عام على حادثة “التدافع” بصنعاء.. لجنة تحقيق “المشاط” تخفي النتائج واتهامات بـ“تهديد الشهود”

يمن ديلي نيوز: في 29 رمضان الماضي شهدت العاصمة صنعاء حادثة تدافع راح ضحيتها مايزيد عن 400 قتيل وجريح، عندما كان الآلاف يحتشدون في مدرسة وسط العاصمة انتظارا للحصول على مساعدات نقدية لا تتجاوز قيمتها 9 دولارات كان يوزعها أحد التجار في العاصمة.
ووفقا لمدير عام مكتب حقوق الإنسان بالعاصمة صنعاء “فهمي الزبيري”، فإن “التدافع كان ناجم عن إطلاق رصاص من قبل عناصر مسلحة تابعة لجماعة الحوثي المصنفة إرهابيا أدت إلى تدافعهم وهم في طوابير طويلة ما أسفر عن مقتل 85 وإصابة أكثر من 320 آخرين”.
وأهاب المسؤول الحقوقي في مقال له بعنوان “في الذكرى الأولى لمجزرة التجويع بصنعاء”، اطلع عليه “يمن ديلي نيوز”، بكل النخب والمثقفين ووسائل الاعلام والحقوقيين والمواطنين بصورة عامة “إحياء الذكرى الأولى لمجزرة التدافع، انتصاراً للضحايا وحفظاً للذاكرة الوطنية”.
أين وصلت لجنة التحقيقات؟
وعقب الحادثة، وجه رئيس مجلس حكم الجماعة، مهدي المشاط، بتشكيل لجنة للتحقيق في حادثة التدافع، مشددا على “أهمية اتخاذ الإجراءات اللازمة لمعرفة أسباب ما حدث وسرعة الرفع بذلك”.
وفي مايو/أيار 2023، التقى “المشاط” باللجنة التي كلفها بالتحقيق في حادثة التدافع، واستمع إلى “إحاطة عمّا قامت به اللجنة المكلفة من تحقيقات، وما توصلت إليه من نتائج أولية”، طبقا لوكالة سبأ بنسختها الحوثية.
ووجه اللجنة بـ“استمرار عملية التحقيق للوصول إلى النتائج التي توضح أسباب الحادثة المؤلمة وسرعة إنجاز التقرير النهائي”، وحتى اللحظة لم وبعد مرور عام على حادثة التدافع، وبعد نحو 9 شهور من آخر لقاء لـ“المشاط” بلجنة التحقيق، لم تعلن سلطات الجماعة عن نتائج التحقيق في الحادثة.
محاولة دفن الجريمة
مدير عام مكتب حقوق الانسان بأمانة العاصمة صنعاء، فهمي الزبيري، قال في مقاله إن “السكوت على هذه الجرائم والانتهاكات المفزعة وتجاهلها، ومحاولة دفنها، لا يقل بشاعة عن ارتكاب الجريمة نفسها”.
واتهم الجماعة بـ“التهرب من المسؤولية، ومحاولة طمس الحقيقة، والتكتم على تفاصيل الواقعة ومنع وصول أي معلومات، ومنع الشهود والأهالي من زيارة الضحايا أو الحديث عن أي معلومات تتعلق بالحادثة، واستخدام القمع والتهديد والابتزاز ضد كل من يحاول اظهار الحقيقة”.
وقال “الزبيري”: “تتوهم مليشيا الحوثي أنها تستطيع تغييب الحقائق وطمسها، فالشعب اليمني لا تزال ذاكرته يقظة وحية”، متهما الجماعة بـ“التلاعب وتلفيق روايات لا تستند إلى أي حقائق”.
وطالب بضرورة “فتح تحقيقات عاجلة ومستقلة لكشف الحقائق بحيادية، دون تدخل جماعة الحوثي أو الضغط على سير التحقيق، وتعويض الضحايا التعويض العادل والانتصاف للضحايا وأقاربهم، ومعاقبة المتسببين في الجريمة وعدم إفلاتهم من العقاب”.
ودعا المجتمع الدولي لـ“وضع تدابير واجراءات أكثر فاعلية للحد من الانتهاكات وحماية المتضررين وأهالي الضحايا والتجار والبيوت والمؤسسات التجارية”، التي قال إنها “تتعرض لبطش وتهديد وابتزاز متواصل من المليشيات التي تعبث بحياة المواطنين، وتعمل على تزييف الحقائق وتضليل الرأي العام”.
تجويع وإفقار
وفي 29 رمضان المنصرم الموافق 19 أبريل/نيسان 2023، قتل 85 شخصا وجرح أكثر من 200 آخرين، جراء حادث تدافع أثناء تسليم مجموعة “الكبوس” التجارية، مساعدات في العاصمة صنعاء، وسط اتهامات طالت جماعة الحوثي بالتسبب في الكارثة إثر تنصلها من التزاماتها تجاه غالبية اليمنيين من مرتبات وخدمات رئيسية.
وتؤكد احصائيات الأمم المتحدة بأن أكثر من 21.7 مليون شخص في اليمن يحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة وطارئة، وأن معظم اليمنيين أصبحوا يعتمدون بشكل أساسي على المساعدات الدولية، وأن اليمن يتأرجح على حافة الانهيار الكامل، مع احتياج أكثر من 80% من السكان إلى مساعدات إنسانية عاجلة وحماية.
وقال “فهمي الزبيري” إن جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا “تواصل من مضاعفة معاناة اليمنيين ضمن نهج التجويع والإفقار، بعد تسع سنوات من نهب المرتبات ومؤسسات الدولة، وتستمر في حملاتها بمنع رجال الخير من توزيع المساعدات الخيرية وفرض قيود تعسفية على الأعمال الإنسانية والخيرية ونهب أموال الزكوات والمؤسسات والجمعيات الخيرية”.
واتهم الجماعة بـ“الإمعان في تدمير البلاد وتجويع الناس، وتطبيق ممارسات انتقامية ضد أبناء اليمن”، بعد أن قال إنها “عجزت عن فرض أجندتها الطائفية وتعثرت أمام أمواج الصد اليمنية، وفشلت في تسويق مشروعها الايراني التدميري في المنطقة”.
وقال: “وصل أبناء الشعب اليمني إلى وضع مزرٍ من الجوع والفقر، نتيجة نهب المرتبات والنهب المستمر لإيرادات الدولة ومؤسساتها، وعائدات الموانئ وشركات الاتصالات، وفرض ضرائب واتاوات مالية مهولة ضد التجار والمؤسسات التجارية والمحلات واصحاب البسطات”.
وذكر “الزبيري” أن الجماعة “حرمت الموظفين في مناطق سيطرتها من المرتبات بعد أن صرفت الحكومة الشرعية بحجة منع تداول العملة الجديدة، وهي سياسة ممنهجة تتعمدها مليشيا الحوثي لتجويع اليمنيين ومحاولة إذلالهم وهو دأب اجدادهم منذ آلاف السنين، وهذه المذبحة واحدة من سلسلة جرائمهم في اليمن عبر التاريخ”، حد قوله.
واشار إلى أن الجماعة “أسست كيانات وهيئات غير قانونية للنهب مثل هيئة الزكاة والأوقات، وتنهب أكثر من ملياري دولار سنويا من إيرادات الزكاة والجبايات والأوقاف، ومن ميناء الحديدة تجني في الشهر الواحد نحو 300 مليار ريال، وتنهب أموال طائلة من شركات الاتصالات والشركات الكبرى، والنفط والأسواق السوداء، ومختلف الأوعية المالية الإيرادية، ومن خلال هذه الأموال تستطيع دفع ثلاثة مرتبات في الشهر الواحد، وليس مرتبا واحدا، وبالرغم من كل ذلك تتعمد إفقار وتجويع اليمنيين، لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية وطائفية”.
مؤامرات تستهدف التجار
وفي تعليقه على حادثة التدافع حينها، دعا رجل الأعمال اليمني، حسن محمد الكبوس، رئيس مجلس إدارة مجموعة الكبوس، رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة العاصمة صنعاء الخاضعة لجماعة الحوثي المصنفة رسميا، جميع رجال الأعمال لـ”التآزر ضد كل المؤامرات التي تستهدف وحدة صف التجار والنشاط الاقتصادي في اليمن”.
وأكد “الكبوس” على “أهمية التضامن والوحدة في بناء مجتمعنا وتطوره”، وحث جميع أفراد المجتمع على “التعاون والتكاتف لتجاوز الصعوبات والمحن”.
وعزى “الكبوس” أسر ضحايا التدافع، وقال: تعتصر قلوبنا ألما على فراق إخواننا الذين فقدناهم في حادثة التدافع الأليمة، وندعو الله أن يتغمدهم بواسع رحمته وأن يسكنهم فسيح جناته، وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان، ونؤكد تضامننا الشديد مع أسر الشهداء وجميع المصابين، ونتمنى الشفاء العاجل لكل المصابين”.
ودعا رجل الأعمال “الكبوس” جميع الإعلاميين ورواد مواقع التواصل الإجتماعي، لـ”الحرص على الصدق والشفافية في نقل الأحداث والأخبار هو واجب أخلاقي ومسؤولية إنسانية، وتجنب نشر الشائعات والأخبار غير المؤكدة، والتأكد من المصادر الموثوقة قبل نشر أي معلومة”.



