنية، والتراجع في مستوى الاهتمام الدولي بالقضية اليمنية، بما ساهم في إطالة أمد الأزمة.

كما تحدث الفقيه عن تشابك المصالح الدولية واختلافها بشأن الملف اليمني يجعلان كثيراً من المواقف الدولية في اليمن غير واضحة.

وقال إن قيادات سابقة وحالية في جماعة الحوثي ترتبط بشبكات نفوذ ولوبيات دولية، عبر التعاون مع إيران ومجموعات لبنانية محسوبة على حزب الله، وأخرى عراقية، إلى جانب شخصيات من بقايا نظام الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين.

هذه الارتباطات – وفق رئيس مركز واشنطن للدراسات اليمنية – أسهمت في تشكيل تكتل نفوذ دولي، استفادت منه دول عدة، بينها روسيا والصين، في إطار مقايضات ونقاشات سياسية مع الولايات المتحدة والدول الغربية.

وتحدث عن وجود ممانعة أو تقاطع مصالح بين بعض هذه الدول وجماعة الحوثي، لافتاً إلى أن روسيا والصين عرقلتا، في أكثر من مناسبة، صدور قرارات من مجلس الأمن الدولي كانت تستهدف الجماعة، ووقفتا ضد تلك القرارات.

واعتبر الفقيه أن تعدد هذه العوامل يعيد التأكيد على أهمية تحرك الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً لتشكيل لوبي دولي فاعل، مشيراً إلى أن غياب هذا الدور يمثل أحد أوجه الضعف في أداء الحكومة على المستوى الخارجي.

الموقف الدولي وحصار تعز

ومنذ بدء جماعة الحوثي هجومها الميداني نحو محافظة تعز وإطباق حصارها للمدينة التي تحتضن قرابة مليوني مدني بينهم نازحون، إلا أن بيانات مجلس الأمن الدولي ومبعوثه إلى اليمن مقتصرة على مطالبة الأطراف بالتوقف عن استهداف المدنيين، دون إدانة الطرف المتسبب.

وفي هذا السياق يقول رئيس مركز واشنطن للدراسات لـ”يمن ديلي نيوز” إن ما يحدث في مدينة تعز ليس غائباً عن الجهات الدولية، لكن التعامل معه يتطلب تواصلاً مستمراً ومباشراً، مدعوماً بتقارير ميدانية موثقة تتضمن تفاصيل الانتهاكات والقضايا الحقوقية والإنسانية.

وشدد الفقيه على أهمية تنويع وسائل التواصل مع الأطراف الدولية، والاستفادة من علاقات دول التحالف في هذا الجانب، إلى جانب عقد لقاءات دورية مع ممثلي الدول الأعضاء في مجلس الأمن والمبعوث الأممي إلى اليمن.

وقال: الحكومة بحاجة إلى خطط تواصل واضحة ومهنية، تضمن تزويد الجهات الدولية بصورة مستمرة بالمعلومات والتطورات الميدانية، مع ضرورة إظهار طبيعة العلاقات القائمة بين بعض الأطراف الدولية وجماعة الحوثي.

وشدد على أن الحكومة هي الجهة المخولة بالتعامل مع الملف اليمني على المستوى الدولي، وأن أي تواصل مع الجماعات المصنفة إرهابية في عدد من الدول ينبغي أن يتم بعلمها وتنسيق معها.

قصور العلاقات الدولية

وفي حين تواصل الحكومة اليمنية توجيه رسائلها لمجلس الأمن الدولي مطالبة إياه باتخاذ مواقف تجاه انتهاكات جماعة الحوثي، وآخرها ماتعرض له مطار عدن الدولي والقصر الرئاسي وحصار محافظة تعز، إلا أن ذلك لم يثمر حتى الآن عن مواقف ملموسة.

لكن رئيس مركز واشنطن للدراسات اليمنية، اعتبر هذه الرسائل مهمة، إلا أنه أشار إلى أهمية الاستمرار في المطالبة، بالتوازي مع تنويع وسائل التحرك، خصوصاً من خلال إعداد تقارير ميدانية احترافية ودورية تتضمن تفاصيل دقيقة عن التطورات والانتهاكات على الأرض.

ولفت إلى ضرورة بناء علاقات قوية مع الجهات الدولية لضمان استمرار التفاعل معها، معتبراً أن من أبرز أوجه القصور في أداء الحكومة تأخرها في بناء العلاقات الدولية، ومحدودية الجهود التي تبذلها في هذا المجال، والتي قال إنها لا تزال متواضعة وتحتاج إلى الارتقاء لمستوى أكبر.

التعريف بالقضية اليمنية

وفيما يتعلق بالإجراءات المطلوبة لإعادة تعريف القضية اليمنية لدى المجتمع الدولي، قال الفقيه إن الحكومة مطالبة بالعمل على إنشاء لوبي دولي فاعل، وتخصيص جهود كبيرة لهذا المسار، مشيراً إلى أن تحركاتها الخارجية خلال الفترة الماضية لم ترقَ إلى المستوى المطلوب.

وأوضح أن وجود سفارات يمنية في عدد من دول العالم، إلى جانب امتلاك قيادات حكومية خلفيات سياسية ودبلوماسية وعلاقات سابقة، يوفر إمكانات يمكن توظيفها لتعزيز الحضور اليمني في المحافل الدولية.

لكنه قال إن ذلك يتطلب تخصيص ميزانية مناسبة للعمل الدبلوماسي وبناء اللوبيات الدولية، مع إعطاء أولوية للدول الأكثر تأثيراً في الملف اليمني، وفي مقدمتها الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن.

وشدد الفقيه على أهمية تكثيف العمل الميداني لإعداد التقارير والتحقيقات والبحوث المتخصصة، وتنظيم المؤتمرات والندوات التوعوية بصورة مستمرة، تستهدف قيادات الرأي العام والمؤسسات الإعلامية على المستوى الدولي.

واعتبر رئيس مركز واشنطن أن الحكومة لا تزال تعاني قصوراً في هذا الجانب، ما يستدعي توجيه مزيد من الاهتمام والموارد إليه.

وتأتي مناقشة موضوع تجاهل مجلس الأمن الدولي والمجتمع الدولي للأزمة اليمنية في ظل استمرار الحكومة اليمنية في مخاطبتهم بشكل يومي بشأن الهجمات والانتهاكات المنسوبة لجماعة الحوثي، وآخرها الرسائل المتعلقة باستهداف مطار عدن الدولي، بالتزامن مع التصعيد العسكري وحصار مدينة تعز.

وحاول “يمن ديلي نيوز” الحصول على تعليق من مسؤولين في وزارة الخارجية اليمنية بشأن أسباب محدودية التفاعل الدولي مع مطالب الحكومة، والجهود الدبلوماسية المبذولة للتعامل مع هذا الملف، إلا أن الوزارة لم ترد على محاولات التواصل حتى إعداد هذا الحديث.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى